سياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

الحملات الانتخابية بدأت بسقف عال: الإرتباك سيد الموقف..واحتمال التأجيل ما يزال واردا(واصف عواضة)

 

كتب واصف عواضة – خاص الحوار نيوز

بدأت الحملات الانتخابية في لبنان للاستحقاق النيابي في شهر أيار المقبل بسقف عال.الواضح أن السجال سيكون ساخنا جدا.ويبدو أن كل الأسلحة،كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة،سوف تستخدم في هذا الصراع الذي يؤمّل أن يظل سياسيا وكلاميا،حتى لو تجاوز حدود الأخلاق والقيم الإنسانية،من التضليل والتزوير والخداع والكذب على الناس والمال الانتخابي وغير ذلك من “شيم السياسة” في بلادنا التي لا ترعوي عن المسّ بالحرمات والمحرمات.

ربما كان كلام المسؤول الإعلامي للقوات اللبنانية شارل جبور نموذجا ابتدائيا لهذه المحرمات ،ولعل “زميلنا العزيز” أحسّ بوطأة وصفه لمعتقد حزب الله ب”التجليطة”،فحاول التخفيف منها ب”العقيدة الماضوية”. لكن اللافت للانتباه موقف ما يسمى ب”جبهة المعارضة السيادية” وبعض الوجوه الأخرى التي انبرت للدفاع عن موقف جبور بحرارة ،على الرغم من زلّته التي رأت في عقيدة المسلمين “تجليطة”.

في أي حال، ينتظر المزيد المزيد من هذا السجال “الحضاري” خلال الأشهر المقبلة ،حتى لو تأجلت الانتخابات ،وهذا احتمال ما يزال واردا على الرغم من تأكيد مختلف الفرقاء على إجرائها في موعدها المضروب في شهر أيار المقبل.وثمة أكثر من سيناريو يُضرب للتأجيل ،إنطلاقا من الإرباك الذي أحدثه قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وعزوفه وتيار “المستقبل” والعائلة الحريرية  عن خوض الانتخابات.

باستثناء “القوى التغييرية” الموجودة خارج البرلمان ،لا تبدو معظم القوى السياسية متحمسة لخوض الانتخابات.حتى أن الثنائي الشيعي الضامن عودته الى البرلمان ،على الأقل بالوزن ذاته القائم حاليا ،يبدو لديه الأمر “سيان” جرت الانتخابات أم لم تجر،وإن كان حريصا كل الحرص على عدم تحمّل تبعات تعطيلها.

حسابات كثيرة تبدلت بعد عزوف سعد الحريري وتياره، وما تبع ذلك من تهويل ب”الحياد السنّي”،وهوتعبير ملطّف للرغبة في مقاطعة الانتخابات.وما من شك أن الجمهور الانتخابي لتيار “المستقبل” كان يشكل رافعة للكثير من القوى المتحالف معها منذ العام 2005،في الدوائر التي يتصدى فيها آل الحريري للانتخابات ،في بيروت والجبل والشمال والبقاع وصيدا ،باستثناء الجنوب حيث للثنائي الشيعي حضوره الحاسم.والواضح أن أحدا من التيارات السياسية المحسوبة على الطائفة السنيّة لن يتمكن من سد فراغ “المستقبل” في كل هذه الدوائر،حتى لوكان من العائلة الحريرية.

من هنا تسود حالة الارتباك في صفوف القوى السياسية المؤهلة لخوض الانتخابات،وبالأخص “القوات اللبنانية” التي تطمح لكتلة وازنة في البرلمان المقبل تتيح لزعيمها المفاخرة على خصمه اللدود ،التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل ،بأنه الرجل الأقوى في الطائفة المارونية ،ولو بكتلة نيابية تفيض عن كتلة التيار بنائب واحد.

    ومن هنا أيضا يرصد الجميع موقف الكتلة الشعبية السنيّة الأكبر التي تميل للحريرية السياسية التي يمثلها سعد الحريري ،والتي لم يظهر بعد إتجاهها النهائي، على الرغم من التعبئة القائمة الآن باتجاه المقاطعة.والسائد اليوم في أوساط هذه الكتلة شعار “فليجربوا الحكم من دوننا وبغيرنا”،وهو نهج يحمل الكثير من التحدي لكل القوى المحلية والعربية والدولية النافذة في لبنان.

     وما يرفع من وتيرة الارتباك أكثر ،إعلان السيد بهاء الحريري انخراطه في العمل السياسي المباشر من خلال عزمه على خوض الانتخابات بتيار جديد يطلق على نفسه إسم “سوا للبنان”.وقد بدأ مستشاروه العمل في الأوساط السياسية والشعبية على تثبيت هذا الخيار.لكن لم تتضح لغاية الآن تحالفات “البهاء” وتياره ولا عدة الشغل التي سوف يستخدمها في حملته الانتخابية ،وإن كان السائد والشائع لدى العامة بأن المال الانتخابي سيكون سيد الموقف ،بعد غياب شبه كامل عن الساحة منذ اغتيال والده ،وهو ما يعيّره به اليوم “المستقبليون” من أمثال مصطفى علوش ،والخارجون على “المستقبل” من أمثال رضوان السيد. 

     في ظل هذه الوقائع والأسئلة الحائرة ،يبدو أن الموقف لن يتظهر جليا قبل انتهاء مهلة الترشح للانتخابات في الخامس عشر من شهر آذار المقبل.وعليه،فإن أمام لبنان أربعين يوما من الاحتقان والسجال الذي لن يتوقف عند حدود معينة.ومن هذا المنطلق ليس في مقدور أحد الآن الجزم بصورة واضحة، ليؤكد أو ينفي حصول الانتخابات في موعدها المحدد،خاصة وأن قوى دولية وعربية بدأت تضرب “أخماسا بأسداس” حول قدرة مؤيديها على فرض تغيير جذري في المشهد السياسي النيابي الراهن، لصالح هدفها الرئيسي الذي لا يخفى على أحد.         

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى