تكنولوجياحروبمنوعات

كيف انكسرت أسطورة التفوق المعلوماتي الغربي؟(أكرم بزي)

 

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز

 

تشير المعطيات الاستخباراتية العميقة إلى تحول جذري وغير مسبوق في موازين القوى الرقمية في المنطقة، حيث نجحت إيران في فرض واقع ميداني جديد يعتمد على التعمية التكنولوجية الشاملة التي جردت المنظومات الغربية من ميزتها الأساسية وهي التفوق المعلوماتي المطلق، وتبين التفاصيل أن طهران لم تكتف بالدفاع السلبي بل شيدت جدارا إلكترونيا عازلا فوق منشآتها الاستراتيجية، مما جعل اختراق أجوائها من قبل الأقمار الصناعية أو طائرات التجسس أمرا في غاية الصعوبة، نظرا لاستخدام ترددات متغيرة ومنظومات تشويش محلية الصنع تتجاوز بقدراتها الجيل الحالي من خوارزميات الرصد المعتمدة لدى أميركا وإسرائيل، وهو ما يفسر العجز التقني الذي واجهته غرف العمليات المعادية في تحديد المسارات الدقيقة للتحركات الإيرانية الأخيرة.

وتفيد المعلومات الدقيقة بأن التقدم الإيراني في مجال الخداع الراداري وصل إلى مستويات معقدة للغاية، إذ يتم اعتراض إشارات الرادارات المعادية ومعالجتها رقميا قبل إعادة إرسالها بصورة مشوهة، ما يؤدي إلى ظهور أهداف شبحية ومسارات وهمية تربك مراكز القرار العسكري وتستنزف قدرات التتبع لدى الخصم، وتوضح المعطيات أن هذا التفوق لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لوصول طائرات شحن روسية عملاقة هبطت في المطارات الإيرانية وهي محملة بمعدات تقنية بالغة الحساسية ومنظومات حرب إلكترونية متطورة، حيث جرى دمج هذه التكنولوجيا الروسية المجربة في ميادين صراع كبرى مع الأنظمة الإيرانية المحلية، ما أحدث قفزة نوعية مكنت طهران من تحييد رادارات طائرات إف-35 والمنظومات الدفاعية الأكثر تطورا في العالم وتحويلها إلى مجرد شاشات خالية من أي بيانات صحيحة.

وتؤكد المعلومات أن هذه التعمية امتدت لتطال أنظمة التوجيه المرتبطة بالأقمار الصناعية، حيث جرى توظيف نبضات كهرومغناطيسية موجهة لتعطيل إشارات تحديد المواقع، ما أفقد المسيرات والصواريخ الذكية دقتها المعهودة وأجبرها على الاعتماد على أنظمة ملاحة بديلة لا تحقق الكفاءة المطلوبة. وتبرز المعطيات أن التعاون التقني الروسي الإيراني شمل محطات رصد سلبية قادرة على تتبع الطائرات الشبحية دون إرسال أي موجات تكشف مكانها، ما خلق حالة من التكامل التقني سمحت بإغلاق الثغرات التي كانت المنظومات الغربية تحاول استغلالها، وهذا الوجود التقني المشترك هو الذي منح عملية التعمية عمقا استراتيجيا جعلها تتجاوز مجرد الدفاع عن منشآت لتصبح قدرة على شل حركة الخصم في مسافات بعيدة وجعل القوات المعادية تعمل في بيئة من العماء المعلوماتي التام.

كما تبرز المعلومات أن إيران قامت بتأمين مراكز قيادتها عبر شبكات ألياف ضوئية تحت أرضية مستقلة تماما عن الفضاء الرقمي العالمي، ما جعلها محصنة ضد أي محاولات اختراق أو تجسس قد ترافق عمليات التشويش المتبادلة. ويبدو أن هذا المسار التكنولوجي قد تم تطويره بناء على سنوات من أبحاث الذكاء الاصطناعي الحربي والفيزياء الرقمية، بالإضافة إلى عمليات الهندسة العكسية التي أجريت على حطام الطائرات المسيرة الأميركية المصادرة سابقا، ما سمح بدمج منظومات الدفاع الجوي مع وحدات الحرب الإلكترونية في وحدة عمل متناغمة، وهذا الانتقال النوعي يعزز من قدرة طهران على إدارة المعارك في بيئة إلكترونية عدائية، محولة بذلك التكنولوجيا المتقدمة للخصم إلى نقطة ضعف قاتلة ومكلفة تستنزف ميزانيات الدفاع الغربية دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

ويستنتج من قراءة هذا الواقع أن موازين القوى السيبرانية في المنطقة قد مالت بشكل واضح لصالح الاستراتيجية الإيرانية التي تعتمد على إغراق الخصم بالمعلومات المضللة، بدلا من مجرد قطع الاتصال عنه. فهذه الحرب الصامتة التي تدور خلف الشاشات أثبتت أن امتلاك المعلومة لا يكفي إذا كان الطرف الآخر قادرا على التحكم في حقيقتها أو تزييفها رقميا بمساعدة خبرات ومعدات دولية حليفة، ما يجعل أي نزاع قادم محكوما بقدرة كل طرف على الرؤية وسط هذا العماء الإلكتروني المتعمد، ويبدو أن طهران قد حجزت لنفسها مكانا متقدما في هذا الصراع بفضل الجسر الجوي التقني الذي أمن لها أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الحرب الإلكترونية، ما يفرض إعادة نظر شاملة في كافة استراتيجيات الهجوم الخاطف التي تعتمدها أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى