سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: العدو يدمر ويهجّر والحكومة تلاحق المقاومين.. الاثنين يُمدد للمجلس النيابي!

 

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

ابرزت صحف اليوم التصعيد الممنهج للعدو قصفا وتهجيرا، كما أبرزت القرارات الحكومية التي اتسمت بسلبية إضافية حيال العلاقة من ايران بناء لطلب الولايات المتحدة الأميركية تمثلت بوجوب حصول الإيرانيين الراغبين في الدخول الى لبنان على تأشيرة دخول، بحجة التضييق على عناصر الحرس الثوري.

داخليا أيضا دعا رئيس مجلس النواب الى جلسة عامة الاثنين المقبل مخصصة لإقرار اقتراح قانون التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين.

ماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: إنذار إسرائيلي غير مسبوق يفرغ الضاحية من سكانها أعنف ردّ لسلام على قاسم وملاحقة الحرس الثوري

 

وكتبت تقول: لم يشهد لبنان في تاريخ الحروب والاجتياحات والكوارث مشهداً مخيفاً كمشهد التهجير الجماعي للضاحية الجنوبية الذي أثارته إسرائيل أمس، دافعة بحربها على “حزب الله” ومناطق بيئته نحو أخطر الذروات غير المتخيّلة من خلال إسقاط “نموذج غزة” على الضاحية رداً على إشعال “حزب الله” المواجهة الأخيرة “إسناداً لإيران”. فمشهد مئات الوف اللبنانيين المهجرين من الضاحية أسوة بنحو مئة الف نازح سبقوهم من الجنوب هائمين ومنتشرين على طرق وأوتوسترادات وساحات بيروت وعبرها على الطرق المؤدية إلى مختلف المناطق اللبنانية، أثار ما يتجاوز الرعب والذعر حيال احتمال إقدام إسرائيل على قصف تدميري منهجي للضاحية بعدما أفرغها الإنذار الإسرائيلي تماماً تحضيراً للقصف التدميري. وإذا كانت النسبة الساحقة من النازحين من الضاحية تشرّدت في الساعات الاخيرة على الطرق والساحات في الهواء الطلق، كاشفة عن الافتقار إلى أماكن إيواء، فإن معالم أضخم وأخطر أزمة اجتماعية تصاعدت بسرعة منذرة بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمّعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد، كما أثارت الخشية الكبيرة من احتكاكات في المجتمعات المضيفة بما يستلزم تدابير وإجراءات كثيفة وسريعة تفتقر السلطات اللبنانية إليها قياساً بضخامة حجم النزوح الطارئ الذي فرضه “الهجوم” التهجيري الإسرائيلي غير المسبوق على الضاحية. وأثار الواقع الطارئ المخاوف على حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي، غير أن الحركة استمرّت من دون إسقاط المخاوف عليها في حال تصعيد إسرائيل الغارات على الضاحية وخروجها عن النمط السابق إلى قصف تدميري واسع.

التطور الطارئ الخطير هذا بدأ مع توجيه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر “إكس” “إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت”، قائلاً: “أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث – يرجى التوجّه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت-دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح – يجب الانتقال شمالًا باتجاه طرابلس بمحور بيروت- طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع. انتبهوا، يحظر عليكم التوجه جنوبًا. أي توجه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر. سنبلغكم بالوقت المناسب للعودة إلى بيوتكم”.

واقترن إنذاره بتهديد وزير المال الإسرائيلي بأن “الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح شبيهة بخان يونس في قطاع غزة”. ووسط معلومات إسرائيلية تحدثت عن استعداد الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على الضاحية، أفادت القناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل تدرس إبرام اتفاق أوسع مع لبنان ينهي المعركة الحالية.

