سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: تصعيد ممنهج للإعتداءات واختتام التحقيقات في ملف الأمير الوهمي

 

الحوارنيوز – خاص

 

قرأت صحف اليوم في طبيعة التصعيد العدواني  الإسرائيلي على مناطق مختلفة من جنوب لبنان برعاية أميركية، الى جانب اختتام النيابة العامة التمييزية تحقيقاتها في ملف الأمير السعودي الوهمي المدعو أبو عمر وتداعياته السياسية وتأثيره على شرعية السلطة التنفيذية!

 

ماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: التصعيد الإسرائيلي يرسم إطاراً قاتماً للقرارات المرتقبة… فضيحة “أبو عمر”: اختتام التحقيق واندفاع التفاعلات

وكتبت تقول: تتّسم التطورات المرتقبة في الساعات الثماني والأربعين المقبلة بأهمية مفصلية، وتضاعفت أهميتها ودقتها في ظل التصعيد اللافت في الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة من شمال الليطاني هذه المرة، بما رسم إطاراً مشدوداً للغاية في انتظار ما ستسفر عنه المحطات الثلاث المتعاقبة بين اليوم وغداً. ذلك إن الغارات الإسرائيلية التي توزعت منذ مساء الاثنين حتى البارحة بين بلدات في أقضية بعيدة نسبياً عن الخطوط الحدودية، بلغت منطقة صيدا، رسمت إطار رسائل نارية ضاغطة على كل من السلطات اللبنانية والأطراف المشاركين في لجنة الميكانيزم نفسها، بما ترجم المخاوف من مرحلة ما بعد بداية السنة الجديدة، حتى أن الموجات المتعاقبة للغارات الإسرائيلية أُدرجت في إطار بداية ترجمة قرار للمستويين السياسي والعسكري في إسرائيل من شأنه أن يضع سكة محدّثة للتصعيد الإسرائيلي ضد مواقع “حزب الله” ومناطق انتشاره في لبنان. ولذا تتجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الأول في السنة الجديدة للجنة الميكانيزم الذي سيقتصر على الأعضاء العسكريين في اللجنة ولن يشارك فيها الأعضاء المدنيون من دون إعلان صريح للسبب الذي أملى هذا الإجراء، في حين ذُكر أنه اتخذ بناء على طلب أميركي لترقب التقرير الذي ستصدره قيادة الجيش اللبناني حول مآل خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني.
وتبعاً لما سيحصل في اجتماع الميكانيزم، ستتجه الأنظار لاحقاً إلى جلسة مجلس الوزراء اللبناني غداً الخميس الذي يفترض أن يطّلع على تقرير قيادة الجيش ومن ثم إعلان الموقف الرسمي من بقية الخطة العسكرية لحصرية السلاح في يد الدولة. وإذ بدا من الصعوبة الجزم بما سيكون عليه موقف الحكومة في حال إعلان الانتهاء من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، لم تكتم أوساط معنية مخاوفها من ارتدادات أي تلكؤ رسمي عن المضي قدماً في المرحلة الثانية من الخطة بالانتقال إلى شمال الليطاني، لئلا يشكل أي قرار في اتجاه التريث سبباً إضافياً لتزايد الهجمات الإسرائيلية. 
وفي هذا السياق، دان رئيس الجمهورية جوزف عون أمس الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة وصولاً إلى مدينة صيدا، معتبراً “أنها تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع لجنة “الميكانيزم” التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية وإطلاق الاسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1701″.
واعتبر عون “أن مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها، هدفه إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر، على رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة”. وجدّد الدعوة إلى المجتمع الدولي “للتدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان ، وتمكين لجنة “الميكانيزم” من إنجاز المهمات الموكولة إليها بتوافق الأطراف المعنيين والدعم الدولي”.
في عضون ذلك، بدأ الجيش صباح أمس أعمال جرف واستحداث نقطة عسكرية له في حي الكساير شرق ميس الجبل. ويذكر أن هذه المنطقة تشهد منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي تسللاً وتوغلاً شبه يومي لقواته، وأمس جاءت هذه الخطوة من الجيش اللبناني لتطمين الأهالي والعمل على منع أي توغّل اسرائيلي جديد.
وأفيد بعد الظهر عن غارة اسرائيلية استهدفت بلدة كفردونين الجنوبية بالقرب من تعاونية الرمال.
ووفق المعلومات الأولية، فإن الغارة استهدفت هنغاراً يتواجد حوله عدد من السيارات والآليات في كفردونين وإصابة شخصين على الأقل. وأفيد لاحقاً عن سقوط ضحيتين جراء الغارة.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة “اكس”، عصر أمس: “استهدف جيش الدفاع قبل قليل عناصر إرهابية من حزب الله في منطقة خربة سلم بجنوب لبنان”. وأشار إلى أن “استهداف خربة سلم بجنوب لبنان جاء رداً على انتهاكات حزب الله لاتفاق وقف النار”.
وإلى ذلك، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه مواطنين، كانوا يتفقدون منازلهم المهدمة في الحارة الغربية في عيتا الشعب.
وكان التصعيد الإسرائيلي تواصل، إذ استهدفت غارة إسرائيلية بصاروخين مبنى مؤلفًا من ثلاث طبقات في المنطقة الصناعية في سينيق – الغازية، قضاء صيدا. وعلى الفور، هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المكان، حيث عمل عناصر فوج الإنقاذ الشعبي في مؤسسة معروف سعد على نقل جريح يُدعى محمد ع. من مواليد عام 1964، إلى مستشفى الراعي في مدينة صيدا لتلقي العلاج. وعملت فرق الإسعاف بحثًا عن أي إصابات إضافية.
وسُجل ظهراً تحليق للطيران الإسرائيلي المسيّر على علو متوسط فوق مدينة بعلبك وضواحيها. كذلك، حلّق الطيران الإسرائيلي فوق منطقة صور.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباح أمس، أن الجيش الإسرائيلي أغار الإثنين على بنى تحتية عسكرية عدة تابعة لحزب الله وحماس في عدة مناطق بلبنان.
وأضاف، “في اطار الغارات هاجم جيش الدفاع مستودعات أسلحة عدة ومبانٍ عسكرية فوق وتحت الارض كان يستخدمها حزب الله لدفع بمخططات إرهابية ولإعادة إعمار التنظيم”.
وتابع: “كما هاجم جيش الدفاع مواقع لإنتاج أسلحة تابعة لحماس في جنوب لبنان كانت تستخدم لتسليح التنظيم ولدفع بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل”. وشدّد على أنه “تم وضع هذه المواقع المستهدفة في قلب المناطق المدنية بما يشكل دليلًا آخر على طريقة استخدام المنظمات الإرهابية سكان لبنان دروعًا بشرية لأنشطتها الارهابية”. كما أشار إلى أنه “قبل الغارات تم اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها تقليص إمكانية إصابة المدنيين شملت توجيه إنذارات مسبقة للسكان في المناطق”. وختم: “نشاط التنظيمات الإرهابية في هذه المواقع يعتبر خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا على دولة إسرائيل حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد”.
هذه الأجواء لم تحجب الانشداد إلى تطورات فضيحة ما سمي “أبو عمر”، إذ اختتم النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، التحقيق الأولي في ملف انتحال صفة أمير سعودي يحمل أسم “ابو عمر” وابتزاز سياسيين ومتمولين مالياً واستخدام اسم المملكة في قضايا سياسية وانتخابية داخلية، وسيحيل الملف اليوم الأربعاء إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا جاموش للادّعاء على المتورطين بهذا الملف.
وعقد القاضي الحجار أمس الثلاثاء الجلسة الأخيرة من التحقيق الأولي في هذا الملف، إذ استمع فيها إلى إفادة رجل الأعمال سرحان بركات بصفة شاهد بحضور وكيله المحامي تمام العلي، لا سيما وأن بركات كان أول من كشف خديعة الأمير المزعوم أبو عمر. ثم استمع إلى إفادة الوزير السابق يوسف فنيانوس كشاهد أيضاً، باعتبار أن “ابو عمر” اتصل بالأخير قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، زاعماً أن المملكة تؤيد انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية، وخلال اتصال آخر أجراه الحسيان بفنيانوس طلب منه الأخير ترتيب زيارة الوزير فرنجية إلى المملكة العربية السعودية، وحينها قطع “أبو عمر” الاتصال بفنيانوس. ورست التوقيفات حتى البارحة على الشيخ خلدون عريمط ومصطفى الحسيان الذي كان ينتحل صفة “أبو عمر”. ومعلوم أن ارتدادات هذه القضية بدأت تعتمل بقوة لدى جهات سياسية، إذ سجلت استقالات لنواب من تكتل الاعتدال الوطني على خلفية أقوال يدلي بها أعضاء في هذا التكتل المرشح للتفكك.

 

 

  • صحيفة الأنباء الإلكترونية عنونت: “ميكانيزم” جديدة لكن في سوريا.. “اللقاء الديمقراطي” لتصويب الموازنة

 

وكتبت تقول: يرفع العدو الصهيوني من وتيرة الإستهدفات، إذ إنّ زنار النار الذي رسمته إسرائيل في عملياتها العسكرية على لبنان، يحمل رسائل كثيرة. 
أولاً، يأتي قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، في محاولة لممارسة نوع من الضغط على الحكومة، تزامناً مع ارتفاع منسوب التشكيك الإسرائيلي بقيام الجيش اللبناني بدوره جنوبي الليطاني، خصوصاً أن مجلس الوزراء سيستمع إلى التقرير الشهري لقيادة الجيش حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرارات مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 آب من العام الماضي.
ثانياً، يأتي هذا التصعيد قبل اجتماع لجنة “الميكانيزم” اليوم، في محاولة إسرائيلية لبناء إستراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة من حصر السلاح، والتي ستطال منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي.
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اعتبر أن مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفها إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد المستمر، رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية، والتزام، ودقة.
وجدد عون الدعوة إلى المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، وتمكين لجنة “الميكانيزم” من إنجاز المهمات الموكلة إليها بتوافق الأطراف المعنيين، والدعم الدولي.

“ميكانيزم 2” 
وعلى وقع عملياته العسكرية على لبنان، كان العدو الإسرائيلي يجري جولة سادسة من المفاوضات مع سوريا، برعاية وضغط أميركيين. وكما يبدو أن واشنطن “وضعت ثقلها” في إحراز تقدم في الملف السوري الإسرائيلي.
وكما يبدو فإنّ المفاوضات شهدت تقدماً، إذ جاء في البيان الثلاثي الأميركي – السوري – الإسرائيلي أن الطرفين اتفقا على السعي نحو ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة، وإنشاء آلية تنسيق مشتركة بإشراف الولايات المتحدة لتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي.
وبعد لجنة “الميكانيزم” اللبنانية، يبدو أن “ميكانيزم 2” إنبثقت في سوريا، بحيث ستعتمد ⁠آلية التنسيق المشتركة بين سوريا وإسرائيل على معالجة أي نزاعات على الفور والعمل على منع سوء الفهم، ليُصار إلى توقيع إتفاق أمني فيما بعد.
كذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، اقترح أن تكون غرفة العمليات المشتركة في الأردن، وضمن إطارها تستمر المفاوضات حول تجريد جنوب سوريا من السلاح.

ما بين سوريا ولبنان 
لا شك أن الخريطة الجغرافية لموجة القصف الإسرائيلية، توسعت من الجنوب الى شرق صيدا ومن صيدا الى البقاع. وفي هذا الإطار، أشار مصدر مراقب لـ “الأنباء الإلكترونية” الى أن “إسرائيل حاولت أن تربط قرية المنارة البعيدة عن الحدود السورية 5 كيلومترات لتدخل في إستراتيجية جديدة، بإدخال منطقة البقاع الغربي في قلب المرحلة الثانية، وهذا التوجه الإسرائيلي بنزع السلاح من منطقة البقاع الغربي والأوسط وصولاً الى الحدود السورية، يرتبط بالترتيبات الأمنية التي تجريها إسرائيل مع الجانب السوري كي يتم الربط ما بين لبنان وسوريا”.
الى ذلك، وصف المصدر اجتماع لجنة “الميكانيزم” من دون شخصية سياسية، بعملية إدارية عسكرية فقط، مشيراً الى أن ما تريده إسرائيل من الجانب السياسي الذهاب أبعد مما يمكن الوقوف أمامه، هو وقف الإستهدافات، تسليم الأسرى، والانسحاب من النقاط التي تحتلها والبدء بترسيم الحدود. ولفت الى أن إسرائيل تحاول البحث في المنطقة الأمنية والمنطقة الاقتصادية وكأنها تستعجل الأمور وتحاول أن تفرض شروطها بواسطة الحديد والنار.
وتوقع المصدر أن تصعّد إسرائيل وتعمد الى توسيع البقع النارية تحت شعار ضرب مواقع وبنى تحتية لـ “حزب الله”، معيداً ذلك الى التفاعل الحاصل بين التوجه الأميركي الضاغط على الدولة الذي يريدها أن تستعيد سيطرتها على الحدود وأن تتفاعل مع خطة سريعة للكشف عن سلاح “حزب الله”، فيما يعطل الإسرائيلي ذلك بكل الطرق من أجل جر البلاد الى مواجهة وتحميل الدولة المسؤولية.
وحذر المصدر من أن الحروب التي خاضها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو واستطاع أن يدمر كل الأذرع وأن يمهد لضرب إيران، لكنه لم يستطع توظيفها في انتصار سياسي فعلي له في المنطقة، وهو ما يبحث عنه في لبنان.

تقسيم ونفط
وفي سياق آخر، يستمر العدو الإسرائيلي في أهدافه التقسيمية وزرع نيران الشرذمة في الهشيم لأهدافه المشبوهة في السيطرة على المنطقة. وفي هذا الصدد، زار وزير خارجية العدو، جدعون ساعر، إقليم “صومالي لاند”، حيث أعلن التوصل إلى اتفاق يقضي بتبادل تعيين السفراء وافتتاح سفارات بين الجانبين في المستقبل القريب. وجرت الزيارة بشكل سري وفقاً للتوجيهات الأمنية.
ولا يمكن فصل ما يحصل بالتوازي عن فنزويلا، بحيث تسعى واشنطن الى حماية أمنها القومي والاقتصادي بالقبض على مصادر النفط والتحكم بالاحتياجات النفطية للدولة غير الصديقة.

الموازنة العامة
وفي القضايا المحلية، يستعدّ “اللقاء الديمقراطي” للانخراط بفعالية أكبر في عمل المجلس النيابي هذا العام، علمًا أنّه في العام المنصرم لم يغب عن أي نقاش أو لجنة يشارك فيها أو جلسة نيابية. إلا أنّ المرحلة المقبلة تفرض تكثيف العمل، حيث يولي “اللقاء الديمقراطي” أهمية كبيرة لمناقشة مشروع موازنة عام 2026 المرتقبة، ويريدها موازنة إصلاحية وشفافة، تُحقّق خدمات للمواطنين وتؤمّن الواردات للدولة اللبنانية، بما يساهم في تحقيق توازن في المالية العامة، ويحول دون تسجيل عجز أو تحميل الدولة أعباء إضافية.

 

  • صحيفة الشرق الأوسط عنونت: تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

 

الرئيس اللبناني قال إن هدفه «إفشال كل المساعي»

وكتبت تقول:  لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بصاروخين فجر الثلاثاء مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق قضاء صيدا (جنوب لبنان)، حادثاً أمنياً معزولاً عن الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت الاثنين البقاع الغربي وجزين ومحيط صيدا في الجنوب.
بالتزامن مع تحليق مكثّف للطيران المسيّر فوق بعلبك وضواحيها، ثم فوق صور والزهراني، بدا المشهد تثبيتاً لخريطة تصعيد جديدة تتجاوز الجنوب، وتمتد من شمال الليطاني إلى حوض الأوّلي ومناطق في البقاع.
علامات استفهام
هذا التصعيد يطرح علامات استفهام كثيرة، حسب ما قال رئيس الجمهورية جوزيف عون، لجهة وقوعه عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، الأربعاء، التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، منها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية وإطلاق الأسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
واعتبر عون في بيان أن «مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفه إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر، على رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة».
وجدد عون دعوته المجتمع الدولي إلى «التدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، وتمكين لجنة (الميكانيزم) من إنجاز المهمات الموكولة إليها بتوافق الأطراف المعنيين والدعم الدولي».
غارات متنقلة
وشنّت إسرائيل الاثنين سلسلة غارات على مناطق عدة في شرق لبنان وجنوبه، بعد توجيه إنذارات للسكان بالإخلاء. وواصلت ليلاً شنّ غارات من دون توجيه إنذار في الزهراني والصرفند في الجنوب واستهدفت فجر الثلاثاء مبنى مؤلفاً من ثلاثة طوابق في منطقة صناعية في الغازية قرب مدينة صيدا الساحلية، على بعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة بيروت، حيث أفيد عن سقوط جريح ودمار المبنى بأكمله، إضافة إلى تضرر مبانٍ مجاورة واندلاع حريق في الموقع.
وبعد ظهر الثلاثاء، شنت مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت باحة قريبة لمنزل في بلدة كفردونين ومن غارة على منزل في بلدة خربة سلم مما أدى إلى مقتل شخصين، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان صباح الثلاثاء، إنه أغار «على بنى تحتية عسكرية عدة تابعة لـ(حزب الله) و(حماس) شملت مستودعات أسلحة ومباني عسكرية فوق وتحت الأرض» تابعة لـ«حزب الله» الذي استخدمها «للدفع بمخططات إرهابية ولإعادة إعمار» قدراته. كما شملت غاراته، وفق البيان، «مواقع لإنتاج أسلحة تابعة لـ(حماس) في جنوب لبنان، كانت تستخدم لتسليح التنظيم وللدفع بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل».
إشارات ميدانية
حملت الضربات الإسرائيلية الأخيرة إشارات ميدانية متلازمة، وهي عودة واضحة للتصعيد وتوسيع العمليات لتشمل شمال الليطاني، حوض الأوّلي، ومناطق في البقاع، إضافة إلى كسر حصر الاستهداف بالبنية العسكرية لـ«حزب الله»، عبر ضرب أهداف تقول إسرائيل إنها تعود لحركة «حماس»، بالتالي استهداف مناطق ذات غالبية سنية، كما حصل في المنارة في البقاع الغربي الاثنين.
ضغط يتجاوز الجنوب
في هذا السياق، يقول العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «ما تشهده الساحة اللبنانية مؤخراً يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة، لا سيما الجيش، للإسراع في تنفيذ الشق الثاني من مسار حصرية السلاح، تحديداً شمال نهر الليطاني، أي عملياً على امتداد الأراضي اللبنانية كافة».
وأوضح الحلو أنّ الأجندة الإسرائيلية في لبنان لا يمكن فصلها عن المسارين المتوازيين في غزة وإيران، مشدداً على أنّ هذه الملفات مترابطة ضمن رؤية واحدة تتقاطع أيضاً مع الأجندة الأميركية، وقال: «وما نشهده اليوم هو نتيجة تفاهمات سياسية وأمنية أوسع، ظهرت ملامحها بعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، حتى لو لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام».
وأشار إلى أنّ «المهلة المتداولة لبدء خطوات تنفيذية في لبنان، وما يرافقها من ضغط إسرائيلي متصاعد، تهدف إلى التأثير على آلية التنفيذ لا إلى تغيير الهدف الاستراتيجي»، معتبراً أنّ «الهدف الإسرائيلي لم يتبدّل، وهو تفكيك البنية العسكرية لـ(حزب الله)، وليس مجرد سحب سلاح فردي أو إجراءات شكلية».
ولفت الحلو إلى أنّ «تعقيدات المشهد في غزة، لا سيما تشدد (حماس) وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية، تنعكس على الساحة اللبنانية»، موضحاً أنّ «أي تعثر في غزة يفتح الباب أمام خيارات تصعيدية في لبنان، قد تأخذ شكل عمليات برية موضعية في القطاع الشرقي، لا سيما في مناطق قريبة من البقاع وجبل الشيخ، ضمن ما وصفه بالضغط المتدرج لا الحرب الشاملة».
ضربات استخبارية
ورأى الحلو أنّ استهدافات إسرائيل الأخيرة في البقاع الغربي وحوض الأوّلي ومحيط صيدا، إضافة إلى ضرب مواقع تُنسب إلى «حماس»، تندرج في إطار «عمليات عسكرية محدودة ذات طابع استخباري، أكثر منها رسائل سياسية مفتوحة»، معتبراً أنّ «غياب الإنذارات المسبقة في بعض الضربات يشير إلى عمليات اغتيال أو استهدافات دقيقة لمراكز يُشتبه بأهميتها العسكرية».
الضاحية واردة… والحرب مستبعدة
وحول احتمالات التصعيد، اعتبر الحلو «أنّ قصف الضاحية الجنوبية بات أكثر وروداً من السابق ضمن هامش المناورة الإسرائيلية، لكنه استبعد في المقابل الانزلاق إلى حرب واسعة»، مشدداً على أنّ «حزب الله» غير قادر «في المرحلة الراهنة على الرد، حتى في حال توسّع نطاق الضربات».
إيران في قلب المعادلة
وفي ما يتعلّق بإيران، رأى الحلو أنّ التطورات الداخلية والجدل الدائر داخل النظام، لا سيما بين التيار الإصلاحي وأجنحة في المؤسسة العسكرية، تشكّل عاملاً حاسماً في تحديد سلوك طهران الإقليمي، مؤكداً أنّ «أي قرار كبير يتخذه (حزب الله) يبقى مرتبطاً مباشرة بالتوجيه الإيراني»، وأضاف: «لا يمكن قراءة المشهد اللبناني بمعزل عمّا يجري يومياً في إيران، لأن الصورة الكبرى تُرسم هناك».
وفي موازاة ذلك، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي أنّ «لا نية لتخفيف الوجود العسكري الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، وأنّ العمليات ستتواصل وفق الحاجة العملياتية، حتى لو تطلّب الأمر توسيع نطاقها جغرافياً ليشمل شمال الليطاني، الأوّلي، ومناطق في البقاع، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت».
عشية استحقاقات مفصلية
يأتي هذا التصعيد عشية اجتماع عسكري للجنة «الميكانيزم»، وقبيل جلسة حكومية مخصّصة لمناقشة التقرير النهائي للجيش اللبناني حول مهامه في حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، والانطلاق نحو المرحلة الثانية شمال النهر.
وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه يمنحه هامشاً محدوداً لأي عملية عسكرية ضد (حزب الله) ».
وعليه، يخلص الحلو إلى أنّ «المرحلة المقبلة تتجه نحو تكثيف الضربات والضغوط بهدف فرض تنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح على مستوى لبنان كله، من دون الحاجة إلى حرب شاملة»، معتبراً أنّ ما يجري هو «تصعيد محسوب ضمن أهداف سياسية وعسكرية أكبر».

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى