رجال السراي: الحلقة الضيقة لـ”دولة الرئيس”(رلى إبراهيم)

الحوارنيوز – صحافة
كتبت رلى إبراهيم في صحيفة الأخبار:
لكل عهد منتفعوه، وليس «عهد» رئيس الحكومة نواف سلام استثناء، إذ عاد، ويعود، بالنفع على بعض من كانوا حتى الأمس القريب يحاولون لملمة فشل ثلاث سنوات من العمل البرلماني والاجتماعي والسياسي.
وهؤلاء، وهم بمعظمهم من النواب والناشطين الذين يدورون في فلك «التغييريين» والمعارضين للعهد السابق، وممن تسلل الإحباط إلى نفوس ناخبيهم، لا ينفكّون يؤكّدون أن سلام لم يكن ليكون في موقعه اليوم لولا دعمهم حتى لو لم يكن عددهم يتعدّى الـ10 نواب. غداة تسمية القاضي السابق لتشكيل الحكومة، «بلّط» معظمهم في منزله، وأحكموا «الخناق» حوله، ونشروا صورهم معه على مواقع التواصل الاجتماعي، موحين بأنهم ضمن الحلقة الضيقة لـ«دولة الرئيس»، وممن يقرّرون معه أسماء وزراء الحكومة العتيدة… إلى أن اصطدم سلام سريعاً بوقائع الحياة السياسية، وصُدموا بحقيقة أن الرئيس المكلّف الذي يستمع إلى آرائهم ويسايرهم، والذي تسلّم منهم عشرات السير الذاتية لمرشحيهم إلى الحكومة، لم تجر رياحه بما تشتهي سفنهم. لذلك ساد الإحباط بعض هؤلاء النواب والمحيطين بهم من التشكيلة الحكومية التي أرادوها أشبه بالأمانة العامة لقوى 14 آذار.
أصبح سلام أكثر دقة
في انتقاء عباراته أمام
زواره بعد التجربة السيئة التي رافقت أول أيام تسميته
اليوم، بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، يتكرر المشهد مع وضع ملف التعيينات على نار حامية. هكذا استأنف بعض هؤلاء، وفي مقدّمهم النائبان وضاح الصادق وإبراهيم منيمنة، نشاطهما على خط رئيس الحكومة لمحاولة لعب دور في التعيينات الأساسية أو الضغط ليشمل التغيير مواقع معينة، من بينها موقع الأمين العام لمجلس الوزراء. وتُسجّل للنائبين التغييرييْن، خصوصاً الصادق، زيارات شبه يومية إلى منزل رئيس الحكومة، وهو ما دفع عدداً من الطامحين، ومن بينهم قضاة وأصحاب اختصاص، إلى تحميله سيرهم الذاتية لتجربة حظهم. وبحسب المصادر، فإن سلام يقبل كل ما يُقدّم إليه ولا يتردد في السؤال عن بعض الوجوه والأسماء التي ترده أيضاً من وفود مناطقية وفعاليات، «لكنه أصبح أكثر دقة في انتقاء عباراته أمام زواره بعد التجربة السيئة التي رافقت أول أيام تسميته، عندما بدأ كل ناشط وإعلامي ومدني وسياسي الإيحاء وكأنه الناطق باسم الرئيس المكلّف».
وتؤكد المصادر أن استراتيجية سلام في معالجة الملفات مختلفة عن استراتيجية رئيس الجمهورية جوزف عون الذي أحاط نفسه بمجموعة كبيرة من المستشارين المختصين، إذ لا فريق معلناً لرئيس الحكومة اليوم سوى مديرة مكتبه هند درويش التي تحضر الاجتماعات السياسية، ورفيقه السابق في السلك الدبلوماسي علي قرانوح الذي يحضر معه اللقاءات الدبلوماسية. كما أن الصادق من المقربين من حاكم السراي ويعاونه في كل ما يتعلق بالشأن البيروتي والسني، بعدما اقتنع سلام بالحاجة إلى التفاف الطائفة حوله/ خصوصاً في الاستحقاقات الكبرى، حتى ولو كان متربعاً في أعلى منصب سنّي في الدولة. وقد بدأ الصادق أخيراً الإعداد لأنشطة يرعاها سلام، وآخرها حفل العشاء السنوي لجمعية ومستشفى دار العجزة الإسلامية في بيروت، والذي حضره رئيس الحكومة أولَ أمس بمناسبة استقبال شهر رمضان.
وإلى هؤلاء، ثمة مجموعة ضيقة تحظى بثقة رئيس الحكومة ويلتقيها يومياً، من بينها الوزيران طارق متري وغسان سلامة والنائب مارك ضو. في ما عدا ذلك، يحرص سلام على إعادة الاعتبار للمواقع الإدارية في الدولة كونه «ابن المؤسسة»، ويشدّد على ضرورة «الاستفادة من كفاءات المسؤولين في السراي والموظفين ليعملوا ضمن مواقعهم». لذلك، أفهم كل من يعنيه الأمر أن الأولوية في التعيينات هي لرؤساء الأجهزة الأمنية وموقع حاكم مصرف لبنان من دون أن يشمل ذلك نواب الحاكم، أما الباقي فيأتي تباعاً. وفي هذا السياق يدرس سلام بالتنسيق مع وزير المال ياسين جابر، إنشاء لجنة لدراسة سير المرشحين مع ترجيح إنجاز هذه التعيينات في فترة أقصاها أسبوعان.