عثمنة سوريا بأطباق الكباب (نبيه البرجي)

الحوارنيوز – صحافة
كتب نبيه البرجي في صحيفة الديار:
لا ننتظر الرد من دمشق، وقد باتت ولاية عثمانية. رأينا الصحافي «الاسرائيلي» ايتاي انغل وهو يدخن الأركيلة في أحد مقاهيها، وقد كتب تحت الصورة From Damascus with love. غرام بين دمشق و«تل أبيب». متى نشاهد بنيامين نتنيياهو يختال على ضفاف بردى؟ انغل أعد شريطاً وثقائقياً حول انتقال سوريا من ديكتاتورية هولاكو الى ديموقراطية أفلاطون.
علمنا أن الادارة الجديدة حالت دون نبش قبر نزار قباني، فقط منع وضع الزهور عليه. كما دعت أصالة الى العودة وترك الأغاني العاطفية الى الأناشيد الدينية. لا حب، ولا عشق، ولا سراويل جينز في المسلسلات الدرامية. هذا زمن الصحوة الكبرى بفتح أبواب سوريا أمام الملائكة لا أمام الغانيات.
ننتظر الرد من اسطنبول. هل كان لأي من سلاطين بني عثمان أن يتقبل كلام نتنياهو، ولو جاء من أمبراطور النمسا أو من القيصر الروسي. لكنه رجب طيب اردوغان الذي يلعب سياسياً واستراتيجياً، بطريقة الاغتسال بالوحول وبالدماء. أخيراً وصل الى دمشق، ولكن لتكون الدبابات «الاسرائيلية» في استقباله عند مدخل التكية السليمانية.
رئيس الحكومة «الاسرائيلية» قال للرئيس التركي «أنا من بيدي مفاتيح المدينة لا أنت». بالحرف الواحد «لن نسمح لقوات تنظيم هيئة تحرير الشام، أو للجيش السوري الجديد، بدخول المنطقة جنوب دمشق، ولن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا». الاذاعة «الاسرائيلية» قالت ان حكومة نتنياهو «أقامت بهدوء شديد منطقة أمنية داخل الأراضي السورية، دون تحديد أي موعد لاستمرار الاحتفاظ بتلك المنطقة». هكذا أمسك نتياهو بالسكين. متى تقطيع الأوصال…؟
هذا ما كان يراد من سوريا، أن تكون القهرمانة في حضرة الهيكل، لكي يحصل أحمد الشرع على الشرعية العربية، وعلى الشرعية الدولية، بطبيعة الحال رفع العقوبات. ما قيل للرئيس السوري، يقال لكل حاكم عربي «افعلوا ما تشاؤون، حولوا بلدانكم الى مقابر، المهم ألا تحاولوا أن تفكروا بالتعرض ولو بالحجارة، للدولة المقدسة». هذه، على كل حال، كانت توصية المستشرق برنارد لويس الذي رأى في «اسرائيل» الذراع الفولاذية لأميركا، مثلما هي الذراع الفولاذية لله، كل دولة عربية لا تقبل بذلك هي الذراع الخشبية للشيطان.
أحمد الشرع يبذل كل ما باستطاعته ليظهر بمظهر رجل الدولة الحازم، والحصيف (والأنيق). هكذا اشترى هيثم المالح «أبو الحقوقيين السوريين»، بـ2500 دولار (اشتكى الاستاذ هيثم لأنها لا تكفي لاعادة تأهيل الفيلا)، بعدما بات معلوماً أنه يشتري بعض الرؤوس البراقة بمائة دولار فقط.
براعة من يدرك ثمن هذا وذاك من ساسة وشيوخ هذا الزمان، حبذا لو يضغط على بعض الفصائل، الخارجة للتو من الجحيم، وهي تلاحق العلويين. المرصد السوري لحقوق الانسان والمعارض للنظام السابق، أحصى أكثر من 450 عملية قتل (بقطع الرؤوس والأطراف بالفؤوس أو بالسواطير. تمرير السيارات على الأحياء، الحرق بالنار، والشنق بالحبال…
ماذا عن المسيحيين الذين يحثهم الدعاة بالملابس الأفغانية في الشوارع، على «الخروج من الظلمات ـ والكفر والشرك ـ والاهتداء بنور الدين الحنيف»، قرية زيدل بكنائسها الثلاث في ريف حمص مثالاً. الآلاف من أهله في المغترب، دون أن يقطعوا علاقتهم بالأهل، وقد حولوا القرية، بالمنتجع الفاخر، الى نقطة استقطاب سياحية للقريب وللبعيد. أخيراً، استفاق أهل القرية على القبور محطمة.
الطريف، بل والغريب، سيدة من احدى الفصائل اذا أخذت على أهل القرية ولاءهم للنظام السابق (ولا علاقة لهم البتة بالسياسة) اتهمت بلهجة نارية أولاد القرية بالواقعة. كان واضحاً أن وحوشاً بشرية من فعلوا ذلك، لأن أهل القرية باقون على غيّهم. من يتصور أن أولاد هذه القرية الذين رأينا صوراً لهم يحملون الشموع يحطمون قبور موتاهم؟
هذه ليست سوريا، وهؤلاء ليسوا السوريين. نعلم ما تفعله الحروب بأدمغة الناس وبأرواح الناس. ولكن هل أن التغيير يحدث بالانغلاق الطائفي أو بالتنكيل الطائفي. سوريا مثل لبنان دولة مركبة طائفياً، ولطالما كانت واحة كل الديانات وكل الطوائف، كذلك ملاذا للفلاسفة وللمفكرين، من اقاصي الشرق ومن أقاصي الغرب، هل يمكن أن تقاد بذلك النوع من البشر في فصائل مسلحة، بوجوه لكأنها وجوه العصر الحجري؟
أي سوريا الآن بين اسطنبول وأورشليم، بين نتنياهو واردوغان؟ هل هي قهرمانة الحرملك أم قهرمانة الهيكل؟ ببساطة انه النموذج الذي يغوي ديناصورات القرن. قيل لنا ان الشريط الذي أعده ايتاي انغل يظهر أن غالبية السوريين، وقد أنهكتهم الأيام، يمدون ايديهم الى «اسرائيل»، ولكن على حساب ماذا؟ كوندومينيوم تركي ـ «اسرائيلي» لحكم سوريا؟
تابعنا جلسات «الحوار الوطني». هكذا يتم تعليب الكائنات البشرية. صديق سوري دعي الى الحوار، قال لنا «كنت أرى صورة رجب طيب اردوغانً، بتكشيرة جمال باشا السفاح، على جدران القاعة». أضاف «ما حدث عثمنة السوريين بأطباق الكباب. تعلم. لا تليق بنا أطباق الكافيار»!!