هذا الإنذار التهجيري كان كفيلاً بإثارة حالة جماعية مرعبة من التوتر والهلع بين سكان الضاحية والمحيط، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة زحمة سير خانقة، خصوصاً وأن العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم إلا في أوقات القصف والغارات. وملأت جموع حاشدة من سكان الضاحية الخارجين من الأحياء والمنازل طرق العاصمة وشوارعها الأساسية ووسط بيروت والأوتوسترادات ما بين بيروت والجبل والشمال والبقاع، في مشهدية جماعية ذكّرت بالنزوح الجماعي للجنوبيين إلى بيروت والمناطق لدى اندلاع الحرب في العام 2006.

وإذ صعّد الجيش الإسرائيلي ضرباته التي طاولت صباح أمس شقة في البداوي مستهدفة كادراً لحماس ما أرداه وعائلته، وسيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك متسبّبة بمقتل شخصين. وبينما الغارات على قرى الجنوب وعلى الضاحية الجنوبية مستمرة، جدّد الجيش الإسرائيلي دعوته سكان جنوب الليطاني إلى مغادرته وعدم العودة إليه، ما ينبئ باستعدادات لإنشاء حزام آمن خالٍ من السكان أو بتحضير لتوغّل بري في هذه المنطقة. وفي السياق، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة بكفركلا، بينما شنّ “حزب الله” عدداً من العمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ومساءً وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لبلدات دورس ومجدلون وبريتال في البقاع باخلاء المنطقة والتوجه غرباً عبر طريق زحلة- بعلبك.

وإذ تردّد أن ثمة اتجاهاً إلى الدعوة لانعقاد جلسة مشتركة لمجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى اليوم لمواجهة التطورات الخطيرة التي طرأت، برز الموقف الصارم الذي اتّخذه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من “الحرس الثوري الايراني” وتبنّاه مجلس الوزراء كما موقف سلام في ردّه الحاد على الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم.

وفي جلسة مجلس الوزراء في السرايا التي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة، برز اتّخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال سلام خلال الجلسة، انه “سمع بالأمس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتّهمها بتطبيق القرارات الإسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة”. وأضاف سلام: “إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان. وأن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّله إياها من خراب ونزوح ودمار”.

ولفت سلام إلى أنه “في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية، وصوناً لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتّخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتّخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فوراً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين بتاريخ 2 أذار 2026، بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أن القرارات تبقى حبراً على ورق ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل”.

وقد تبنّى مجلس الوزراء بالأكثرية القرار المتعلق بالحرس الثوري الإيراني، فيما علم أن قرار فرض تأشيرات الدخول على الزوار الإيرانيين جاء بناءً على اقتراح وزير الخارجية يوسف رجي.

وفي إطار الاتصالات الديبلوماسية العاجلة التي اعقبت الإنذار الإسرائيلي، أجرى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلب منه التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي لسكانها.

كما أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أنه جرى إتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس بري الذي “تداول مع الرئيس الفرنسي باقتراحات عديدة من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته الرئيس ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقتراحات وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات على وجه السرعة إلى لبنان”.

وكتب الرئيس ماكرون لاحقاً على صفحته: “للشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أي شعب آخر في الشرق الأوسط، وأحثّ المسؤولين الإيرانيين على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربهم”. ودعا حزب الله إلى وقف إطلاق النار على إسرائيل، كما طالب إسرائيل بالامتناع عن أي تدخل بري في الأراضي اللبنانية”.

وفي المقلب السياسي من المشهد الداخلي برز تخوف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط من “حرب عالمية ثالثة”. وقال في اجتماع للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز: “ليس هناك مأوى لجميع اللبنانيّين إلّا لبنان الكبير”، وقال، “لا لحرب الآخرين على أرضنا، فأهل الجنوب والضاحية وجميع اللبنانيّين يدفعون ثمن قرارات أتت من إيران”. وأعلن تأييده كلّ قرارات مجلس الوزراء، موضحًا أن بعضها لا نستطيع تنفيذها لكن الشرعية اليوم تمتاز بهذه القرارات”.

ودعا إلى “التضامن مع الجيش اللبناني وقائده والقوى الأمنية ومع الدول العربية التي تنهال عليها الصواريخ في الليل والنهار وهي ليست مسؤولة عن الحرب الكبرى”.

يشار أخيراً إلى أنه في عزّ تصاعد المخاوف الأمنية وضع قطار التمديد لمجلس النواب على السكة. فقد دعا الرئيس بري أمس إلى عقد جلسة عامة في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين الواقع في 9 آذار 2026، وذلك لدرس وإقرار اقتراحات القوانين. كما دعا إلى اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب في تمام الساعة 10:30 اليوم الجمعة في عين التينة.

 

 

 

  • صحيفة الديار عنونت:«اسرائيل» تدفع اللبنانيين الى الاقتتال الداخلي
    اللبنانيون يُهجَّرون قسراً تحت القصف والإنذارات

 

 

وكتب إبراهيم ناصر الدين في الافتتاحية يقول: قد تكون هذه المرحلة الاكثر حراجة في تاريخ لبنان الحديث، فالبلاد تـقف على مفتـرق طرق خطـير للغاية فــي ظل حرب مدمرة تشنها «اسرائيل»، ومواجهة اقليمية قد تتحول الى حرب عالمية ثالثة، على ذمة النائب السابق وليد جنبلاط، والاخطر وجود انقسام داخلي يتدحرج نحو مواجهة قد تصبح حتمية في ظل ضغوط سياسية تقودها واشنطن على الحكومة اللبنانية، وضغوط ميدانية تتولاها حكومة الاحتلال لدفع البلاد الى اقتتال داخلي، مستفيدة من مناخات التوتر وحالة الطلاق المعلنة بين حزب الله والسلطة، حيث يجري البناء على ذلك لرفع سقف الشروط تزامنا مع ممارسة سياسة الارض المحروقة، والتهديد بالمزيد من عمليات التدمير.

في هذا الوقت كانت المقاومة تسجل المزيد من المفاجآت بحضورها الفاعل على الحافة الامامية حيث ادارت قتالا عنيفا وجها لوجه مع قوات الاحتلال، واوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوفهم، ما شكل صدمة لدى القيادة العسكرية الاسرائيلية التي ظنت ان جنوب الليطاني بات منطقة مسيطر عليها. اما داخليا تتجه الامور الى تكريس التمديد لمجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل، ويبقى «الكباش» على اشده حول مدة هذا التمديد الذي تتحكم به لعبة المصالح السياسية.

 

تحريض الداخل على المواجهة

وفي هذا السياق، رفعت «اسرائيل» سقف عدوانها بتهديد سكان الضاحية الجنوبية،وسكان مدن وقرى واسعة في البقاع، وطلبت باخلائها،في جريمة حرب موصوفة،ما ادى الى حركة نزوح كثيفة،وفوضى عارمة بغياب حضور الدولة وعجزها عن التعامل مع حدث مماثل، واذا كانت «الرسائل» الاسرائيلية قد وصلت عبر وزير المال المتطرف بتسئيل سموترش الذي توعد الضاحية بمصير خان يونس، فان مصادر سياسية بارزة، اكدت ان الامر ابعد من تدمير لا ترتدع «اسرئيل» عن ارتكابه، الاميركيين نقلوا الى السلطة رسائل مفادها ان هذه الخطوة هي رد على عدم قيام الدولة اللبنانية باتخاذ المزيد من الخطوات ضد حزب الله، في تحريض مباشر على المواجهة الداخلية. اما الهدف الاكثر خطورة، فهو اثارة الفوضى ووضع اللبنانيين في مواجهة بعضهم البعض،رغبة في صدام داخلي يعفي «اسرائيل» شر القتال.

 

لا تعويل على الفرنسيين

وفي هذا الاطار، تشير اوساط مطلعة الى ان الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون،وبين الاخير ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لا يمكن ان تقدم اي ضمانات لردع حكومة الاحتلال عن القيام بعملية تدمير ممنهج لاحياء الضاحية الجنوبية،وما طلبه رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لمنع اسرائيل من تنفيذ تهديداتها، وما سمعاه من ماكرون لم يفض الى نتائج حاسمة، ولم تكن الاجابات مطمئنة، بغياب الاميركيين عن «السمع»، ورفضهم التدخل لوقف الحرب الاسرائيلية التي ابلغوا من راجعهم انها مشروعة، ولن تتوقف قبل «سحق» حزب الله، اما المطلوب لبنانيا فهو تسييل القرارت الحكومية الى افعال عبر التدخل الميداني لوقف اعمال حزب الله الحربية؟!

 

تعميق الانقسامات

وفيما تواصلت الغارات الاسرائيلية على امتداد الجغرافية اللبنانية،كان مجلس الوزراء يأخذ قرارات من خارج جدول الاعمال، وصفها احد الوزراء «للديار»بانها هبطت «بالمظلة» على الجلسة التي كانت مخصصة للتداول بكيفية معالجة تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية، الا ان المفاجئة كانت في اصرار رئيس الحكومة نواف سلام على فرض قرار ملاحقة عناصر الحرس الثوري في لبنان، واعادة فرض التاشيرة على الايرانيين الراغبين بالدخول الى لبنان..وقد اثار هذا القرار نقاشا حادا بين رئيس الحكومة ووزراء «الثنائي» الذين صوتوا ضد هذه الاجراءات،وقد طالب وزير الصحة ركان ناصرالدين بالتصرف بمسؤولية والابتعاد عن كل ما يهدد السلم الاهلي،فيما تسائل وزير العمل محمد حيدر عن سبب اقتصار هذه الاجراءات على ايران دون غيرها،وعندما طالبا بان يتم تجاوز هذه الاشكالية، اصر رئيس الحكومة على التصويت.

 

توتر في جلسة الحكومة

وعلمت «الديار» ان اصرار وزراء القوات اللبنانية على مساءلة الجيش لدفعه الى تنفيذ قرارات الحكومة بمنع حزب الله بالقوة من مواصلة القتال في الجنوب،وتر اجواء الجلسة، بعد طلب وزراء «الثنائي» بعدم دفع البلاد الى الفوضى. وقد دعوا كل الاطراف الى تجنب الخوض في ملف المساءلة الان وتاجيل الامر الى حين انتهاء العدوان، لكن الامور بقيت على حالها من التشنج، وانتهى الامر بصدور قرار بتفعيل القرارات السابقة للحكومة.

 

الخلاف على مدة التمديد

انتخابيا، اعطى رئيس مجلس النواب اشارة الانطلاق للتمديد للمجلس الحالي ودعا الى عقد جلسة عامة في تمام الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين المقبل، وفي وقت يتمسك بري ومعه رئيس الجمهورية مع عدد من الكتل النيابية بالتمديد لسنتين، برز تمسك القوات اللبنانية مع نواب آخرين من «خصوم» «الثنائي» بتمديد تقني لستة أشهر، في محاولة للاستفادة من عامل الوقت الذي يرون انه في صالحهم الان.

  • صحيفة الأخبار عنونت: العدو يكثّف ضغطه على بيئة المقاومة: عقاب جماعي في الجنوب والضاحية والبقاع

وكتبت تقول: تعكس موجة الإنذارات الإسرائيلية المتتالية لإخلاء مناطق واسعة في لبنان انتقالاً واضحاً نحو سياسة ضغط شاملة تقوم على التهويل والعقاب الجماعي، بهدف ممارسة ضغط مباشر على الدولة اللبنانية وبيئة حزب الله.

فإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوسيع دائرة الإنذارات لتشمل بلدات بقاعية كبرى مثل دورس ومجدلون وبريتال، بعد قرى شمالي الليطاني، يندرج في سياق دفع السكان إلى نزوح جماعي واسع، وهو ما أكّده الإعلام العبري فور صدور تحذيرات إخلاء الضاحية.

بهذا المعنى، تتجاوز المقاربة الإسرائيلية إطار العمليات العسكرية التقليدية إلى محاولة فرض واقع نزوح واسع يربك الداخل اللبناني، على نحو يشبه ما حدث في قطاع غزة. ويقوم هذا الضغط على مسارين متوازيين: الأول تضخيم كلفة الحرب داخلياً لإبراز عجز الدولة اللبنانية، والثاني تحميل البيئة الاجتماعية لحزب الله العبء الأكبر من النزوح والدمار بهدف تأليب الرأي العام على المقاومة. ويتفاقم أثر هذا الضغط مع غياب خطة حكومية فعليّة لإدارة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستجابة الإنسانية، ما يترك آلاف المدنيين في العراء، فيما يقتصر دور الدولة حتى الآن على مقاربة أقرب إلى «عدّ النازحين».

نزوح جماعي لأهالي الضاحية الجنوبية وسط غياب أي خطّة حكوميّة

في سياق سياسات التهويل، لوّح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتحويل الضاحية الجنوبية إلى خان يونس، فيما تكرّرت في الإعلام العبري التهديدات بالتحضير لتصعيد إضافي. وتحدّثت القناة 14 عن خطّة لهدم عشرات المباني في الضاحية ضمن «بنك أهداف» واسع، بينما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن غارات جوية مكثّفة ستستهدف بنى تحتية مرتبطة بحزب الله.

وعلى الجبهة الجنوبية، أشارت القناة 15 إلى استعداد الجيش الإسرائيلي لإدخال كتائب إضافية إلى مواقع أعمق وتعزيز انتشاره في عشر نقاط استراتيجية، في مؤشر إلى أن التصعيد قد يتجاوز الضربات الجوية نحو توسيع الحضور العسكري على خطوط التّماس.

في المحصّلة، يتّضح أن العدو يعمل على تكريس استراتيجية ضغط متعددة المستويات: عسكرية عبر الغارات والإنذارات، ونفسية عبر التهديد بتدمير مناطق بأكملها، وسياسية عبر محاولة دفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة تداعيات اجتماعية وإنسانية متفاقمة، خصوصاً أنّ الإسرائيليين وجدوا في هذه الدّولة لقمة سائغة بعدما سارعت إلى رفع راية الاستسلام حتّى قبل بدء المعركة.

مشهد قاسٍ في الضاحية

وعليه، كان مشهد الضاحية الجنوبية أمس الأكثر قسوة، ويشبه إلى حدّ بعيد الأجواء التي سادت قرى الجنوب التي غادرها الأهالي فجر الأحد مع بدء العدوان الإسرائيلي بعدما أصبحت الضاحية برمّتها في عين عاصفة التهديد. إذ لم يكتفِ العدو، على عادته، بإنذار مبنى أو حيّ محدّد، بل وجّه بعد الظهر إنذاراً شاملاً شمل حارة حريك وبرج البراجنة والشياح وصولاً إلى الحدث، في خطوة غير مسبوقة، بلغ بها حدّ توجيه الأهالي إلى مسارات النزوح نحو جبل لبنان أو طرابلس، محذّراً من التوجّه جنوباً.

وأشاع هذا التهديد الواسع حالاً من الهلع والفوضى في الضاحية، حيث سارع الأهالي إلى مغادرتها، إضافة إلى سكان مخيم برج البراجنة، في مشهد غير مسبوق تسبّب بزحمة سير خانقة عند مداخل العاصمة ومخارجها، وصلت في بعض المناطق إلى حدّ توقّف السير بالكامل، وسط غياب شبه كامل للقوى الأمنية قبل أن تعود وتفعّل حضورها لاحقاً في الشوارع الداخلية. ومع اشتداد الازدحام، اختار بعض الأهالي حمل ما تيسّر من أمتعتهم والنزوح سيراً على الأقدام. ولم يجدْ كثيرون ممّن غادروا منازلهم أي مأوى، فافترشوا الطرقات في ظلّ غياب وسائل التدفئة والخدمات الأساسية، علماً أن معظمهم غادروا منازلهم قبيل الإفطار.

حركة الطيران عاديّة

وفي سياق متصل، سرت شائعات عن توقّف حركة الطيران من وإلى مطار بيروت، خصوصاً بعدما أشار موقع المطار إلى إلغاء كافة الرحلات التي كانت على جدول الطيران. وهو ما دفع بوزير الأشغال العامّة والنقل، فايز رسامني، إلى نفي الأمر، مؤكّداً أنّ «المطار يعمل بشكلٍ عادي، وكذلك حركة الطيران ولم يتم إلغاء أي رحلة، رغم مغادرة بعض الموظفين للاطمئنان على أهاليهم في المناطق المُهدّدة». كما جال رئيس مجلس إدارة شركة «طيران الشرق الأوسط»، محمد الحوت، في المطار، وأكد أن الحركة طبيعية في أقسامه.

العدو يهدّد المستشفيات: الإخلاء أو الإبادة

في إطار تهديد الضاحية الجنوبية والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، شنّ العدو الإسرائيلي أمس حملة تهديدات استهدفت مستشفيات المنطقة، مطالباً بإخلائها فوراً وإخراجها من الخدمة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يفرض حماية المؤسسات الصحية في جميع الأوقات (المادة 18 من اتفاقية جنيف).

وبعد الإنذار العام الذي وُجه إلى سكان الضاحية، تلقت مستشفيات الرسول الأعظم وبهمن والساحل اتصالات مباشرة من العدو تطلب الإخلاء «بلهجة قاسية وآمرة»، بحسب مدير مستشفى الساحل الدكتور مازن علامة، مشيراً إلى أن المستشفى تلقّى ثلاثة إنذارات: «إنذارين مسجّلين وثالثاً عبر اتصال مباشر يطالب بالإخلاء الفوري». وعلى الفور أُبلغت وزارة الصحة ومخابرات الجيش، وبدأت عملية إخلاء 37 مريضاً، من بينهم ستة من مرضى العناية الفائقة تولّى الصليب الأحمر اللبناني إجلاءهم إلى مستشفيات أخرى. وعند الثامنة مساءً، أُخلي المستشفى بالكامل وأُعلن إقفاله التام. إذ «لم يكن لدينا خيار آخر، خصوصاً أن تجربة غزة ماثلة أمامنا، ولن أتخذ قراراً يعرّض حياة المرضى إلى الخطر»، يقول علامة.

كذلك أجلى مستشفى بهمن المرضى بعد تعرّض محيطه لقصف عنيف أول أمس. وعملت الإدارة بالتنسيق مع وزارة الصحة، على نقل المرضى تباعاً، وبقي حتى ساعات الليل ستة مرضى من أصل 23 كانوا في المستشفى، «يجري العمل على نقلهم إلى مستشفيات أخرى»، وفق المدير الطبي الدكتور حسن نصار. فيما لم يُحسم ما إذا كان قسم الطوارئ سيبقى مفتوحاً، «بانتظار قرار وزارة الصحة».

في المقابل، قرّر مستشفى الرسول الأعظم الذي تلقى إنذاراً بالإخلاء والإقفال البقاء «في خدمة الجرحى»، كما يؤكد مديره الدكتور حسين شقير، لافتاً إلى اتصالات مع المستشفيات القادرة على استقبال المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، ويُقدَّر عددهم بنحو 70، بينهم مرضى العناية الفائقة وعناية الأطفال وحديثي الولادة ومرضى ما بعد عمليات القلب المفتوح.

وبموازاة نقل الحالات الحساسة، اتخذت إدارة المستشفى قراراً نهائياً بالإبقاء على قسمي الطوارئ والعمليات مفتوحين لاستقبال الجرحى والمصابين. ويؤكد شقير أن هذا الخيار «حاسم»، وهو نفسه الذي تمسّك به المستشفى خلال الحرب السابقة رغم شدة الاعتداءات التي طاولت الضاحية الجنوبية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى