قالت الصحف: حرص على الوحدة والحوار في مواجهة الاعتداءات وخطاب الفتنة

الحوارنيوز – خاص
وجهان للمشهد اللبناني ابرزتهما صحف اليوم، الأول ما عكسته زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من ارتياح وحرص على التعاون والحوار لما فيه مصلحة لبنانية وسيادته واستقراره في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، مقابل خطاب رفض الحوار والإستقواء بالخارج لتحقيق مكاسب فئوية مهددة للإستقرار والسيادة.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: بارو في بيروت: مؤتمر باريس وتحييد لبنان
- خطة ما بين النهرين فور عودة قائد الجيش
وكتبت تقول: فيما تدخل البلاد تدريجياً في مناخات انطلاق الاستعدادات للانتخابات النيابية وتبرز مواقف حازمة من رفض أي تأجيل تقني أو سواه للمواعيد الرسمية المحددة للانتخابات في أيار المقبل، تكتسب فترة الاسابيع القليلة المقبلة أهمية مفصلية في ظل الاستحقاقات الداهمة التي يفترض وضعها تباعاً على سكة التنفيذ. فثمة أولاً، استحقاق عرض خطة المرحلة العسكرية الثانية من حصر السلاح في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي التي يتعيّن على مجلس الوزراء إقرارها في قابل الأيام حال عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته لواشنطن. وثمة ثانياً، إنجاز الاستعدادات والترتيبات لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس في 5 آذار المقبل. وهذان الاستحقاقان يبدوان حاسمين بكل المعايير لإشاعة أجواء الثقة الداخلية والخارجية بقدرة الدولة على الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي في أيار من دون التعرّض لأي انتكاسة معنوية وسياسية من شأنها الارتداد سلباً على معالم الدعم الدولي التي بدأت تلوح عودتها مع المبادرة القطرية، ويراهن لبنان على تعاظمها واستقطابها العديد من الدول الأخرى خصوصاً في مؤتمر دعم الجيش في باريس. وسوف تطرح هذه الأبعاد وكذلك قضايا الساعة الإقليمية، ولا سيما منها الانعكاسات المحتملة للمواجهة الأميركية الإيرانية إذا حصلت، وكذلك نجاح المفاوضات بين الدولتين أو إخفاقها على لبنان في الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لبيروت التي يصلها في الساعات المقبلة، على أن يجري جولة محادثاته الرسمية مع الرؤساء الثلاثة ومسؤولين آخرين غداً الجمعة، والتي ستتركز على المؤتمر والتشديد على تحييد لبنان عن انعكاسات أي مواجهة اقليمية. وأفادت معلومات في هذا السياق أن رئيس الجمهورية جوزف عون سيرأس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، وقد وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
في غضون ذلك، أبرزت كثافة اللقاءات ومستوى القيادات العسكرية والأمنية ومن ثم الشخصيات السياسية التي يقابلها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في زيارته الحالية لواشنطن، الأهمية الكبيرة التي تكتسبها هذه الزيارة وما يُرتقب لها تالياً أن تتركه من نتائج عميقة على التعاون اللبناني الأميركي على المستوى العسكري والأمني، بما يوازي بلورة مسار عسكري متجدّد بما سينعكس حتماً على المسار الديبلوماسي. إذ إن هذه الزيارة تبدو الأبرز إطلاقاً في إظهار الاهتمام الأميركي بأوضاع الجيش ومعرفة خططه لإنجاز حصرية السلاح، كما لاستكشاف التصور الأميركي لمواكبة الخطط اللبنانية انطلاقاً مما يُرتقب أن تخلص إليه اجتماعات قائد الجيش في واشنطن في اليومين المقبلين قبل عودته إلى بيروت. وفي يومه الثاني في واشنطن بعدما بدأ اجتماعاته في فلوريدا مع القيادات العسكرية الكبرى، أُفيد عن لقاء أمني عقد أمس في واشنطن وجمع قائد الجيش إلى رودي عطالله المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. ثم انتقل هيكل إلى مبنى الكونغرس حيث التقى النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات واللجنة المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يكون البحث تناول ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. كما أُفيد عن اجتماع أمني مغلق داخل
مقر وكالة الاستخبارات المركزية أعقبه عودة قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديموقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرار المساعدات.
في المشهد الداخلي، برزت حركة سياسية متنامية تجاه قصر بعبدا تحت عنوان “دعم العهد” على خلفية مواقف رئيس الجمهورية من الانتخابات النيابية وحصر السلاح، فيما زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا مساء أمس للمرة الأولى بعد التوتر الواسع الذي شاب علاقة “حزب الله” برئاسة الجمهورية أخيراً. وتلا رعد بياناً على الاثر عكس بوضوح اتجاه الحزب إلى التخفيف من حدّة التوتر مع الرئاسة الأولى، إذ شدد على “الحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك بين اللبنانيين ومعالجة أمورنا بالتنسيق والتعاون والحوار”، وأكد “اننا حريصون على التفاهم والتعاون لتحقيق مصالح اللبنانيين جميعا”، وأعلن الاتفاق مع رئيس الجمهورية على استمرار التلاقي والتواصل.
وكان عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أكد للرئيس عون “تضامن الحزب مع رئيس الجمهورية لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولن نقبل بأي تأجيل ولو تقني لأنه لزوم ما لا يلزم.
كما أبلغ إليه أعضاء ” تكتل الاعتدال الوطني” برئاسة النائب محمد سليمان دعم مواقفه، فيما أبلغ الرئيس عون الوفد بأن موقفه “ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية”. وجدّد الرئيس عون التأكيد للوفد أن “قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه”.
كما نقل النائب ميشال الدويهي عن عون “أن قرار حصرية السلاح نهائي وأن الخطة ستضعها قيادة الجيش بعد عودة العماد رودولف هيكل من الخارج”.
وفي سياق آخر، دان رئيس الجمهورية “بأشد العبارات، قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية”، طالباً من “وزارة الخارجية إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كل الإجراءات القانونية والديبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة” .
في المواقف من التطورات المحلية، أعلن مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “الآباء يتابعون باهتمامٍ وقلق التقلُّبات الخطيرة الجارية في المنطقة، ومحورها التجاذب اليومي بين خيارَي الحرب والحوار والديبلوماسية. ويسألون كلّ المعنيين في الداخل والخارج بمعاناة لبنان، ولا سيما جنوبه، ألم يحن الوقت للاتّعاظ وتجنيب الوطن الصغير ارتدادات المساوئ المحيطة به، ووضعه نهائيًا على سكة التعافي؟ وأضافوا: “في إطار تنفيذ خطاب القسم والبيان الحكومي، يشجب الآباء الحملات المُعيبة على الحكم والحكومة، والتي لا تجني منها البلاد سوى مزيدٍ من التشرذم والتفكُّك”.
- صحيفة الأخبار عنونت: حزب الله في بعبدا وسلام إلى الجنوب السبت: عودة الرهان الداخلي على ضرب إيران
وكتبت تقول: في ظل اتساع دائرة التوتر المرتبط بتطورات المنطقة، لا بفعل الملفات الداخلية نفسها، يدرك جميع المنخرطين في النقاشات أنّ نقطة التحوّل في المشهد مرتبطة بالتصعيد الأميركي الواسع ضد إيران، وهو تصعيد أتاح لكثير من القيادات اللبنانية مقاربة الاستحقاقات المطروحة من زاوية أنّ الأوساط الغربية تتحدّث عن حرب باتت شبه حتمية على إيران، ما يدفع الجميع إلى التريّث وانتظار مآلاتها قبل تقييم انعكاساتها على الواقع اللبناني، ولا سيما على خطة نزع سلاح حزب الله.
وفي هذا السياق، انطلق مسار تهدئة على جبهة العلاقات الرئاسية مع حزب الله. إذ من المقرّر أن يقوم رئيس الحكومة نواف سلام، نهاية الأسبوع، بزيارة إلى الجنوب للبحث في خطة لإعادة الإعمار وتعزيز حضور الدولة، من دون أن تتضح بعد تفاصيل الزيارة أو محطاتها.
وفي موازاة ذلك، يعمل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على إعادة ترميم علاقته مع حزب الله، عقب سلسلة انتكاسات أحدثها كلامه في مقابلة تلفزيونية لمناسبة مرور سنة على تولّيه الرئاسة، ثم في خطابه أمام السلك الدبلوماسي.
وبعد اتصالات ولقاءات جانبية عُقدت على مستوى المساعدين، استقبل عون أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، يرافقه المسؤول في وحدة العلاقات الدولية الدكتور أحمد مهنا، بحضور مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحّال.
وكان لافتاً أن النائب رعد تلا، عقب الزيارة، بياناً مكتوباً، في إشارة إلى أنّ حزب الله قرّر إطلاق موقف واضح ومدروس حيال طبيعة التواصل مع رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين. وركّز رعد في بيانه على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات القائمة، مكرّراً موقف الحزب من المتوجّبات الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات التي ينفّذها العدو الإسرائيلي.
وبحسب مصادر مطّلعة، تطرّق الاجتماع إلى تطوّرات الوضع في المنطقة، ولا سيما أنّ محيط رئيس الجمهورية كان مهتماً في أثناء الأيام الماضية باستقصاء حقيقة موقف الحزب في حال أقدمت الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، توازياً مع رسائل تدعو الحزب إلى عدم الانخراط في أي مواجهة من هذا النوع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ حزب الله لم يضفْ شيئاً جديداً إلى موقفه المعلن الذي عبّر عنه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأنّ الحزب ليس في موقع الحياد.
وقالت المصادر إنّ السياسيين في لبنان، ومعهم جهات دبلوماسية، ينهمكون في إغراق حزب الله بالأسئلة عمّا يمكن أن يقوم به ضد إسرائيل، فيما لا يبذل أيّ من هؤلاء جهداً موازياً لتوجيه السؤال نفسه إلى إسرائيل والولايات المتحدة عمّا يمكن أن تفعلاه لوقف العدوان على لبنان. وأوضحت أنّ الجميع في لبنان سمع التهديدات المباشرة الصادرة عن العدو الإسرائيلي، وكذلك عن الأميركيين، والتي تضع حزب الله صراحة على لائحة الأهداف في أي حرب كبرى مقبلة.
وفي هذا السياق، تذكّر المصادر بما قد أعلنه الشيخ قاسم بأنّ النقاش لدى الجهات المعادية لا يدور حول ما إذا كان العدوان على الحزب سيقع أم لا، بل حول توقيته، ما يعني أنّ الاستعداد لضرب الحزب قائم في جميع السيناريوهات، وهو ما يفرض على الحزب مقاربة مختلفة لهذا الملف، تأخذ في الحسبان طبيعة التهديدات وتعدّد خيارات المواجهة المفروضة عليه.
وصرح رعد عقب لقائه رئيس الجمهورية بأنّه «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. فلكلٍّ من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجحُ التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. واللبنانيون اليوم معنيون، أولاً وقبل كل شيء، بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، ولا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة، بعيداً عن المزايدات والمناكفات».
وأضاف: «إننا، من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية، نؤكّد من قصر بعبدا حرصنا على التفاهم والتعاون بما يحقق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى، وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم، وإطلاق ورشة الإعمار، وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية».
- صحيفة الديار عنونت: واشنطن وطهران على حافة الحرب: تفاوض بلا ثقة والشكوك أكبر من التفاهم
وكتبت تقول: فجأة، وبعد يوم طويل من الأخذ والرد وتضارب المعطيات، عاد المسار التمهيدي للمفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى الواجهة بعد أن كان قد تعثّر وكاد ينهار بالكامل، في مشهد يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي وتعقيداته المتراكمة. فواشنطن دخلت التفاوض بسقف سياسي مرتفع، جامعَةً بين ملف البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى تتصل بالصواريخ والدور الإقليمي لطهران، فيما تمسّكت إيران بحصر التفاوض بالشق النووي حصراً، ورفضت أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال.
وبحسب ما كشفه موقع «أكسيوس»، فإن خطّة عقد محادثات أميركية – إيرانية كانت قد توقّفت عملياً قبل أن تعود إلى الحياة مجدداً، بعد تدخّل عاجل من عدد من قادة دول الشرق الأوسط الذين مارسوا ضغوطاً مباشرة على البيت الأبيض، محذّرين من تداعيات إلغاء اللقاء والدفع بالمنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن ما لا يقل عن تسع دول إقليمية تواصلت مع الإدارة الأميركية «على أعلى المستويات»، مطالبة بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي والإبقاء على نافذة الحوار مفتوحة.
ووفق الرواية الأميركية، تمحور الخلاف الأساسي حول مكان انعقاد المحادثات وصيغتها. ففي حين كان الاتفاق الأولي يقضي بعقد اللقاء في إسطنبول وبمشاركة دول إقليمية بصفة مراقب، طلبت طهران نقل المحادثات إلى مسقط، وأن تكون ثنائية ومحصورة بالملف النووي فقط، بهدف منع إدخال ملفات أخرى، وخصوصاً ملف الصواريخ، إلى طاولة التفاوض. هذا الطلب قوبل برفض أميركي في البداية، قبل أن تعود واشنطن وتتراجع عنه تحت وطأة الضغوط الإقليمية.
وفي هذا السياق، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الدول العربية طلبت من واشنطن الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى الموقف الإيراني، وإن الإدارة الأميركية أبلغت هذه الدول بأنها ستعقد اللقاء استجابة لإصرارها، ولكن مع قدر كبير من التشكيك بجدوى التفاوض. وأوضح المسؤول أن القبول بعقد الاجتماع جاء احتراماً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وليس نتيجة تبدّل جوهري في الموقف الأميركي.
وكان مسؤول أميركي رفيع قد وصف، في وقت سابق، حدة الكباش الذي سبق تعثّر المفاوضات بالقول إن واشنطن وضعت طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا القبول بالشروط المطروحة أو لا تفاوض، لتأتي الإجابة الإيرانية بالتمسّك بموقفها ورفض القبول بإطار تفاوضي يتجاوز الملف النووي، ما أدى إلى توقف الترتيبات في تلك المرحلة.
وعشية استئناف المحادثات، أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط صباح يوم الجمعة، موجهاً الشكر إلى السلطات العُمانية على جهودها وترتيباتها، في تأكيد واضح على تمسّك طهران بالمسار التفاوضي ضمن الشروط التي تعتبرها قانونية ومحددة، بعيداً من أي ضغوط سياسية أو أمنية إضافية.
في المحصلة، عادت المفاوضات إلى الطاولة، لكن وسط أجواء شديدة التعقيد وانعدام الثقة، ومع بقاء خيار المواجهة العسكرية حاضراً في خلفية المشهد. فالتجاذب لا يدور فقط حول تفاصيل تقنية، بل حول طبيعة التفاوض نفسه: هل هو مسار تفاهم متبادل محكوم بسقوف واضحة، أم أداة ضغط سياسي تُستخدم تمهيداً لخيارات أكثر خطورة؟ سؤال يبقى مفتوحاً على ضوء ما ستؤول إليه محادثات مسقط، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.
مفاجآت عسكرية
وتؤكد المعلومات بان القيادة الايرانية اتخذت قرارها بتحويل اي حرب ضدها من الضربة الاولى الى حرب شاملة ضد المصالح الاميركية في المنطقة، وبعدما تم ابلاغ الدول المعنية التي تتواجد على ارضها قواعد عسكرية اميركية، بأن الصواريخ الايرانية ستستهدف هذه القواعد دون ان يعني ذلك المس بسيادة هذه الدول. ومن جانبه، قال مصدر اعلامي ايراني للديار انه اذا ما اندلعت الحرب فستكون هناك مفاجآت عسكرية هامة على الارض وان كانت الاولوية في الوقت الحاضر للتسوية الديبلوماسية.
وفي هذا السياق اعرب مصدر ديبلوماسي خليجي للديار عن قلقه من فشل المفاوضات غدا في مسقط ما يعني ان المنطقة ستكون امام كارثة حقيقية لم تشهدها من قبل بتفاعلات اقليمية ودولية بالغة الخطورة من هنا السعي من اجل بلورة صيغة لمحادثات تفتح ابواب التفاوض بين واشنطن وطهران.
وكان لافتا ان الولايات المتحدة الاميركية التي اعتادت على تشكيل تحالفات دولية لتغطية أي عملية عسكرية تنوي القيام بها في المنطقة، لم تقدم على هذه الخطوة في ظل مخاوف اوروبية وعربية وتركية من تداعيات اي عمل عسكري بخاصة بعد وجود مؤشرات عن دور ما لروسيا والصين في دعم ايران في اي حرب طويلة تخوضها. وثمة تأكيد روسي في هذا الاتجاه، بعدما اصيبت موسكو بالصدمة بإعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ادى الى قرار هذا الاخير وقف استيراد النفط من روسيا والاستيعاض عن ذلك باستيراد النفط من اميركا وربما من فنزويلا.
تشكيك «اسرائيلي» بموقف ويتكوف
وبالرغم من ان المبعوث الرئاسي الاميركي ستيف ويتكوف التقى بكامل الفريق العسكري «الاسرائيلي» من وزير الدفاع يسرائيل غاتز الى رئيس هيئة الاركان ايال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع وكذلك مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر وقائد سلاح الجو تومر بار، فقد لوحظ ان بعض التعليقات الاسرائيلية العسكرية تشير الى تشكيك تل ابيب بالتوجهات الديبلوماسية لويتكوف، وان كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» التي تتولى تمويلها ميريم اديلسون ارملة الملياردير الاميركي شيلدون اديلسون والمقربة من البيت الابيض قد استبعدت موافقة طهران على الشروط الاميركية –»الاسرائيلية» فاتحة الباب على مصراعيه امام الخيار العسكري.
هذا في حين تكلم آية الله خامنئي في ذكرى مولد الامام المهدي عن «مناسبة مفعمة بالأمل كنقيض لمناخ اليأس الذي يسعى الاستكبار العالمي لفرضه امام اعين مستضعفي العالم» لكن هذا لم يمنع جهات دولية واقليمية من وضع القيادة الايرانية في صورة المشهد الكارثي الذي يمكن ان تحدثه الحرب، بخاصة وان الحرب قد تغير الكثير من المعادلات والمواقف في المنطقة التي قد تواجه حالة من الفوضى لا مجال للسيطرة عليها.
زيارة رعد الى عون
من جهة أخرى، شكّلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون محطة سياسية لافتة، عكست رغبة متبادلة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في مرحلة بالغة الدقة. اللقاء، الذي عُقد في قصر بعبدا، تناول التطورات السياسية والأمنية الراهنة، وملفات الاستقرار الداخلي، في ظل التحديات المتصلة بالوضع الإقليمي وانعكاساته على لبنان، مع تأكيد مشترك على أولوية التماسك الوطني وحماية السلم الداخلي.
وفي تصريح أدلى به بعد اللقاء، شدّد النائب محمد رعد على أن المرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات التنسيق والتفاهم الداخلي، مؤكداً الحرص على التواصل الإيجابي مع رئاسة الجمهورية بما يخدم الاستقرار الوطني ويعزّز دور الدولة في مواجهة التحديات. وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تبقى لحماية السلم الأهلي وصون السيادة، بعيداً عن السجالات، مع التشديد على أن معالجة الملفات الحساسة لا تكون إلا بالحوار المسؤول والتكامل بين المؤسسات، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.
صراع القوى المسيحية
الى ذلك ومن المسائل الداخلية الموجودة الظاهرة احتدام الخلاف بين قوى مسيحية قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية وذلك في عملية التفاف على زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر الاخيرة الى لبنان والتي ركزت على المصالحة بين القوى اللبنانية على اختلافها. انما للاسف تلك القوى هي التي ادارت ظهرها للمهمة ليبدأ السجال بلغة غير مسبوقة ودون استبعاد تفاقم الامور بينها الى حد حصول صدام وحوادث مع اقتراب فتح صناديق الاقتراع.
رسالة من البابا الى الرؤساء
وبينما تتصارع الأحزاب المسيحية في ما بينها، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، أعرب فيها عن تمنياته له بالتوفيق في تحمّل المسؤوليات الوطنية الكبرى الملقاة على عاتقه، في ظل المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، مؤكداً دعاءه له بالنجاح في مهامه لما فيه خير البلاد وشعبها.
وأشار البابا في رسالته إلى ما يحمله من انطباعات إيجابية عن لبنان ودوره، معتبراً أنّ هذا البلد يشكّل رسالة حيّة إلى العالم، ومتمنياً أن يعمّ الاستقرار والسلام مختلف المجالات، بما يعزّز مكانة لبنان ورسالة قيادته في الداخل والخارج.
كما تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة من الحبر الاعظم للعمل على الحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة ومبديا البابا اعجابه بروح التعاون والاصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها الى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز روح الاخوة في المجتمع اللبناني.
النائب بلال عبدالله للديار: بدانا التحضير للانتخابات النيابية
هذا وقال النائب بلال عبدالله للديار ان تكتل اللقاء الديمقراطي بدأ التحضير للانتخابات النيابية مشيرا الى ان كل المؤشرات تؤكد ان الانتخابات ستحصل في موعدها كما ان رئيس الجمهورية شدد على احترام موعد استحقاق الانتخابات.
اما في حال حصل تمديد لوجيستي ،فان اللقاء الديمقراطي لا يمانع ذلك خاصة ان هذا الامر سيمنح الاغتراب اللبناني بالمشاركة في التصويت لنوابهم.



