قالت الصحف: الميكانيزم اليوم.. والعدو ينفي تهديد البنى التحتية

الحوارنيوز – خاص
شكل ما تحدث عنه وزير الخارجية يوسف رجي من تهديد إسرائيلي للبنى التحتية في لبنان مادة إعلامية وسياسية شغلت الأوساط الشعبية والرسمية، قبل أن يصدر نفي من العدو بذلك!
وفيما اعتبرت بعض الصحف أن جريمة العدو في البقاع ما هي الا رسالة تحذير من مغبة الانخراط في مساندة طهران في حال الهجوم عليها من قبل العدو أو من قبل الولايات المتحدة!!..تابعت صحف أخرى ألأجواء المواكبة لإجتماع لجنة الميكانيزم المقرر عقده اليوم بحلته العسكرية، والتحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني والموقف الرسمي الذي اعتبر أن العدوان الإسرائيلي ورفض تنفيذ وقف النار والانسحاب يمنع تحقيق الجيش لأهدافه في جنوب الليطاني وشماله.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: تهديد إسرائيلي للبنان… بين التهويل والنفي
رسالة “تضامن” لاجتماع القاهرة مع الدولة
وكتبت تقول: إذا كانت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الأسبوع الماضي “حزب الله” في عمق البقاعين الأوسط والشمالي، اعتبرت الرسالة الاستباقية المتقدمة التي أرادت من خلالها إسرائيل تحييد “حزب الله” عن أي مواجهة حربية محتملة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فإن ما سُرّب عن تهديد إسرائيلي للبنان الدولة وبناه التحتية، ولا سيما مطار رفيق الحريري الدولي هذه المرة اعتبر التجاوز الأخطر لحدود رسالة استباقية، بما من شأنه أن يضع لبنان برمته في عين تداعيات العاصفة الحربية الشرق أوسطية قبل هبوبها. وعلى خطورة ما نُسب من تهديد إسرائيلي للبنان، بدا لافتاً أن لبنان الرسمي كما “المستوى الرسمي” في إسرائيل لم يعلّقا رسمياً على هذا التهديد، إلى أن أكد مسؤول إسرائيلي مساءً “أن لا صحة للتقارير عن النيّة لاستهداف البنية التحتية في لبنان”، وقال إن “استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ليس ضمن أهدافنا”.
تردّدات التهديد ونفيه أبقت المفاعيل قيد التدقيق، خصوصاً أنه يصعب عزله عن مجريات تطوّرات أخرى أبرزها ما هو ميداني بحيث كادت تنشب مواجهة مباشرة أمس أيضاً، بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في الجنوب. كما أن تعاقب هذه التطورات، ولو محدودة بعد، جاء عشية الاجتماع الأول هذه السنة للجنة “الميكانيزم” الذي سينعقد اليوم في الناقورة على مستوى عسكري فقط. كما أن هذه “الاندفاعة” الخطيرة لمحاصرة لبنان الدولة أمام تبعات أي مغامرة انتحارية قد يقدم عليها “حزب الله” هذه المرة، لا بد من أن تكون تردّدت أصداؤها في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي عقد أمس في القاهرة.
وكان باب المخاوف فتح على غاربه بإزاء ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤولين لبنانيين كبيرين من أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان، مفادها أنها ستضربه بقوة وستستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شاركت جماعة “حزب الله” في أي حرب أميركية إيرانية.
ولم يردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا مكتب الرئيس اللبناني جوزف عون على طلبات للتعليق.
وفي أول ردّ فعل رسمي لبناني، أعلن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي من جنيف لـ”النهار” أنه: “على الرغم من وجودي خارج البلاد، فإننا نفعّل حركة الاتصالات لتجنيب لبنان أي ضربة تستهدف بناه التحتية، وذلك بعد أن تلقّينا تحذيرات بأن أي تدخل من “حزب الله” إسناداً لايران، قد يدفع إسرائيل إلى ضرب أهداف البنية التحتية. ونحن نسعى إلى تجنّب الأمر”.
وفي ظل هذا التطور، اكتسب حادث ميداني دلالات بارزة، إذ أعلن الجيش اللبناني أنه “أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة – مرجعيون، تعرّض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة. وقد أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والردّ على مصادر النيران. وتجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل”.
في غضون ذلك، عقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في القاهرة، في مسعى استباقي للاطّلاع على حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتمهيد الأجواء لحشد الدعم في مؤتمر باريس المقرر في 5 آذار المقبل.
