قالت الصحف: قراءات حول موقف السلطة السياسية والخضوع للأجندة الأميركية وارتداداته الوطنية

الحوارنيوز – خاص
توالت الردود الشعبية والوطنية على خضوع السلطة السياسية للأجندة الأميركية الداعمة للعدو والتي تدفع بتنفيذ آحادي لقرار وقف النار وتتجاهل القرار1701. هذا الموضوع الى مواضيع أخرى كإستدعاء الصحافي حسن عليق ليمثل امام مكتب التحقيقات الجنائية كانت موضع اهتمام صحف ،اليوم فماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: الخلاف مع الحزب يتّسع: النيابة العامة تتحرك ورئيس الحكومة يؤكد المضي قدماً شمال الليطاني
وكتبت تقول: على رغم اقتصار كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن لبنان على عبارة قصيرة، فإن ذلك لا يقلّل من الاهتمام الأميركي بالوضع اللبناني، إذ جاءت الكلمات القليلة لتوضح نظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان عموماً، وتحديداً إلى “حزب الله” الذي رأى فيه ترامب “بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقاً”، مضيفاً، “لا بد من القيام بشيء حيال ذلك”.
ويقرأ ديبلوماسي سابق عبر “النهار” كلام ترامب بأنه “لا يعني بالضرورة شنّ حرب واسعة ضد “حزب الله” بل يمكن أن يكون في إطار الحلول التي يقترحها ربطاً بالموقف الإيراني، إذ أشار الرئيس الأميركي إلى أن إيران ترغب في الحوار، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتحاور معها وستقوم بشيء حيال حزب الله في لبنان”. ويضيف “أنه لم يحن بعد وقت إيران والحزب على أجندة ترامب، وعندما يحين الوقت ستتسارع الأحداث والتطورات”.
داخلياً، “حزب الله” حرص على عدم تبني حراك الشارع مساء أول من أمس، وتنصّل من الدعوة إليه، لكن الحملة الإعلامية المقذعة ضد رئاسة الجمهورية بدت مبرمجة لدى جمهوره، والناشطين في فلكه، وهي آخذة في الاتّساع، كرسالة ضمنية على رفض ما تمضي به الحكومة اللبنانية في موضوع حصر السلاح الذي يرفضه الحزب بشكل كلي خارج نطاق جنوب الليطاني، ومحاولته المستمرة لتعطيل قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن، وهو اعتبر أمس عبر كتلته النيابية “أنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها… يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة وشعبها المستهدف”.
وإذ لاذت رئاسة الجمهورية بالصمت حيال الحملة المتصاعدة على الرئيس جوزف عون، علمت “النهار” أن النيابة العامة بدأت تحركاً لملاحقة الذين يوجهون شتائم علنية للرئيس وفق ما ينص عليه القانون اللبناني، إذ أنّ المشترع جرّم أيّ إساءة أو تعرّض لرئيس الدولة، والتعرّض للرئيس جريمة جزائيّة تجعل الفاعل مُعرَّضا للملاحقة، إمّا بدعوى من رئيس الجمهورية أو بشكل تلقائيّ من قبل النيابة العامة. وقد تم أمس استدعاء عدد من الإعلاميين والناشطين للمثول اليوم أمام التحقيق.
وإذا كان ثمة مخاوف من تصعيد متمادي في السياسة والإعلام وصولاً إلى الشارع، فإن مصادر أميركية أفادت أمس أن واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبناني أنها لن تسمح لـ”حزب الله” بالتصعيد داخلياً.
سلام
وفي الموضوع الشائك، أي حصر السلاح، أكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، وفق ما أفادت مراسلة “النهار” قبل أيام، ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل.
وقال سلام “إنّنا ماضون قدماً في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه”. وتابع: “في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جداً، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان”.
وكان سلام التقى على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن.
في المقابل، اعتبرت “كتلة الوفاء للمقاومة” في بيان بعد اجتماعها “أنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه المقاومة في الماضي وفي الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر في الميدان والمستعد دومًا للدفاع عن وجوده وأرضه.
في الميدان الجنوبي، ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل، من دون وقوع إصابات. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة آلية من نوع “بوكلين” في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل أصيب سائقها بجروح طفيفة.
مناقشة الموازنة
على صعيد آخر، يستعد المجلس النيابي لمناقشة موازنة 2026، الأسبوع المقبل مبدئياً، بعد إنهاء لجنة المال دراسته أمس. وفي هذا الإطار، برزت اعتراضات من نواب “القوات اللبنانية” على مسار الجلسة الأخيرة، فكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج على منصة “إكس”: مخالفات واضحة في مناقشة الموازنة داخل لجنة المال والموازنة… طُرحت أكثر من 20 مادة إضافية من قبل وزارة المال خارج كل الأصول الدستورية والتشريعية، فقط للبحث عن إيرادات جديدة بلا تبرير، بلا دراسة جدوى، وبأرقام مجهولة.
وكتبت النائبة غادة ايوب، إن ما حصل هو تشريع خارج الأصول ومسّ بحقوق النواب داخل اللجنة وتجاوز لصلاحيات مجلس الوزراء.
- صحيفة الأخبار عنونت: أميركا تطلب لجنة وزارية ثلاثية تُنهي العداء بين لبنان وإسرائيل
وكتبت تقول: فيما تتصاعد الضغوط الإسرائيلية على لبنان، يبدو أن الجانب الأميركي يتّجه ليكون أكثر انحيازاً من أي وقتٍ مضى إلى مطالب العدو. بالنسبة إلى فريق المقاومة، لا جديد في هذا المسار. إذ إن الولايات المتحدة لم تقف يوماً في وجه ما تريده إسرائيل، كما إن تجربة العام الماضي، وطريقة التعاطي مع تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، أكّدتا بوضوح أن واشنطن تقف خلف إسرائيل في كل تفصيل. أما الحديث عن تلميحات أو ملاحظات قيلت هنا أو هناك، فلا يغيّر شيئاً في جوهر الواقع القائم.
في المقابل، هناك في لبنان فريق يزداد التصاقاً بالجانب الأميركي، ويعيش حالة ذعر مبنية على قناعة مفادها أن من يواجه دونالد ترامب محكوم عليه بالاختفاء عن وجه الأرض. وثمة نزعة استسلامية تعطي طابعاً من القدر المحتوم على كل من يخالف إرادة ساكن البيت الأبيض.
عندما جاء توم براك إلى لبنان بصفته مبعوثاً، راهن كثيرون على أن أصوله اللبنانية قد تفتح نافذة على فهمٍ أميركي مختلف. وذهب البعض إلى المقارنة بين خطابه وما اعتاده السياسيون في لبنان من مواقف كانت سفارة عوكر تتولّى التعبير عنها في معظم الأحيان. ولاحقاً، أظهر براك امتعاضه من طريقة عمل فريق السفارة، معتبراً أن التفويض الممنوح له يتجاوز الإطار الديبلوماسي التقليدي، وهو ما ينسحب عموماً على معظم مساعدي ترامب القادمين من خارج الإدارة. غير أنّ براك نفسه سرعان ما وجد في الإطار نفسه.
فبات ينتقد إسرائيل في جلساتٍ ضيّقة، لكنه حين يُحشر في النقاش، يعود ليكرّر اللازمة المعروفة منذ زمن طويل: نحن غير قادرين على الضغط على إسرائيل، وبعد 7 أكتوبر، لا أحد في واشنطن يناقش إسرائيل في أمنها. وعلى اللبنانيين أن يفهموا ذلك ويسيروا معنا في مشروع الاتفاق مع إسرائيل!
براك نفسه، الذي عانى مع الإسرائيليين في سوريا، كان يفترض أن مورغان أورتاغوس تقوم بمهمات لا تدخل ضمن اختصاصها. وقد تعمّد، أمام مسؤولين لبنانيين، الإشارة إليها بوصفها «المساعد التقني» في فريق المبعوثين الأميركيين، ثم جزم لاحقاً بأنها مكلّفة بالتنسيق الميداني مع لجنة «الميكانيزم»، وأنها، كما تحضر لعقد جلسات نقاش مع قيادة الجيش في لبنان، تقوم بالأمر نفسه في كيان العدو، علماً أنها كانت تزور قاعدة قيادة المنطقة الشمالية في صفد، حيث بات الضباط الأميركيون يحضرون إلى جانب ضباط جيش الاحتلال.
ومع مرور الوقت، لفت براك انتباه المسؤولين في لبنان إلى أنّ الرئيس دونالد ترامب قرّر تفويض السفير ميشال عيسى بصلاحيات واسعة. ورغم أن براك وأورتاغوس يتحدّثان عن عيسى بنبرة لا تخلو من الاستخفاف، راهن الأخير مسؤولين لبنانيين بأنّهم لن يسمعوا كثيراً بعد الآن لا ببراك ولا بأورتاغوس.
ومرّة جديدة، تعامل كثيرون في بيروت على أنّ تولّي ميشال عيسى الملف اللبناني، مع قناة اتصال خاصة تربطه مباشرة بترامب، قد يشكّل عاملاً مساعداً، انطلاقاً من كونه «أكثر لبنانية» من براك، ولا يزال يحتفظ بذاكرة حيّة عن لبنان وأحواله. ورغم دخوله سريعاً في لعبة «الغدوات والعشوات» التي يتقنها اللبنانيون، فإنّه لم يُظهر أي تمايز يُذكر عن سائر الديبلوماسيين الأميركيين.
بل على العكس، بدا مع مرور الوقت معنياً بإثبات جدارته أمام إدارته، فراح يناقش المسؤولين في لبنان بنبرةٍ تنطوي على قدرٍ من الفوقية، وبأسلوب أقرب إلى منطق «أنا أعرفكم جيداً، فلا تناوروا». وفي الوقت نفسه، تبنّى المطالب الإسرائيلية على نحوٍ أدّى إلى خلق مناخٍ متوتّر بينه وبين قيادة الجيش، وصل في لقاءين على الأقل إلى ارتفاعٍ في حدّة النقاش. وصحيح أن ارتفاع الصوت لا يعني الصراخ، إلا أنه يعكس قناعة لدى الرجل بأن على قائد الجيش أن يستمع إليه وأن يلتزم بما يطلبه منه.
ولا يقتصر التبنّي الأميركي لوجهة النظر الإسرائيلية على مسألة نزع سلاح حزب الله في كامل الأراضي اللبنانية فحسب، بل يمتدّ ليشمل الترتيبات الأمنية، سواء لناحية العمل على إخراج قوات الأمم المتحدة في أسرع وقت من قاعات الاجتماعات، بما يدفع عملياً إلى التعامل مع «الميكانيزم» على أنها لجنة غير فاعلة، من أجل الانتقال مباشرة إلى إطارٍ مختلف. وفي هذه النقطة تحديداً، يتّضح أن الأميركيين يحملون تصوّراً يقود عملياً إلى ما يأتي:
أولاً: لا ضرورة لوجود آلية عسكرية موسّعة لتنسيق الشؤون الميدانية، إذ يمكن للجانب العسكري الأميركي أن يتولّى بنفسه مهمة التنسيق المباشر بين العسكريين في إسرائيل ولبنان لمعالجة ما يعتبرونه «مشكلة». وفي هذا الإطار، فإن القوات الدولية ليست في موقع يمكّنها من أداء أي دورٍ فاعل أو خاص، ما يجعل وجودها غير ضروري.
ثانياً: المفاوضات الفعلية التي يمكن أن تقود إلى تسوية كبرى هي، بطبيعتها، مفاوضات سياسية، ويُفترض أن تتولاها جهات تمثّل الحكومتين.
ومن هذا المنطلق، وبما أن لبنان الرسمي كسر حاجز المشاركة المدنية في الحوار المباشر مع إسرائيل حين اختار السفير سيمون كرم لترؤّس وفده إلى لجنة «الميكانيزم»، فإن الوقت قد حان ليتقدّم لبنان خطوة إضافية إلى الأمام، بتكليف الحكومة وزيراً للمشاركة في لجنة تفاوض ثلاثية، تضمّه إلى وزير يمثّل حكومة الاحتلال، على أن تكون الرعاية أميركية. وهذه المفاوضات لا يفترض أن تُعقد في الناقورة، باعتبار أنها ليست مهمة تقنية، بل سياسية بامتياز، ما يستدعي اختيار مكانٍ آخر. وهنا، يتحدّث الأميركيون عن «التجربة السورية» كنموذج.
وفقاً لهذه التصوّرات، فهم المسؤولون في لبنان أنّ برنامج الإطاحة بلجنة «الميكانيزم» يسير بوتيرة متسارعة. والخطير في الأمر ليس الدفع نحو مفاوضات سياسية تستهدف اتفاقاً شاملاً مع العدو، بل في محاولة فرض قبولٍ لبناني بالأمر الواقع الجديد لجهة التعامل مع القرار 1701 وكأنه بات من الماضي، ومع اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 كأن الزمن تجاوزها، فيما تفرض الوقائع الراهنة منطقاً مختلفاً، إلى حدّ أن اتفاقية 17 أيار نفسها لم تعد هدفاً. ولتخفيف وطأة هذا المسار على جماعتهم في لبنان، يعمد الأميركيون إلى تسويق مقاربة مرحلية مفادها: حسناً، فلنبدأ أولاً باتفاقٍ أمني ذي إطارٍ سياسي، ولنؤجّل البحث في الأفكار الأخرى المتعلّقة بالسلام والتطبيع والتعاون إلى مراحل لاحقة.
عملياً، وحتى لا يبقى مسلسل «الضحك على الذقون» شغّالاً كما يحلو لأركان الدولة عندنا أن يفعلوا، فإن المطلوب أميركياً من لبنان اليوم لا يقلّ عن إعلانٍ رسميّ بأن إسرائيل لم تعد عدواً. وبناءً على ذلك، يُفترض بلبنان الالتزام بتأمين متطلبات الأمن على الحدود الجنوبية وفي كامل أراضيه، بما يقود تلقائياً إلى اعتبار المقاومة فعلاً غير مشروع، وغير منصوص عليه في القوانين أو في الدستور، وصولاً إلى توصيف المقاومة على أنها «منظمة خارجة عن القانون»، بما يجعل من السهل تجريم كل ما يتصل بها، فكراً ومؤسساتٍ وأفراداً.
وبحسب الفهم الأميركي، فإن موافقة لبنان الرسمي على هذا المسار تُعدّ مفتاح المرحلة الثانية من عملية نزع السلاح. أي إن الحكومة اللبنانية، حين تعلن انتهاء حالة العداء مع إسرائيل، لن تكتفي بحذف كلمة «العدو» من نصوصها وخطابها، بل ستسعى عملياً إلى نزع روح كل من يفكّر بالعداء لإسرائيل، قولاً أو فعلاً أو بأي شكلٍ آخر.
مشكلة أهل الحكم عندنا لا تكمن في سوء فهمهم لهذه المسألة، بل في قناعة بعضهم بأنها «خيار واقعي وعقلاني» ينبغي السير به. وهؤلاء لا يلتزمون فقط بما تريده الوصاية التي أوصلتهم إلى مواقعهم، بل يراهنون أيضاً على متغيّرات أكبر في الإقليم والعالم، تجعل مقاومة الإرادة الأميركية ضرباً من الخيال.
غير أن هؤلاء، على ما يبدو، لا يتعلّمون من دروس التاريخ، ولا يدركون أن مثل هذه الخيارات لا تُنفّذ إلا عبر حروب أهلية ودمار واسع يصيب الناس والمؤسسات. وهي خيارات أقرب إلى عملية انتحارية، لا تودي بأصحابها وحدهم، بل تُلحق الخراب بكل أبناء البلد.
- صحيفة الديار عنونت: لبنان أمام الاستحقاق الأخطر… إغضاب ترامب أو التفاوض السياسي!
حزب الله ينتظر توضيحات… وجلسة «الاحتواء» مفصلية
إستياء فرنسي من بطء الإصلاحات: أين الهيئة الناظمة للكهرباء؟
وكتبت تقول: إستفاق سكان القرى الجنوبية أمس على همجية العدوان الاسرائيلي يوم الاربعاء، فحجم الدمار الهائل الذي لحق بالمباني المستهدفة والتي سويت بالارض، يكشف عن مرحلة جديدة من التصعيد الخطِر الذي ادى ايضا الى تضرر مئات الوحدات السكنية التي حاول سكانها اصلاح ما يمكن اصلاحه، في»رسالة» تحد وصمود لا تواكبها الدولة كما يجب… وبعيدا عن نوعية الضربات وحجمها ونطاق استهدفاتها، كان لافتا انها تمت لاول مرة دون ابلاغ مسبق للجنة «الميكانيزم» فلا الجيش كان على علم، ولا «اليونيفيل»، ولم يجر ابلاغهم مسبقا كما جرت العادة، وذلك في ترجمة عملانية تثبت من خلالها «اسرائيل» «دفن» لجنة «الميكانيزم». وعلمت «الديار» ان بيروت تبلغت مطالب واضحة برغبة اسرائيل اجراء مفاوضات سياسية مباشرة على مستوى عالي مع لبنان، خارج نطاق اللجنة، وبعيدا عن اي شراكة فرنسية، على ان تعقد الاجتماعات برعاية اميركية في دولة ثالثة، وفق النموذج السوري، لابرام اتفاق امني- سياسي، يمهد للدخول في عملية «سلام» مستدامة. وسيكون لبنان قريبا امام استحقاق خطِر جدا، اغضاب ترامب وتحمل التداعيات، او القبول بالتفاوض السياسي المباشر مع «اسرائيل».
هذا ما يريده ترامب لبنانيا؟
ومع اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب من «دافوس» بالامس، انه «سيفعل شيئا ما تجاه لبنان»، تكثفت الاتصالات الداخلية مع جهات ديبلوماسية فاعلة لمحاولة فهم الاشارات المقتضبة من قبل الرئيس الاميركي، وكيفية ترجمتها عمليا، ووفق معلومات «الديار»، تبلغ اكثر من مسؤول لبناني، ضرورة الاستعداد لتقديم اجوبة واضحة على اقتراحات مرتقبة لترامب لتحريك الملف اللبناني تحت عنوان استفادة لبنان من مناخ «السلام» في غزة عبر اجراء جولات تفاوض سياسية مع «اسرائيل»، للوصول الى تفاهمات اقتصادية –امنية تمهد لمرحلة لاحقة لابرام اتفاق سلام، لا يبدو ان الأميركيين مستعجلين لابرامه راهنا، لكنهم يرغبون بخطوات ملموسة تساعد في تأمين المناخات المناسبة لذلك.
رد خطِر على «المراوغة»!
وعلم في هذا السياق، ان ترامب اقتنع من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، بضرورة استمرار حملة الضغوط القصوى على لبنان، ورفع منسوبها بما يتناسب مع الحفاظ على امن «اسرائيل» من جهة، ولا يؤدي الى انهيار شامل لوقف اطلاق النار، لكن قد تكون فرصة «كبح جماح» الاسرائيليين محدودة زمنيا، اذا ما شعر البيت الابيض ان التجاوب اللبناني مع طروحاته غير جدي، وسيكون الرد على «المراوغة»، كما افاد مصدر ديبلوماسي غربي، خطِر جدًا، اذ قد يمنح نتانياهو فرصة جديدة لمحاولة ضرب حزب الله عبر القيام بجولة «ايام قتالية».
نقطة خلافية بين اميركا «واسرائيل»
وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة،ان النقطة الخلافية الراهنة بين واشنطن وتل ابيب، تتعلق بمفهوم «حصرية السلاح»، فبينما يصر الاسرائيليون على نزعه في شمال الليطاني، كما في جنوبه، يبدي الاميركيون ليونة معينة من خلال الحديث عن اعجابهم بفكرة «احتواء السلاح»، اذا كانت خطة مرحلية جدية تمهد لعملية النزع لاحقا، وهو ما سيتم نقاشه مع قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن، حيث يتوقع منه ان يحضر ملفا شاملا ومفصلا حول الانجازات المحققة والخطط اللاحقة. لكن تبقى الخشية من قدرة نتانياهو على التأثير السلبي في ترامب، لمحاولة قلب الاولويات.
ما هو الاستحقاق الداهم؟
وحتى الان، لا توجد استراتيجية محددة لدى المسؤولين اللبنانيين، لكيفية مقاربة الطروحات الاميركية، فيما يزور النائب علي حسن خليل طهران، للمرة الثانية خلال اشهر، تحت عنوان المشاركة في احد المؤتمرات. وبانتظار عودة رئيس الحكومة من زيارته الى باريس، سيكون الاستحقاق الداهم، امنيا وسياسيا. فعلى وقع التصعيد الاسرائيلي الخطِر المحرج للحكومة، والعهد، المتمسكين باستراتيجية الحل الديبلوماسي، لا بد من موقف حاسم ردا على الطروحات الاميركية المفترضة، فهل سيكون من السهل الموافقة على الذهاب الى تفاوض سياسي مع «اسرائيل»؟ وماذا عن تداعيات الرفض؟
حزب الله ينتظر توضيحات من بعبدا
وفي هذا السياق، لا تزال تداعيات تصريحات الرئيس عون الاخيرة تتفاعل سياسيا، وميدانيا، وقضائيا، في ظل انقطاع التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وتحرك للشارع، واستنفار قضائي لملاحقة ناشطين صحافيين بتهمة الاساءة للرئيس، ووفق مصادر مطلعة، ينتظر الحزب توضيحات من الرئاسة الاولى حول اسباب هذه الانعطافة في المواقف التي يعتبرها حزب الله تجاوزا لخطاب القسم، خصوصا تغييب الرئيس ملف استراتيجية الدفاع الوطني، وتحميل الحزب وزر «خراب» البلد… فيما لا ترى بعبدا مبررا للحملة الممنهجة التي وصلت الى تخوين الرئيس.
جلسة حكومية مفصلية
والى ان تتضح طبيعة العلاقة المستقبلية بين الجانبين، ستكون جلسة الحكومة المقبلة المخصصة للاستماع الى خطة قائد الجيش حول «احتواء» السلاح في شمال الليطاني، مفصلية، ووفق مصادر وزارية تبلغ وزراء «الثنائي» من مرجعياتهم السياسية موقفا حاسما لجهة تحديد المعنى الحقيقي والمفصل لمعنى «الاحتواء» الذي لن يخرج عن اطار تجميد ملف «حصرية السلاح»، بانتظار تنفيذ «اسرائيل» التزاماتها، وغير ذلك سيعني ازمة حكومية جدية.
ترقب لضرب ايران
وفيما تنتظر»اسرائيل» تطورات الملف الايراني، قبل الحسم لبنانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي امس أن سلاح الجو بأكمله في حالة تأهب جاهزية، في ظل تقديرات تشير إلى احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية ضد ايران، قريبا، مع اكتمال التعزيزات اللوجستية بالامس. وقد جال قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، على بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ، واطلع على جاهزية الجنود، وتجول في مركز إدارة الاعتراضات، حيث شدد بار على أهمية تعزيز الجاهزية والاستعداد الفوري لمجموعة متنوعة من السيناريوهات ضمن منظومات الدفاع الجوي.
هذا ما تريده «اسرائيل»؟
وفي سياق الكشف عن الاهداف الاسرائيلية على الساحة الشمالية، تحدث رئيس هيئة الامن القومي الاسرائيلي تساحي هنغبي عن هدفين سياسيين طموحين على الجبهة الشمالية، الأول، استخدام اتفاق وقف النار الذي وقع في تشرين الثاني 2024 للمضي بانضمام لبنان إلى مسيرة «التطبيع والسلام»، أما في سوريا فلبلورة خطوة من مرحلتين، بدايتها ترتيب الشروط الأمنية على الحدود المشتركة وتواصلها في انضمام سوريا إلى «الاتفاقات الإبراهيمية». ويقر هنغبي بانه لا يمكن التقدم في هذين المحورين بلا دور أميركي نشط، لكن الدولة اللبنانية، برئاسة الرئيس عون فشلت في نزع سلاح حزب الله في كل أرجاء لبنان في ظل الخوف من انزلاق البلاد الى حرب أهلية. والنتيجة أنه لا يوجد أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة على مسائل الخلاف في حدود إسرائيل – لبنان: توضح إسرائيل أن انتشارها في دفاع متقدم في جنوب لبنان لن يتغير، ولهذا فان تصعيد المواجهة يبدو الآن أكثر واقعية من تحقيق التفاهمات.
النموذج السوري
وبخلاف الجمود في لبنان، يبدو الاتجاه السوري بنظر هنغبي واعدًا أكثر. وقال» منذ زمن يجري حوار سياسي بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا. نلت شرف المشاركة فيه وأخذت انطباعًا بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا. أحمد الشرع ربط مصيره بلاده بالولايات المتحدة والغرب». وفي الحوار الحميم الذي أجرته مع مسؤولين سوريين كبار، اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ التي على إسرائيل أن تصر عليها. وهي ثلاثة» الدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية، والحاجة إلى منع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة، وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان… وبات من الممكن تطبيق النموذج المصري الذي انتهى بتفاهمات أدت الى تبادل السفارات.
استياء فرنسي: اين الهيئة الناظمة؟
وفي هذا الاطار، جدد رئيس الحكومة نواف سلام مواقفه في شأن حصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مؤكدا «اننا دخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع، وفي السياق، التقى سلام على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش… وتطرق البحث أيضًا إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرتها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون «الفجوة المالية»، وفيما يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سلام اليوم، اكدت مصادر مطلعة «للديار» ان الفرنسيين الذين يعانون من تضييق اميركي لتقليص حجم دورهم لبنانيا، اعربوا عن حالة من الاستياء ازاء البطء في التقدم بملف الاصلاحات، وقد فوجىء سلام بتساؤلات جان ايف لودريان مؤخرا، حول الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والتي لا تزال مشلولة بفعل عدم صرف رواتب اعضائها، وامتناع رئيسها عن الالتحاق بمهامه في بيروت ولا يزال على راس عمله في الامارات، فيما لم تلحظ موازنة 2026 اي رصد مالي لممارسة مهامها… وهذا يطرح علامات استفهام فرنسية حول جدية العمل الحكومي، وقد وعد سلام بمعالجة الموقف قريبا!



