قالت الصحف : غياب اليونيفيل وحرب الإسناد .. وواقع بلا أفق

الحوارنيوز – صحف
تناولت صحف اليوم مواضيع عدة بينها غياب اليونيفيل وذكرى حرب الإسناد وواقع البلد الذي يبدو بلا أفق.
الديار عنونت: غياب اليونيفيل:هدية مجانية لتثبيت الاحتلال
القوات تشهر«الصفراء» بوجه الحكومة وترقب للمفاوضات في تامبا
6:36 AM
وكتبت صحيفة “الديار”: يظهر جليا مدى الترابط بين الفراغ الامني في جنوب لبنان وتعزيز الاحتلال سيطرته اذ عدم التجديد للقوات الدولية-اليونيفيل اواستبدالها بقوات اجنبية اخرى يشكل خطرا كبيرا وواضحا على سيادة لبنان وتحديدا جنوبه. ذلك انه في ظل فراغ الغطاء الدولي في الجنوب دون بديل وطني فاعل او اجنبي قوي، سيسهل على اسرائيل توسيع رقعة مناوراتها العسكرية وتوغل جيشها في الجنوب وعليه يصبح الانسحاب مؤجلا والاحتلال واقعا اعمق.
وبموازاة ذلك، تترقب الدوائر السياسية جولة تفاوض جديدة ومباشرة بين لبنان و«إسرائيل» وسط وعود واشنطن الغير معلنة. ويعتبر المسؤولون اللبنانيون هذه المحطة مفترق طرق حاسماً إما لإنهاء المراوحة الدبلوماسية أو الانفتاح على مسارات بديلة. ويأتي هذا الترقب في ظل رهان لبناني على ترجمة المفاوضات إلى خطوات ميدانية ملموسة، تزامناً مع مساعي الحكومة الحثيثة للوصول إلى اتفاق أمني يمهد لاستقرار وهدوء جنوبا.
في غضون ذلك، وبعد مرور 20 شهرا من تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام «8 شباط 2025»، واطلاق وزراء القوات اللبنانية وعودا تشير الى انهم سيعالجون كل المشكلات العالقة في الحقائب التي يشغلونها، لا سيما ازمة الكهرباء التي هي معيار ليس فقط مرتبط بنجاح الوزير صدي بل بنجاح الحكومة، قرر الوزير جو صدي الاعتكاف والاستمرار في تسيير امور وزارته، وهو موقف رمزي بمثابة رفع البطاقة الصفراء بوجه الحكومة لا يمكن تجاوزه الى الاستقالة بسبب الغطاء الاميركي-السعودي لحكومة نواف سلام.
محاولات تسييس
واقع دفع برئيس الجمهورية الى التاكيد في لقاءاته ان محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لاهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار وحصول ازمات مماثلة لما حصل في العام 2019، بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به. وشدد في خلال لقاءاته اليوم، على واجب الدولة الوقوف الى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، فهي الأساس ويجب ان تحظى بثقة شعبها. وقال ان الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، ولكن لا يجب ان تكون عائقاً امام سلطة الدولة.
سلام وتنفيذ اتفاق الطائف وحزب الله
وأمس، كان لافتا كلام سلام في الذكرى المئوية لاطلاق الدستور اللبناني «1926»، والمقتبس من الدستور الفرنسي، والذي اشتكى فيه «من عدم تنفيذ بنود اساسية في وثيقة الطائف،ومن هذه البنود الغاء المادة 91 وايضا عدم تنفيذ المادة 95 التي قضت بتشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية». وهنا اعتبر خبراء دستوريون ان الغاء الطائفية هي القاعدة الاساسية والفلسفية لبناء الجمهورية الثالثة في لبنان «بعد جمهورية الانتداب وجمهورية الاستقلال»، لكن شيئا من هذا لم يحصل لا بل المعضلة الطائفية زادت تعقيدا وتجذرا في اليوميات السياسية على يد المنظومة الطائفية، والى الحد الذي يجعل من تنفيذ تلك المادة مسألة مستحيلة بعدما تحولت المنطقة بكاملها الى مستنقع طائفي او طوائفي.
