سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في المشهد الفنزويلي وتأثيراته.. ماذا بعد جنوب الليطاني؟

 

الحوارنيوز – خاص

 

قرأت صحف اليوم في التطور الأبرز عالميا والمتمثل بتجاوز الولايات المتحدة الأميركية القوانين الدولية ومبدأ احترام سيادة الدول، وتنفيذها عملية عسكرية في فينزويلا  اعتقلت بموجبها الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وتحاول وضع اليد على البلاد وثرواتها تحت طائلة المزيد من العمليات العسكرية!

محليا تابعت الصحف موضوع حصر السلاح جنوب الليطاني فيما الأنظار تتجه الى الخطوة التالية، وما اذا كانت الدولة وحلفاؤها سيتمكنون من تنفيذ اتفاق وقف النار أم أن الحصار الأميركي سيستمر والعدوان الإسرائيلي سيتواصل؟

 

  • صحيفة النهار عنونت: لبنان يترقّب ترددات الحدث الفنزويلي بـ”حياد” اجتماعات الأسبوع تحسم “توصيف” جنوب الليطاني

 

وكتبت تقول: لا يزال العالم كله، ولبنان من ضمنه، تحت وطأة الحدث الصاعق الذي اقتلعت عبره الولايات المتحدة الأميركية في عرض قوة عسكري نادر، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته وفق العدالة الأميركية، بما تردّد صداه دولياً على أوسع مدى، ولكن الأصداء في الشرق الأوسط اتّخذت دلالات أقوى وأشد وقعاً، نظراً إلى الترابط الوثيق جداً بين نظام مادورو وإيران وأذرعتها في المنطقة وعلى رأسهم “حزب الله”. لذا لم يكن غريباً أن ينأى لبنان الرسمي بنفسه حتى الأمس عن اتخاذ أي موقف، بإدانة أو تأييد أو التزام الحياد حيال هذا التطور، نظراً إلى دقة الحسابات وحساسيتها في هجوم اتّسمت غالبية ردود الفعل الدولية عليه باعتباره تجاوزاً للقانون الدولي. ولكن من غير السهل أن يتطوع لبنان المحتاج بشدة إلى موقف أميركي يردع شبح عملية إسرائيلية واسعة تنذر بها تل أبيب لبنان في كل لحظة، للإقدام بتسرّع على إدانة العملية الأميركية في كاراكاس. وتبعاً لذلك التزم المسؤولون اللبنانيون الصمت والترقب في انتظار تقويمات هادئة للموقف الدولي عموماً، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي سينعقد اليوم في جلسة طارئة للنظر في هذا الحدث واستتباعاته. وما يثبت حراجة الموقف اللبناني أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أتى أمس للمرة الأولى منذ شنّ العملية الأميركية العسكرية على فنزويلا على ذكر “حزب الله”، إذ قال إنّ الولايات المتحدة تتوقّع تغييرًا في فنزويلا، مشيرًا إلى أنّ “الأهداف الأميركية هناك تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله” .
هذه المشهدية التي أذهلت العالم بأسره جعلت لبنان يزداد ترقباً وحذراً وتوجّساً حيال استحقاقاته وتحديداً لجهة المواعيد المفصلية التي سيشهدها الأسبوع الطالع، ولا سيما منها الجلسة المتوقعة لمجلس الوزراء الخميس المقبل للاطّلاع على التقرير الرابع لقيادة الجيش في شأن المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وسط التوقعات بأن يثبت التقرير ويعلن بوضوح إنجاز هذه المرحلة بما يسمح للحكومة اللبنانية بإعلان هذا التطور وتالياً الانتقال إلى المرحلة الثانية المتصلة بحصر السلاح في شمال الليطاني في البقعة الفاصلة ما بين جنوب الليطاني ومجرى نهر الأولي في اتجاه الشمال. وهو السؤال الذي يثار بكثافة من الآن: ماذا بعد إعلان جنوب الليطاني خالٍ من أي سلاح غير شرعي؟ وكيف ستواجه الدولة اللبنانية معاندة “حزب الله” ورفضه الذي كرره بكثافة في الأيام الاخيرة لأي حصرية للسلاح في شمال الليطاني، حيث لا يعترف حتى بشرعية قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح؟
ولعلّ ما غلّف الوضع بمزيد من الغموض، تصاعد التهديدات الإسرائيلية بعدما أعلن عن اجتماع سيعقد للكابينت الإسرائيلي الخميس المقبل أيضاً لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، أي في اليوم نفسه، الذي يرجح أن يجتمع فيه مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن الإنجاز في حضور قائد الجيش رودولف هيكل. كما أن الأنظار تتجه إلى اجتماع لجنة الميكانيزم، يوم الاربعاء الذي سيغيب عنه المدنيون، وسيتم خلاله أيضاً، البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة الجيش اللبناني.
