سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: ضغوط لتبديل الأولويات من وقف النار وانسحاب المحتل الى تسليم لبنان بالشروط!

 

الحوارنيوز – خاص

 

عكست الصحف اليوم مواقف الموفدين العرب والدوليين الى لبنان والتي تضمنت ضغوطا واضحة بتبديل الأولويات الوطنية، من وجوب وقف العدوان وانسحاب العدو وتطبيق القرار 1701 الى تسليم لبنان لشروط العدو.. وإن كانت المواقف مغطاة بمؤتمر سُمي مؤتمر دعم للبنان!

 

ماذا في التفاصيل؟

  • صحيفة النهار عنونت: عراضة ديبلوماسية واسعة تجمع الموفدين والسفراء… “حزب الله” يُترجم اضطرابه بفزّاعة الحرب الأهلية

 

وكتبت تقول: في الشكل كما في المضمون، شكّلت “العراضة الديبلوماسية” البارزة التي واكبت الإعلان الرسمي من قصر بعبدا عن موعد عقد مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في باريس في 5 آذار المقبل، رسالة ذات طابع دولي يبدو لبنان في أشدّ الحاجة إليها للإفادة من مظلة الدول المؤثرة التي عادت في الساعات الـ48 الأخيرة إلى مسرح رعاية الملف اللبناني مباشرة. إذ أنه طبقاً لما أوردته “النهار” أمس، لم يقتصر الحدث الديبلوماسي الأبرز الذي شهدته بيروت في مطالع السنة الجديدة على حضور الموفدين الفرنسي والسعودي، بل بدت الصورة التي جمعت الموفدين مع موفد قطري وسفراء المجموعة الخماسية، الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في هذه المناسبة، كأنها تخطت التوافق بين الدول الخمس على إنجاح مؤتمر دعم الجيش إلى إطلاق رسالة تجديد للمظلة الخماسية للوضع في لبنان، بما فسره المعنيون اللبنانيون كما الأوساط الديبلوماسية والسياسية بأنه تطوّر أُعد له بعيداً من الصخب الإقليمي للإبقاء على الوضع اللبناني متماسكاً ومستقراً ما أمكن إلى حين حلول زمن التسويات الكبيرة انطلاقاً من معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وبرزت هذه الدلالات في الاجتماع الذي رأسه رئيس الجمهورية جوزف عون وجمعَ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وتقرّر فيه عقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أن المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.
وعقد اجتماع لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره بن فرحان ولودريان، وأشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثية إلى خماسية بإضافة مشاركة الجانبين القطري والمصري في الجولة. وأقام السفير السعودي وليد بخاري مأدبة إفطار صباحاً للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش و قوى الامن الداخلي، على أن يكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس. وكان بن فرحان زار رئيس الحكومة نواف سلام في منزله مساء الثلاثاء فور وصوله إلى بيروت. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي كما النائب أشرف ريفي.
وبعد اجتماع القصر زار لودريان تباعاً الرئيسين نواف سلام ونبيه بري، ونوه رئيس المجلس بـ”الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه”، مجدداً التأكيد “أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024″، مؤكداً أنه “لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب”.
وفي تحرّك ديبلوماسي بارز آخر، زار رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان بيروت بعد الظهر حيث عقدت في السرايا جلسة للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة سلام وحسان وجرى توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأكد سلام أنّ “العلاقة بين الأردن ولبنان ثابتة وليست موسمية، واجتماعنا اليوم كان بنّاءً من حيث بحثنا في النقل والاستثمار والتعليم والصحة والاعلام والاقتصاد الرقميّ والأمن ووقّعنا مجموعة كبيرة من مذكرات التفاهم”، وشدد على “أننا اتفقنا على مواصلة التنسيق وضمان التطبيق العملي لما تم الاتفاق عليه”.
من جهته، شدّد رئيس وزراء الأردن جعفر حسان، على أنّ “لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائمًا ووقوفنا ثابت”، وقال: “نشيد بجهود الحكومة اللبنانية وما بذلته من جهد رغم كل التحديات التي يمر بها لبنان”.
ولكن هذه الرياح الخارجية الإيجابية سرعان ما عاكسها “حزب الله” الذي بدا لافتاً أنه عاد عبر نائب رئيس المجلس السياسي فيه محمود قماطي إلى التهويل بفزاعة الحرب الاهلية ترجمة لرفض الحزب نزع سلاحه وخطة حصر السلاح بيد الجيش. وفي ما فسر بأنه انعكاس ضمني للاضطراب الذي يعيشه الحزب تحت وطأة الأحداث الإيرانية ومحاذيرها على النظام الذي يرتبط به الحزب ارتباطاً “وجوديا ومصيريا”، اتهم قماطي “بعض الحكومة بالتواطؤ والعمل للمخطط الأميركي- الإسرائيلي لحسابات شخصية”، ودعا إلى “العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني”. وأضاف: “بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية، نظرًا إلى أداء معين وهيمنة خارجية”.
في جانب آخر من المشهد السياسي تتفاقم تداعيات أزمة قانون الانتخاب، إذ انسحب أمس النائبان في كتلة “القوات اللبنانية” زياد الحواط وفادي كرم من جلسة لجنة الدفاع النيابية، اعتراضاً على “المراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب”. وقال كرم: “اعتبرنا الجلسة مخالفة للنظام الداخلي وانسحبنا، وبعض الأفرقاء السياسيين لا يريدون تصويت الاغتراب اللبناني لـ128 نائبا”، مشددًا على “وجود مخالفة ونية واضحة لحرمان المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية”.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: اللجنة الخماسية تعود إلى الإصلاحات ودعم الجيش

 

وكتبت تقول: وزّعت بيروت اهتماماتها بين متابعة احتمال اندلاع حرب على إيران من جهة، والحركة الدبلوماسية التي استأنفت نشاطها في لبنان من جهة أخرى، في ظل توتر إقليمي متصاعد. واكتسبت هذه الحركة أهمية مضاعفة، لجهة استكشاف حجم المخاطر المحيطة بالبلاد، ومعرفة ما إذا كان موفدو عواصم القرار قد نقلوا رسائل حول التصعيد وحصّة الجبهة اللبنانية، إضافة إلى استشراف آفاق الواقع الإقليمي واتجاهاته المحتملة.
وفي هذا الإطار، عاد نشاط اللجنة الخماسية إلى الواجهة بعد فترة من تقييد دورها، فانعقدت أمس في بعبدا للإعلان عن موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل، والذي سيفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، بعدما كان متوقّعاً أن يقتصر الاجتماع على ممثّلي فرنسا وأميركا والسعودية، كما حصل في الاجتماع الأول بالعاصمة الفرنسية.
وبدأت الحركة مساء أول من أمس مع وصول الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، اللذين افتتحا جولتهما صباح أمس بلقاء تنسيقي مع السفير الأميركي ميشال عيسى في اليرزة. لكنّ «الثلاثية» سرعان ما توسّعت خلال الاجتماع في بعبدا مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي جلس ابن فرحان على يمينه في لقطة لافتة. وانضم إلى الاجتماع سفراء كل من السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، قبل صدور بيان أكّد «اتفاق المجتمعين على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني».
وكشفت مصادر لـ«الأخبار» أن السعودية كانت تريد حصر الملف بين الرياض وواشنطن، إلا أن المشاورات أفضت إلى عقد اجتماع خماسي بدلاً من الثلاثي، بإضافة الجانبين القطري والمصري إلى الجولة على الرؤساء وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعدما أكّد لبنان، بدعم فرنسي، على الدور الكبير الذي تلعبه الدوحة الأكثر مساهمة في دعم الجيش والتي تتولى الجزء الأكبر من المساعدات. وأوضحت المصادر أن «الولايات المتحدة تدعم حضور قطر»، ولذلك «جرى البحث في عقد لقاء تمهيدي في العاصمة القطرية منتصف شباط للتحضير للمؤتمر».
وسبقت لقاء الموفدين مع رئيس الجمهورية، لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وأفادت مصادر مطّلعة بأن الموفدين ركّزوا على ملف الإصلاحات، مع «التأكيد على ارتباطه بنزع السلاح، وهو ما اشترطه الجانب السعودي».
أمّا في ما يخص جبهة الجنوب، فأكّد المسؤولون اللبنانيون أن لبنان قام بما يترتّب عليه وما زال ملتزماً بمهامه. وشدّد بري على أنّه «لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واحتلالها أجزاءً من الأراضي اللبنانية».
إلا أن الموفدين اكتفوا بالتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية ودعم عمل اللجنة الخماسية للتفاوض مع إسرائيل، وأن هذا الدعم يبقى مشروطاً بتنفيذ الجيش لمهامه، والتزام الدولة اللبنانية بما هو مطلوب على صعيد الإصلاحات وحصر السلاح في كل لبنان. وبناءً على ذلك، ستكون الأنظار متجهة إلى جلسة الحكومة المقرّرة في شباط المقبل، حين يقدّم قائد الجيش تقييمه للمرحلة الراهنة، وعلى أساسه تضع الحكومة خارطة المرحلة الثانية.
أمّا بالنسبة إلى أي طارئ قد تتعرّض له المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن ضربة محتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، فأكّد مطّلعون على أجواء الحراك الدبلوماسي أن الموفدين لم يتطرّقوا تفصيلياً إلى هذه النقطة، مشدّدين على ضرورة إبقاء لبنان بعيداً عن أي صراع مُحتمل وعدم توريطه.
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في حزب الله قوله إن «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، وأوضحت الوكالة أن الحزب لم يقدّم ضمانات رسمية لأنه لا يمتلك خططاً للتحرك إلا إذا كانت الضربة تهدّد وجود إيران، أفادت المصادر بأن «بعض الموفدين حاولوا رصد موقف الحزب، ونقلوا تحذيرات من التدخّل لصالح إيران، لأن ذلك سيعرّض لبنان للخطر ويستدعي رداً إسرائيلياً كبيراً».
عون: قضية «الفلول» مفتعلة
على خلفية محاولات الاستغلال السياسي لوجود معارضين للسلطة السورية الجديدة في لبنان، وجد رئيس الجمهورية جوزيف عون نفسه مضطراً إلى الطلب من مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني ومن المديرية العامة للأمن العام إعداد تقرير معلوماتي مفصّل حول هذا الملف. وبعد التدقيق الذي أجرته الأجهزة، بما في ذلك مراجعة معطيات قدّمها الجانب السوري وجهات دبلوماسية خارجية، أبلغ مسؤول عسكري في الجيش رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، إضافة إلى جهات خارجية معنية، أنّ التحقيقات شملت عشرات السوريين الذين تشتبه سلطات دمشق بوجود صلات لهم بأركان من النظام السابق.
وبحسب المعلومات، تضمّنت التحقيقات مقابلات مع عدد من الضباط السابقين في الجيش السوري، إضافة إلى فحوصات فنية وتقنية لهواتفهم وبيانات اتصالاتهم، وكذلك تدقيقاً في بعض الأماكن التي يوجدون فيها، وخلصت إلى عدم توافر أي أساس فعلي للشبهات أو الاتهامات الموجّهة إليهم.
وأكّدت المصادر العسكرية أنّ لبنان أوضح للجانب السوري أنّه، صحيح أنّ مئات من عناصر الإدارة السورية السابقة، مدنيين وعسكريين، دخلوا الأراضي اللبنانية بصورة شرعية أو عبر طرق التهريب، إلا أنّه لا توجد أي معطيات موثوقة تشير إلى قيامهم بتنظيم أعمال أمنية ضد دمشق، أو إنشاء مراكز تدريب أو تجمعات عسكرية في أي منطقة من لبنان.
وقال مسؤول أمني لـ«الأخبار» إنّ في لبنان من يسعى إلى استغلال هذا الملف لإثارة نعرات طائفية، ولا سيّما أنّ غالبية السوريين المشار إليهم ينتمون إلى الطائفة العلوية. وأشار إلى أنّ قوى سياسية، في مقدّمها «القوات اللبنانية»، تحاول توجيه الأنظار نحو التجمعات التي نظّمها حزب الله لعائلات سورية غادرت سوريا قبل نحو عام، مؤكّداً أنّ مختلف الأطراف تسعى إلى توظيف القضية في الحملات الانتخابية.
وبحسب المسؤول نفسه، فإنّ رئيس الجمهورية أبلغ مراجعين لبنانيين وغير لبنانيين بنتائج التحقيقات، ودعا إلى وقف مقاربة الملف من زاوية أمنية. ونُقل عن عون قوله إنّ «ملف الفلول مفتعل من أساسه». وفي السياق نفسه، أفاد بأنّ نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي زار طرابلس قبل أيام، أبلغ من التقاهم أنّ الدولة اللبنانية تتابع ملف جميع النازحين السوريين من الناحية الأمنية، بما في ذلك من يُطلق عليهم توصيف «فلول» النظام السابق.

 

  • صحيفة الديار عنونت: الشرق الأوسط في «لحظة إقليمية» خطرة وغير محسوبة النتائج

إيران لا تزال تضبط «الداخل»… وترامب يغلق «الديبلوماسية» ويفتح أبواب النار؟
باريس تثبّت دعم الجيش اللبناني في آذار

وكتبت تقول: الشرق الأوسط بأكمله، من ضفاف الخليج الى ضفاف المتوسط مرورا بضفاف البحر الأحمر، مهدد بأن يكون، في أي لحظة، تحت النار، بعدما اقفل الرئيس الأميركي الأبواب الديبلوماسية كلها امام الوساطات التي تقوم بها سلطنة عمان وقطر حول إيران، كما طلب من مبعوثه الشخصي ستيف ويتكوف وقف اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وامام هذه التطورات، دخلت المنطقة في «لحظة» اقليمية مثقلة بالأزمات ومفتوحة على احتمالات غير محسوبة، خاصة في إقليم هش تتقاطع فيه بؤر النزاع، وتتداخل التحالفات، وتنتشر الجماعات المسلحة، ما يجعل أي تصعيد عسكري وحتى إذا كان محدودا، قابلًا للاتساع بسرعة ليتجاوز حدود الدول ويشمل أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
ومع وجود رئيس أميركي على غرار دونالد ترامب الذي داس على القانون الدولي من خلال تدخله المباشر في فنزويلا واختطاف رئيسها، فالأمور تشير الى ان منطق القوة سيفرض نفسه مجددًا، دافعًا المنطقة إلى فصل جديد من عدم الاستقرار، ستكون كلفته الإنسانية والسياسية باهظة على الجميع.
انما في الوقت ذاته، لا أحد يملك ترف اليقين حول المسار الذي سيرسم قريبا جدا بين إيران وأميركا حتى وإن كانت الأخيرة قوة عظمى تمتلك تفوقًا عسكريًا وسياسيًا هائلًا. فالتجارب السابقة أثبتت أن ما تتوقعه واشنطن لا يتحقق دائمًا على أرض الواقع، خصوصًا في منطقة معقّدة كالشرق الأوسط، حيث تختلط الحسابات التقليدية بعوامل غير متوقعة.
قساوة الظروف الإقليمية، وتشابك الصراعات، وتعدد اللاعبين، تجعل من أي سيناريو مفتوحًا على مفاجآت قد تقلب الموازين، وتفرض معادلات جديدة لم تكن في الحسبان.
السعودية تكثف اتصالاتها مع ترامب لحماية الخليج
وبموازاة ذلك، تشير معلومات خليجية موثوق بها الى ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تواصل مستمر مع البيت الأبيض لاحتواء الاحتمالات، وذلك لاقتناع المملكة العربية السعودية بجدية التهديدات الايرانية بضرب القواعد الاميركية في المنطقة، مع العلم بوجود أكبر قاعدة أميركية في قطر وهي قاعدة العديد الجوية الأميركية، وكذلك القيادة الأميركية الوسطى في البحرين، الامر الذي سيؤدي ليس فقط الى انفجار الأوضاع في الخليج، بل أيضا في سائر ارجاء المنطقة.
إيران قادرة على ضبط وضعها الداخلي حتى اللحظة
من الجانب الإيراني، اكدت مصادر مطلعة للديار أن الحكم في إيران لا يزال قادرًا على ضبط الوضع الداخلي، وهذا ما يشكل نقطة قوة للسلطة الحاكمة الحالية في التصدي للتهديد الأميركي. وأشارت هذه المصادر ان واشنطن وعواصم أوروبية تراهن على الضغط والتخريب من الداخل، الامر الذي يعطيها قدرة التغلب على سلطة المرشد الأعلى. وعليه، تشدد هذه المصادر ان مجرى التطورات الداخلية الإيرانية سيكون كمؤشر واضح وثابت الى ما ستؤول اليه الأمور. فاذا ازدادت الاحتجاجات والتخريب وسادت الفوضى داخل إيران بشكل كبير، عندئذ ستتمكن واشنطن وحلفاؤها من توجيه ضربة قاضية للنظام وانهاكه. اما إذا تمكنت السلطات الحالية من احتواء حالة الاحتجاج والغضب والقبض على المخربين، فهنا تكون قد حصّنت نفسها من تلقي ضربة تطيحها وان تعرضت لضربات عسكرية أميركية استهدفت مراكز مهمة للدولة.
لا مشاركة إسرائيلية
وكما بات معروفًا، وُضِعت القواعد الأميركية في المنطقة في حالة استنفار قصوى، فيما أفادت معلومات بأن واشنطن نصحت بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في الدوحة، وفق ما كشفه ثلاثة دبلوماسيين لوكالة رويترز.
تزامن ذلك مع قول مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ترغب في أي مشاركة إسرائيلية في عملية عسكرية محتملة ضد إيران، نظرًا إلى تباين الأهداف بين الجانبين. ففي حين تسعى واشنطن إلى دفع الحكومة الإيرانية نحو طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى قرار يقضي بإلغاء برنامجها النووي، لا تكتفي إسرائيل بذلك، بل تسعى إلى تفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وصولًا إلى إسقاط النظام القائم، بهدف إيصال رضا بهلوي إلى السلطة، وهو نجل الشاه الإيراني الراحل والمخلوع محمد رضا بهلوي.
وعليه، يمكن القول إن إسرائيل لا تنظر إلى إيران كخصم تكتيكي، بل كعقدة تاريخية في مشروعها الإقليمي، وتسعى إلى إعادة طهران إلى ما قبل عام 1979، باعتبار ذلك مدخلًا لإعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط برمّته. هذا الطموح يندرج ضمن الرؤية التي روّج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب عدوانه على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، حين تحدث صراحة عن «تغيير وجه الشرق الأوسط»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بإعلانه عما وصفه بـ»مهمة روحية» لإقامة ما يُسمّى بـ»إسرائيل الكبرى».
وتجدر الاشارة، أن الولايات المتحدة تخشى من تفكيك السلطة في إيران، لا «حبًا بالحكم هنالك» الذي يتزعمه المرشد الأعلى علي خامنئي، بل خشيةً من انزلاق البلاد إلى حروب أهلية دامية بين الإثنيات والقوى السياسية المختلفة، وهو سيناريو من شأنه أن يُلقي بتداعيات خطرة على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى…
الديبلوماسية الصامتة
في غضون ذلك، تشير مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت ذاتها الى مساع روسية، أي ما يعرف بـ «الديبلوماسية الصامتة» في اجواء شديدة التوتر بين واشنطن وموسكو من اجل حل للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وحمل الايرانيين الى التوجه الى ردهة المفاوضات بعيدا عما تصفه «وال ستريت جورنال» الأميركية بالنزعة الايديولوجية في المفاوضات. وكانت شبكة «سي ان ان» الأميركية قد نقلت عن مصدر ديبلوماسي إقليمي أن تركيا تجري اتصالات مع مسؤولين اميركيين وايرانيين للدفع نحو العودة الى المفاوضات، ولكن المصدر حذر من ان يكون الوقت قد فات.
وقد لوحِظَ ان الارتفاع الخطِر في التوتر على الجبهة الاميركية-الإيرانية أدى الى عودة الاستقرار في ايران نسبيا، وفقا لما اعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وهذا ما يعتبره المراقبون مؤشرا على إمكانية الانتقال من «الساعة العسكرية» الى «الساعة الديبلوماسية»، كما ألمحت القنوات الأميركية دون التخلي عن اللهجة النارية في التعاطي مع الملف الإيراني.
غرفة تنسيق سياسية للجيش اللبناني
اجمع المعنيون في التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيحصل في آذار في باريس وسط قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران وما له من انعكاسات سلبية على لبنان بطبيعة الحال، ان يتريثوا في المرحلة الراهنة حتى تبدد الصورة الكبيرة في المنطقة. وفي هذا الإطار، تقول المعلومات ان الاجتماع، الذي حصل امس في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية والموفدين الديبلوماسيين سواء الفرنسي والسعودي والقطري والأميركي، افضى الى تشكيل غرفة تنسيق سياسية لضبط مسار الدعم للجيش اللبناني الذي يعتبر الركيزة الوحيدة والاساسية للاستقرار الأمني، تمهيدا لانعقاد المؤتمر الداعم له ريثما تتراجع التوترات في المنطقة.
وتعقيبا على ما ذكر أعلاه، أفادت معلومات من أعضاء الثلاثية، فرنسا، السعودية وأميركا انه سيكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة الشهر المقبل، أي شهر شباط، ليمهد لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية.
موقف حزب الله
في المقابل، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي ان «هناك من يبتعد عن التفاهم واصرارًا على تنفيذ الإملاءات الخارجية وتقديم التنازلات لإسرائيل مجانا وبدون مقابل»، متهما في حديث تلفزيوني، بعض الحكومة بالتواطؤ وفهم المخطط الأميركي الإسرائيلي والعمل بهذا المشروع لحسابات شخصية، وندعو الى العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني، مضيفا، «بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية نظرًا الى أداء معين وهيمنة خارجية، فنحن أقلية في الحكومة ونحتجّ لكن القرارات تتخذ».
دعم القانون
دائما على خط المواكبة الدولية للملفات اللبنانية، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المبعوث لودريان، يرافقه السفير ماغرو، وخلال اللقاء، أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
وبحسب المعلومات، فإن بن فرحان كان زار الرئيس نواف سلام في منزله فور وصوله الى بيروت.
كما وصل ايضا رئيس الحكومة الاردنية جعفر حسان، واستقبله في المطار الرئيس سلام، وتوجها معا الى السراي الحكومي.
لبنان ملتزم
كما استقبل بري في عين التينة، لودريان ممثلا «الخماسية»، وتناول اللقاء عرضًا لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية. كما نوه الرئيس بري بـ «الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه ، مجددا التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024 «، مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
المركزي والقضاء الفرنسي
مالياً، صدر عن مصرف لبنان امس بيان كشف عن عقد حاكم مصرف لبنان، يرافقه الفريق القانوني للمصرف، سلسلة جلسات مع قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس أوليفييه في باريس، والتي سلمها معلومات هامة تنقصها في الملف، الذي تقوم بالتحقيق فيه، حيث اتفقا على متابعة التعاون كون مصرف لبنان هو طرفًا أساسيًا في الدعاوى القائمة امامها.
واشار البيان الى انه تبين للمصرف نتيجة هذا التنسيق وجود أفعال جديدة متعمّدة ومنسّقة تم بنتيجتها الاستيلاء على اموال عائدة لمصرف لبنان، وقد تمت بهدف الإثراء الشخصي غير المشروع، وتشمل الجهات المتورّطة أفرادًا وشركات واجهة، ينتشر العديد منها عبر أوروبا وفي ملاذات ضريبية أخرى، وهو ما سيتيح بالفعل لمصرف لبنان تنقيح استراتيجيته القانونية وتوسيع نطاق تحقيقاته بغية استرجاع أمواله المنهوبة، وقد جرى تحديد سلسلة إضافية من جلسات العمل بين الحاكم والفريق القانوني لمصرف لبنان والسلطات القضائية الفرنسية، بما يؤكد أن هذا المسار مستمر، ومتسارع، ويشهد تطورا ايجابيًا و مجديًا.
الاضرابات
معيشيا، وعلى وقع استمرار اضراب موظفي القطاع العام، وعشية جلسة ستنافش اوضاعهم المقررة اليوم في السراي، استقبل سلام صباحا في السراي وفدا من رابطة الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، كما استقبل وفدا من رابطة العاملين في الجامعة اللبنانية برئاسة رئيس الرابطة ايمن ماجد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى