رأيصحف

محمد شري ختم مسيرته بالشهادة (زكية الديراني)

 

 

الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتبت زكية الديراني في صحيفة الأخبار:

 

يكفي أن تسأل أي صحافي في «المنار» عن مدير البرامج السياسية في القناة الشهيد محمد شري، ليجيبك بأنه صاحب ابتسامة خجولة وشخصية هادئة ونبيلة أمام الكاميرا وخلفها. مسيرة طويلة قضاها الشهيد في غرف تحرير الأخبار في قناة «المنار». تنقّل بين كرسي المحاورة كمحاور لبق، وبين تدريب الصحافيين. وقبل عشر سنوات تقريباً، تولى مهام ادارة البرامج السياسية في «المنار».

هكذا، قدّمت القناة أمس دماً جديداً على مذبح المقاومة والوطن. علماً أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها القناة أو اعلاميوها لاستهداف بهدف خنق صوت المقاومة. فقبل أيام، عمد العدو الإسرائيلي إلى تدمير استديوهات القناة في منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية. وهو المبنى نفسه الذي دمره في حرب تموز 2006.

وكان اللبنانيون قد أفاقوا فجر أمس على غارة استهدفت منطقة زقاق البلاط في بيروت. لم تمرّ دقائق على القصف حتى بدأت بعض الأصوات تتوقع أن الاستهداف هو اغتيال سياسي. اتضح لاحقاً أن محمد شري ارتقى شهيداً إلى جانب زوجته، فيما جُرح أفراد عائلته من أولاد وأحفاد.

مسيرة طويلة في خدمة «المنار»

ختم «أبو حسن»، أو الحاج محمد كما يُلقّب، مسيرته الحافلة بلقب الشهيد. قبل أيام قليلة، أجرى عملية جراحية بعد وعكة صحية ألزمته البقاء في المنزل لفترة من الزمن. خرج من المستشفى متوجهاً إلى منزله في زقاق البلاط، ليُستشهد وسط دماء أحبّته.

كرّس الشهيد ما يقارب ثلاثة عقود من عمره في العمل الإعلامي

يعرف الجميع محمد شري من خلال أسلوبه الجدي في المحاورة على الشاشة، إلا أن قلّة تعرف مسيرته المهنية الطويلة التي بدأها وأنهاها في قناة «المنار». التحق بالمحطة عام 1998، وكرّس ما يقارب ثلاثة عقود من عمره في العمل الإعلامي، منها عشر سنوات في إدارة البرامج السياسية في المحطة اللبنانية. أجرى شري العديد من المقابلات المهمة، أبرزها مقابلة مع الشهيد السيد حسن نصر الله.

أخلاق مهنية وصبر حتى اللحظة الأخيرة

عُرف أبو حسن بأخلاقه العالية وصفاته التي لا تُشبه كثيراً صفات الإعلاميين في هذا الزمن. تميّز بسعة صدره، وبقدرته على احتواء الموظفين وتوزيع المهام بحكمة وتنظيم. رغم مرضه قبل أشهر من الحرب، أصرّ على مواصلة عمله، وكان يقول إنه لا يملك ترف الوقت.
رغم ألمه الجسدي، لم تفارق الابتسامة وجهه. كان شعوره الأبوي تجاه الموظفين واضحاً، وكان دائم التماهي مع المقاومة. وباستشهاده، أُضيف اسم محمد شري إلى قائمة زملائه في قناة «المنار» الذين ارتقوا على هذا الخط، آخرهم وسام قاسم، المصوّر الذي استُشهد مع زملائه في حاصبيا بعد استهداف مقرهم من قبل العدو الإسرائيلي.

  • يشيع جثمان محمد شري وزوجته في الواحدة ظهر اليوم من مجمع الإمام الصادق في بيروت
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى