سياسةمحليات لبنانية

1920 ـ 2020 :مائة عام من الهجرة والغربة

 

                                              بقلم الباحث منير بـد وي

• تمهيد مرحلة قبل الأولى : 1918 ــ 1920
كانت بداية زوال 400 سنة من حكم عثماني– تركي أسود ، تاريخ قاحل ماحل رحل  حينها عن بلادنا بعد ترحيل شبابنا وأهلنا قسرياً إلى البلاد النائية ( الأناضول والبلقان )  في زج معظم شبابنا عنوةً إلى آتون الحرب الكبرى عبر فرض أمر "سفر برلـك" لأجل إلغاء شخصيتنا وهويتنا اللبنانية وما تلاه من : أمراض ومجاعة وإعدام خيرة المفكّرين والأدباء والصحفيين ، إختتمت بتهجير وغربة شبابه  !
• المرحلة الأولى  للبنان: 1943 -1920
مرحلة التقسيم الكبرى … ولبنان نال حصته الأوفر بحكم الوصاية الأجنبية " الإنتداب الفرنسي التقسيمي" الذي أوجد الزعامات التقليدية و زرع بذور الطائفية والنعرات المذهبية التي أدّت للفرز المناطقي والإجتماعي حاملاً معه ، التجويع و تهجير الشباب والغربة بهجرة أبنائه وغربة شبابه !!
• المرحلة الثانية : 1944ــ 1968   
         زمن تقسيم "الجبنة " وحكم " الوصايات المتعددة " ، ثم توزيع الحصص والأراضي الأميرية " المشاع " لتفريغ القرى، و بخ سموم الفتـنة التي ساهمت في التجويع وتهجيرالشباب والغربة !
1969ــ 1974 : مرحلة الوصاية العربية وإتفاق القاهرة المشؤوم لإستباحة جنوب لبنان ، إنتفاضة الشباب وحرب المطالب المتنوعة والإضرابات والمظاهرات " تعليمية ومعيشية "، بروز سلطة " بندقية الأبوات والدكاكين الحزبية  يمنة ويساراً التي سهّـلت إنتشار الفلتان الأمني وتأجيج الفتنة وسيطرة الميليشيات المسلحة وتعبئة الشباب نحو التضييع والتجويع ثم التهجير والغربة !
بهجرة أبنائه وغربة شبابه !!

• المرحلة الثالثة : 1975 – 1989
حقبة زمنية تخصصت بدمار البشر والحجر وقتل المبادئ و إغتيال الإنسانية عبر إفتعال حروب أهلية طائفية وميليشيوية بإقحام الشباب وقود حرب شعواء ، تفويض عربي وإنشاء دويلات طائفية و مناطقية " 100 الف قتيل وجريح " ، ناهيكم عن حروب الآخرين وإجتياحات إسرائيلية مدمّرة وإحتلال العاصمة التي أدت للتجويع والتهجير والغربة ! بهجرة أبنائه وغربة شبابه !!
1990 ــ 1999 : إعادة توزيع  الدولة حصص الجبنة بالتراضي املاك وعقارات وصناديق نفعية تحت سقف " الطائف " وبزوغ حرب إقتصادية شاملة و " وصاية كاملة " تبعها إنهيار" الليرة " وخلخلة " قجّة الوطن " ثم توالت المصائب بالتضييع والتجنيس بهجرة أبنائه وغربة شبابه !
• المرحلة الرابعة : 2000 ــ 2005
كان عاماً تاريخياً مشهوداً ، وحدثاً لبنانياً عربياً بتحريرالأرض من رجس الإحتلال الإسرائيلي بفضل صمود شعب و جيش داعم ومقاومة باسلة مؤمنة قاتلت وإنتصرت داحرة المحتل لأجل عودة الذين عاشوا 22 عاماً من التهجير والغربة من جنوب لبنان !! ترى ! هل عادوا جميعاً إلى ديارهم ؟ أم تواصلت مجدداً قوافل الهجرة إلى داخل وخارج الوطن ؟؟
• المرحلة الخامسة : 2005 ـ 2008
عام 2005 : إنه العام الأسود القاتم، عام الإغتيال السياسي بإمتياز ومحاولة تدمير البنية الإقتصادية والسياحية وقتل الإرادة اللبنانية والأقلام الحرّة التي إنتفضت ثائرة مطالبة بالسيادة والحرية والإستقلال الذاتي …. فكان رحيل الجيش والأمن السوري بعد 30 عاماً من وصاية عربية !! ورعاية دولية !! وما تلاه من سكوت مشبوه وصمت مريب عن الفساد وإنهيار الإقتصاد وتجويع العباد وإزدياد المديونية العامة على كاهل المواطنين لأجيال عدّة ! مما أدى إلى فيضان نهر الشباب اللبناني نحو الهجرة والغربة إلى بقاع الدنيا دون أسف أو ندم أو حتى التفكير بالعودة إلى الأهل والوطن ! يعني هجرة أبنائه وغربة شبابه !!
عام 2006 : كان عاماً مشهوداً للتحدي التاريخي أمام الغطرسة الإسرائيلية و الدعم الأميركي والصمت العربي المريب!هنا أثبت لبنان ( شعباً جيشاً و مقاومةً) أن بيده الثالوث يكون القرار المصيري.. فحصل القصف التدميري للبنية التحتية والمنازل والجسور والطرقات والمصانع وجزءاً كبيراً من ضاحية بيروت الجنوبية وبعض قرى الجنوب والبقاع مع تهجير قسري لأكثر من مليون نازح عن ديارهم و إستشهاد أكثر من 1200 مدني وعسكري و جرح الآلاف ، وإرتكاب مجزرة أطفال قانا الثانية ، و بعد 33 يوماً من الحرب الشرسة إنتصر فيها لبنان بفضل صمود شعبه الواحد و بسالة جيشه الموّحد و جسارة مقاومته التي سطّرت ملحمة بطولية في تاريخنا المعاصر !!..وأيضاً تلاها هجرة مفتوحة لنخبة شبابنا شدّوا الرحيل مهاجرين إلى القارات البعيدة للبحث عن غدٍ واعدٍ آمــن ٍ! .
عام 2007 : إنه عام تداعيات الحرب بإمتياز ، و ما نتج عنه من فرز إجتماعي و فكري ومناطقي ، عمَّ أرجاء الوطن ، وما تبعه من فراغ رئاسي وحكومي وشلل تام في مؤسسات الدولة ، و ما تلاه من أحداث مخيم نهر البارد وظهور حركات دينية متطرفة ، ناهيكم عن التضخم المالي والركود الإقتصادي مع تراكم عجز الدين العام حينها إلى 60 مليار دولار ثم تعطيل السياحة اللبنانية وإفلاس آلاف المؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية ، والذي أدى حتماً لهجرة رجال أعمال مع خيرة شبابنا الأكثر عدداً بتاريخ لبنان الحديث إلى بلاد الغربة البعيدة في القارات الخمس !!

• المرحلة السادسة : 2009 ـ 2019
         ومع بداية عولمة الألف الثالث ! إستوطن فينا العدو التاريخي " الجهل والتعصّب والتعنت والفساد والزمن الضائع والغوغائية والتبعية والمافياوية والميلشياوية  والنفعية الحزبية " جاء متخفياً ومازال قابعاً ينهش بنا تشرزماً وإنقساماً ، محدثاً بوطننا شرخاً عامودياً وأفقياً بالحكم وبالشعب ، ولقد أصبحنا لله الحمد 5 مليون " جوّا " نصفهم وطنيون مجنسون ومفروزين طائفياً ومذهبياً وعشائرياً ، وهناك 10 مليون وطني لبناني"  مشرّداً هشلان برّا "  ومع نزف متواصل للأدمغة المنتجة والشباب النابض" ريحان العمر" نحو الشتات الكبير بالهجرة والتهجير والغربة ! يقابلها داخل الوطن قـلّة شبابـية واعية تكافح بشراسة ليكون لبنان سيّداً حرّاً مستقلاً بدون وصاية من أحـدٍ! يقاوم منفرداً وحيداً ومتحدياً ملوك الطوائف من أجل دولة مدنية وإنتخابات نسبية وحقوق الزواج المدني وإستقلالية القضاء وإسترداد الأموال المنهوبة بمئات المليارات من الدولارات !

        … نعم في مئة عام مضت ! أصبحت الدولة  اللبنانية بمديونتها العامة أكثر من 100 مليار دولار أي مفلسة من جرّاء النهب والفساد حتى إمتلأت جيوب الحاكمين المنتفعين والفاسدين وتبدّلت أسماء زعماء الطوائف ووجوه الحاكمين وظلم " ذوي القربى " ولكن ! ظلّ المظلوم والمحروم واحد هو الشعب اللبناني البريء ! الذي منه ثار ضميره الحتمي " ديك الوعي " صائحا صارخاً لفجرٍ آتٍ لأجل ولادة حرية وطنه الحقيقي "  فأنتفض الشعب ثائرا بتاريخ 17 تشرين أول 2019 ، لكنها أخمدت ثورته  بعد إسبوع وأستغلت لمآرب سياسية !! بداية عام 2020 ظهرت جائحة كورونا فسقطت العملة الوطنية ، ثم تلاها هجرة عائلات  كاملة وخيرة الشباب الجامعي .
        ….. أين هو المبادر ليطلق صرخة التغيـيـر الشامل !؟ ومن هم الذين سيحملون شعلة الحرية ؟ أوهل يا ترى حان الوقت لكي تكون المرحلة السابعة الحاسمة من تاريخ لبنان ؟ أو يستمر لبنان في  مئة عام أخرى بإستنزاف بشري في هجرة أبنائه وغربة شبابه ؟؟                   
                                         

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى