قراءة أولية في مخرجات الحوار الوطني السوري(طلال الإمام)

طلال الامام – السويد – الحوارنيوز
قيل وسيقال الكثير عن مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد مؤخراً في دمشق، بين مرحب بقرارته واخر لديه انتقادات وهواجس ويرى فيه مجرد مؤتمر شكلي، ربما لارضاء الخارج اكثر منه ارضاء السوريين.
تمحورت الهواجس والسلبيات برأي المنتقدين حول عدة نقاط أهمها: تشكيل اللجنة من لون واحد، لم تتمثل جميع مكونات الشعب السوري في المؤتمر، السرعة وطريقة اختيار المدعوين للمشاركة، عدم توزيع محاور النقاش قبل فترة كافية على المشاركين او للرأي العام، طريقة اللقاءات التي اجرتها اللجنة العليا في مختلف المدن السورية من حيث عدم وجود وقت كاف لمناقشة البنود التي سيناقشها المؤتمر، وغير ذلك من ملاحظات، واخيرا غياب مفردة الديموقراطية وفصل السلطات وعدم ذكر شكل الدولة.
عقد المؤتمر لمدة يوم واحد وصدر عنه بيان ختامي يتكون من 18 مخرجاً.
ان القراءة الموضوعية لهكذا اجتماع انتظره السوريون عشرات السنين، ولمخرجاته يتطلب الاشارة الى الجوانب الايجابية التي وردت في البيان الختامي ( يمكن لمن يريد الاطلاع على البيان كاملاً في مختلف وسائل الاعلام ).
من جهتي سوف أشير الى اهم النقاط التي تمخض عنها الاجتماع : بداية اعتقد ان مجرد تداول مفردة الحوار بين السوريين هي مهمة وتحتاج طبعا لمتابعة. تتمثل أهم النقاط والتعابير الايجابية الواردة في البيان الختامي في:
*التأكيد على وحدة الأراضي السورية
*رفض اي شكل من اشكال التجزئة والتقسيم او التنازل عن اي جزء من ارض الوطن ( كان من المفترض الاشارة الى رفض استمرار احتلال الجولان ).
*تعزيز ثقافة الحوار في المجتمع.
*ترسيخ مبدأ المواطنة ونبذ كافة اشكال التمييز على اساس العرق او الدين او المذهب وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بعيدا عن المحاصصة العرقية او الدين.
*ادانة التوغل الاسرائيلي في الاراضي السورية
*تعزيز الحرية كقيمة عليا في المجتمع (كان من الافضل ذكر حرية العمل السياسي والاحزاب، حق الاضراب السلمي).
احترام حقوق الانسان ودعم المرأة في كافة المجالات ( كان يفترض ذكر ومساواة المرأة في الحقوق والواجبات).
احترام حقوق الطفل ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة .
*تحقيق العدالة الانتقالية والتعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري بما يعزز السلم الاهلي. ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني ( كان من الافضل اضافة والاحزاب) في دعم المجتمع واعادة الاعمار .
تلك هي اهم النقاط الايجابية الواردة في البيان الختامي ،والتي يمكن ان طبقت على الارض ان تشكل قفزة نوعية نحو بناء سورية حرة ، موحدة، مدنية وعادلة في توزيع ثرواتها لجميع بناتها وابنائها بغض النظر عن الانتماء الديني ، الطائفي او الاثني .
اخيراً
نتمنى ان تتلو هذه الخطوة خطوات عملية على الارض تستبعد روح الثأر ، تزيل الهواجس وتحقق العدالة الانتقالية بكل شفافية ووفق القوانين ذات الصلة من اجل تعزيز روح المواطنة والسلم الاهلي.
ان مهمة ترجمة النقاط الايجابية الواردة في البيان هي ليست فقط مسؤولية الدولة التي يقع عليها طبعا العبء الأكبر في تحقيق الامن والامان للسوريين ، وانما ايضاً مسؤولية الاحزاب ، هيئات المجمع الاهلي والمدني والمواطنين الطامحين لِغَد أفضل يليق بتضحيات السوريات والسوريين.
كما يمكن ان تشكل النقاط الايجابية الواردة أعلاه أداة عمل وسلاح بيد الحراك المجتمعي السلمي من اجل غد افضل.
بإنتظار ترجمة ما ورد في البيان على الأرض، تبقى سورية قلب العالم العربي وبوصلة مستقبله.