وكان بارزا تركيز رئيس الحكومة نواف سلام على ان جوهر اتفاق الطائف يقوم على «بسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية بقواها الذاتية» متسائلا: «كيفية استقامة الدولة اذا كانت القرارات الكبرى كالحرب والسلم تتخذ خارج المؤسسات الدستورية»، لكن دون ان يشير الى ان الدولة اللبنانية كانت غائبة او عاجزة كليا عن القيام بأي خطوة لتحرير الجنوب على مدى اكثر من عقد، ما ادى الى نشوء المقاومة التي تولت هذه المهمة لتتحول في وقت لاحق في نظر بعض القوى الى عائق اساسي في تعثر الدولة، ودون توافر الدليل على قيام الدولة في بناء قواها الذاتية القادرة على حماية حدودها.
وتجدر الاشارة الى ان امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم كان قد اعلن عن استعداد الحزب للتعاون في قضية حصر السلاح والقضايا الداخلية ضمن الاطر الدستورية والقوانين دون املاءات خارجية، وهذا ما اعتبره المراقبون خطوة ايجابية باتجاه حل هذه المسألة.
أعباء الكهرباء تشعل الخلافات بين القوات وباقي الحكومة
و على صعيد الأزمات المعيشية المتفاقمة، برز موقفان رئيسيان يعكسان حجم التباين في مقاربة الملفات الحياتية والاقتصادية. فمن جهة، أفادت اوساط مطلعة لصحيفة «الديار» بضرورة قيام مؤسسات الدولة بدفع المستحقات المترتبة عليها، داعية الحكومة إلى إلغاء الزيادة الأخيرة البالغة 300 ألف ليرة لبنانية على الشطر الثابت لتعرفة «كهرباء لبنان» عن كل 5 أمبير إضافي، لما تشكله من عبء إضافي يرهق كاهل المواطن. ولفتت هذه الاوساط إلى أن تسعيرة الدولة للكهرباء تقل بنحو 15 سنتاً لساعة التغذية عن أسعار المولدات الخاصة، مشيرة إلى أن خطة وزير الطاقة (صدي) تستهدف توفير نصف مليار دولار على المواطن والدولة معاً إذا قررت الحكومة تبنيها.
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر في حزب «القوات اللبنانية» أن الحزب يؤيد السياسة الوطنية للحكومة، لكنه يتعارض معها في السياسة الداخلية التي تزيد من أوجاع الناس. ووصف المصدر الحكومة بأنها «في غيبوبة» وبعيدة كل البعد عن هموم المواطنين وتحدياتهم المعيشية، وهو ما دفع «القوات» إلى اتخاذ موقف الاعتكاف احتجاجاً على السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وفي المقابل، أشار المصدر إلى إنجاز وزارة الطاقة برئاسة صدي في تحقيق «صفر عجز»، معتبراً إياه تطوراً بالغ الإيجابية.
الخروج من المتاهة الديبلوماسية؟
توازيا، تتجه الانظار الى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الاميركية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«اسرائيل»، يرى مسؤولون لبنانيون ان هذه الجولة وان كانت تعقد في وقت حرج فهي تشكل نقطة الفصل في ظل وعود اميركية لم يعلن عنها. فاما الخروج من المتاهات الديبلوماسية او اللجوء الى خيارات اخرى؟! ذلك ان المراقبين يرون ان هذه الجولة ستكون عسكرية ويتوخى منها الجانب اللبناني من ان تؤدي الى اجراءات ميدانية على الارض وهذا ما لم تؤد اليه اي جولة تفاوضية سابقة، بالرغم من كل اندفاع الحكومة اللبنانية نحو عقد اتفاق امني يفضي تلقائيا الى عقد معاهدة سلام دائم.
كالاس في بيروت
وفي المواكبة الدبلوماسية للتطورات المحلية، ايضا، بدأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، زيارة الى لبنان تستمر ليومين، حيث اشارت المعلومات الى ان ملف اليونيفيل، وبعثة التدريب والدعم التي يعتزم الاتحاد ارسالها الى لبنان، ستكون حاضرة بقوة على جدول اعمالها ومباحثاتها في بيروت.
نتنياهو عملية جديدة
مواقف سلام تزامنت مع كشف مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس شن عملية عسكرية واسعة خلال الأسابيع القليلة القادمة، لاستغلالها كورقة انتخابية تعيد ترميم شعبيته وتغطي على الإخفاق الأمني في أحداث «7 أكتوبر» 2023. وأوضحت المصادر أن فتح جبهة لبنان يتصدر خيارات نتنياهو لحشد أصوات الناخبين، لا سيما في مستوطنات وقرى الشمال، ضامناً بذلك التكتل الذي يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل قيود فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمنع تنفيذ ضربات ضد إيران قد تجر واشنطن لمواجهة غير مرغوبة».
ترامب بحاجة لنتنياهو
الى ذلك، الموقف الاسرائيلي الذي يتسم بالدوران حول المشكلات الاساسية «لكأنها مفاوضات الوقت الضائع والهدف الضائع»، بالرغم من الرعاية الاميركية المباشرة للمفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية ومع اعتبار ان الجولة تعقد في مرحلة صعبة داخليا، سواء في «اسرائيل» التي تستعد لانتخابات الكنيست في 27 تشرين الاول الجاري او في الولايات المتحدة الاميركية التي ستشهد انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني المقبل.
واذ يوجد هناك من يراهن على الجنرال غدي ايزنكوت، رئيس حزب «يشار»، ان يأتي رئيسا للحكومة بدلا من بنيامين نتنياهو، كان لافتا وصول تقارير ديبلوماسية عربية واوروبية الى بعض الجهات اللبنانية المسؤولة بأن الرئيس دونالد ترامب الذي قد يواجه مشكلات داخلية ودستورية حادة اذا فاز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب وحتى في مجلس الشيوخ، سيكون بحاجة لدعم زعيم الليكود الذي ما زال يستقطب تأييد الصقور في اللوبي اليهودي-الاميركي.
ولا بد من الاشارة هنا، الى ان الصراع العسكري في اليمن والذي تجاوز كل الحدود وكل الميادين السابقة، بدأ يرخي بظلاله على المشهد الاقليمي العام وبطبيعة الحال بين ضفتي الخليج، فيما يوجد من يسأل عن الجهة التي قادت الحوثيين الى هذا المأزق او الفخ المصيري، بعدما لوحظ الارتفاع الكبير في مستوى الغارات الجوية والعمليات البرية، التي تشير بتراجع منهجي لـ «قوات انصار الله»عن منطقة باب المندب، ويعد الكشف عن خطة للوصول الى العاصمة صنعاء باتجاه الحسم العسكري. وهنا يرى الخبراء العسكريون ان الحسم مسألة مستحيلة بسبب التضاريس الطبيعية في اليمن.
النهار عنونت: 3 سنوات على “الإسناد”: لبنان في الحرب المتدحرجة…
سلام في مئوية الدستور: دولة القانون لا على القانون
وكتبت “النهار”: ليس بعيداً من دلالات وأبعاد الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الاقصى” وما تسبّبت به وفجرته من حرب متدحرجة ومذابح ودمار لا تزال تتمدّد حتى الساعة، تحلّ اليوم الذكرى الثالثة لـ”حرب إسناد غزة” التي فجّرها “حزب الله” من جنوب لبنان في 8 تشرين الأول 2023، والتي استدرجت حرباً إسرائيلية تلتها حرب ثانية بعد “إسناد إيران” التي لا يزال الجنوب ولبنان يغرقان في أقسى تداعياتها من دون أي أفق ملحوظ لوضع حد نهائي وحاسم لها.
في الذكرى الثالثة إذاً لإطلاق “حرب إسناد غزة”، بدا لبنان متخبّطاً في المراوحة التي فرضتها ظروف فرملة تنفيذ الاتفاق الإطار المعقود بينه وبين إسرائيل في حزيران الماضي برعاية أميركية، في حين غابت تماماً أي أصوات من جانب “حزب الله” لمراجعة تبعات الحزب في الكارثة المتدحرجة التي استدرجها على نفسه كما على الجنوب ولبنان، والتي على رغم ضراوة الضربات الإسرائيلية التي لحقت به وبلبنان أعاد الحزب الكرّة القاتلة إياها في إشعال حرب ثانية كانت تداعياتها أشدّ ضراوة من الأولى.
جولة تامب
وفي السياق، تشير المعطيات الراهنة إلى أن لبنان الرسمي لم يستكن عن المحاولات والاتصالات الديبلوماسية الناشطة، خصوصاً مع الجانب الأميركي لجعل جولة المفاوضات المقرّرة في تامبا في ولاية فلوريدا تؤتي نتائج ملموسة وعملية وميدانية في إطار ترجمة مزيد من الإجراءات التي نصّ عليها الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، لا أن تعقد الجولة لمجرّد إثبات عدم انقطاع المفاوضات في انتظار الانتخابات الإسرائيلية.
وعلى رغم أن الجانب الأميركي لم يعلن رسمياً تثبيث موعد الجولة بين 20 و22 تشرين الأول الحالي، أكمل الجانب اللبناني استعداداته للجولة وزوّد الوفد العسكري بالتوجيهات المحدّدة، خصوصاً لجهة المطالبة بانسحاب إسرائيلي من عدد من المناطق المحيطة بقلعة الشقيف ولا سيما منها تلة علي الطاهر.
أما في ملف “اليونيفيل”، فيسعى لبنان في إطار مواجهة الفراغ الذي سيرتّبه خروج هذه القوة، إلى العمل على أكثر من خط، أولها أن يستمر عمل “اليونيفيل” خلال فترة انسحاب قواتها على مدى سنة 2027، أقله في مجال المراقبة والإبلاغ، فضلاً عن العمل لإعادة إحياء عمل اللجنة المنبثقة من اتفاقية الهدنة. أما الخط الثالث، فيرمي إلى الإفادة من الهيئة الأوروبية التي ستنشأ، وقد أعيد عرض الملف على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليه.
وليس بعيداً من هذه الأجواء بدأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، زيارة للبنان أمس واليوم والتقت أمس وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. وستعقد اليوم اجتماعات ثنائية مع رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي. وسيعقب الاجتماع مع وزير الخارجية مؤتمر صحافي مشترك.
وخلال الزيارة، ستشارك الممثلة العليا في مراسم تسليم معدات مقدمة في إطار آلية السلام الأوروبية، وسترافق وزير النقل فايز رسامني في زيارة إلى مرفأ بيروت.
الوضع السياسي
واخترقت خطوة إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء الاهتمامات الرسمية، وبدأ العمل على احتوائها، فالتقى رئيس الجمهورية الوزير الصدي واطّلع منه على الأسباب التي دفعته لإعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، وأكدّ الصدي استمراره في تحمّل مسؤولياته الوزارية، ومتمنياً معالجة تلك الأسباب.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الوزير الصدي، وجرى التداول في سبل زيادة التغذية الكهربائية للمواطنين من جوانبها كافة، وبوجه خاص في الخطوات العملية التي من شأنها تأمين زيادة تدريجية في ساعات التغذية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الجمعة المقبل. كما جرى التوافق على المشاريع المقترحة لمعالجة مشكلة الكهرباء بصورة مستدامة على المدى المتوسط .
وفي سياق اخر، أكدّ الرئيس عون “أن محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار وحصول أزمات مماثلة لما حصل في العام 2019، بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به” .
مئوية الدستور
في خضم هذه المناخات، اكتسبت مطالعة تاريخية وقانونية وسياسية ألقاها رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض “بين سطور الدستور” الذي نظمه وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة في مناسبة مئوية الدستور، بأهمية ودلالات بارزة، إذ أطلّ منها على واقع البلاد الراهن. وإذ أكد سلام “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء. نظامه ديموقراطي برلماني وقائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها”، قال: “السؤال الذي يطرح نفسه علينا اليوم، بعد مئة عام، هو: هل نجحنا في تحويل هذا التعدّد إلى شراكة في الدولة؟ أم أننا تركناه، في مراحل كثيرة، يتحوّل إلى تقاسم للدولة؟”. وأضاف، “إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده. ولا يجوز أن نعلن تمسّكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً. ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه، ثم يتجاهل ما يتوجب عليه من التزامات. وعلينا ثانياً أن نعمل على تصحيح ما تمّ تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسدّ الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه… فلا يمكن لأي دولة أن تستمر إذا أصبح التعطيل جزءاً من قواعدها غير المكتوبة. وهنا تكمن أهمية سدّ ثغرات الطائف والاتفاق على تفسير أحكامه، بل ومراجعتها وتطويرها كلّما اقتضت الحاجة. وهنا نعود إلى الفكرة التي بدأت بها. الدستور اللبناني ابنُ تعدّدٍ. وهذا ليس موطنَ ضعف بل يمكن أن يكون مصدر قوته”. وشدّد على أن “الدولة هي التي تحمي التعدّد. والإصلاح هو الذي يحمي الطائف من الجمود. وتطوير الدستور هو الذي يحافظ على قدرته على أداء وظيفته. لذلك، فإن أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره. بل أن نحقق غايته. أن تكون لدينا دولة قوية بالقانون، لا قوية على القانون. دولة تحمي الحرية لأنها سيدة. وتحمي التعدد لأنها عادلة. وتطبّق القانون لأنها تمتلك وحدها السلطة الشرعية. الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة. فأفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته، أن نعيد إليه دوره ومعناه”.
الأنباء عنونت: لبنان في خضمّ المحنة الكبرى.. ولا أفق
وكتبت “الأنباء” الالكترونية: سبعة أشهر مرّت على تبدّل المشهد اللبناني والإقليمي، وسط توترات متلاحقة بدأت بحرب إيرانية أميركية، وسرعان ما تحوّلت إلى مواجهات إقليمية بين قوى مختلفة، دخل لبنان على خطّها، ليجد نفسه في خضمّ ما وصفه الرئيس وليد جنبلاط بـ”المحنة الكبرى”.
ومع استمرار إسرائيل في تنفيذ خططها في جنوب لبنان، وتصاعد المخاوف على مستقبل القرى المحتلّة، يزداد السؤال حول جدوى الإطار الثلاثي وقدرته على تحقيق ما يريده لبنان، ما لم يُترجم إلى وقف للاعتداءات وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، التي تزداد كل يوم. وفي هذا السياق، تؤكد معلومات “الأنباء” أن لا جولة مفاوضات مرتقبة، وأن الملف برمّته تأجّل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، ما يطرح مزيداً من التساؤلات حول أفق المرحلة المقبلة، المكشوفة على تطورات ميدانية خطيرة مع اتساع الخط الأصفر وتوسّع ما بات يعرف بـ”مملكة نتنياهو” في المنطقة التي يراقبها من قمة جبل الشيخ.
وسط هذه الأجواء، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور، استكمالاً للمباحثات التي أجراها الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا. وتناول اللقاء مجمل التطورات السياسية والملفات الداخلية، إلى جانب المستجدات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية من دون أي رادع.
وميدانياً، أعلنت “اليونيفيل” تعرّض موقع لها قرب كفرشوبا، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، لإطلاق نار من أسلحة خفيفة. ولم تتضمّن المعلومات الواردة تحديداً للجهة المسؤولة أو تفاصيل عن نتائج الحادث، الذي يعيد تسليط الضوء على المخاطر المحيطة بعمل القوات الدولية، ويطرح مجدداً مسألة التمديد لها أو تشكيل قوة دولية أخرى، بما يحول دون ترك الجنوب مستباحاً أمام العدو.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، نقلت “رويترز” عن مصدرين أن إيران أرسلت إلى “حزب الله” 200 مليون دولار، في أول دعم من نوعه خلال الحرب، وفق روايتهما. وفي المقابل، أكدت الخارجية الأميركية أنه، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لن يتمكّن الحزب من التعافي أو إعادة بناء ما وصفته بـ”بنيته التحتية الإرهابية”.
أما رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، فأعلن، مع اقتراب انتخابات الكنيست، أن إسرائيل ستنجز مهامها وتحاسب كل من شارك في هجوم السابع من تشرين الأول، مجدّداً تهديداته لحركتَي “حماس” و”حزب الله”. ويأتي ذلك فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم خصمه غادي آيزنكوت، وسط انتقادات لفشله في وقف التهديدات التي تواجه إسرائيل.
وفيما يبقى المشهد السياسي والأمني معلّقاً على تطورات الخارج، تفرض الأزمات الداخلية نفسها على جدول المتابعة الحكومية، وفي مقدّمها الكهرباء. وفي هذا الإطار، بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير الطاقة والمياه جو الصدي سبل زيادة التغذية، ولا سيما الخطوات العملية لرفع ساعاتها تدريجياً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وجرى التوافق على عدد من الخطوات المقترحة لمعالجة الأزمة بصورة مستدامة على المدى المتوسط، على أن يُستكمل البحث في اجتماع خاص يوم الجمعة المقبل.
ويأتي تحريك هذا الملف في ظل ضغوط معيشية متزايدة، تجعل تحسين التغذية حاجة ملحّة لتخفيف الأعباء عن المواطنين. ويبقى التحدّي في تحويل المشاريع المقترحة إلى إجراءات عملية، تجمع بين الاستجابة للحاجات العاجلة ووضع أسس معالجة مستدامة.
لا تقتصر هذه الضغوط على فاتورة الكهرباء، إذ باتت كلفة الوصول إلى العمل عبئاً إضافياً على المتعاقدين. وفي هذا السياق، أعلنت رابطة المتعاقدين الإضراب يوم الجمعة، معتبرةً أنه “إقفال قسري” تفرضه الظروف الاقتصادية وعدم تناسب بدل النقل مع الكلفة الفعلية. وطالبت برفع البدل اليومي واعتماد بدل صفائح البنزين وفق سعر السوق، وبالإسراع في بتّ القوانين المتعلّقة بزيادة الحد الأدنى لتعويض الصرف لمن لم يستفيدوا من القانون رقم 49، ريثما تُقرّ شرعة التقاعد الشاملة لجميع المتعاقدين.
رئيس الحكومة، ومع ارتفاع الحاجة الملحة لتعاون لبناني سوري اقتصادي وسياسي يعود بالمنفعة للشعبين، ناقش مع القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع العمل الجاري لتفعيل اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة.
وتبرز أهمية هذا التنسيق مع استمرار التحديات في ضبط الحدود، إذ أعلنت وزارة الدفاع السورية إحباط محاولة تهريب على الحدود مع لبنان في منطقة يبرود بريف دمشق.
وعلى مستوى الموقف السوري من التصعيد الإقليمي، وفي أعقاب مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد انطلاق عمليات “فجر اليمن”، أكدت وزارة الإعلام السورية، رداً على أنباء الانضمام إلى الحرب في اليمن، الوقوف إلى جانب السعودية، مشدّدةً على أن سياستها لا ترتكز على فتح جبهات جديدة. كذلك، نفى مستشار الرئيس الشرع موفق زيدان وجود طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى المملكة أو اليمن.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد المخاوف الأمنية في الخليج، حيث حذّرت الخارجية الأميركية مواطنيها من الوضع الأمني في السعودية وتهديدات الحوثيين العلنية ضد المطارات.



