رئاسيات لبنانيةسياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

يريدون رئيسا قادرا فاضلا لدولة فاضلة.. حيث لا دولة ولا فضيلة!؟ (واصف عواضة)

 

كتب واصف عواضة – خاص الحوار نيوز

ليس أدعى الى التساؤل والاستغراب والريبة من المواصفات التي يريدها أو يطالب بها اللبنانيون ،أو غالبيتهم ،لرئيس جمهوريتهم العتيد،وكأننا في نظام رئاسي مطلق اليدين في سيادة القرار ،على الأقل في الشؤون الداخلية غير المتصلة ب”التسيد الخارجي”.

يريد اللبنانيون رئيسا لدولة فاضلة ،حيث لم يعد هناك دولة ولا فضيلة،ناهيك عن أنه لم يكن في لبنان دولة بالمعنى الحقيقي في زمن “سويسرا الشرق”،بل مزرعة يتقاسم حصصها وغنائمها القيمون والنافذون وأصحاب السلطة،فكيف بنا اليوم وقد انهارت الدولة ومن عليها.

يريد اللبنانيون رئيسا نزيها مخلصا يتمتع بالأخلاق والفضيلة، رئيسا بعيدا عن مسارب الفساد والشخصنة والتحيز لفريق ضد آخر ،يدير حوارا جامعا في محاولة إنقاذية صادقة من خلال أفكارا إصلاحية واقعية؟.. كل ذلك ممكن.فلبنان لم تنعدم فيه الشخصيات التي يمكن أن تقترب من هذه المواصفات.لكن أن يحمل برنامجا إصلاحيا يفرضه على الآخرين بقوة الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها ،فإن في ذلك مبالغة فولكلورية سخيفة وخيالية،ووهما يقفز فوق الطائف ودستوره “المجيد”.

 

 

 ولعلم من لم يعلم بعد ،أن رئيس الجمهورية اللبنانية فقد صلاحياته المطلقة التي كان يتمتع بها قبل الطائف ،بحيث كان يعين الوزراء ويسمي من بينهم رئيسا للحكومة ،وكان يتحكم إلى حد ما برئاسة المجلس النيابي إنطلاقا من ظاهرة التجديد السنوي لرئيس البرلمان ،فضلا عن صلاحياته الواسعة في كل المجالات .

إن أقصى ما يمكن أن يفعله رئيس الجمهورية بعد الطائف هو ما فعله الرؤساء الأربعة الذين تعاقبوا على رئاسة الدولة منذ العام 1989،نظرا لطبيعة النظام السائد منذ ذلك الحين.ولعل أكثرهم انسجاما مع هذه الطبيعة كان الرئيس الياس الهراوي الذي فهم التركيبة السياسية جيدا،وأكثرهم مغالاة كان الرئيس ميشال عون الذي حاول التغيير والإصلاح فاتكأ الى كتلة نيابية وازنة لم تستطع بدورها أن تدخل إلى صلب الأزمة الحقيقية للبلد ،بل راحت تدور حولها وترقص على أطرافها ،فانتهى المطاف بالعهد إلى راقص إضافي في المنظومة السياسية الحاكمة.

خلاصة القول إن رئيس الجمهورية اللبنانية يملك صلاحية التعطيل لكل ما لا ينسجم مع أفكاره وطروحاته ،وهو ما فعله الرئيس ميشال عون بإتقان،وهو ما سرّع الإنهيار الذي كان متوقعا نتيجة التراكمات المزمنة للتسويات التافهة للنظام القائم وما قبله.

 

         وفي الخلاصة أيضا إنها دعوة الى التواضع في “تكبير حجارة الرئيس”،مع خالص التمنيات بأن يكون في لبنان رئيس قادر فعلا على الإنقاذ من الإنهيار الحاصل في كل المجالات .رئيس يتحمل المسؤولية الكاملة عن نظام مركزي برأس واحد مسؤول أمام الناس وممثليهم في البرلمان.وهذا يتطلب بكل صراحة مغادرة نظام الطائف ،أو استكماله على أساس المادة 95 من الدستور ،نحو إلغاء الطائفية السياسية ورئيس ينتخبه الشعب.وتحدونا الصراحة إلى القول إن الأنظمة البرلمانية في مجتمعاتنا المشرقية أثبتت عقمها ،نتيجة التعدد الطائفي والعرقي ،والنماذج كثيرة من لبنان إلى العراق وتونس واليمن وصولا إلى “جيراننا الألداء” الذين أجروا خمس دورات انتخابية في أقل من أربع سنوات.

     يبقى أن انتخاب الرئيس في لبنان وفق الصيغة السياسية القائمة لن يكون الحل والإنقاذ.نعم إنه يؤدي إلى انتظام المؤسسات الدستورية ،ولكنه سيُبقي القديم على قدمه وستعود “حليمة إلى عادتها القديمة”،من محاصصة وزبائنية وتغول في الفساد .فالدولة الفاضلة تتطلب نظاما فاضلا أولا،لأن المشكلة في النظام وليست في المنظومة.ومن يعش ير..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى