سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: نكبة طرابلس وجولة سلام الجنوبية في دائرة الاهتمام

 

الحوارنيوز – صحف

إستأثرت نكبة طرابلس الناجمة عن إنهيار المبنى في التبانة باهتمام صحف اليوم ،فضلا عن أصداء جولة رئيس الحكومة نواف سلام في الجنوب.

 

 

النهار عنونت: جولة سلام تترك خلاصات وانعكاسات استثنائية

 كارثة المباني في طرابلس تعكّر المشهد الجنوبي

  وكتبت صحيفة النهار تقول: “البيئة الحاضنة” لـ”المقاومة” أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها

 

متزامنة مع ذكرى مرور سنة على تأليف الحكومة الحالية الأولى في عهد الرئيس جوزف عون، وقبيل إقرار مفترض للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في يد الدولة في مناطق شمال الليطاني، اكتسبت الجولة الثانية لرئيس الحكومة نواف سلام على مدن وبلدات وقرى الكثير من المناطق الحدودية الجنوبية دلالات استثنائية ستتردّد اصداؤها لجهة ما كشفته وأبرزته من حقائق على الخطوات والإجراءات المقبلة. ومع أن حادث انهيار مبنى جديد في طرابلس عصر أمس طغى على المشهد الداخلي وعكّر خلاصات الجولة، خصوصاً أنه أطلق العنان لمواقف حادة من داخل المدينة، فإن ذلك لا يقلّل أهمية الجولة التي تواصلت يومي السبت والأحد ويمكن ادراج خلاصاتها العريضة، أولاً تحت عنوان عودة الدولة إلى الجنوب محمولة بحصرية السلاح كما بتوق الجنوبيين أولاً وأخيراً لعودتها من الباب الرعائي الحصري. ولم يكن أدلّ على ذلك من الحفاوة التي فاقت التوقعات التي استقبل بها الجنوبيون رئيس الحكومة في كل المناطق التي شملتها الجولة وبكثافة الاحتشاد في معظم المحطات، ولا سيما منها الملاصقة للحدود مع إسرائيل مثل كفركلا. بدت تلك الحفاوة أشبه باستفتاء ضمني وعلني للدولة كلاً بما يتعين أن يُفهم منه أن ما يسمى “البيئة الحاضنة” لـ”المقاومة” التي تلازم خطاب “حزب الله” وما بقي من حلفاء له في أدبيات التذرّع ببقاء السلاح، هذه البيئة تحديداً أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب نفسه، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها. الخلاصة الثانية التي لم تقل أهمية في دلالاتها، تمثّلت في أن سلام حمل في جولته الثانية ما يقدمه فعلاً وليس ما يندرج في إطار الوعود الكلامية والتخديرية للجنوبيين، منطلقاً من تجميع الحكومة رصيداً يناهز الـ300 مليون دولار من مساعدات وقروض وهبات دولية لإطلاق ورشة إعادة ترميم البنى التحتية كمرحلة أولى أساسية لإعادة الإعمار. والخلاصة الثالثة، تتمثل في “توظيف” سياسي التف بأحزابه وأشخاصه حول الجولة، سواء لإظهار “رعاية” مزعومة أمام رأي عام منكوب أو لجهة الاستثمار الشعبوي عند مطالع الموسم الانتخابي.

 

وأنهى سلام جولته أمس بافتتاح السوق التجارية البديلة في النبطية، معلناً من المدينة أن “إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة”. وكان بدأ جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية حيث احتشد الأهالي لاستقباله حيث شدّد على أن الزيارة هي للتأكيد بأن “الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة”. وقال بعد تفقده البلدة إنه “لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة”، معلناً أن الحكومة ستواصل السعي لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، “وهذا لا يعني الانتظار حتى الإنسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومدّ شبكة اتصالات، فستبدأ في الأسابيع المقبلة”.

 

وكان الأهالي تحضّروا لاستقبال سلام من خلال نشر لافتة كتب عليها:” أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق… نورتونا وتشرفنا بزيارتكم”. وبعد كفركلا، توجّه إلى مرجعيون حيث لفت إلى أن “الدولة غابت طويلًا عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره”، لافتاً إلى أن “الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها”. وأضاف: “نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الاغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة… اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء أن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل القانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية”.

 

ووسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، قال سلام: “كفرشوبا هي عنوان الصمود، ونعرف تمامًا ما عاناه أهل العرقوب من عدوان وحرمان وإهمال على مدى سنوات طويلة، ولهم حقوق ثابتة على الدولة اللبنانية. كما ندرك حجم الدمار الكبير الذي طال المنطقة، ولذلك فإن دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا”.

 

غير أن الأجواء الداخلية نحت في اتجاه مغاير عصر الأحد حين دوى خبر تجدّد كارثة انهيار المباني القديمة في طرابلس وسقوط ضحايا تحت الركام، في حلقة عبثية في هذا المسلسل بما أطلق مواقف ومزيدات بلغت حدود مطالبة النائب فيصل كرامي باستقالة الحكومة،علماً أن دعوات كثيفة أخرى أُطلقت مستصرخة الدولة تسريع إجراءات إنقاذ المدينة من كابوس هذه الكارثة. واعتبر النائب أشرف ريفي “أننا أمام فاجعة كبيرة في طرابلس وعلى الحكومة الإسراع في تأمين أماكن بديلة”. وقال: “الحدّ الأدنى هو تقديم الاستقالة من مجلس النواب إذا لم نتمكّن من معالجة هذه المشكلات في طرابلس، إذ لن نكون شهود زور أمام ما يؤذي أهلنا”.

 

وتبيّن أن هناك عدداً من السكان كان داخل المبنى الواقع في منطقة باب التبانة وقت حدوث الانهيار.

 

وحتى ساعات الليل كانت سحبت  5 جثث  من تحت الركام، فيما انتشل سبعة أشخاص على قيد الحياة، واستمرت عمليات الانقاذ لانتشال آخرين وسط تقديرات بأن ما بين 12 إلى 15 شخصاً لم يعرف مصيرهم. ومع تزايد التصدعات في الأبنية المجاورة نتيجة للانهيار، تقرّر إخلاء هذه الأبنية حفاظًا على سلامة السكان. وتشير المصادر إلى أن المبنى المنهار يتألف من 12 شقة سكنية، تسكنه عائلات من مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك عائلات من المنية وجبل محسن، بالإضافة إلى عمال سوريين من أصحاب البسطات. وعملت الفرق المختصة على رفع الأنقاض يدويًا لتحديد أماكن الأشخاص المحاصرين داخل المبنى المنهار.

 

وطلب رئيس الجمهورية جوزف عون من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لاي طارىء.

 

وأوعز رئيس الحكومة ​نواف سلام​ إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد ​بسام نابلسي​ الذي كان برفقته في الجنوب بقطع زيارته والتوجّه فورًا نحو ​طرابلس​ لتنسيق جهود الإغاثة.

 

بعيداً من الأجواء الداخلية برز تطوّر لافت غير مسبوق لجهة ادراج مستشفيات لبنانية في خانة مكافحة الارهاب، إذ قررت لجنة كويتية مهمتها تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكل الشركات والمؤسسات المالية في الكويت. وأفيد أن هذه اللجنة تقوم، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

 

والمستشفيات التي تم إدراجها هي: 1- مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، النبطية. 2- مستشفى صلاح غندور، بنت جبيل. 3- مستشفى الأمل، بعلبك. 4- مستشفى سان جورج، الحدث. 5- مستشفى دار الحكمة، بعلبك. 6- مستشفى البتول، الهرمل، البقاع.7- مستشفى الشفاء، خلدة. 8- مستشفى الرسول الاعظم، طريق المطار، بيروت.

 

 

الديار عنونت: طرابلس مجددا تحت الركام!
سلام يعد الجنوبيين: تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات خلال أسابيع
الكويت تدرج 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الارهاب

  وكتبت صحيفة الديار تقول: لم تكد عاصمة الشمال طرابلس تنفض عنها غبار انهيار مبنى القبة قبل نحو ثلاثة أسابيع، حتى غطاها مجددا ركام مبنى باب التبانة الذي انهار في شارع سوريا يوم أمس الأحد ليعيد الحادثان المأساويان تعويم الملفات الحياتية والإنسانية المنسيّة، ويكشفا مجدّدًا هشاشة أحوال اللبنانيين الذين باتوا يعيشون على حافة الخطر، بين إهمالٍ مزمن ودولةٍ منهمكة بألف ملف وملف نتيجة تراكمات عشرات السنوات، ما يحوّل السكن نفسه إلى تهديد يومي للحياة.

 

استنفار متأخر

 

وكالعادة جاء الاستنفار الرسمي متأخرا لاغاثة الضحايا بدل أن يسبق الكارثة ويؤدي لتجنبها خاصة وأن انهيار المبنى الأول كان يفترض أن يشكل جرس انذار الا أن صداه لم يتجاوز حدود المدينة المتخبطة بفقرها وعوزها.

