حروبسياسة

الحرب على غزة:هذا ما آلت إليه محادثات “اليوم التالي” ومفاوضات التبادل(حلمي موسى)

 

كتب حلمي موسى من غزة:

ذكرت صحيفة “اسرائيل هيوم” المقربة من حكومة بنيامين نتنياهو ان الاعلان عن “تسريح” ٥-٧ الوية عسكرية من غزة ونقلها الى مهام أخرى، جاء استجابة لضغوط امريكية.

وخلافا لكل حروب اسرائيل السابقة كان الدور الامريكي هذه المرة جليا، ليس في تقديم السلاح والمعدات فقط، وانما في محاولة توجيه الاداء السياسي والعسكري.

وقد عمدت إدارة الرئيس جو بايدن للتعامل مع الحرب بوصفها شريكة فاعلة ،حيث شارك عدد من كبار المسؤولين فيها، في جلسات كابينت الحرب وايضا في النقاشات الميدانية العسكرية.

ومن الجائز ان اوضح الخلافات بين الطرفين هو ما صار يتمحور حول ما يسمى ب” اليوم التالي” ، اي ماذا ستفعل اسرائيل بعد انتهاء الحرب.

وواضح ان اسرائيل لجأت الى اساليب التسويف والمماطلة مع امريكا بشأن مراحل الحرب واهدافها ،وذلك لتأجيل النقاش حول اليوم التالي.

وحاولت الادارة الامريكية بكل السبل اجتذاب اسرائيل الرسمية لمناقشة واتخاذ قرار بشأن اليوم التالي.  وطالت المداورة الاسرائيلية وبدأت ادارة بايدن في التململ ثم في ابداء التذمر، واخيرا في التصريح عن الاعتراض على السلوك الاسرائيلي. وقيل صدقا او كذبا ان ادارة بايدن اضطرت للجوء الى الضغط على اسرائيل عبر  ابطاء شحنات الذخائر والسلاح. كما قيل ان امريكا دفعت بعض الدول التابعة لها لمهاجمة السلوك الاسرائيلي.ومرارا جرى الاعلان عن مكالمات هاتفية غاضبة بين نتنياهو وبايدن ،وأن المطالب الامريكية صارت اكثر علنية وصراحة.

وكما سبق وأعلن فإن امريكا اوضحت ما ترفضه اكثر مما اوضحت ما تقبل به. وبين اهم ما ترفضه بشأن “اليوم التالي”، تقليص مساحة القطاع او تهجير اهله او اعادة احتلاله وادارته من جانب اسرائيل.لكن نتنياهو والقوى اليمينية المتشددة في ائتلافه يرفضون فعليا لاءات امريكا المعلنة، ولا يتورعون عن اعلان مواقف مناقضة كليا.

فبن جفير(وزير الأمن) وسموتريتش (وزير المالية) ومعهما رهط من الليكوديين واعضاء احزاب يمينية أخرى، يطمحون الى طرد الفلسطينيين من غزة طوعا او قسرا. ونتنياهو لا يتأخر في الاعلان عن رفضه “حماستان” او “فتحستان”(نسبة إلى أفغانستان) في غزة، وهو عمليا يرفض اي حكم في غزة على ارضية وطنية فلسطينية، ولا يخجل من مناقشة خطط لادارة عشائرية ليس للقطاع برمته، وانما لمناطق متفرقة منه ،وليس على ارضية جيوسياسية واحدة.

ومن الجائز ان هذا ما دفع نتنياهو قبل اقل من اسبوع للتراجع عن قراره بمناقشة اليوم التالي في كابينت الحرب، بعد تهديدات من سموتريتش بتفكيك الائتلاف الحكومي.ولكنه حاليا يعود ليقرر عقد اجتماع لمناقشة اليوم التالي ،ولكن بعد ان بلور خطة بالتعاون مع الشاباك ومع الجيش، لعرض خطة العشائر التي ستدير مناطق نفوذها وفق الاملاءات الاسرائيلية. وكل ذلك لإطالة النقاش في كابينت الحرب على خطة اليوم التالي وكسب المزيد من الوقت للحرب.

وكثيرون يعلمون حاليا ان لنتنياهو واليمين مصلحة واضحة في اطالة الحرب على امل ان تبعد الجميع عن ٧ أكتوبر، وان تحقق مزيدا من الانجازات العسكرية التي يمكن البناء عليها سياسيا في اليوم التالي.وفيما تتحدث امريكا عن السلطة الفلسطينية، معدلة او كما هي، بوصفها الشريك في اليوم التالي، ترفض اسرائيل الرسمية هذا الحل رفضها ايضا لحل الدولتين.

 وسارع سموتريتش وبن جفير كل من جهته لإعلان رفضهما لكل اشكال الحلول التي تطلق في فضاء غرف المداولات لليوم التالي. يرفضان الحلول الدولية والعربية والامريكية ويصران على الحل الاسرائيلي. وفي تصريحاته العلنية يبدو نتنياهو اقرب اليهما من قربه الى الوجهة الامريكية.  

والواقع ان مسألة اليوم التالي صارت تتعلق بموعد انتهاء ما يسمى المرحلة الثانية من الحرب ،وتوقف القصف الجوي والمدفعي الشامل، والانتقال الى المرحلة الثالثة التي تعني توجيه الفعل العسكري فقط الى حماس وفصائل المقاومة وتجنب المساس بالمدنيبن.

وكانت سرت انباء حول خلاف امريكي اسرائيلي على موعد بدء المرحلة الثالثة ،وقيل ان امريكا تريدها في موعد لا يتعدى منتصف يناير الحالي، في حين تطالب اسرائيل بان تبدأ انهاء المرحلة الثانية والانتقال الى الثالثة في منتصف يناير.

 

وكانت اسرائيل اوفدت الى واشنطن في الاسبوع الفائت وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر لمناقشة اليوم التالي والانتقال الى المرحلة الثالثة.  وأبلغ دريمر المسؤولين الأميركيين، حسب صحيفة نيويورك تايمز ،  أن إسرائيل ستنتقل قريبا إلى مرحلة أكثر دقة، وقال إن “أولى بوادر التغيير في العمليات الإسرائيلية ستظهر على الأرض ،عندما تنهي قوات الجيش عملياتها في شمال قطاع غزة، والبدء في سحب عدد كبير من الجنود من هناك”.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن ديرمر لم يحدد جدولا زمنيا دقيقا للأميركيين، وهم بدورهم ضغطوا عليه للانتقال إلى هذه المرحلة في أقرب وقت ممكن.

 

وفي السياق، من المزمع أن يزور وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إسرائيل بعد غد الخميس، حيث من المتوقع أن يجري مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين بينهم رئيس الحكومة ووزير الحرب و”كابينيت الحرب”، وتلقي رد بشأن الانتقال إلى المرحلة المذكورة.

 

وتطرقت “نيويورك تايمز” إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب على غزة، ووصفت المحادثات الأخيرة بين بايدن ونتنياهو بأنها كانت “مشحونة جدا”، ومن بين ما قال بايدن لنتنياهو “عليك أن تفعل المزيد وتأخذ الأمور على محمل الجد”.

 

ولخصت الصحيفة بأن رسائل الإدارة الأميركية تتمحور حول 4 أمور، وهي أن “إسرائيل لديها حق الدفاع عن نفسها، يجب إنهاء تهديد حماس، زيادة المساعدات الإنسانية وتقليص الخسائر بين المدنيين في غزة”.

وأشارت إلى أن “هناك تلميحات بأن نتنياهو سيوافق في نهاية المطاف على قبول دور للسلطة الفلسطينية في غزة بعد إجراء إصلاحات. وهو يدرك بأنه يجب أن تكون هناك حكومة فلسطينية إذا أراد أن تقوم دول الخليج العربي بتمويل إعادة إعمار القطاع”.

واذا كان لهذا الكلام من معنى فإن امريكا ترهن علاقات اسرائيل مع الدول العربية بقبول نتنياهو لدور السلطة الفلسطينية في اليوم التالي لاهداف سياسية وبراغماتية.وقد اعلن نتنياهو انه سيسمح بدور للسلطة اذا اصلحت نفسها واثبتت ذلك بسلوكها في الضفة الغربية.

 

   أين صارت مفاوضات التبادل؟

في هذا الوقت ،لا حديث في مسألة التبادل والهدنة حتى الان ،الا عن عقبات. وجوهر العقبات يكمن في رفض اسرائيل المطلب الفلسطيني بعدم بحث التبادل الا بعد وقف تام للنار. فتجربة الهدنة المشروطة كانت كارثية وتجربة الاحتلال في محاولة “تحرير” الرهائن كانت ايضا كارثية لإسرائيل،إذ أنها لم تحرر اسرى وخسرت قتلى.

ولذلك هناك موقف من المقاومة يرفض مناقشة التبادل قبل الوقف التام للنار. وهذا الموقف لم يتأثر، كما يبدو حتى الان، رغم الاقتراحات من جانب وسطاء.

وتتحدث وسائل الاعلام الاسرائيلية عن تصلب المقاومة وزيادة اشتراطاتها.وكتب باراك رافيد في موقع “والا” نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير أن حماس تطالب بأن يبدأ انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع في المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

 

وكانت حركة حماس تقدمت، يوم الأحد، إلى إسرائيل، عبر الوسطاء القطريين والمصريين، بمقترح لتجديد المفاوضات بشأن إطلاق سراح المختطفين، يتضمن المطالبة بانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من غزة فور تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق. يبدأ الاتفاق، وشروط إضافية غير مقبولة . وهذا ما قاله مسؤول إسرائيلي كبير ل”والا”، والذي لم يكن على علم بالتفاصيل.

 

ورغم أن اقتراح حماس بعيد كل البعد عن الموقف الإسرائيلي، إلا أنه يشكل تخفيفا للموقف العام للحركة في الأسابيع الأخيرة، والذي بموجبه لن تستأنف المفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن إلا بعد انتهاء القتال وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من غزة. .

 

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن حماس الآن مستعدة لبدء المفاوضات على الفور حول اتفاق جديد لإطلاق  سراح الاسرى. وذكر أن الاقتراح الذي تقدمت به حماس يصف عملية من عدة مراحل، حيث تطالب  في كل مرحلة بوقف إطلاق النار لمدة تزيد عن شهر مقابل إطلاق سراح الرهائن.

 

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن حماس تطالب بأن يبدأ انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع بالفعل في المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، كما تطالب بعد تنفيذ المرحلة الأخيرة من الاتفاق بإعلان وقف دائم لإطلاق النار ووقف إطلاق النار، وتنتهي الحرب.

 

وبعد دراسة اقتراح حماس، أرسلت إسرائيل رسالة إلى حماس عبر الوسطاء مفادها “أن الاقتراح غير مقبول.فاقتراح حماس الذي وصل بالأمس لم يكن في الاتجاه الصحيح وتم إرسال الوسطاء لتقديم اقتراح أكثر مرونة. لقد ذهبوا إلى العمل وسنرى ما الذي سينتج عنه. نحن في المراحل الأولى. المفاوضات ما زالت مستمرة”. وقال المسؤول الإسرائيلي: “لم تعد الأمورعالقة، لكنها لم تتقدم بعد”.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى