
الحوارنيوز – تقرير
تحدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإرادة الأميركية وأعلنت إنتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للثورة الإسلامية ، في ظل حرب ضروس تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لليوم التاسع على التوالي.
وكان مجتبى ،الإبن الثاني للمرشد الراحل السيد علي خامنئي،أحد ابرز المرشحين الذين ترددت أسماؤهم خلال الأيام الماضية لمنصب المرشد ،ودار حوله الكثير من الكلام لجهة المؤهلات والدور وبعض النشاطات التي قام بها أونسبت إليه ،واستبعد البعض إمكانية إنتخابه لكثر من سبب،لكن مجلس خبراء القيادة مضى في انتخابه أمس من دون تردد ،على الرغم من الموقف الأميركي المعارض لانتخابه.
فقبل أيام قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، إن مجتبى خامنئي يعدّ من أبرز المرشحين لخلافة والده، لكنه وصف هذا الاحتمال بأنه “غير مقبول”. وأضاف ترامب أنه يريد قيادة إيرانية مختلفة، مؤكداً ضرورة أن يكون له دور في اختيار الزعيم الإيراني المقبل، على غرار ما قال إنه حدث في فنزويلا.
وفي أول تعليق لترامب على انتخاب مجتبى إكتفى الرئيس الأميركي بالقول: نرى ماذا سيجدث..
وقد سبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن فرضت عليه عقوبات عام 2019 في إطار سياستها لمعاقبة الأفراد المرتبطين بالسيد علي خامنئي. ويوصف مجتبى في نظر الغرب أنه من أصحاب الآراء اليمينية المتطرفة، التي تُصنّف ضمن أكثر الآراء تشدّدًا بين الأصوليين الإيرانيين، وله صلات وثيقة ببعض «أكثر رجال الدين تطرفًا أيديولوجيًا» وفقًا لتقرير صادر عن المجلس الأطلسي. ويرى المحللون أنه مؤيد لتطوير الأسلحة النووية، ومنتقد لفتوى والده في هذا الشأن. واتهم بأنه سيطر على قوات البسيج التي استخدمت لقمع الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية لعام 2009.
وبعد ساعات على انتخاب مجتبى رحبت جميع المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية بانتخابه على سبيل المبايعة لقيادته ،وفي مقدمتهم رئيسي الجمهورية والبرلمان، وخرجت في طهران تظاهرات مؤيدة لهذا الإختيار.
تزوّج مجتبى من زهرة حداد عادل عام 2004. رُزق الزوجان بأول أبنائهما عام 2007. ووفقًا لما أعلنته الحكومة الإيرانية ، قُتل أحد أبنائه وزوجته ووالده ووالدته في في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي.



سيرة ذاتية
وُلد مجتبى في مشهد عام 1969، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي. أمضى سبع سنوات من طفولته في مدينتي سردشت ومهاباد في شمال غرب إيران، حيث تلقى تعليمه المبكر. بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، درس اللاهوت الإسلامي. ومن بين معلميه الأوائل والده نفسه وآية الله مسعود هاشمي الشاهرودي.
ونشأ مجتبى في بيئة دينية وسياسية تشكّلت بعد قيام إيران عام 1979 إثر الإطاحة بالنظام الملكي. وينتمي إلى عائلة دينية معروفة في إيران، فهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، ومن أقاربه رجل الدين هادي خامنئي. كما يرتبط بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران. وفي عام 1999 انتقل إلى مدينة قم، أحد أهم مراكز الدراسات الشيعية في العالم، لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية، وكان من بين أساتذته هناك محمد تقي مصباح اليزدي، وآية الله لطف الله الصافي الكلبايكاني وسيد محمد باقر خرازي. ولم يرتدِ الزي الديني إلا في تلك المرحلة، كما أن التحاقه بالحوزة في سن الثلاثين يُعد متأخراً نسبياً مقارنة بالمسار المعتاد لطلاب العلوم الدينية الذين يبدأون دراستهم في سن أصغر. ودرس هناك الفقه إلى جانب العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبرز بوصفه مرجعاً دينياً بارزاً داخل المؤسسة الحوزوية، ولا يزال يصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة.
خلال الحرب الإيرانية–العراقية، يُقال إن مجتبى خدم في كتيبة حبيب، إلى جانب عدد من الشخصيات التي صعدت لاحقًا إلى مناصب نافذة في مؤسسات الأمن والاستخبارات الإيرانية، بما في ذلك القيادات العليا في الحرس الثوري الإيراني. ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه العلاقات المبكرة سهلت بناء صلات قوية ودائمة داخل المؤسسة الأمنية للجمهورية الإسلامية، ما أتاح له التأثير في نتائج الانتخابات وتنسيق الحملات ضد الاحتجاجات المعارضة لسياسات النظام.
ووفقًا لصحيفة الغارديان ومصادر أخرى، يُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى خامنئي يسيطر على أصول مالية كبيرة. وقد رفض هذا الادعاء تجمع قوى خط الإمام، وهي جماعة سياسية إيرانية يقودها عمه هادي خامنئي.

ارتبط مجتبى خامنئي بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ودعمه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعامي 2005 و2009، اللتين وُصفتا بالمثيرتين للجدل. وذكر صحفيون أنه ربما «لعب دورًا رئيسيًا في تنسيق» فوز أحمدي نجاد في انتخابات عام 2009.
وفي رسالة مفتوحة، اتهمه مهدي كروبي، المرشح الإصلاحي في انتخابات 2009، بالتآمر لتزوير الانتخابات لصالح أحمدي نجاد، مشيرًا إلى تدخل غير قانوني من «شبكة» معينة.

في 14 يناير 2026، خلال الاحتجاجات الإيرانية 2025–2026، صرّح وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت بأن مبالغ كبيرة حُوّلت من قبل قادة إيرانيين إلى مؤسسات مالية حول العالم، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بتحويل 1.5 مليار دولار من عملات مشفرة إلى حساب في دبي، وذكرت أن مجتبى خامنئي كان من بين المشاركين في هذه التحويلات.
وفي عام 2019، فُرضت على مجتبى خامنئي عقوبات ضمن العقوبات الأمريكية على إيران، وذلك بتهمة العمل نيابةً عن المرشد الأعلى دون أن يُنتخب أو يُعيَّن في أي منصب رسمي، وبسبب عمله الوثيق مع قائد فيلق القدس، المسؤول عن «عمليات سرية تشمل تقديم دعم فتاك ومساعدات استخباراتية وتمويلًا وتدريبًا» لكل من طالبان وحزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وقوات الحشد الشعبي في العراق، وغيرهم؛ وكذلك لتعزيز علاقاته الوثيقة مع قوات الباسيج شبه العسكرية، ولدوره في دعم «طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية».

الترشح لمنصب المرشد الأعلى
سابقا اعتبر عدد من المحللين مجتبى خامنئي خليفةً محتملاً لوالده. وقد رأى بعضهم أن ذلك قد يمثل إشكالية، إذ يجب أن يُنتخب المرشد الأعلى لإيران من قبل مجلس خبراء القيادة من بين كبار علماء الشيعة. ومع ذلك، أُشير إلى أن المرشد الأعلى الأول، روح الله الخميني، مارس نفوذًا قويًا لصالح اختيار والده علي خامنئي. وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن علي خامنئي عارض ترشيح ابنه لخلافته.
وذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عام 2009 أن المكانة الدينية والسياسية لمجتبى قد لا تكون كافية لكي يُعيّنه علي خامنئي خليفةً له في نهاية المطاف. كما اعتبرت مجلة The Atlantic أن مجلس خبراء القيادة هيئة شكلية لا تمتلك سلطة حقيقية.
وينص الدستور الإيراني على الالتزام بتفسير روح الله الخميني لمبدأ ولاية الفقيه (velayat-e faqih). ووفقًا لهذا التفسير، يجب أن يكون المرشد الأعلى مجتهدًا قادرًا على تفسير الشريعة الإسلامية، وأن يكون قد بلغ أعلى مراتب رجال الدين الشيعة. وبصفته مرجع تقليد يُشترط أن يحمل رتبة آية الله العظمى أو إمام، وأن يقف على رأس حوزة دينية، وأن يصدر فتاوى في مسائل الشريعة الإسلامية يلتزم بها أتباعه ورجال الدين من الرتب الأدنى. ولا يُعد مجتبى لا آية الله ولا مجتهدا، كما يفتقر بحسب البعض إلى الخبرة التنفيذية والإدارية التي يتطلبها دستور الجمهورية الإسلامية.
وخلال رئاسة إبراهيم رئيسي، كان مجتبى خامنئي أحد رجال الدين الذين طُرحت أسماؤهم كمرشحين محتملين لخلافة المرشد الأعلى. ومع ذلك، اعتُبر من غير المرجح أن يخلف والده في المنصب.
ورأى معهد الشرق الأوسط أن قيام خامنئي بتعيين ابنه خليفةً له قد يؤدي إلى صراع داخل القيادة السياسية والدينية في إيران، إذ سيُعد ذلك مؤشرًا على تحوّل النظام الإسلامي الثوري إلى حكمٍ وراثي. كما تحظر المبادئ اللاهوتية الشيعية مثل هذا النوع من الخلافة، وقد عبّر كلٌّ من مجتبى ووالده علي خامنئي عن معارضتهما لذلك.

الانتخاب والهيئات التابعة للمرشد
تنص المادة 107 من الدستور الإيراني على أن مهمة تعيين القائد: «موكلة إلى خبراء القيادة المنتخبين من قبل الشعب. هؤلاء الخبراء يدرسون ويتشاورون بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط المذكورة في المادتين الخامسة والتاسعة بعد المائة، ومتى ما شخّصوا فرداً منهم – باعتباره الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية أو المسائل السياسية والاجتماعية، أو حيازته تأييد الرأى العام، أو تمتعه بشكل بارز بأحدى الصفات المذكورة في المادة التاسعة بعد المائة – انتخبوه للقيادة، وإلا فإنهم ينتخبون أحدهم ويعلنونه قائداً. ويتولّى القائد المنتخب من قبل الخبراء ولاية الأمر ويتحمّل كل المسؤوليات المترتبة على ذلك».
وينسق «مكتب القيادة» نشاط الولي الفقيه ومواعيد لقاءاته وخطاباته وزياراته الداخلية أو الخارجية. ولقائد الثورة في إيران أكثر من 2000 ممثل ينتشرون في كل الوزارات ومؤسسات الدولة وفي المراكز الثقافية داخل إيران وخارجها وفي محافظات إيران الثماني والعشرين.
ويعتبر مجلس تشخيص مصلحة النظام الهيئة الاستشارية العليا له حيث تنص المادة 112 من الدستور الإيراني بأن: «تشكيل مجمع تشخيص مصلحة النظام يتم بأمر من القائد لتشخيص المصلحة في الحالات التي يرى مجلس صيانة الدستور أن قرار مجلس الشورى الإسلامي يخالف موازين الشريعة والدستور، في حين لا يوافق مجلس الشورى الإسلامي، آخذاً بنظر الاعتبار مصلحة النظام ـ على رأي مجلس صيانة الدستور ـ. وكذلك للتشاور في الأمور التي يوكلها القائد إليه وسائر الوظائف المذكورة في هذا الدستور».
والقائد هو من يقوم «بتعيين الأعضاء الدائمين والمؤقتين لهذا المجمع»، وأن «القوانين المتعلقة بهذا المجمع تتم صياغتها والمصادقة عليها من قبل أعضاء المجمع أنفسهم ثم ترفع إلى القائد لتتم الموافقة عليها». وقد أسس القائد الفعلي للثورة (آية الله السيد علي الخامنئي) عام 1990م المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وكذلك المجمع العالمي لأهل البيت للاضطلاع بمهام دينية عالمية على الصعيدين: الإسلامي العام (جميع المذاهب) والإسلامي الخاص (المذهب الشيعي).
يمكن لمجلس الخبراء -دستورياً- أن يعزل القائد من مهامه في أحد الحالتين التاليتين:
- في حال عجزه عن أداء واجباته الدستورية.
- في حال فقدانه صفة من صفات الأهلية التي نصت عليها المادتان (5) و (109) من الدستور، أو إذا تبين أنه لا يملك تلك الصفة من الأساس.
وتذكر المادة 111 عند حديثها عن الحالة الأولى بما نصه «فإنه يعزل عن منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس الخبراء المذكور في المادة الثامنة بعد المائة». وعند حديثها عن الحالة الثانية بما نصه: «يقوم المجلس المذكور في هذه المادة – خلال مدة العجز – بأداء مسؤوليات القائد في هذه الفترة».