 

اذ أنه ووفق أرقام بلدية طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار بسبب التصدعات هو 700 مبنى، وهذه المباني بحاجة إلى تدخل مباشر، من بينها 105 مبانٍ تشكل خطراً على قاطنيها، وتحتاج إلى إخلاء فوري.

 

الا أن اللافت كان ما أعلنه نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت عن أن المبنى المنهار لم يكن ضمن المباني الموجودة على لائحة الخطر ولم يشتك أحد منه، ما يعني أن عدد المباني المهددة بالانهيار أكبر من العدد الرسمي المسجل لدى البلدية، ما يحتّم اجراء عملية مسح جديدة لكل المباني واجبار سكان تلك المهددة بالسقوط على الخروج منها بعد تأمين الدولة سكنا بديلا لأؤلئك غير القادرين على تأمينه.

 

وارتفعت أصوات أبناء المدينة يوم أمس لادانة اهمال الدولة ونوابها ووزرائها، وسيطرت موجة غضب عارم على من تجمهروا لاغاثة الضحايا (تفاصيل ص٣).

 

دعوات لطرح الثقة بالحكومة

 

وبمحاولة لاستيعاب هذه الموجة، خرج النائبان طوني فرنجية وفيصل كرامي للمطالبة بطرح الثقة بالحكومة، ففيما اعتبر الأول أن «مشهد طرابلس مفجع والكلام لم يعد يكفي اذ اننا نعيش نتائج سنوات من الكباش السياسي والشلل في اتّخاذ القرارات والإهمال الإداري»، شدد الثاني على أن طرابلس «لم تعد تحتمل اهمالا متعمَدا ومقصودا» مطالبا اياها ب»احترام نفسها والاستقالة».

 

بالمقابل أتى موقف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أقل حدة، اذ طالب بـ»استكمال الاجراءات التي كنا باشرناها في الحكومة السابقة لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الاحصاءات الكاملة حول واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلدية، بالزام اصحاب هذه البنايات بترميمها وتدعيمها في اسرع وقت، واذا تعذر ذلك لاسباب مادية، على الدولة  رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيمها ووضع اشارات على العقارات لمصلحة البلدية لمنع التصرف بها من قبل المالكين، اضافة الى تأمين اماكن ايواء مؤقتة لسكان هذه المباني طوال فترة الترميم».

 

وبدا أن مواقف النواب والشخصيات أغاظت رئيس الحكومة الذي أصدر بيانا أهاب «بكل العاملين في السياسة، في طرابلس او خارجها، ان يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب». وأضاف:»أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرا في هذه القضية».

 

لا حلول جزئية

 

وقال مصدر رسمي أن «الدولة اللبنانية تتحمل كامل مسؤولياتها الا أنه لا يمكن تحميلها تراكمات عشرات السنوات من الاهمال والأزمات المتلاحقة»، مؤكدا في حديث لـ»الديار» أن «هذا الملف أولوية لدى رئاسة الحكومة في الأيام القليلة المقبلة وسيتم اتخاذ قرارات سريعة وطارئة للتعامل مع هذا الوضع بحيث لن نقبل بأن تبقى الحلول جزئية ولا تعالج أساسات المشكلة».

 

جولة سلام الجنوبية

 

وللمفارقة أن رئيس الحكومة الذي اتجه جنوبا نهاية الأسبوع الماضي لمحاولة تلقف الأزمات المتعددة التي ترزح تحتها بلدات الجنوب والتصدي لمقولة أن الدولة غائبة هناك، جاءته الصفعة من الشمال اذ ارتفعت نفس الشعارات والصرخات بالأمس التي تنتقد غياب الدولة وإهمالها ولكن هذه المرة من طرابلس.

 

وبذلك تكون الايجابية التي طبعت زيارته الى الجنوب بعد الترحيب الشعبي والرسمي الذي لاقاه، تراجع مع سقوط المبنى في الشمال.

 

ووعد سلام بالأمس من بلدة كفركلا الحدودية بانطلاق عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات في الأسابيع المقبلة، فبعد زيارته السبت مناطق صور وبنت جبيل، جال الأحد على كفرشوبا وكفرحمام وراشيا وعيتا الشعب واتحاد بلديات الحاصباني ومرجعيون.

 

وقال إن زيارته للجنوب «هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة» مؤكدا أن «الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، اذ سنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

 

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

 

ولليوم الثاني، لفت الترحيب الذي لاقاه سلام من حزب الله وجمهوره. وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي على أن «زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية تشكّل موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، آملا في أن «تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة، ولا سيما أن أبناء الجنوب، ومنذ عام 1948 وحتى اليوم، لم يعتادوا أن تكون الدولة إلى جانبهم».

 

رسالة من حزب الله

 

واعتبرت مصادر واكبت عن كثب زيارة سلام الى الجنوب أنه «لا يمكن القفز فوق الترحيب والايجابية التي طبعت هذه الزيارة، فلا شك أن حزب الله أراد أن يوصل رسالة معينة للداخل والخارج مفادها أن الحزب يرحب بعودة الدولة الى الجنوب وبسط سلطتها وسيطرتها على أن يترافق ذلك مع اتمام واجباتها وعلى رأسها اعادة الاعمار، دحر الاحتلال ووقف العدوان وتحرير الأسرى»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أن «انطلاق عملية تأهيل الطرقات ومد شبكة الاتصالات خلال أسابيع من شأنه أن يعيد ثقة الجنوبيين بدولتهم، لكن اذا لم يترافق ذلك مع خروقات على مستوى العدوان الاسرائيلي، ستبقى هذه الثقة مترنحة».

 

الطبخة على النار

 

وتتجه الانظار هذا الأسبوع الى الاجتماع المفترض أن يُعقد خلال ساعات بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرؤساء الـ3 لوضعهم في نتائج زيارته الى واشنطن، على أن يتم على ضوئها تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يشارك فيها هيكل عارضا خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.

 

وتشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أن «الرؤساء الـ3 أيقنوا ألا امكانية لتأجيل انعقاد هذه الجلسة أكثر باعتبار أن ربطها بالضربة العسكرية التي كانت مرتقبة على ايران بات من دون جدوى، خاصة أن مسار المفاوضات تحت الضغط العسكري سيطول»، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى أن «العمل على مخرج لائق لملف السلاح شمال الليطاني بدأ، كما أن حزب الله يوحي بليونة لكن تحت سقف محدد.. وبالتالي فإن الطبخة على النار».

 

قرار كويتي «مستغرب»

 

في هذا الوقت، ومن خارج السياق أتى قرار دولة الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، وهو ما استغربته وزارة الصحة في لبنان مؤكدة أنها لم تتلق أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر، معتبرة أن «هذا التصنيف يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علما بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان».

 

ولفت بيان وزارة الصحة الى «إن المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية».

 

 

الأخبارعنونت:بلدية طرابلس بعد انهيار مبنيين جديدين: كل نقطة دم برقبة الدولة

 

سقط مبنيان متلاصقان في باب التبانة في طرابلس أمس، بعد أسبوعين فقط على سقوط مبنى مأهول في القبة، ما أدّى إلى انفجار قضية المباني المُهدّدة بالانهيار واستقالة البلدية

 
انفجرت قضية المباني المُهدّدة بالسقوط في مدينة طرابلس أمس، بعد سقوط مبنييْن متلاصقيْن في شارع سوريا، في محلة باب التبانة. وسقوط المبنييْن يأتي بعد أسبوعين فقط على سقوط مبنى مأهول في محلة القبة، في فيحاء الشمال، أيضاً.

بدا الأمر لأبناء طرابلس وكأنّ المدينة تتهاوى فوق رؤوسهم. فأعلنها رئيس بلديتها عبد الحميد كريمة «مدينة منكوبة». ولأن «الموضوع يفوق قدرة البلدية»، أعلن في مؤتمر صحافي استقالة مجلسها، واضعاً «كل نقطة دم تسقط في المدينة برقبة الدولة».
حتى كتابة هذه السطور، كانت الأنباء تتحدّث عن سقوط ستة شهداء وسبعة جرحى، وفقدان عدد من الأشخاص تحت الأنقاض، تُقدِّر مصادر متابعة عددهم بنحو عشرة أفراد من عائلتين اثنتين، تقطنان المبنييْن، وسط تحذيرات من سقوط مبنى ثالث ملاصق، في أيّ لحظة.

في مكان الكارثة، تبحث وسط الهرج والمرج لإنقاذ العالقين، عن عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر ببزّاتهم الخاصة، بين عشرات الشبان الذين تهافتوا للمساعدة، كمن يبحث عن «إبرة في كومة قش»، فتدرك أن أبناء طرابلس متروكون لمصيرهم فعلاً، وينقذون أنفسهم بأنفسهم. فيرفعون الحجارة بأيديهم، ويلحقون صوت الإغاثة من تحت الركام، ويسحبون الأجساد العالقة، تارة يصرخون بدهشة: «عايش»، وتارة أخرى تنذر وجوههم المكشّرة بجثة إضافية. وهذا ما حذّر كريمة منه مراراً، أي «ضعف إمكانات الدفاع المدني في طرابلس، المتمثّل في النقص في الآليات والمعدّات اللازمة لرفع الأنقاض والبحث عن العالقين تحتها».

ما يشهده أبناء طرابلس من إهمال موصوف، بأمّ العين، يحيلهم إلى ضحية حادثة القبة، أليسار، ويدعم صحة الفرضية التي أشيعت آنذاك، والتي تقول إن عجز الفرق الإنقاذية هو ما أخّر انتشالها لثلاثة أيام وأودى بحياتها، خصوصاً بعدما أكّد شهود عيان سماعهم صوت استغاثتها في الساعات الأولى بعد الانهيار. الحال، تزيد من نقمة أبناء طرابلس في أكثر من منطقة، وتدفعهم للنزول إلى الشارع والقيام بـ«ثورة»، كما عبّروا عنها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أبناء طرابلس ينقذون أنفسهم بأنفسهم بسبب ضعف إمكانات الدفاع المدني

أمّا الكارثة الأساسية فهي في تباطؤ الحكومة في التعاطي مع ملف إنساني حرج. فقبل أسبوعين، استنفر المسؤولون عقب سقوط مبنى القبة، وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن «التئام خلية أزمة لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط، ستباشر عملها فوراً»، على صعيد إخلاء جميع المباني الـ 105 المُهدّدة بالانهيار ودفع بدلات إيواء للعائلات القاطنة فيها، لمدة ثلاثة أشهر، وإصلاح الأبنية بما يحفظ السلامة العامة، واعداً بصرف المبلغ الذي ستتطلّبه عملية التدعيم مهما بلغ من احتياطي الموازنة.

لكنّ حالة الطوارئ انتهت بإقفال ملف المفقودين تحت الركام، ولم يصدر صوت للخلية بعدها، وبقيت آلاف المباني في طرابلس، كقنابل موقوتة، قد تنفجر في أيّ لحظة. كان الإهمال سيد الموقف، قالها كريمة، أمام الصحافيين، أمس، بعد الإيجابية التي لمسها من الاجتماع الذي تلا حادثة القبة، برئاسة سلام وحضور الهيئة العليا للإغاثة، ونقابة المهندسين، ووفد من نواب المنطقة.

ويبقى الأخطر من التباطؤ الحكومي، وضعف الفرق الإسعافية والإنقاذية معاً هو الخفّة في التعاطي مع ملف الأبنية المُهدّدة بالسقوط برمّتها. فالمبنيان اللذان سقطا أمس ليسا في قائمة المباني المُهدّدة بالسقوط في المسح الأخير الذي أجري بعد الهزات في شباط 2023 والذي توصّل إلى أن 105 مبانٍ مُهدّدة بالسقوط يجب إخلاؤها فوراً، و600 مبنى بحاجة إلى ترميم ويُخشى من سقوطها.

هذا يعني أن خلية الأزمة ــ على افتراض أنها باشرت عملها فعلاً ــ انطلقت من نتائج غير دقيقة، وتسخف بذلك الأزمة وتحجّمها، ما يجعل التدخل لتدعيم عدد من المباني تدخّلاً «شكلياً»، بينما أرواح آلاف الطرابلسيين في خطر. وهذا ما أثارته «الأخبار» في تقرير سابق بعنوان ««الأبنية المُهدَّدة بالسقوط بالآلاف: صندوق لتمويل ترميم 105 مبانٍ في طرابلس؟»، في 26 كانون الثاني 2026، حول ضرورة البحث في دقّة الأرقام وشموليتها قبل التدخّل للمعالجة، بعد إعلان مهندسين وجهات في المجتمع المدني ومصادر من داخل بلدية طرابلس نفسها أن عدد المباني المُهدّدة بالآلاف.

عملياً، ليس هذا المبنى الأول الذي يسقط في طرابلس، لكنّ الفترة الزمينة القصيرة الفاصلة بين الحدثين شكّلت صدمة حقيقيّة لأبناء طرابلس ومجلسها البلدي. ويُتخوّف من أن لا تكون الحادثة هي الأخيرة، إذا كانت استقالة المجلس البلدي هي الفدية، التي ستمتصّ الغضب الشعبي!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى