رأي

ما هو مدى دستورية المفاوضات مع إسرائيل؟(حكمت مصلح)

  

 

بقلم د.حكمت مصلح* – الحوارنيوز

 

لقد نص الدستور في متن المادة 65  منه على أن تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وأكدت هذه المادة على أهم صلاحيات مجلس الوزراء ومنها ” وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات”.وهذا يعني أن  مجلس الوزراء مجتمعاً يملك هذا الحق في رسم سياسة البلاد الداخلية والخارجية .

أما المعاهدات الدولية، ومنها التي يشار إليها في هذه الآونة إن حصلت، هي من صلاحيات مجلس الوزراء، حتى أن المادة 65 من الدستور لم تكتف بهذه الإشارة، بل حددت المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة أكثرية ثلثي مجلس الوزراء ومنها الإتفاقيات والمعاهدات الدولية .

لكن الدستور كان واضحاً لجهة من يقوم بإجراء المفاوضات حيث نصت المادة 52 منه على أن ” يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد”. وهذا النص يأخذ أبعاده الدستورية لجهة من يبرم المعاهدات ويوافق عليها ومن هي الجهة التي يجب أن تطلع على المعاهدة. حتى أنها لا تكون ملزمة للبلاد إلا بعد موافقة مجلس النواب عليها وتحويلها إلى جزء من القوانين الداخلية،التي تُعامل وتتعامل على أساسها السلطات في الدولة.

 

بداية : من يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية ؟ 

      نصت المادة 52 من الدستور أن رئيس الجمهورية هو من يتولى إجراء المفاوضات و إبرامها، ولكن هذه المفاوضات إجراءً و إبراماً لا تكون إلا بموافقة رئيس الحكومة ذلك لصراحة نص المادة 52 بقولها “بالاتفاق مع رئيس الحكومة “، و بالتالي فإن رأسي السلطة التنفذية هما من يجريان المفاوضات، لأن رئيس الجمهورية لا قيمة دستورية لمفاوضاته إذا لم تقترن بموافقة رئيس الحكومة، ولا قيمة لما يفاوض فيه ويبرمه رئيس الجمهورية ما لم يقترنا، أي المفاوضات و الابرام، بموافقة أكثرية الثلثين في الحكومة و ذلك حسب نص المادتين 52 و 65 من الدستور . 

 

وفي العودة لما يتم تفاوض عليه بين لبنان و إسرائيل، نرى أنه لا يحتاج الى تعديل الدستور، لأن مسألة التفاوض جاءت في سياق عام و لم يخصص نص بعينه يمنع أو يجيز التفاوض مع إسرائيل وبالتالي ليس أمام رئيس الجمهورية إلا قانون مقاطعة إسرائيل كعقبة قانونية لا دستورية، على أن هذا القانون سوف يكون بحكم الملغى إذا توجهت البلاد الى مفاوضات سلام تنتهي بمعاهدة دولية، وسبب الإلغاء أن الدولة عندما يوافق رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومن ثم مجلس النواب، تصبح المعاهدة جزءاً من النظام القانوني في الدولة، وعلى الأخيرة أن تعمل على إزالة العوائق القانونية من أجل تنفيذ التزامتها الدولية وأولها قانون مقاطعة إسرائيل. 

 * دكتور في القانون الدستوري

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى