قالت الصحف: بين زيارة قائد الجيش للولايات المتحدة ومفاوضات مسقط

الحوارنيوز – خاص
إستأثرت زيارة قائد الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة باهتمام الصحف إضافة إلى المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط، حيث عبّر العماد رودولف هيكل عن موقف لبنان الرسمي من الاعتداءات المتواصلة وعكس الموقف اللبناني الرسمي من وجوب إلزام العدو تنفيذ وقف النار والقرار 1701، وأجاب بوضوح بأن حزب الله “ليس إرهابيا في السياق اللبناني” انطلاقا من حق الشعوب في مقاومة الاحتلالات، فجنّ أحد رموز الحركة الصهيونية الداعمة لدولة الاحتلال السيناتور ليندسي غراهام وأشاع مناخا سلبيا عن نتائج زيارة هيكل الى واشنطن، الأمر الذي دفع قيادة الجيش إلى إصدار بيان يؤكد نجاح الزيارة..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: زيارة هيكل ترنحت بين عاصفة غراهام وبيان الإيجابيات… بارو شدد على استمرار الدولة في خطة حصر السلاح
وكتبت تقول:
عقب انتهاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، أعلن السيناتور ليندسي غراهام أنه أنهى اجتماعه مع العماد رودولف هيكل بعدما أجاب الأخير بأن “حزب الله ليس منظمة إرهابية في سياق لبنان”، معتبراً أن الحزب “منظمة إرهابية ملطخة أيديها بدماء الأميركيين”.
هل فعلاً انتهت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي التقى فيها، بين فلوريدا وواشنطن، معظم إن لم يكن جميع ممثلي القيادات العسكرية والأمنية الأميركية الأساسية، إلى العديد من مستشاري البيت الأبيض ومسؤولي الأمن القومي والنواب والشيوخ وأعضاء الكونغرس، إلى إخفاق صادم كما أوحت العاصفة التي فجّرها السيناتور ليندسي غراهام، أم لا يمكن اختصار نتائج الزيارة كلها باللقاء الصادم بين هيكل وغراهام؟
الواقع أن اقتصار المعلومات على جانب واحد أميركي، وغير رسمي، أبقى هامش البحث عن مجمل الحقائق مفتوحاً طوال الساعات الأخيرة في انتظار عودة العماد هيكل إلى بيروت واطلاعه المرتقب لرئيس الجمهورية جوزف عون على حقيقة ما حققته زيارته، كما في انتظار صدور شيء ما رسمي عن الإدارة الأميركية مباشرة أو مداورة. ولكن التطور الأبرز الذي سُجّل بعد ساعات على الإعلان الصادم لغراهام عقب لقائه العماد هيكل تمثّل في إصدار قيادة الجيش عصر أمس بياناً شاملاً عن زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، بدا بمثابة رد مباشر على رياح التشكيك الواسعة بالزيارة، إذ بعدما فنّد تفصيلياً اللقاءات التي عقدها هيكل، أفاد البيان أن “العماد هيكل أعرب خلال هذه اللقاءات عن تقديره وشكره للسلطات الأميركية في سعيها المستمر من أجل تحسين إمكانات مختلف الوحدات العسكرية. ومن جهة أخرى، رحّبت السلطات الأميركية بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية”. وأضاف البيان: “التقى قائد الجيش في السفارة اللبنانية في واشنطن مواطنين من الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً لهم أن الإيمان بتعافي لبنان لن يحصل إلا بتضافر جهود الجميع، لا سيما المغتربين منها، سعياً نحو تقدم لبنان، ومشيراً إلى أن الجيش يعمل بخطى ثابتة من أجل مستقبل واعد. وتندرج هذه الزيارة في إطار التواصل مع الشركاء الدوليين، بما يخدم مصلحة لبنان والمؤسسة العسكرية ويعزز قدرتها على القيام بواجباتها الوطنية وبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية”.
معلوم أنه على أثر انتهاء زيارة هيكل بالموعد الأخير في واشنطن، كتب السيناتور ليندسي غراهام: “عقدتُ للتو اجتماعاً قصيراً جداً مع رئيس أركان الدفاع اللبناني، اللواء رودولف هيكل. سألته مباشرة إن كان يعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية. فأجاب: لا، ليس في سياق لبنان. عندها أنهيتُ الاجتماع. إنهم بلا شك منظمة إرهابية. أيدي حزب الله ملطخة بدماء الأميركيين. اسألوا مشاة البحرية الأميركية. صُنّفوا كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء منذ عام 1997 ولسبب وجيه. طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً به. لقد سئمتُ من ازدواجية الخطاب في الشرق الأوسط. فالأمر جلل”.
وزاد طين الشكوك والصدمة ما أعلنه مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب عبر منصة “أكس”، فكتب: “من أسباب فشل زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن: خلال زيارته إلى واشنطن، واجه العماد رودولف هيكل تحديات كبيرة، إذ رافقه العميد سهيل بهيج حرب – رئيس الاستخبارات في الجنوب وعضو في آلية الميكانيزم – الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات إلى حزب الله، وقد تم إدراجه من قبل النائب غريغ ستيوبي ضمن مشروع قانون PAGER Act لفرض عقوبات عليه. فلماذا رافقه العميد حرب تحديداً؟ هل كان ذلك قراراً لإظهار موقف معين؟ ومن اللافت أن الجانب الأميركي امتنع عن مشاركة أي معلومات مع الوفد اللبناني، واكتفى بالحديث الذي قدمه هيكل من دون أي تبادل معلوماتي حقيقي. وكانت نتيجة الزيارة بموقف السيناتور غراهام”.
هذه العاصفة وتردداتها حضرت صباحاً في قصر بعبدا، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، وتم التداول في نتائج زيارة قائد الجيش إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني. وفي هذا السياق، تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في 5 آذار المقبل، والذي ستشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية، ويسبقه اجتماع تحضيري لتنسيق المواقف، لا سيما أن حضور الرئيس عون المؤتمر إلى جانب الرئيس ماكرون يعطي للمؤتمر أهمية مميزة. وتناول البحث أيضاً مع الرئيس عون التطورات في المنطقة والاجتماع في مسقط عاصمة عُمان.
وفي سياق ردود الفعل السياسية التي صدرت داخلياً، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة “أكس”: “إن الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات أهم من الإملاءات العشوائية الأميركية الإسرائيلية”.
في غضون ذلك، بدأ وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو زيارته إلى بيروت، مشدداً على أهمية تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لمواصلة مهامه في “نزع سلاح حزب الله”. وقال: “رؤية فرنسا للبنان هي أنه دولة قوية وذات سيادة، تمتلك احتكار السلاح”، موضحاً أن “الخطوة الأولى لإنجاز هذه المهمة هي بتزويد القوات المسلحة اللبنانية بالإمكانات اللازمة لمواصلة عملية نزع سلاح حزب الله”.
وزار بارو رئيس مجلس النواب نبيه بري، واكتفى بعد اللقاء بالقول: “كان الاجتماع جيداً”. ثم انتقل إلى السرايا الحكومية حيث استقبله رئيس الحكومة نواف سلام قبل أن يرأس في الثالثة جلسة لمجلس الوزراء. كما زار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ورئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وسيلتقي اليوم قائد الجيش قبل إنهاء زيارته لبيروت. ومساءً عقد مؤتمراً صحافياً في قصر الصنوبر تحدث فيه عن أجواء وأهداف زيارته، وأشار إلى أن فرنسا تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأميركية والسعودية ودول أخرى للحصول على مساهمات مشتركة لدعم لبنان. وستُعقد اجتماعات مع الشركاء الأساسيين وأصدقاء لبنان في المنطقة من أجل التنسيق والتحضير للمؤتمر المزمع عقده في 5 آذار. وأضاف أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سيكون مسؤولاً عن هذه المهمة. وفي حديثه عن الوضع الداخلي اللبناني، شدد بارو على ضرورة استمرار الدولة اللبنانية والجيش في تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، مع التأكيد على البناء على النتائج التي تم تحقيقها حتى الآن. كما أبرز أهمية استعادة لبنان لثقة شعبه، وقال إن ذلك يتطلب خطوات جادة في مجالات عدة. وأضاف أن الأزمة المالية التي مر بها لبنان منذ عام 2019 تفرض اتخاذ قرارات حاسمة للتعافي، مشيراً إلى أن “مسار الأمل” لا يزال مفتوحاً أمام لبنان، لكن يجب اتخاذ مزيد من الخطوات، والفرص المتاحة يجب اغتنامها.
ولم يُقفل باب التطورات اللبنانية عند هذه الحلقات، إذ أفادت وكالة رويترز بأن “حزب الله قبل استقالة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا”، فيما نقلت تقارير إعلامية أخرى عن مصادر مقربة من حزب الله أن قبول استقالة صفا أتى “بسبب إعادة هيكلة الحزب التي ستكون بالشكل والمضمون وعلى مراحل عدة”.
وقالت هذه التقارير إن “الحزب أبلغ صفا بنهاية مهامه واشترط على خليفته اعتماد نبرة مختلفة في تواصله مع الدولة والخارج”، كون “التجربة القديمة لحزب الله انتهت”. وتحدثت المعلومات أنه تم تعيين حسين العبدالله مكان وفيق صفا، بعدما أفادت معلومات أخرى أنه جرى تكليف أحمد مهنا بهذه المهمة.
وتأتي الاستقالة بعد تغيير في هيكلية الحزب حصل في أوائل كانون الماضي، شمل الوحدة المذكورة. حينها تم تقليص صلاحيات وفيق صفا من دون إقالته، وذُكر أن صلاحياته انتقلت حينها إلى الدكتور حسين بردى في خطوة فُهم منها السعي إلى شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف.
- صحيفة الأخبار عنونت: زيارة هيكل إلى أميركا: تهويل في واشنطن وتهدئة في بيروت
وكتبت تقول:
فيما استمرّت بيروت في محاولة التقصّي عمّا سيكون في الإقليم وعن إمكانات تجنيب المنطقة حرباً كبيرة، لن يكون لبنان بعيداً عنها، تواصلت الأسئلة حول نتائج زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن حيث كانت له اجتماعات مع مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إلى جانب لقاءين مع كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس والسيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، خصوصاً، بعدَ أن استنفرت بعض الجهات الخارجية والداخلية للتهويل على لبنان، بنقل أجواء سلبية استناداً إلى ما أعلنه غراهام بعد اجتماعه مع هيكل، محاولين الإيحاء بوجود نقمة أميركية من موقف القائد بما سينعكس تراجعاً للدعم المطلوب، إضافة إلى إطلاق حملة شيطنة لهيكل «الذي يساير حزب الله على حساب القوى الأخرى» كما حاول البعض توظيفه.
إلا أن هذه الأجواء سرعان ما تبيّن أنها مُفتعلة وغير دقيقة، وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاءات هيكل مع المسؤولين الأميركيين كانت موضوعية تمحورت حول مستقبل الدعم العسكري للجيش والخطوط العريضة للخطة المتعلّقة بسلاح حزب الله شمال الليطاني والتي يُنتظر أن تُعرض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل». وكشفت المصادر أن «المعلومات الأولية تشير إلى تفهّم أميركي للشرح الذي قدّمه هيكل ولا سيما حيال احتياجات الجيش كي يتمكّن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، من دون أن يلغي ذلك المطلب الأميركي بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وتأكيد واشنطن أن استمرار المساعدة يحتاج إلى استكمال المهام».
وأكّدت المصادر أن هيكل لم يلمس حِدّية في التعامل معه كما حاول البعض أن يسوّق، فالنقاش لم يكن سياسياً فقط بل ركّز على الجانب العسكري»، فيما نقلت المصادر معلومات غير مؤكّدة بعد أن الأميركيين «أبدوا تفهّماً لمطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات».
قائد الجيش قد يؤجّل إعلان انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني لمزيد من البحث في خروقات إسرائيل
وقد توقّف كثيرون أمام ما أعلنه السيناتور غراهام الذي ظهر فجاً في موقفه عندما غرّد على (x) قائلاً: «عقدتُ للتوّ اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل. سألته مباشرة إن كان يعتقد أن حزب الله منظّمة إرهابية. فأجاب لا، ليس في سياق لبنان. عندها أنهيتُ الاجتماع»، مضيفاً: «طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً به. لقد سئمت من ازدواجية الخطاب في الشرق الأوسط. فالأمر جلل». ثم تولّى «بوق» الكتلة اللبنانية – الصهيونية توم حرب متابعة الحملة مدّعياً فشل الزيارة.
لكنّ القنوات الدبلوماسية الأميركية العاملة بين بيروت وواشنطن، سارعت إلى نقل رسالة تخالف المناخات السلبية. وعلمت «الأخبار» أن موقف غراهام وحرب لا يعبّران عن حقيقة موقف الإدارة الأميركية، وقد بادر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إلى زيارة بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، تناولا خلالها نتائج زيارة قائد الجيش والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني.
وعلمت «الأخبار» أن عيسى «تطرّق إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المُقرّر في باريس في 5 آذار المقبل، بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية»، وهذا يدحض الكلام عن فشل الزيارة، وإن كان ذلك لا يلغي وجود اعتراضات أميركية على أداء الدولة اللبنانية بالكامل. وما يطمئن بحسب المصادر، أن موقف عيسى يتقدّم على الآخرين، ولا سيما أن لبنان تبلّغ رسمياً أنه سيتولّى الملف بتفاصيله، وسيمثّل بلاده في اجتماعات «الميكانيزم» التي ستستكمل عملها. وتعليقاً على الحملات التي طاولت قائد الجيش وردود الفعل إزاء زيارته إلى واشنطن، كتب الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات يُعد أولوية»، معتبراً أنه «أهم من أي إملاءات أميركية إسرائيلية عشوائية بحق لبنان».
من جهة ثانية، أنجز فريق قائد الجيش الدراسة الأولية بشأن تقييم المرحلة الأولى من مهمة حصر السلاح. ويُنتظر أن يُجري العماد هيكل سلسلة من الاجتماعات خلال الأسبوعين المقبلين، كونه لا يرجّح الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى قبل نهاية الشهر الجاري. وإن كان هناك نقاش حول ضرورة اعتبار المرحلة الأولى غير مُكتملة بسبب عرقلة جيش الاحتلال عملية الانتشار في كل المناطق الحدودية.
وهو أمر كان هيكل أثاره في الاجتماعات مع الجهات العسكرية في واشنطن، لافتاً إلى أن تصرّفات إسرائيل تتسبب بإحراج كبير للجيش، وأن إسرائيل لا تريد أن ينتشر الجيش على طول الحدود، لأنها تريد منع الأهالي من العودة إلى قراهم وهي تعرقل عملية إزالة الأنقاض أو قيام بعض الناس بترميم منازلهم في قرى الحافة الأمامية. وقد كان مع هكيل تقرير أعدّته قوات الطوارئ الدولية اشتمل على تفاصيل الانتهاكات الإسرائيلية لقرار وقف إطلاق النار. وقد تولّى ضباط الجيش المرافقون لهيكل، والذين يعملون في الجنوب تقديم شروحات مفصّلة عن الوضع جنوب نهر الليطاني.
- صحيفة الديار عنونت: أجواء إيجابيّة في مسقط… عراقجي يُعلن أن الوفود ستعود الى عواصمها للتشاور
الرئيس عون يبحث مع الأوروبيين في ترتيب إطار لبقاء قواتهم بعد انسحاب «اليونيفيل»
رفع عدد المتفرّغين في «اللبنانيّة» من 1280 الى 1690 للحفاظ على 6 و 6 مكرر
وكتبت تقول:
لبنان ينتظر ويراقب مجرى الاحداث الكبرى، وملفه مرتبط كليا بالتطورات الاميركية – الايرانية في عمان. والتسريبات عن مباحثات الجولة الاولى غير المباشرة بين الوفدين الاميركي والايراني، كانت ايجابية ومشجعة، لجهة الاتفاق على استئناف المفاوضات. ونقل التلفزيون الإيراني عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله، إن المحادثات انتهت «في الوقت الحالي»، ومن المرجح أن تعود الوفود إلى عواصمها للتشاور».
المباحثات الاولى كانت عبارة عن عمليات «جس نبض»، واقتصرت في اليوم الأول على تقديم الورقة الايرانية الى وزير الخارجية العماني، والرد عليها من الطرف الاميركي، ومن المحتمل ان تأخذ الردود والردود المضادة وقتا، حتى تظهر نتائج المفاوضات الدقيقة والمعقدة، وموعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات.
وفي ظل هذه الاجواء، لا يمكن الحديث عن تقدم في الملف اللبناني، دون ظهور المزيد من الايجابيات بين واشنطن وطهران حول ملف الصواريخ الباليستية. هناك من يريد من «الاسرائيليين» والاميركيين طرح موضوع الصواريخ الدقيقة في لبنان وترسانة حزب الله، فحصرية السلاح بنظر واشنطن و«تل ابيب «عنوانها تسليم حزب الله 400 صاروخ دقيق، وهذا ما طرحه ويتكوف في زيارته الاولى، بالإضافة الى تنظيف المنطقة الواقعة من الحدود وصولا الى نهر الاولي من السلاح، اي بحدود 45 كيلومترا، وهذا يفرض تنفيذ المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بمندرجاته اللبنانية والفلسطينية، خصوصا في عين الحلوة.
وتؤكد مصادر متابعة للمفاوضات، ان «اسرائيل» ماضية في اعتداءاتها واغتيالاتها، ولن تتوقف حتى بلورة حل يحفظ مصالحها السياسية والاقتصادية والامنية، وضم لبنان الى المعاهدات الابراهيمية وخط النفط اليوناني القبرصي – «الاسرائيلي».
وتشير المصادر الى «ان الموقف الاميركي – «الاسرائيلي» واحد بشأن لبنان، ولا تباين بينهما مطلقا، وهذا ما ظهر خلال الاجتماع بين السناتور الاميركي ليندس غراهام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي واجه المسؤول الاميركي برد حازم، رافضا توصيف حزب الله بالارهابي، بعد سؤال غراهام لهيكل عن نظرته لحزب الله، واذا كان يعتبره ارهابيا.
وقد اعتبر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ان «الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات اهم من الاملاءات العشوائية الاميركية – الاسرائيلية».
ورغم ذلك، فان التسريبات عن زيارة قائد الجيش ليست سلبية بالمطلق، وهناك فريق داخل الإدارة الأميركية متفهم للوضع اللبناني وتعقيداته، بعكس ما يوحي به البعض في لبنان، عن فشل الزيارة واصدار الأحكام المسبقة على نتائجها. وقد صدر عن قيادة الجيش بيان اشار فيه الى ان قائد الجيش بحث في واشنطن مواجهة التهديدت التي يتعرض لها لبنان، واكد البيان ان» السلطات الاميركية اشادت بعمل الجيش على تطبيق القوانين الدولية، وتنفيذ خطة جنوب الليطاني، كما اكدت السلطات الاميركية على دعم الجيش وتأمين متطلبات انجاز مهامه على كل الاراضي اللبنانية».
جولة وزير الخارجية الفرنسي
وفي ظل هذه الاجواء، وصل وزير خارجية فرنسا جان بويل بارو الى لبنان، للبحث مع المسؤولين في التحضيرات، لانجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار، والخطوات العملانية في هذا المجال.
كما التقى الوزير الفرنسي عددا من نواب «التغيير».
واشار الوزير الفرنسي خلال اجتماعاته مع المسؤولين، على ان «رؤية فرنسا الى لبنان تقوم على بناء دولة قوية ذات سيادة، يمتلك وحده احتكار السلاح، والخطوة الاولى لتحقيق هذا الامر دعم الجيش وتزويده بالامكانيات لتنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله»، ودعا من قصر الصنوبر الى «مواصلة التقدم بعزم في عملية حصر السلاح والإصلاح المالي»، وطالب «اسرائيل بالانسحاب من الاراضي التي تحتلها».
بدوره اكد الرئيس عون للوزير الفرنسي بان «قرار حصر السلاح بيد الدولة متخذ ، وتنفيذه يتم تدريجيا، مع الاخذ في الاعتبار حماية السلم الأهلي».
جهود رئيس الجمهورية وزيارته الى اسبانيا
وتتابع المصادر عينها ان الخطر الاكبر الذي يهدد اللبنانيين والجنوبيين ايضا في المرحلة المقبلة، يكمن في انسحاب قوات الطوارئ الدولية، الذي يكتمل في العام 2027. من هنا يسعى رئيس الجمهورية مع الخارج، وتحديدا مع الاوروبيين، الى إمكانية بقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل.
وفي هذا الاطار، جاءت زيارة رئيس الجمهورية الى اسبانيا، التي كانت قد اعلنت عن ابقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب، بعد انسحاب قوات الطوارئ الدولية. وقد ناقش عون مع المسؤولين في مدريد، في ترتيب إطار للبقاء في الجنوب اللبناني، والمظلة التي سيتم على اساسها تغطية هذا الدور الجديد، الذي سيكون مختلفا عن دور «اليونيفيل» ومهماتهم الرقابية، وهذا الامر يحتاج إلى تمويل أو غطاء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
كما بحث الرئيس عون مع المسؤولين الاسبان في مسألة اعادة الاعمار، والسبل لاجبار «اسرائيل» على وقف اعتداءاتها، والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، وانجاح مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية في 5 آذار، وتشارك فيه اسبانيا.
كما أكد المسؤولون الاسبان للرئيس عون عزمهم على تعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، وجرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم ديبلوماسية وزراعية وثقافية.
زيارة رئيس الجمهورية الى اسبانيا واللقاءات التي عقدها، كانت استراتيجة، واسست لعلاقات متينة جدا مع مدريد، علما ان الرئيس عون كان قد اعاد تنشيط العلاقات مع الأوروبيين، وهذا ما سينعكس ايجابا على كل اللبنانيين، وبالدرجة الاولى على الجنوبيين.
الانتخابات النيابية في موعدها
حسم الرئيس نبيه بري موعد اجراء الانتخابات النيابية في ايار على القانون الحالي، وسحب موافقته على التأجيل التقني لشهرين، واكد على عدم دعوة المجلس النيابي للانعقاد لتعديل القانون الحالي.
وكان الرئيس بري ابلغ العديد من الفاعليات الصديقة بقراره «عملوا حساباتكم، الانتخابات في ايار».
موقف بري حسم اللغط لجهة التأكيد على اجراء الانتخابات في موعدها، وبدد الاجواء والتسريبات التي سادت في الاسبوعين الماضيين، عن إمكانية تأجيل الانتخابات تقنيا لشهرين وبعده لسنتين. ومن الطبيعي ان ترفع مواقف بري من حدة السجالات حول الملف الانتخابي، وتحديدا من قبل بعض الكتل المسيحية ، المصرة على حفظ حقوق المغتربين في الاقتراع في أماكن تواجدهم ، وإلغاء الدائرة 16 وانتخاب 6 نواب يمثلون المغتربين.
وحسب المعلومات، فان الحكومة لن تقدم على اية إجراءات تتعلق بتعديل القانون الحالي، لكن الرئيس نواف سلام قال لاعضاء الحكومة «من يريد أن يترشح من الوزراء في الانتخابات النيابية، عليه ان يقدم استقالته من الحكومة».
موقف الرئيس بري من اجراء الانتخابات خالف توجهات معظم القوى السياسية، التي كانت تأمل بتأجيل الانتخابات لسنتين جراء الخلافات التي عصفت بالاحزاب والفاعليات والعائلات حول الترشيحات والاسماء.
لكن موقف رئيس الجمهورية حسم القرار بشأن إجراء الانتخابات في موعدها، وايد السفراء الخمسة موقف عون، وتمسكه باجراء الاستحقاق بموعده.
الامور حسمت، ووزير الداخلية جاهز اداريا للانتخابات، والمؤشرات الأولية ومراكز الاحصاءات ترجح عودة 95 نائبا من المجلس الحالي الى المجلس الجديد، دون تغييرات وازنة في الاحجام الحالية للقوى الكبرى.
وتبقى الانظار متجهة الى ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده في 14 شباط، لجهة خوض الانتخابات النيابية والمجيء بكتلة وازنة. وفي المعلومات، ان قرار مشاركة «المستقبل» حسم ايجابا، لكن الرئيس الحريري لم يقرر بعد، ما اذا كان سيخوض الانتخابات شخصيا في بيروت.
اما بالنسبة للتوجهات الخارجية بتحجيم كتلة حزب الله من قبل السفارات الكبرى، فان التقارير التي وصلتها اكدت استحالة تراجع حجم كتلة الوفاء للمقاومة، في ظل قوة البيئة الحاضنة لها.
جلسة مجلس الوزراء
جلسة مجلس الوزراء غابت عنها المواضيع السياسية، وكلفت الحكومة مجلس البحوث العلمية بإجراء البحوث المخبرية على المواد التي رمتها الطائرات الاسرائيلية على بعض القرى في الجنوب، لاتخاذ الاجراءات اللازمة.
كما ناقش تشغيل مطار القليعات واجراء المناقصات، وتم التطرق الى التوظيفات في مصلحة سكك الحديد، واخذ ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية حيزا واسعا من النقاشات، وتم التوافق على تعيين 1690 استاذا ، على ان يتم غربلة الاسماء من قبل وزيرة التربية ، وتقديم اللائحة النهائية الى مجلس الوزراء في الجلسة القادمة.
واللافت، انه تم تقديم 1280 اسما في المرحلة الاولى للتعيين، وتبين ان الاسماء لا تراعي 6 و6 مكرر، وتم رفع العدد الى 1690 استاذا . ورغم ذلك ارتفع عدد المسيحيين الى 40% فقط، وتمت الموافقة على التعيين بسبب حاجة الجامعة اللبنانية لهذا العدد. وعلم ان الوزراء توافقوا على التعيين رغم الخلل الطائفي.



