كيف ترى إسرائيل السلطة في سوريّة.. ولماذا ؟(عزيزة العلوي)

كتبت عزيزة العلوي – الحوارنيوز
ماهو أهمّ من عنوان المقال ،سؤال آخر هو: كيف تتعامل إسرائيل مع سوريّة الدولة والشعب والجغرافية، في ظل السلطة القائمة ؟
وبين السؤاليّن علاقة سببيّة . و اهمّ من هذا وذاك السؤال، هو موقف سلطة الأمر الواقع في سوريّة ، من التوغل البري الإسرائيلي في سوريّة ،ومن نيّة إسرائيل ومساعيها في انشاء سبع قواعد عسكرية في الجنوب السوري ؟
صَرّحَ وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر قائلاً :” سعداء برحيل الاسد ، وحكومة سوريّة الجديدة أرهابية، وحماس والجهاد تعملان في سوريّة ” ( رأي اليوم ،بتاريخ 2025/2/25).
و لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو ، تصريح يحذّر فيه ” قوات الشرع ” من الانتشار جنوب سوريّة ،وبنزع السلاح منها ، ولن يسمح بتواجد قوات سوريّة في درعا والسويداء و القنيطرة . ( رأي اليوم ،بتاريخ 2025/2/24) .
ايضاً ،وفي ذات السياق ، وعلى ذات الوتر ، تُنشرْ تحليلات مفادها معركة متوقعة بين إسرائيل و تركيا في سوريّة و بسبب تضارب مصالحهم في سوريّة ( عن اسرائيل هيوم ،في رأي اليوم ،هل تشكل تركيا التهديد الكبير القادم على اسرائيل في سوريّة ،تاريخ 2025/2/25 ) .
لا نشكُ بوجود مصلحة متضاربة بينهما بشأن الكرد ، ولكن مقدورٌ على احتواء ضررها وتسويتها ،طالما ضررها و تسويتها لن يك على حساب مصلحة تركيا ولا على حساب مصلحة اسرائيل ،و انما على حساب مصلحة سوريّة .التهويل بتضارب المصالح بين تركيا وإسرائيل في سوريّة أمرٌ مقصود ومدروس وله هدف ! وهو ذات الهدف الذي يحدو بالمسؤولين الاسرائيليين بوصف الحكومة في سوريّة بانها أرهابية . فما هو ذلك الهدف ؟
هو الخداع و التضليل والتبرير !
تبرير ما قامت به ،و تقوم به إسرائيل من تدمير ممنهج لكافة القدرات العسكرية السوريّة .
تبرير للتوغل البري للجيش الاسرائيلي وتثبيت مراكز عسكرية متقدمة في الجنوب السوري .
هو ايضاً خداع و تضليل للرأي العام الدولي والعربي للإيحاء بعدم وجود علاقة او علاقات بين أركان الثلاثي المتحكم ميدانياً و سياسياً في سوريّة ( تركيا ،اسرائيل ،سلطة الأمر الواقع في سوريّة او الحكومة في سوريّة ) ،حيث تركيا في شمال سوريّة عسكريا وميدانيا ،وسياسياً ، و إسرائيل في جنوب سوريّة عسكرياً وسياسياً ، والسلطة السوريّة الجديدة في دمشق تدير الأمور ليس بمعزل عن انقّرة !
هذه هي الخارطة السياسية و الجغرافية لسوريّة اليوم ،وبعد مرور ما يقارب 90 يوماً ، من تاريخ سقوط النظام السابق ، واترك العنان للتفكير والتأمل كيف سيكون الحال ،حال سوريّة ،غداً !
ما يجري في سوريّة هو حصيلة تنسيق بين الثلاثي المذكور في ادارة المصالح المشتركة استراتيجياً ،والتي قد تكون تفصيلات هذه المصالح مختلفة او عليها خلاف بين حين و آخر .
الشرع ” الرئيس السوري ” ، وفي مؤتمر الحوار الوطني في دمشق قبل يومين ، اختصر واختزل “الخطر الإسرائيلي”، وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاستفزازية حول عدم سماحه ببقاء قوات الشرع في جنوب سورية، بجملة واحدة، قال فيها إن تقديم جهات خارجية نفسها كحامية أو منقذة، هي دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري . قال الشرع ايضاً ،وفي اشارة ربما إلى إيران او إلى عموم الشيعة: ” نحن أمّة خُلقنا أحرارًا، تعلّمنا في ديننا الشجاعة والصبر والكرم والأخلاق الحميدة، واستعملناها في كل نزال. فلسنا نجيد البكاء على الأطلال، ولسنا نجيد اللطم والعويل، بل نحن أمّة العمل والجد ” .
لوزير الدفاع الإسرائيلي تصريح مشابه لتصريح الشرع يخاطب فيه حزب الله ، بمناسبة مراسم تشييع السيد حسن نصر الله ،يقول فيه “انتم تتخصصون في الجنازات.. ونحن في الانتصارات ” !
نحنُ في زمن يفتخرُ فيه من يحّزُ رقاب الأبرياء ويدفن الأحياء ويُعاب فيه من يلوذ بالتضّرع إلى الله بالدعاء وبالبكاء ، انه زمن الإرهاب و شريعة الغاب ، انه زمن مجرمي الحروب و الابادة .
رحم الله شاعر العرب الكبير المتنبي حين قال :
قُبحاً لوجهك يا زمان فإنه
وجهٌ له من كلِّ قُبحٍ بُرقعُ
أيموتُ مثلُ أبي شجاعٌ فاتكٌ
ويعيشُ حاسده الخصي الاوكعُ
أبقيتَ اكذبَ كاذبٍ أبقيتهُ
و اخذتَ اصدق من يقولُ و يُسمعُ
و تركت أنَتَنَ ريحةٍ مذمومةٍ
وسَلبتَ اطيبَ ريحةٍ تتضّوعُ .