وقد بدأت امس المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، زيارة إلى إسرائيل، وذلك في إطار مشاوراتها الدورية مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وستتضمّن زيارة المنسّقة الأممية الخاصة لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701 وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز النفاذ في تشرين الثاني 2024 .
ومن المؤشرات المحلية التي سجلت حيال ترجيح إعلان نهاية تنفيذ المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، أن النائب الكتائبي الياس حنكش أكد أمس “أننا ننتظر تقرير الجيش الرابع، واليوم الجنوب بات خالٍ من سلاح “حزب الله” وهذا إنجاز يسجل للجيش وبالتالي يجب أن تترمم الثقة بالمؤسسة ويقتنع الجميع بصوابية عمله، بالرغم من أن عملية تفكيك شبكة حزب الله أخذت الكثير من الوقت، واليوم بات وحده بمواجهة الجميع بعد أن فُتحت صفحة جديدة”. وأوضح حنكش عن لقائه الاخير بقائد الجيش، أنه “بالرغم من تعنت حزب الله، الجنوب بات خال من السلاح، والسيناريو سيتكرر في شمال الليطاني بموافقة أو عدم موافقة حزب الله بفضل حكمة رئيس الجمهورية وقائد الجيش، وبالرغم من عدم تعاون الحزب ولكن الجيش يقوم بعمله وهذا ما سيقوم في المرحلة المقبلة التي تحتاج للكثير من الديبلوماسية والحكمة في التعاطي منعًا لتوتير الأجواء”.
ولكن في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي اكتفى حتى الآن بنشاط جوي في لبنان، إلا أن البلاد تدرس احتمال شن عملية عسكرية أوسع. وجاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانية توسيع الضربات الإسرائيلية في لبنان.
وأشارت مصادر إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكري، لكنها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. وأفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيليّة أنّ “التقديرات في إسرائيل تُشير إلى أنّ واشنطن ستمنح تل أبيب الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان”.
واستهدفت أمس مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق صفد البطيخ- تبنين مع ورود معلومات عن وقوع قتيل وجريح.
وقال الجيش الاسرائيلي: “هاجمنا عنصرًا من حزب الله في منطقة الجميجمة بجنوب لبنان”.
ولوحظ أن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم تجنّب في كلمته مساء السبت الفائت في الذكرى السادسة لاغتيال قاسم سليماني التركيز على موقف الحزب من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني تاركاً لنواب الحزب رفض هذه الخطة. ومما ركّز عليه قوله: “نحن نريد كحزب الله لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادراً.‏ نريده سيداً ببسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصاً على أرض الجنوب‎.‎ نريده حراً في خيارات أبنائه الثقافية والسياسية والاجتماعية من دون تدخل من أحد‎. ‎نريده مستقلاً لا يخضع لأي وصايا أجنبية أو عربية. ‎نريده قادراً، له بنية إدارية وبنية حكم ومؤسسات قوية ومتماسكة وجيش قوي”.
وعدّد جملة مبادئ منها:
“أولاً: ندعو إلى الحوار والتوافق، ونؤكد الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء‎‏. هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية ‏تحت سقف الدستور والقوانين‎.‎‏ عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو ‏الواحد ونقول أن هناك عدواً واحداً‎.‎‏ أما في الداخل، فنختلف على بعض القضايا، وليكن الحكم الدستور والقوانين‎.‎
ثانيًا: أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى والإعمار، ثم نناقش الاستراتيجية الوطنية من ‏أجل أن ‏نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل‎.‎
ثالثًا: ندعو إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر‎.‎
رابعًا: ندعو إلى إعادة أموال المودعين، وأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ بعين الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً ‏غير ‏منقوص‎.‎
خامسًا: ندعو إلى تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطن يحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى ‏التي ‏يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن”.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: تهديد أميركيّ للبنان: ابتعدوا عن الحرب مع إيران… تسلموا!

 

وكتبت تقول: رغم تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي، والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، بدت مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أكثر ميلاً إلى اطمئنانٍ حذر، مفاده أن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً». ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». فيما نقلت وسائل إعلام عبرية أمس أن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».
غير أن طرح «تحييد» لبنان عن أيّ مواجهة إقليمية محتملة، ولا سيما في حال توجيه ضربة إلى إيران، يأتي هو أيضاً في سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية التي تُمارَس على الداخل اللبناني. فهذا الطرح لا يُقدَّم فقط بوصفه ضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب، بل يُستخدم أيضاً كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة رسم صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي، إذ يُراد له أن يوحي بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهوناً حصراً بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية – الإسرائيلية سيُظهِرها سبباً في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى القبول بالشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مُسبقاً مسؤولية أي تصعيد.
مرجع رسمي بارز قال لـ«الأخبار»، إن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية»، تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».
غير أن هذا التحييد، بحسب المعطيات نفسها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصاً». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان.»
وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن جهوداً حثيثة تبذلها الرياض مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيراً إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران، إذ إن أي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، فيما قد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».
ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب تسوية على الملف اللبناني. أمّا في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضاً على الملف اللبناني، لأن حزب الله سيكون أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على المناورة، في حال أدّى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، إذ عندها، وفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه»، عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية وضرب مصادر قوته وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.
في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقّة. إسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعوداً وهبوطاً، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي، يكمّل الضغط الخارجي.
وبالتوازي يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر، «إنجازاً» بحدّ ذاته للبنان، لا فشلاً في حماية سيادته.
ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي من دون بعده الإقليمي، وتحديداً الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي – دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إمّا اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتدّ تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيوياً.
ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيداً»، لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل»، يأتي منسجماً مع خيار الاستنزاف.

 

 

  • صحيفة الديار عنونت: منطق القوة يسود والعالم يدخل مرحلة تفكك الشرعية الدولية

 

أسبوع مفصلي للبنان.. اجتماعان للحكومة والميكانيزم
مساع ديبلوماسية لتفادي جولة تصعيد اسرائيلية

وكتبت تقول: من كراكاس إلى طهران، ومن نيويورك إلى بيروت، تتبدّل قواعد اللعبة الدولية بوتيرة متسارعة.
اعتقال رئيس دولة حيّ، واقتياده بعملية عسكرية خاطفة من عاصمته إلى محكمة أميركية، يشكّل لحظة فاصلة في النظام العالمي، حيث تتراجع الشرعية الدولية لمصلحة منطق القوة.
ما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يندرج ضمن مسار أميركي ممتد في فرض الوقائع بالقوة على الدول الخارجة عن دائرة النفوذ، في سابقة تعيد رسم مفهوم الحصانة السيادية، وتؤسس لمرحلة تُحسم فيها النزاعات بالضربات الاستباقية لا بالمسارات القضائية أو الأممية.
ضمن هذا المشهد، يأتي الاستنفار الإيراني كقراءة مباشرة لرسائل كراكاس، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية – الإسرائيلية، وصمت دولي يزيد منسوب القلق. فالمشهد يتجاوز فنزويلا وحدها، ويتحوّل إلى اختبار مفتوح لكل دولة تُصنَّف خارج المعادلة الأميركية.
لبنان، الداخل في أسبوع مفصلي مع اجتماعات الحكومة ولجنة «الميكانيزم»، يقف على خط تماس دقيق مع هذه التحوّلات، وسط مخاوف متزايدة من انتقاله من ساحة ضغط سياسي إلى ساحة اختبار أمني، إذا ما فشلت المساعي الديبلوماسية في كبح التصعيد الإسرائيلي أو تبدّلت الحسابات الأميركية.
استنفار ايراني
وتتجه الأنظار راهنا الى ايران في ظل التهديدات الأميركية- الاسرائيلية المتواصلة، وآخرها تلك التي أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي الأخير الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. اذ لا يستبعد متابعون عن كثب للموقف والأداء الأميركي أن يلجأ الثنائي الأميركي- الاسرائيلي إلى توجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران بالتزامن مع الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الايرانية على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية واتهام المرشد الإيراني علي خامنئي «جهات» قال إنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ «التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن». وتشير المعلومات الى حالة استنفار أمنية وعسكرية تشهدها ايران للتصدي لأي مخططات سواء أمنية- داخلية أو عسكرية، بعدما باتت تتوقع لجوء ترامب إلى أي سيناريو مهما بدا «هوليووديا»!
أسبوع مفصلي في لبنان
لبنانيا، يستعد المسؤولون لأسبوع مفصلي يحدد الى حد كبير الاتجاه العام للأمور مع مطلع العام الحالي. اذ يفترض أن يعرض الجيش تقريره لانجاز مهام حصرية السلاح جنوب الليطاني على طاولتي مجلس الوزراء واجتماع الميكانيزم بعدما بات محسوما أنه سيكون اجتماعا عسكريا بغياب المفاوضين المدنيين. وبحسب مصادر رسمية لبنانية، فإنه من المتوقع أن تتم الدعوة بعد نحو أسبوعين لاجتماع جديد للميكانيزم يشارك فيه «المدنيون».
ولا يزال تأجيل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان زيارته التي كانت متوقعة الى بيروت هذا الأسبوع يطرح علامات استفهام، في ظل خشية متجددة من قرار اسرائيل بتوسعة الحرب مجددا على لبنان.
وتتحدث المصادر لـ «الديار» عن «اشارات سلبية» محيطة بتأجيل الزيارة، وان كان البعض وضع التأجيل بخانة الظروف العائلية مع وفاة شقيقة لودريان، معتبرة أن «الطرف الأميركي لا يبدو مهتما راهنا بملاقاة مساعي الفرنسي بعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني قبل حسم مصير سلاح حزب الله جنوبي الليطاني، كما أنه غير متحمس لتفعيل دوره بلجنة التفاوض-الميكانيزم ويفضل حصره بالشق العسكري في ظل مساع فرنسية للقيام بدور أكبر بعد توسعة لجنة الميكانيزم لتضم مدنيين».
سقوط «الخماسية»؟
وبحسب المصادر الرسمية، فإن «رئاسة الجمهورية لم تُبلغ بأي نية لاستبدال اللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني بلجنة ثلاثية تضم الموفدين الفرنسي والسعودي الى السفير الأميركي في بيروت»، لافتة الى أنه لم يتم طلب موعد من الثلاثي المذكور للقاء الرئيس عون بوقت واحد.
ضوء أخضر أميركي؟
وبحسب المعلومات، تنتظر واشنطن اجوبة من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بما يتعلق بتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، وهي اذا استشعرت ترددا في الانتقال الى تطبيقها خشية اندلاع اقتتال داخلي، فلن تتردد في منح نتنياهو ضوءا أخضر لتصعيد عملياته العسكرية في لبنان.
وهو ما ينسجم مع ما كانت قد أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ الكابينت الاسرائيلي سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، لافتة الى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية».
وبالتوازي مع جهود داخلية تُبذل، يقودها بشكل أساسي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لتجنيب البلد جولة حرب جديدة، هناك جهود أخرى اقليمية ودولية تصب في الاتجاه نفسه. اذ أفيد أمس الأحد بأن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، بدأت زيارةً إلى إسرائيل، للتشاور مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وقال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إن زيارة هينيس بلاسخارت ستتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين؛ لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701، وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني2024.
في المقابل، يبدو حزب الله متمسكا بموقفه ويرفض تقديم أي تنازل مجاني للعدو. وهو ما عبّر عنه رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الدكتور حسين الحاج حسن الذي أكد أن «لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية، بدعم وإدارة أميركية مباشرة»، معتبرًا أن «العدو الصهيوني يراهن على الضغط والابتزاز، وكل من يظن أن التنازل أمام الأميركيين سيقابل بخطوة إيجابية فهو واهم، لأن هذه السياسة لا تقابَل إلا بالمزيد من المطالب والتراجع». ودعا الحاج حسن الحكومة اللبنانية إلى «التوقف عن تقديم التنازلات للعدو تحت الضغط».
أمنيا، واصل العدو الاسرائيلي يوم أمس اعتداءاته منفذا غارة على سيارة في منطقة الجميجمة. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت سيارة اليوم على طريق صفد البطيخ – الجميجمة أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى