رأي

نعم رعاية النازحين مسؤولية الدولة..والمجلس الشيعي يقوم بدوره (أسامة مشيمش)

 

بقلم د.أسامه توفيق مشيمش – الحوارنيوز

في خضمّ النقاش الدائر حول ملف النازحين في لبنان، تبرز الكثير من المواقف والتأويلات التي تحاول تحميل بعض المؤسسات الدينية أو الاجتماعية مسؤوليات ليست من صلب دورها ولا من نطاق صلاحياتها. ومن هنا لا بد من التوضيح بأن الخشونة التي ظهرت في بعض المواقف لم تكن موجّهة بوجه النازحين أنفسهم، بل بوجه دولةٍ ما زالت حتى الآن ترفض أن تتعاطى مع هذا الملف على قدر المسؤولية الكبيرة التي يتطلبها، سواء على المستوى الوطني أو الإنساني أو الاجتماعي.

 

إن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هو مؤسسة دينية معروفة، شأنه شأن بقية المجالس الدينية التي تمثل المذاهب المختلفة في المجتمع اللبناني. ودوره الأساسي هو رعاية مصالح الطائفة الدينية التي يمثلها، والمحافظة على شؤونها الدينية والاجتماعية والثقافية. وهذا الدور ليس استثناءً، بل هو ممارسة طبيعية تقوم بها جميع المؤسسات الدينية في لبنان ضمن إطار التعددية الدينية التي تميز المجتمع اللبناني منذ نشأته.

 

أما حاجات الناس النازحين ومعاناتهم اليومية، فهي في الأساس شأن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. فالدولة وحدها تمتلك الإمكانات والصلاحيات والقدرة التنظيمية لمعالجة هذا الملف المعقّد الذي يتداخل فيه البعد الإنساني مع الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية. ولذلك فإن أي محاولة لإلقاء عبء هذا الملف على كاهل المؤسسات الدينية أو المجتمعية هي محاولة للهروب من المسؤولية الحقيقية التي تقع على عاتق الدولة.

 

ومع ذلك، فإن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لم يقف اليوم موقف المتفرج أمام معاناة النازحين. على العكس تماماً، فقد فتحت مؤسسات المجلس أبوابها بوجه النازحين وقدمت ما تستطيع من خدمات إنسانية واجتماعية في حدود إمكاناتها. فالجامعة الإسلامية استقبلت الالاف من عائلات النازحين ، وتساهم في التخفيف من معاناتهم، وكما أن مستشفى الزهراء لم يتردد في تقديم خدماته الصحية والطبية للنازحين كما يفعل مع سائر المحتاجين، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي قبل أي اعتبار آخر.

 

غير أن بعض الأصوات تحاول، كعادتها، التصويب على دور نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواقفه الواضحة في الدفاع عن خيار المقاومة. وهذه المحاولات ليست جديدة، بل تأتي ضمن سياق سياسي وإعلامي معروف يسعى دائماً إلى تشويه صورة المؤسسات المرتبطة ببيئة المقاومة أو التقليل من دورها الوطني والاجتماعي.

 

لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن بيئة المقاومة ليست بيئة ساذجة أو غافلة حتى تنجرّ إلى مثل هذه المواقف المبتذلة والحملات الدعائية التي يغلب عليها الطابع الولادي الشيطاني في إثارة الفتن وإشعال السجالات. فهذه البيئة التي قدّمت التضحيات في سبيل حماية الوطن تدرك جيداً الفرق بين الدفاع عن الحقوق الوطنية وبين استغلال الملفات الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة.

 

إن معالجة ملف النازحين تحتاج إلى مقاربة وطنية شاملة تقودها الدولة اللبنانية أولاً وأخيراً، بالتعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية. أما المؤسسات الدينية، ومنها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فستبقى تقوم بدورها الطبيعي في رعاية مجتمعها وتقديم المساعدة الإنسانية قدر الإمكان، من دون أن تتحول إلى بديل عن الدولة أو أن تتحمل مسؤوليات ليست من اختصاصها

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى