رأي

هل يستنسخ ترامب نموذج نتنياهو في التهرب من المساءلة وتأجيل الاستحقاقات (وائل ابو الحسن)

 

وائل فايز أبو الحسن – الحوارنيوز – المكسيك

قال نتنياهو إن إسرائيل لا تحتاج إلى انتخابات في هذه المرحلة، بل إلى الاستقرار، معتبرا أن الظرف الحالي حساس ويتطلب تحملا للمسؤولية الوطنية.

غير أن هذا الخطاب ليس جديدا، إذ لطالما لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، عند كل أزمة داخلية تهدد موقعه، إلى افتعال أزمات خارجية أو إشعال حروب، ثم إطالة أمدها، كوسيلة للهروب إلى الأمام وإعادة خلط الأوراق. إلا أن ما بعد السابع من تشرين كسر قواعد اللعبة، ما فتح الباب على مسارات أكثر تعقيدا وأشد كلفة.
في هذا السياق، لا يبدو مستبعدا أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تكتيك مشابه، خاصة إذا تفاقمت أزمته الداخلية، واتسعت رقعة الاحتجاجات، وازدادت الضغوط الشعبية المطالبة باستقالة شخصيات نافذة تشغل مواقع حساسة داخل إدارته، مثل بام بوندي، وكريستي نوييم، وستيفين ميلر، وغيرهم. عندها، قد يتحول التصعيد الخارجي أو الذهاب إلى مواجهات عسكرية إلى أداة للهروب من الاستحقاقات الداخلية، ومحاولة فرض أولويات جديدة على الرأي العام، في لحظة ارتباك سياسي وانقسام داخلي متزايد.
ومن الآن وحتى موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني ٢٠٢٦ تبقى المرحلة مفتوحة على احتمالات شتى، إذ يخلق ترامب ما لا تعلمون، وقد يلجأ إلى خطوات غير متوقعة، وربما إلى محاولة تعطيل هذا الاستحقاق، إذا استمر بنفس الوتيرة والنهج المعتمد حتى الآن في تعاطيه مع الأزمات الداخلية، سواء تلك القائمة أو التي قد تستجد تباعا مع اقتراب موعد الاستحقاق، في ظل تصاعد الضغوط واتساع الفجوة بين الإدارة والشارع.
في المحصلة، يبدو أن الرجلين يخوضان سباقا محموما مع الزمن، سباق لا تحكمه القيم ولا المؤسسات، بل منطق البقاء في السلطة بأي ثمن. والسؤال لم يعد من يربح، بل من يخرج أولا من المشهد، وبأي طريقة؟
*محام مغترب مقيم في المكسيك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى