قالت الصحف: قراءات في التسابق النيابي الخطابي.. أولويات وامكانات

الحوارنيوز – خاص
قرأت افتتاحيات صحف اليوم في اليوم الأول للجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الإصلاح والإنقاذ. وقد تميز اليوم الأول بإكتساب الحكومة ثقة غالبية الكتل التي تحث مع التمنيات بأن تتمكن الحكومة من تنفيذ ما جاء من وعود في بيانها الوزاري التي تتكرر مع كل بيان وزاري!
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: ثقة واسعة تغطي الأولويات العاجلة
أكبر جردة منذ سنوات على وقع التسابق الخطابي… الأولويات العاجلة: توظيف الدعم والتعيينات والبلديات
وكتبت تقول: الجانب الآخر الذي برز في اليوم الأول من المداخلات تمثّل في الغطاء السياسي الواسع بل الفضفاض الذي يحوط إنطلاقة الحكومة ويفترض معه ان تكون إقلاعتها فعّالة وسلسة ما دامت معظم الكتل النيابية الكبيرة أعلنت من الساعات الأولى للجلسة منح الحكومة الثقة وأشادت غالبيتها، ولو بتفاوت الدرجات، بالالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها في بيانها الوزاري. وصار في حكم المؤكد أن الجولات الخارجية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون وما يمكن أن يبرز في برنامج الرئيس سلام أيضاً من تحرك خارجي سيشكل عنوان الأولوية الملحة العاجلة لإعادة إحياء علاقات لبنان الدولية بسرعة وتوظيف الدعم القوي للحكم والحكومة، أولاً في الضغط لحمل إسرائيل على الانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في المنطقة الحدودية الجنوبية، وثانياً لبرمجة إعادة الإعمار للمناطق المنكوبة بالحرب الأخيرة. كما أن ورشة تعيينات ضخمة تقف خلف الباب وتشمل المواقع الكبرى بدءاً بقيادة الجيش والقوى الأمنية وحاكمية مصرف لبنان إلى عشرات المواقع الإدارية في كل الوزارات والقطاعات. كما تأتي الأولوية الثالثة العاجلة في استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية الذي سيشكل مصداقاً لعزم الحكومة على التزام إنجاح الاستحقاقات الانتخابية تمهيداً للانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل.
بين الحكومة والنواب
وعكست مناقشات النواب صدى الغالبية الجديدة الناشئة منذ 13 كانون الثاني الماضي التي كلفت الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة على وقع التأييد الواسع أيضاً للعهد الجديد. ومع أن البيان الوزاري صار معروفاً منذ إقراره فإن إعادة تلاوته من رئيس الحكومة نواف سلام أعاد تسليط الأضواء على الجوانب السيادية والإصلاحية وأبرز ما جاء فيه “أننا نعي أن ما شهده بلدنا من عدوان أخير يحتاج إلى بناء ما تهدم وحشد الدعم لذلك وستلتزم الحكومة إعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص”. وأكد أن “أوّل أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل بمسؤولية حماية البلاد”. وشدّد على “التزام الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً”. وأردف: “نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم ونريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ”.
أما مواقف الكتل الكبيرة المؤيدة للحكومة، فكان أبرزها لـ”كتلة الوفاء للمقاومة” التي قال باسمها النائب محمد رعد إن “عناوين البيان الوزاري جميلة ورد الكثير منها في بيانات سابقة ما يعني أنّ المشكلة ليست في النّوايا بل في منهجية العمل والانقسام الوطنيّ. أما في إعادة الإعمار، فهذه تتطلب سرعة في الإعداد وتأمين التمويل بروح وطنية”. وأعلن “أننا سنتعاون مع الحكومة ومشاركتنا فيها تنطوي على التعبير عن مواقف شعبنا الذي نمثله. جادون في التعاون وثقتنا نمنحها للحكومة”.
كما أعلن أمين سركتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن منح الحكومة الثقة “إنطلاقاً من قراءتنا للبيان الوزاري الذي لا يسعنا سوى التنويه بروحيته إذ يتلاقى مع توجهاتنا الوطنية والإصلاحية كحزب وكتلة”.
كما أعلنت النائبة ستريدا جعجع باسم كتلة “الجمهورية القوية” منح الثقة انطلاقاً من “أن ما نريده هو التوصّل إلى بناء دولة تحقّق أحلام اللبنانيّين بمستقبل لائق يضعه بين الدول المزدهرة. لاستعادة قرار الحرب والسلم إلى داخل الحكومة من خلال تطبيق القرارات الدوليّة كافّة منها الـ1701 و1559 ولتحقيق العدالة في انفجار المرفأ والمباشرة في إجراء التحقيقات النائمة. وسنمنح الثقة لهذه الحكومة لأنها غير مرهونة بثلث معطل وسيكون لدينا الشجاعة لمساءلتها ومراقبة عملها”.
وفي مداخلة مسائية أيضاً للنائب جورج عدوان طالب الحكومة بوضع جدول زمني لا يتجاوز الأشهر لتسليم كل السلاح والبنى العسكرية والأمنية وتسليمها للجيش.
وأعلن النائب ميشال معوض منح الثقة “ليس فقط للحكومة بل لمسار استرجاع الدولة الذي تمثله هذه الحكومة وبيان وزاري التزم بعمل جاد”. وقال لـ”حزب الله”، “نرفض أن تتعرضوا لما تعرضنا له من اغتيالات وهيمنة السلاح ولا نريد دولة انتقامية لكن نرفض أن نكون في دولة خاضعة”. فردّ رعد على معوض قائلاً: “يجب أن يتواضع ونحن جاهزون للحوار لكن ليس بهذه الطريقة الاستعراضية”. وتابع، “لدينأ أسئلة أضعاف عن التي طرحتها”.
وفي إحدى أطول المداخلات أعلن رئيس تكتل” لبنان القوي” النائب جبران باسيل الذي زار بعد الظهر الضاحية الجنوبية مقدماً التعازي بالأمين العام لحزب الله حسن نصرالله: “نحن موافقون بالكامل على ما ورد في البيان الوزاري لجهة الـ1701 وتحرير كل الأراضي واحتكار حمل السلاح وقرار الحرب والسلم واستراتيجية الدفاع”. وقال “إن حزب الله ارتكب خطأ استراتيجياً كبيراً وخسر في حرب إسناد غزّة ووحدة الساحات وخسّرنا معه معادلة ردع اسرائيل، وخسر الشرعية الوطنية بمقاومة إسرائيل وحده، فتمّ حذف كلمة مقاومة من البيان الوزاري، ولكن لم يفقد لبنان شرعية “مقاومة” الاحتلال، ولا فقد حزب الله شرعيّته الشعبية”. وتوجه إلى الرئيس سلام قائلاً: “بس ما يكون حيادك دولة رئيس الحكومة بالانتخابات متل حيادك بتشكيل الحكومة لأن حيادك عن المعايير الواحدة واضح والاهمّ حيّدت حالك عن التزامات وعدت بها”. وختم: “منحناك ثقتنا عندما سميناك أما اليوم فلن نمنحك اياها”. وعلى الاثر اطلق سلام إشارة من يده نحو باسيل توحي بأنه لا يريد ثقته، فعلّق باسيل: “طبعاً لا تهمك استعادة الثقة إنت مدعوم من الخارج مش فارقة معك”.
الانتخابات البلدية
ومع انعقاد جلسة الثقة واقتراب الموعد المبدئي للانتخابات البلدية في أيار المقبل تصاعد الحديث عن مصير هذا الاستحقاق، علما أن الحكومة لم تترك في بيانها أي لبس حيال التزام انجاز الاستحقاقين البلدي والنيابي. وأمس أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ الوزارة ملتزمة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، “وهذا الموقف ثابت وأكيد ونعقد اجتماعات لمتابعة التحضيرات”، مشدّداً من أمام مجلس النواب على أنّ “الوضع الأمني يتحسّن يوماً بعد يوم، وملتزمون ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والقوى الأمنية جاهزة ووزارة الداخلية تؤمّن الاستقرار والأمن لكلّ المواطنين”.
وفي غضون ذلك ينتظر أبناء البلدات الحدودية مصير مجالسهم، لا سيما تلك التي تدمرت في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وعددها 37 قرية في 3 قطاعات: الغربي والشرقي والاوسط. وثمة قرى لم يتمكن أهلها من العودة اليها فيما يهدد عدم انسحاب إسرائيل من 5 مرتفعات باستمرار السيطرة النارية على كل بلدات جنوب الليطاني. ويدور في أروقة قيادتي حركة “أمل” و”حزب الله” توجه للمطالبة باستثناء هذه البلدات المدمرة من الانتخابات البلدية والإبقاء على مجالسها الحالية بحجة أن ناخبيها ليسوا في وضع يمكنهم من المشاركة في هذه العملية، علماً أن هذه البلدات أصبحت منكوبة بكل ما للكلمة من معنى إذ انعدمت فيها كل الخدمات وتبدلت معالمها بفعل التدمير.
إذا كان الإقبال الشديد على منبريات جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام تمهيداً لمنحها ثقة حرزانة شكّل سمة الجلسة، إذ ارتفع عدد طالبي الكلام من النواب إلى 75 نائباً، فإن الجانب “الأعمق” من شكليات التسابق على الشاشات ومخاطبة الرأي العام المحلي تَمثّل واقعياً في رزمات عناوين الملفات والأولويات المتراكمة الموروثة والمحدثّة في شتى الاتجاهات والقطاعات والاستحقاقات. فما بين تلاوة رئيس الحكومة نواف سلام والمداخلات التي تعاقبت في اليوم الأول وستتواصل اليوم في يومها الثاني، برز ما يشبه جردة نادرة بواقع الجمهورية المنهارة تماماً والتي تحوّلت الجلسة، سواء بوعي وإدراك متعمدين من النواب أم بفعل السياق الخطابي وحتى الشعبوي، وهي جردة مهمة تتوقف عليها النظرة إلى برمجة عمل الحكومة والعهد وإطلاق السياسات التنفيذية العاجلة لنفض تراكم الأزمات الكارثية عن اللبنانيين بعد طول تفكك للدولة.
- صحيفة الأخبار عنونت: مزايدات على المقاومة وسلام يتسلّح بالدعم الخارجي | جلسة الثقة: كأنّ شيئاً لم يتغيّر
وكتبت تقول: لا تتغيّر العادات في محيط مجلس النواب. بعدَ أسبوعين على إعلان شرطة المجلس فتح كلّ الطرقات المحيطة بساحة النجمة، بدءاً من شارع المصارف وصولاً إلى الوسط التجاري في بيروت وإزالة الأسلاك الشائكة، التزم عهد “اللافساد” بأمن أصحاب السعادة والمعالي، فأُعيد إغلاق الطرقات أمام المواطنين. وكما في الخارج، لم يتغيّر شيء داخل القاعة العامة.
نفس “العلْك” المستمر منذ سنوات. يبدأ مع بيان وزاري يشتمِل على صيغ “مموّهة” وشعارات فضفاضة في السياسة والأمن والإدارة والمال والاقتصاد والقضاء والسيادة. هنا، كأنّ شيئاً لم يحصل، أو سيحصل في الأشهر المقبلة.
أكثرية الملفات تُقارب بسطحية، مع تكرار لسيمفونيات عفا عليها الزمن، وتجاوزتها التغييرات الدراماتيكية في المنطقة، فيما ثمة من لا يزال غارقاً في معارك موضعية فوقَ الطاولة، بينما ما هو تحتَ الطاولة أخطر بكثير.
هكذا كان الكلام النيابي مع حكومة نواف سلام، التي قد تكون من أخطر الحكومات التي تمر على لبنان بما على رئيسها من التزامات تعهّد بها سراً. كلام مكرّر من أزمنة التسويات والمساكنة وتمرير المرحلة، لا يتناسب مع رئيس حكومة يتعامل مع البلد وكأنه في جيبه، مستقوياً بـ”ثقة” خارجية تغنيه عن ثقة المكوّنات الداخلية، وهو ما أشار إليه بفجاجة من مكان جلوسه لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل عندما أشاح بيده بما معناه “لا تهمّني ثقتك”!
هكذا يُمكن اختصار المشهد، في ساحة النجمة حيث انطلقَت أمس، المناقشات الماراثونية للبيان الوزاري، التي ستُتوّج اليوم بالتصويت على الثقة بحكومة نواف سلام المؤقّتة، استناداً إلى عمرها القصير الممتدّ حتى الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2025.
وكانت الكلمات في غالبيتها عبارة عن مبارزات بينَ الكتل النيابية في ما بينها من جهة، ومن جهة أخرى مع الحكومة الجديدة وتختزِل أشهراً من احتقان سياسي بلغَ ذروته مع العدوان الصهيوني على لبنان في أيلول الماضي. وبدت بمثابة “تصفية حساب” مع تلك المرحلة وارتداداتها التي لم تنته بعد، و”لطوشات” على آلية تشكيل الحكومة و”تدشين” مبكر للحملات الانتخابية.
وهذا ما ظهر تحديداً في التعامل مع موقف حزب الله الذي أعطى ثقته للحكومة، وهي من المرات النادرة، لإثبات حسن النية. لكنّ سياسة اليد الممدودة التي أكّدها النائب محمد رعد مشيراً إلى أن “مشاركتنا في الحكومة ومنحها الثقة، ينطويان على رسائل كثيرة، في مقدمتها بأننا جادّون وإيجابيّون في ملاقاة العهد الرئاسي الجديد وحريصون على التعاون إلى أبعد مدى من أجل حفظ سيادة الوطن واستقراره وتحقيق الإصلاح والنهوض بدولته” فهمها البعض على ما يبدو ضعفاً.
فطلب النائب جورج عدوان من الحكومة “وضع جدول زمني يتضمن تسليم السلاح وكل البنى العسكرية للجيش خلال ستة أشهر”، وأعطى ميشال معوض محاضرة في الحوار وعما يقبل به وما يرفضه، مستحضراً “احتلال بيروت” و”هيمنة السلاح”، ما استدعى رداً من رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” الذي طلب منه “أن يتواضع، ونحن جاهزون للحوار، لكن ليس بهذه الطريقة الاستعراضية”.
افتُتحت الجلسة الصباحية عند الحادية عشرة بتلاوة سلام للبيان الوزاري المؤلّف من نحو 7 صفحات، وقبلَ أن تٌلقى 10 كلمات أبرزها لنائب رئيس المجلس الياس بو صعب والنائبين رعد وباسيل، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من النواب اختصار الكلام لأن هناك 75 نائباً سجّلوا دورهم “وهذا يعني أن الجلسات ستستمر لأسبوع”. واقترح أن “إعطاء نصف ساعة لكل كتلة من 10 نواب يتحدّث باسمها شخص واحد، وربع ساعة لنائب واحد من الكتلة التي تضم أقل من عشرة نواب، و5 إلى 10 دقائق لكل من بقية الزملاء”.
كانَ بو صعب الذي منح الحكومة ثقته أول المتكلمين، وسأل الحكومة الذي شدّد رئيسها على التزام الحياد، “كيف ستواجه أطماع إسرائيل، إذ إنّ لبنان التزم بالاتفاق في حين أنّ إسرائيل لم تلتزم وأطماعها موجودة”، لافتاً إلى السيادة “المخروقة بالتدخلات الخارجية بشكل واضح”.
وفيما أعلن النائب رعد عن ثقة الكتلة بالحكومة، شدّد على أن “الشعب الذي كان في المدينة الرياضية لم يأت فقط من أجل التشييع بل ليؤكد على خياره المقاوم”، لافتاً إلى أنه “رغم كل المواجع الذي أصابتنا نحن نتعافى بسرعة باستثناء وجع مصابنا باستشهاد سماحة السيد نصرالله”. ووصّف رعد البيان الوزاري بدقّة حين اعتبر أن “العناوين الواردة فيه هي صياغات جديدة متناسقة وجميلة لكنها بمضمون ورد كثير منه في بيانات حكومات سابقة وهذا يعني أن مشكلة البلاد لم تكن يوماً في النوايا وإنما في منهجية العمل”.
وحملت كلمة باسيل الذي حجب الثقة عن الحكومة فهماً عميقاً للمخاطر التي تحيط بالبلد ولا سيما في ما يتعلق بالنازحين السوريين وسبب عدم عودتهم رغمَ سقوط النظام في سوريا، وملف التوطين، إذ تساءل عن “الكلام الخجول في البيان الوزاري عن حق الدولة بممارسة سلطتها على الأراضي اللبنانية، ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية”.
أما النائب جميل السيد فأشار إلى أن “إسرائيل فسّرت فقرة من الاتفاق على وقف إطلاق النار بأنه يحق لها في أي وقت القيام بهجوم استباقي في لبنان وهذا مهين لعمل اليونيفل والجيش اللبناني”، معتبراً أن “هذه الحكومة التي تحمل أعباء المرحلة القادمة، يتوجب عليها حفاظاً على حقوق لبنان ووحدته معالجة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار”.
واستؤنفت الجولة الثانية عند الساعة السادسة مساء، واستمرت حتى الساعة التاسعة، وتحدّث فيها 8 نواب قبل أن يرفعها بري على أن تُعقد جلستان اليوم صباحاً ومساء تنتهيان بإعطاء حكومة سلام الثقة.
- صحيفة الديار عنونت: هدوء نيابي غير مألوف… بري يضبط الإيقاع البرلماني وارتياح رئاسي لموقف الحزب
سبعة اسماء تتسابق لمركز حاكم المركزي… فلمن اللقب؟
هذا ما سيبحثه عون في الرياض… والتفاصيل لسلام
وكتبت تقول: بفعل الضغوط ذاتها التي كونت غالبية الاكثرية الناشئة منذ 9 كانون الثاني الماضي، انطلقت جلسات مناقشة البيان الوزاري في ساحة النجمة بهدوء غير معهود، لامس حدود «الزهق» الذي بدا واضحا على النواب الحاضرين، نسبة لخلو الجلسات من «الاكشن»، رغم بعض المواقف النافرة او السجالات، التي عهدتها جلسات المناقشات سابقا.
فمع مرور حدث التشييع انتقلت الانظار الى ساحة النجمة، حيث ادلى النواب والكتل، كل بدلوه، حول رؤيته وتوقعاته، لينتهي الكلام بإعطاء الثقة، التي جاءت «حذرة» عند غالبيتهم، اذ بدا واضحا ان مكتوب الثقة يقرأ من عنوان اليوم الاول، فصحيح انها جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة العهد الاولى، الذي يفترض انه استثنائي، لجهة الظروف والمهام، الا انها عمليا شكلت جلسة لتقديم «اوراق اعتماد» النواب امام ناخبيهم، لتجديد البيعة البلدية والنيابية، كما درجت العادة تقليديا.
جلسات النقاش
في بداية الجلسة، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان كاملا على النواب، والتي يبدو ان مواقفه بددت مخاوف المحور، وهو ما ظهر على وجوه نواب الثنائي، لتكر سبحة المداخلات، من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، التي استمد كلمته من روحية خطاب الامين العام الشيخ نعيم قاسم، مانحا الحكومة الثقة، الى كتلتي الجمهورية القوية واللقاء الديمقراطي، المؤيدتين للحكومة «وبيانها بقوة»، فضلا عن نواب التغيير والمعارضة، الذين «غنوا على نفس الموجة»، في مقابل رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، الذي جاءت مداخلته لتعيد التأكيد على المواقف السابقة تجاه حزب الله، وعلى تثبيت موقعه في المعارضة، والذي عاجله الرئيس سلام بالرد: «مش راغب بثقتك»، شانه شأن بعض النواب المستقلين. مسار تمدد الى جلسة بعد الظهر، التي لم تحد عن الخط المرسوم لها، والذي يتوقع ان تستمر وتيرته اليوم.
ارتياح رئاسي
ما شهدته ساحة النجمة، انعكس ارتياحا في بعبدا والسراي على السواء، لمواقف حزب الله التي ترجمت ثقة للحكومة وتعهدا بالتعاون، خصوصا لجهة الوقوف خلف الدولة في موضوع معالجة الاحتلال والخروقات الاسرائيلية، وكذلك لجهة القناعة الكاملة بان اعادة اعمار ما دمرته الحرب مع اسرائيل يمر حتما عبر الدولة اللبنانية وان هناك شروطا يفترض على الاخيرة الالتزام بها كي تكسب ثقة الدول والجهات المانحة.
وانطلاقا من هذه القناعة لفت الكلام المتعلق بالإصلاح على مختلف الصعد، وهو كلام اعتبره المتابعون غطاء للحكومة للقيام بمزيد من الاصلاحات وفق المصلحة اللبنانية، وهو ما يدل على ان مرحلة جديدة دخل فيها حزب الله للتأقلم مع الواقع السياسي، الذي فرضته التطورات العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة.
مجلس عزاء
ومع نشر حزب الله لائحة بأسماء وصور 37 من قيادييه، استشهدوا في العدوان الاسرائيلي الاخير، وتأكيد رئيس الموساد ان عملية «البايجر» شكلت نقطة تحول في الحرب مع الحزب، تقبل حزب الله أمس التعازي السيد الشهيد حسن نصر الله والسيد الشهيد هاشم صفي الدين، وذلك في باحة عاشوراء في محلة الجاموس، الضاحية الجنوبية، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والثقافية والعسكرية اللبنانية والاجنبية، وحشود شعبية كبيرة.
وفي هذا الإطار سجل حضور كل من النائب جبران باسيل، الذي كان تعرض لحملة عنيفة على خلفية عدم حضوره التشييع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، الذي غاب حزبه كما كتلته النيابية، عن المدينة الرياضة، بحجة ان المناسبة تحولت الى منصة لإطلاق الرسائل السياسية.
اوساط مقربة من حارة حريك اكدت ان الفترة القادمة ستشهد مراجعة سياسية دقيقة للحزب انطلاقا من كلام امينه العام الذي حدد المسار وخطوط التحرك، ومن ضمن ذلك مراجعة التحالفات السياسية التي نسجتها الحارة طوال السنوات الماضية، والتي جاءت الحرب الاخيرة لتفصل خيوطها البيضاء عن السوداء، مشيرة الى انه يبدو ان بعض الذين تعرضوا للضغوط المعنوية من قبل السفارات لعدم المشاركة في التشييع، عادوا واستلحقوا أنفسهم، مقدمين التعازي.
استراتيجية اسرائيلية
غير ان «الفيلم الاميركي الطويل» المتواصل لبنانيا، لم يحجب بغباره التطورات الاقليمية، حيث تكشف اوساط دبلوماسية ان تل ابيب تسعى لتثبيت المكتسبات الميدانية التي حققتها غداة الانقلاب في سوريا، فالعملية العسكرية في سوريا كانت بدأت «لـلاحتياط وحماية اسرائيل» من اي تهديد محتمل، الى حين اتضاح طبيعة الحكم الجديد وخياراته، تحولت الى مشروع لتقسيمها، ولما هو ابعد من ذلك، أي ربط التنف بحدود فلسطين وكردستان سوريا والعراق هو لعب بالخرائط اكبر من ان يحققه نتانياهو وحده، من هنا ارتياح الاخير لوجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، والى حجم التفاهم معه الذي سمح له برفع سقف مطالبه ومشاريعه وان يأخذ «راحته» أكثر في توسيع بيكار خططه، رغم انه من المؤكد ان المعارضة التي لقيتها مخططات الرجلين لغزة، على الصعيد العربي، ستلقاها ذاتها إن لم تكن أشدّ فيما خص لبنان وسوريا.
عودة المستوطنين
وكانت اكدت الحكومة الاسرائيلية انه اعتبارا من الاول من آذار لم يعد هناك من عائق امني يحول دون عودة المستوطنين الى منازلهم، ولن يتلقوا بعد الان منح الاسكان، مقابل حصول العائدين على مبالغ لتشجيع عودتهم وكتعويض عن الاضرار الناجمة عن النزوح.
هذا الموعد الذي حدده وزيرا المالية والدفاع، جاء مخالفا لراي بعض رؤساء المستوطنات، الذين يعتبرون ان الخطر القادم من لبنان لم ينته بعد، وان الاجراءات التي اتخذها الجيش الاسرائيلي لحمايتهم غير كافية، خصوصا بعد استفتاء التشييع.
ايران
وعلى وقع استبعاد ايران للمفاوضات المباشرة مع واشنطن في ظل سياسة الضغط التي تمارسها الاخيرة، وعلى خلفية تسلم اسرائيل لقنابل نوعية، اشارت صحيفة التلغراف الى ان طهران وضعت أنظمتها الدفاعية حول مواقعها النووية في حالة تاهب قصوى وسط مخاوف من هجوم اميركي – اسرائيلي، تزامنا مع تسليم موسكو لطهران دفعة من طائرات «سوخوي 57».
زيارة السعودية
وسط هذه الاجواء، تؤكد مصادر مواكبة انه في حال سارت الامور وفقا للمخطط لها، فان نهاية الاسبوع ستشهد جلسة لمجلس الوزراء عشية سفر رئيس الجمهورية الى الرياض قبل انتقاله الى القاهرة للمشاركة في القمة العربية، حيث سيطالب عون الدول العربية المبادرة لمساعدة لبنان والانخراط في ورشة الاعمار، على ان يكون البند اللبناني اساسيا في بيانها الختامي، وسط تسريبات عن مسعى قطري لجمع الرئيسين اللبناني والسوري، على هامشها، لبحث الملفات العالقة بين البلدين، هذا فضلا عن لقاءات بين الرئيس عون وعدد من القادة العرب.
وبالعودة الى زيارة المملكة، تكشف المصادر عن ان الدوائر المعنية في القصر الجمهوري باشرت التحضير لجدول اعمال الزيارة بالتنسيق مع السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، حيث علم ان من بين الملفات التي سيحملها عون معه ملف المعتقلين والمسجونين اللبنانيين في المملكة، والتي كان سبق ان رفض ولي العهد بحث قضيتهم، من ضمن وساطات قامت بها أكثر من دولة، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالموقوفين الشيعة لأسباب سياسية.
ووفقًا للمعلومات فإن الزيارة ستحمل مصارحة حول الوضع اللبناني واعادة تأكيد على حاجة لبنان إلى عودة العرب للاستثمار فيه، ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن يتم خلالها التوقيع على حوالي 22 اتفاقية تعاون اقتصادي واستثماري، اتفاقات تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار والدعم الاقتصادي والازدهار في لبنان، كونها شاملة على مختلف المستويات، على ان يتابع اجراءات وآليات التنفيذ رئيس الحكومة خلال زيارته المتوقعة لاحقا الى الرياض.
التعيينات
ومع مباشرة الحكومة لمهامها، يتوقع ان تكر سبحة التعيينات الامنية والعسكرية والادارية، والتي تم الاتفاق بين الرؤساء على اعتماد آلية قديمة – جديدة، بعدما فتحت شهية الاطراف على تقاسم «قالب جبنة الادارة»، تقوم على استقبال مجلس الخدمة المدنية للسير الذاتية للأشخاص الذين يرون ان مواصفات الوظيفة تنطبق عليهم، على ان يمثلوا امام لجنة من المجلس، ترفع لائحة بأسماء الاكفأ من بينهم، ليحملها الوزراء المعنيون ا الى مجلس الوزراء.
وفي هذا الخصوص علم ان سبعة اسماء مرشحة بشكل جدي لمنصب حاكم مصرف لبنان، باتت سيرهم الذاتية موجودة عند الاطراف المعنية بالتعيين، وهي: كريم سعيد، شقيق النائب فارس سعيد، سمير عساف، المصرفي المقرب من الرئيس الفرنسي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، كميل ابو سليمان، المقرب من معراب، منصور بطيش، وزير الاقتصاد السابق المقرب من التيار الوطني الحر، فراس ابي ناصيف، قريب رئيس الحكومة ورئيس مجلس ادارة جماعة «كلنا ارادة»، المحامي كارلوس ابو جودة، المقرب من الرئيس سلام، جهاد ازعور، مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا في صندوق النقد والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية. مع الاشارة الى ان تعيين الحاكم سيترافق مع تعيين نوابه الاربعة الموزعين طائفيا.