وأفاد مراسل “النهار” في القاهرة ياسر خليل، أن الحضور الدولي رفيع المستوى في الاجتماع شكّل “رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية” بحسب تعبير وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته الافتتاحية للاجتماع.
وعلمت “النهار” من مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني طلب دعماً لحماية الحدود الشمالية لا الجنوبية فحسب، وذلك حفاظاً على الأمن الداخلي، وللتركيز على مهامه في الجنوب. كما طلب الجيش بتزويده بأبراج مراقبة ورادارات، وعرض الخطوات التي سيعمل عليها خلال الفترة المقبلة.
وذكرت الخارجية المصرية في بيان رسمي، أن “المناقشات شهدت تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، كما أكدوا التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها”.
وكان وزير الخارجية المصري أكد خلال لقائه المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، على هامش الاجتماع، صباح الثلاثاء، على “ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة. وأنه لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 من دون انتقائية”، محذراً من “مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة”. (ص 7)
ونقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصادر ديبلوماسية فرنسية، أن اجتماع القاهرة هدفه معرفة احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المالية والتقنية، وأن استكمال نزع سلاح “حزب الله” ليس شرطاً مسبقاً لدعم الجيش اللبناني لأن توقّع نزع السلاح قبل تعزيز قدرات الجيش البناني يكون بمثابة مأزق. ورأت المصادر أن الموقف السعودي من مثل هذا الشرط ليس واضحاً، وتجهد فرنسا من أجل تعبئة الدعم المالي المنتظر وتحاول توسيع دعوات المشاركين لتقديم الدعم. وقالت المصادر إن وضع مستوى للدعم المالي المنتظر قبل انعقاد المؤتمر في باريس وإعلان الدول ما ستقدمه سيكون سلبياً جداً، وسيكتفي المجتمعون في القاهرة بالاستماع إلى ما يقدمه العماد رودولف هيكل من طلبات للتمويل ثم خلال مؤتمر باريس تعلن الدول مواقفها.
وفي شأن ما نشر عن رغبة سفراء الخماسية في تأجيل الانتخابات، نفت المصادر كلياً أن ذلك تم اقراره من سفراء الخماسية، وقالت إنه تمت مناقشة موضوع الانتخابات الذي يدرك الجميع أن غالبية القيادات اللبنانية تتمنى تأجيلها لكنها لا تريد تحمل مسؤولية التأجيل. وقالت إن السفير الأميركي كان مستاءً من كلام الرئيس نبيه بري عن أن سفراء الخماسية قالوا إنهم يؤيدون تأجيل الانتخابات. فالسفير الأميركي لم يقل ذلك في اجتماع الخماسية، لكنه يردّد ذلك في جلساته الخاصة بعيداً عن الاعلام، لذا يتم نقل موقفه. أما فرنسا، فتؤكد أنها مع احترام المواعيد المؤسساتية وأنها بذلت كل الجهود لانتخاب الرئيس جوزف عون والمساعدة على وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، فكيف يمكن أن تتمنى تأجيل الانتخابات التشريعية، فباريس تؤيّد احترام المواعيد المؤسساتية.
- صحيفة الأخبار عنونت: هل يحضر السيسي شخصياً مؤتمر باريس؟ مصر تعتبر انتهاكات إسرائيل عائقاً أمام الجيش
وكتبت تقول: علمت «الأخبار» أن الملف اللبناني كان حاضراً على طاولة محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في جدة الإثنين الماضي. ونقلت مصادر مطّلعة أن الأخير تطرّق إلى «ضرورة استغلال الفرص الراهنة لتحقيق إقصاء سياسي لحزب الله»، فيما دعا الرئيس المصري إلى انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية، و«دعم اختيارات الشعب اللبناني، ومساندة السلطة الحالية».
وبينما يبدو أن هناك تبايناً جدياً بين القاهرة والرياض حول كيفية التعامل مع ملف سلاح المقاومة في لبنان، إلا أن الاجتماع التحضيري الذي استضافته القاهرة أمس، تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس الشهر المقبل، شكّل محطةً محورية في مقاربة الملف اللبناني أمنياً، لا تقتصر على بُعد الدعم المالي أو اللوجستي، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة صياغة معادلة السلطة والسلاح داخل لبنان. وعكست المداولات والبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية توجّهاً واضحاً لدى القاهرة للتعامل مع المؤتمر لا كفعالية تضامنية فحسب، بل كأداة سياسية لإعادة تثبيت مفهوم «الدولة اللبنانية» بوصفها «المرجعية الوحيدة للقرارين الأمني والعسكري».
الاجتماع التحضيري حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان بينهم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فضلاً عن مسؤولين أميركيين كبار.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) (تضم فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا وإسبانيا) وممثلون عن جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
ويبدو أن الرسالة التي أرادت القاهرة أن تبعثها، تتجاوز «تعزيز القدرات الدفاعية» بالمعنى التقليدي. وبحسب كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يتمثل الهدف الأسمى في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بأيديها، في إشارة واضحة إلى سلاح حزب الله، مع التأكيد على بقاء الحزب فاعلاً في الحياة السياسية.
عملياً، تدعم القاهرة وضع مسار واضح ينتهي إلى تسليم السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة إلى مؤسساتها الشرعية، شرط أن يتم ذلك تدريجياً وبآلية منظمة، وبالتوازي مع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات المتكررة، وتزويد الجيش اللبناني قدرات دفاعية.
وبحسب بيان الخارجية المصرية، فقد ركّز الاجتماع في جلسته الأولى على الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني. غير أن القراءة التحليلية تشير إلى أن هذه «الاحتياجات» لا تقتصر على معدّات أو تمويل، بل ترتبط بتمكين الجيش من فرض واقع أمني جديد، ولا سيما في الجنوب.
والإشارة إلى نجاح الجيش في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد تعكس محاولة لتكريس نموذج قابل للتوسّع: نموذج ينتشر فيه الجيش بغطاء سياسي داخلي ودعم دولي، ويحلّ تدريجياً محل أي وجود مسلح خارج إطار الدولة. علماً أن القاهرة تريد المحافظة على عنوان القرار 1701، وهي تشدد على تنفيذه كاملاً ومتزامناً ومن دون انتقائية. وتضغط مصر لأن يكون هناك توجه واضح لإعادة تفعيله عبر بوابة تقوية الجيش اللبناني، ليصبح الجهة الوحيدة القادرة على الإمساك بالأرض، بما يسحب الذرائع من إسرائيل ويحدّ من انتهاكاتها.
في هذا السياق، يكتسب التحذير المصري من الانتهاكات الإسرائيلية بُعداً مزدوجاً: فهو موقف سياسي ثابت داعم لسيادة لبنان، كما يمثل تأكيداً على أن استمرار هذه الانتهاكات يُضعف موقع الدولة اللبنانية ويُعقّد مهمة الجيش في استكمال خطة حصرية السلاح. وبمعنى آخر، تربط القاهرة بين دعم الجيش ومنع إسرائيل من استباحة لبنان، انطلاقاً من أن جيشاً قوياً ومسنوداً دولياً من شأنه إرساء توازن يحدّ من اختلال المعادلة القائمة، مع التشديد على حق الجيش اللبناني في التصدي لأي خرق جوي لحدوده.
ويؤشر التنسيق المصري – الفرنسي، الذي برز بوضوح في لقاء عبد العاطي ولودريان، إلى أن مؤتمر باريس لن يكون مجرد منصة لتعهدات مالية، بل محطة سياسية لتكريس هذا التوجه. ومن هنا، ظهرت مؤشرات عن احتمال حضور السيسي شخصياً المؤتمر، أو مشاركة وفد رفيع المستوى على الأقل، كانعكاس لإدراك مصر بأن المؤتمر يتجاوز الطابع التقني. وأن توفير موارد مالية وفنية كافية للجيش اللبناني سيُترجم عملياً في تثبيت مسار حصر السلاح، بينما سيؤدي إخفاقه، أو الاكتفاء بتعهدات رمزية، إلى تكريس الواقع القائم.
وبحسب المصادر المصرية، فإن المعادلة التي تسعى القاهرة إلى ترسيخها تقوم على تقوية الجيش ليغدو الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني، ما يجعل تسليمه السلاح نتيجة طبيعية لمسار مؤسساتي متدرّج، لا نتيجة مواجهة داخلية.
- صحيفة الديار عنونت: حرب الشرق الكبرى على الأبواب؟
مُفاوضات حول الإنتخابات برعاية عربيّة
وكتبت تقول: علـى إيقـاع التصــعـــيد المفتـوح بــين واشنطـــــن وطهـــــران، يتـــــأرجح لبــــنان بين استحقاقاته الدستــورية وهواجسه الأمنية، مع انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة، حيث اختلطت رسائل الدعم بشروط السياسة وحسابات النفوذ. اما في الداخل، فقد صب الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية الزيت على نار الاحتقان الشعبي والمطلبي المتفاقم، بفعل القرارات الحكومية الاخيرة.
اجلاء الاميركيين
وفي انتظار حرب يرى الكثيرون انها قد تكون الاخيرة في حال وقوعها، حيث يخوضها طرفاها من منطق «يا قاتل يا مقتول»، يستمر القلق الذي خلّفه خبر إجلاء السفارة الأميركية لعددٍ من موظفيها مع عائلاتهم من لبنان، وتحذيرها لرعاياها من السفر إليه، في خطوة اتت في سياقٍ إستباقي أو احترازي، وفقا لاوساط مقربة من الادارة الاميركية، التي ربطتها بالتهديدات الاسرائيلية، والرسائل الايرانية، التي عززتها تقارير استخباراتية حذرت من عمليات انتقامية، وردود «غير تقليدية» في حال اندلاع الحرب، كاشفة ان واشنطن اتخذت سلسلة من التدابير، من تعزيز الاجراءات الامنية في محيط السفارة، وحصر تنقل ديبلوماسييها بحدوده الدنيا، وكذلك بعثات التدريب العسكري، التي طلب اليها ملازمة الثكنات التي تعمل ضمنها.
اجتماع القاهرة
توازيا، استضافت القاهرة امس إجتماعاً تمهيدياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر في باريس في 5 آذار، حيث اشارت مصادر مواكبة، ان كواليس الاجتماعات وجلسات النقاش، بينت اصرار باريس على عقد المؤتمر في الخامس من آذار، رافضة اي ذريعة لتأجيله بحجة التطورات المتسارعة على صعيد التوتر الاميركي – الايراني، والذي يشكل حافزاً إضافياً للإصرار على انعقاده في توقيته المقرر، مشيرة إلى أن الايليزيه ينظر إلى المؤتمر بوصفه محطة مفصلية، لإعادة تثبيت الاهتمام الدولي بلبنان، وتأمين مظلة امان لبيروت، بالتنسيق بين الأطراف المعنية، في ظل مناخ إقليمي هش.
واكدت المصادر ان واشنطن، وخلافا لكل ما يشاع، ستشارك في انجاح مؤتمر باريس، ما يتقاطع مع ما عرضه قائد الجيش، الذي اكد بدوره انه حصل على تأكيدات من البنتاغون باستمرار دعم الجيش، خاتمة بان حاجات الجيش وفقا لخطة عون هي مليار دولار سنويا، التي لا يمكن ان تأتي من المجتمع الدولي، بل جزءا منها يجب ان يكون مصدره موازنة الدولة اللبنانية.
وفي معرض تقييمها، رأت المصادر انه من الواضح أنّ الحركة المكوكية التي قام بها كل من رئيس الحكومة وقائد الجيش من جهة، والجانب الفرنسي من جهة أخرى، لن تنجح في حشد دعم كبير، وسط المخاوف من ان تؤدي التطورات الاقليمية الى تريث بعض الدول ، لا سيما العربية منها، في رفع مساهماتها المالية، في وقت اكد فيه الاتحاد الاوروبي على دعمه للجيش بمبلغ 100 مليون دولار مبدئيا.
هذا، ويتوقع ان يعقد العماد هيكل اليوم سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين في القاهرة، يتقدمهم رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، على ان يعود الخميس الى لبنان، لاستكمال الملفات التي سيعرضها امام مؤتمر باريس.
اجتماع «الميكانيزم»
وفي موازاة التحضيرات للمؤتمر، وبعد فترة استراحةٍ طويلة نسبيّاً، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها اليوم، حيث كشفت اوساط ديبلوماسية أن الاجتماع سيعقد على مستوى العسكريين فقط، ولن يشارك فيه الجانب المدني، على ان يترأس الاجتماع نائب رئيس البعثة الاميركية، بسبب انشغال رئيسها الجنرال جوزف كليرفيلد، بمهامه ضمن القيادة الوسطى الأميركية، كقائد لوحدات المارينز في المنطقة.
وتفيد الأوساط بأن جوهر المشكلة لا يرتبط بشكل الاجتماع أو مستوى المشاركين فيه، بل بمسار التفاوض نفسه، إذ تعتمد «إسرائيل» نهج التسويف، وتُدخل مطالب وشروطاً جديدة في كل محطة، الأمر الذي يعرقل أي تقدّم فعلي، ويُبقي المفاوضات في حلقة مفرغة.
تصعيد «اسرائيلي»
وفيما تحضر الجبهة اللبنانية بقوة، في المشاورات الاسرائيلية الداخلية الجارية، وسط حال من التأهب القصوى على طول الحدود اللبنانية، كشفت وكالة «رويترز» نقلا عن مسؤولين لبنانيين كبيرين، عن أن «إسرائيل» أبلغت رسالة غير مباشرة لبيروت مفادها «أنها ستضرب البلاد بقوة ، وتستهدف البنية التحتية المدنية إذا تدخل حزب الله في الحرب ضد ايران»، تزامنا مع تحركات غير عادية على طول الجبهة، حيث رصدت خلال الساعات الماضية حركة مكثفة لطائرات الاستطلاع الاميركية والاسرائيلية فوق الاراضي اللبنانية.
في وقت، حاولت فيه قوة من الاحتلال منع وحدة من الجيش اللبناني من استحداث نقطة عسكرية في منطقة سردة – مرجعيون، في اطار الخطة اللبنانية لاقفال مسارات التسلل الاسرائيلي الى داخل الاراضي اللبنانية.
انجاز امني
وفي اطار المواجهة المفتوحة مع شبكات العمالة، ونتيجة عمل أمني احترافي استمر لفترة، تخللته مراقبة دقيقة وتحليل تقني للاتصالات، أوقفت المديرية العامة للأمن العام عميلين متورطين بتزويد العدو الإسرائيلي بإحداثيات أبنية في الجنوب تعرّضت للقصف، وجمع معلومات ميدانية حساسة عنها. فيما تتواصل عمليات الملاحقة ، لتوقيف مشتبه به ثالث لا يزال فارّاً، ضمن سياق أوسع من الضربات الاستباقية.
الانتخابات النيابية
سياسياً، بقي ملف الإنتخابات النيابية في الواجهة، حيث كشفت مصادر سياسية متابعة عن اتصالات بين الحكومة ومجلس النواب، بمشاركة عربية، لتأمين الاخراج اللازم لتأجيل الانتخابات لمدة سنتين، اذ تشير المصادر الى وجود ارتياح دولي لما حققته الحكومة ختى الساعة من اصلاحات مالية وعلى صعيد «حصر السلاح»، ضمن الامكامات المتوافرة وكافضل الممكن، وعليه وجود رغبة دولية في استمرار حكومة الرئيس نواف سلام.
وتضيف المصادر ان الهدف الثاني من التمديد، هو عدم الرغبة الدولية بعودة الثنائي الشيعي الى الامساك بالمجلس لاربع سنوات جديدة، املا بان تؤدي الاحداث والتطورات الاقليمية الى اضعاف الفريق الشيعي في لبنان.
لجنة المال والموازنة
على صعيد آخر، عقدت امس لجنة المال والموازنة،جلسة لمناقشة قوانين إصلاح المصارف واسترداد الودائع، برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور عدة وزراء ونواب اضافة الى حاكم مصرف لبنان، حيث تم استعراض تعديلات قانون إصلاح المصارف ،بناءً على ملاحظات صندوق النقد والمجلس الدستوري.
وشدد كنعان على أهمية التدقيق بالأرقام واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، مطالباً بحلول واضحة بعيدة عن المزايدات الانتخابية. وقال «نحن أول من حمل كرة النار ولم نهرب منها يوماً، وتاريخنا يشهد، والمجلس النيابي يشهد، والتدقيق الذي قمنا به منذ اليوم الأول لتسلّمنا لجنة المال والموازنة الى اليوم يشهد، إن على صعيد المالية العامة أو التوظيف العشوائي أو كل أبواب الهدر التي وثقناها وأحلناها للقضاء. ولكن لا السلطة التنفيذية تحترم القوانين، ولا القضاء يحاسب على مخالفة القوانين، فمن أين نأتي بالحل؟».
جمعية المصارف
وعشية الاطلالة المتلفزة المتوقعة لرئيس الحكومة، والتي سيطلق خلالها سلسلة من المواقف، وصفت بالهامة، عقد اجتماع في السراي ضمه وفريقه المالي، الى وفد من جمعية المصارف، حيث وصف مطلعون اللقاء «بالبناء»، مشيرون إلى أن النقاش اتسم بالصراحة والواقعية، حيث تركزت المشاورات بصورة أساسية حول مشروع قانون «الفجوة المالية»، لا سيما بعد جولة وفد صندوق النقد الدولي الاخيرة، وما حملته من أفكار وملاحظات تقنية.



