رأي

وماذا عن سلاح الموقف ؟ …( حيّان سليم حيدر)

كتب د. حيان سليم حيدر – الحوارنيوز

 

     من كثر ما ينهمك لبنان، المُنْصاع، بمقولة حصر السلاح، أنواعًا وأفرادًأ ومناطق، قولًا مفعولًا به، ومفهومًا إستسلاميًّا، شردت ذاكرتي إلى أوقات مضت عشناها مع مَن علّمنا معنى سلاح الموقف، مع ذاك الذي بقي ضميرًا للإنسان، راحلنا الكبير الرئيس سليم الحص.

     سلاح الموقف؟  وجُلّهُ يسطع في مؤلّفاته التي وثّقت وحَقّبت ومَرْحَلَت أهمّ الأحداث والمواقف في حينها.

     أمّا كلّه، فاكتمل أيضًا في طيّات بيانات ندوة العمل الوطني ومن ثمّ في بيانات منبر الوحدة الوطنية وقد كان لثلّة منّا شرف مشاركته مواقفها.

     مواقف قاطعة كانت كما أرادها دائمًا، بقيادته وبتصميم وبمبادرة منه، مِرآة قناعاته.  لقد صنعناها معًا بمنطق ما جاء باللاتيني  Primus inter pares، أي أوّل فيما بين أوّلين.  زُملاء ونُظراء… كما أرادهم والأهمّ، كما خاطبهم وكما عاملهم.  هكذا كنّا: أُوَلٌ بين أوّلين.

     وتكرارًا ما كنّا نجتمع في وجه الإنهزام الإستسلامي: هيّا إلى سلاح الموقف…  

     والآن؟  بتنا نتابع، غير راغبين، السجالات التي تدور حول مفهوم حصر السلاح وبين شرح مقصد احتوائه، ثمّ ما هو المطلوب بين جنوب النهر وشماله، وليس أخيرًا بين الليلة … وضحاها !

     وتشرد بنا التوقّعات إلى يوم سيُطلب منا، وحتمًا سيُطلب منا، تسليم سلاح الموقف، ونتساءل: هل سنفاوض على تسليمه جنوب الليطاني في المرحلة الأولى لتنتقل مواقفنا الحرّة إلى شماله؟ 

     وكوننا بشر، أي مع الشيء وضدّه، هل يا تُرى سيكون سلاح الموقف الذي يُطلق شمال الليطاني هو غير ذاك الذي يصدر في جنوبه عملًا بقول الفيلسوف الشهير مونتيسكيو؟

« Vérité au deçà des Pyrénnées, mensonge au-delà »:  Montesquieu

أم أنّنا مرتاحون للدوران في الدوّامة التي قال عنها الشاعر:

    ” كلّ شيءٍ في ضدِّه ضارب جذرًا خفيًا، ويعجز التنقيب !” (*) ؟

 في صخب وقاحة الفوضى، ومع إلإرتجال… والإستخفاف… والقرارات “المصيرية”، نسأل: متى تكتمل حلقة  كمّ الأفواه التي تضيق يومًا بعد يوم، في المحلّة، وفي البلاد، وفي العالم؟

أيّها السياديّ،

     متى ستُشهِر سيف الحقّ بوجه المرتكب، وباليسْتي الكرامة بوجه العدو، ومُسيّرة العزّة بوجه المهزوم، والفرط صوتي بوجه المُتعجرِف؟

 

أيّها الحياديّ،

     هل ستذهب إلى المطبوعات أو الجنائية أو العسكرية من محاكم يوم الحساب؟

هلّا تنضمّ إلى المطالبين بتخصيب الموقف سلاحًا؟  نحن مع تخصيب نوايا الموقف… بِنُسَبٍ لا حدود لها !

 

” فـقـد جهـل السـياسـة مَـن يـراهـا       مـراوغـةً وأسـلـوبـا كـذابـا “ (**)

 

(*) سليم حيدر – ديوان “الخليقة”

(**) سليم حيدر – قصيدة “العدالة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى