سياسةصحفمحليات لبنانية

«كيمياؤه» سارية مع عون: «مهدّئات» بري في بعبدا!(جوزف القصيفي)

 

 الحوارنيوز – صحافة

تحت هذا العنوان كتب نقيب المحررين جوزف القصيفي في صحيفة ” الجمهورية”:

كانت زيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى بعبدا، ولقاؤه رئيس الجمهورية جوزاف عون لافتة، إذ جاءت في غمرة التأزّم بين الرئيس عون و»حزب الله»، خصوصاً بعد الخطاب العالي النبرة لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ونواب الحزب على اختلاف مستوياتهم، وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي شهدت تصعيداً غير مسبوق في مخاطبة رئيس الجمهورية، كان الأجدى تلافيه وعدم مقاربة النقاط الخلافية بهذا المقدار من الحدّة.

يمكن القول إنّ زيارة بري لعون أمس جاءت في محلّها، وأظهرت وجود مقدارٍ عالٍ من التضامن بين الرجلَين، وحرصٍ على مواجهة المرحلة الحرجة والدقيقة بالحدّ الأقصى من التعاون لمواجهة ما تُخطِّط له إسرائيل بعد تنصّلها من كل الاتفاقات والتعهّدات، وإصرارها على الإنتقال إلى منطقة شمال الليطاني وصولاً إلى البقاع، بزعم أنّ هناك مئات مخازن الأسلحة، والتحصينات والمخابئ التي تريد قصفها وتدميرها، بغرض تجريد «حزب الله» من قدرته العسكرية.

 

والواقع أنّ الرئيس عون يعرف تماماً هذا الأمر، ويعرف أنّ تل أبيب، المترسملة بدعم أميركي مفتوح، أصبحت طليقة اليد، لا تستمع إلّا لنداء مصلحتها، لذلك هو يعمل وفق المعطيات المتوافرة لديه، وفي ظل عدم اكتراث إدارة الرئيس دونالد ترامب للجنة «الميكانيزم» وآلية عملها، والدفع في اتجاه تحويلها لجنة مصغّرة، لحمل لبنان على توقيع إتفاق سلام. ويؤكّد متابعون، أنّ التفسير»اللغوي» الضيّق لعبارات ومفردات وردت في متن كلمات أو تصريحات لرئيس الجمهورية، يجب ألّا يكون مبرّراً أو معبراً لاستهدافه والتشكيك بمقاصده. وقد توقف اجتماع بعبدا عند هذه النقطة، وعبّر الرئيس بري عن احترامه للرئيس عون وتضامنه معه. وعُلم أنّه لن يدع الأمور بين الأخير و«حزب الله» تتّجه إلى نقطة اللاعودة. ممّا يعني أنّه سيقوم بمبادرة ما على هذا الصعيد لاحتواء الاحتقان وتنفيسه، لكن بشيء من التروّي والهدوء بعيداً من الضجيج الإعلامي. وإذا سارت الأمور كما يشتهي أبو مصطفى، فإنّ النتائج ستظهر على الأرض تلقائياً، من دون الحاجة إلى الدلالة إليها.

 

وفي أي حال، يمكن القول إنّ التباعد الراهن في المواقف الذي يقارب الإنقسام العامودي، لا يصبّ إلّا في مصلحة إسرائيل التي تستغل الثغر السياسية، وحالات الإرتياب الطائفي والمذهبي، لتوسع الشروخ بين مكوّنات الوطن، وتذهب بها إلى حيث ترغب هي، ويرفضه اللبنانيّون جميعاً.

 

رأى رئيس المجلس النيابي، أنّ الحملة الإعلامية ضدّ رئيس الحمهورية فيها كثير من المبالغة والظلم، ولم يوافق على ما شابَ لغة التخاطب من حدّة وتوتر. على أنّه كان واضحاً لجهة تأكيده، أنّ ما حصل يجب أن لا يستمر، وأنّ ترشيد اللغة السياسية والإعلامية ضرورة قصوى، لئلّا يتحوّل ما يشهده الوسط السياسي من سجالات نارية، إلى متاريس من نوع آخر.

 

إنّ التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي كان واضحاً، لا بل صريحاً. وقد يكون الإنسجام بينهما حتى الآن نسيجاً وحده، إذا ما قورن بعلاقات أبي مصطفى بالذين توالوا على رئاسة الجمهورية منذ العام 1992.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يستطيع الرئيس بري كسر «القطيعة الواقعية» القائمة بين رئيس الجمهورية و»حزب الله»، خصوصاً بعدما استاء الأول من الحملة السياسية والإعلامية التي طاولته؟

 

العين على مساعي بري التي تترجّح بين الوساطة والمبادرة بحسب اتجاه الأوضاع. ولا يبدو أنّ هناك مَن يعمل على افتعال مشكلة، وأنّ الأمور غير عصية على الضبط والإنضباط، لكنّها تحتاج إلى بعض الوقت والتفهّم المتبادل و«فرملة» أصحاب الرؤوس الحامية.

 

أوساط قريبة من رئيس المجلس النيابي تقول إنّ «ألف باء» التصدّي لإسرائيل وأطماعها في أرض لبنان، واستيعاب تردّدات سلبيات سياستها على نسيجه الوطني، تقضي بمزيد من الوحدة الداخلية بين اللبنانيِّين جميعاً، مهما باعدت بينهم الإعتبارات الطائفية والسياسية، لأنّ ذلك يعطي السلطة مناعة في مواجهتها في هذه المعركة غير المتكافئة للأسباب التي باتت معروفة.

 

إنّ الأيام الطالعة ستبرز آثار زيارة بري لعون، ولا يبدو رئيس المجلس متشائماً، لكنّه دائماً يؤثر الحذر والواقعية، لأنّه يتعامل مع واقعَين وموقعَين يتمايزان بقوّة، ولو أنّ هناك نقاط تقاطع تضعهما أحياناً على سكة واحدة.

 

سألت نفسي وبعض الأصدقاء عن العنوان الذي يمكن أن «إطربش» به المقال، فاعتمدت عملاً بنصيحة أحدهم: «مهدّئات بري في بعبدا». عسى أن تكون هذه «المهدّئات» باباً إلى علاج دائم يُبعد «الطبيب المداويا» ويستعين به عندما تستدعي الحاجة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى