قالت الصحف: الضغط الأميركي على السلطة لمحاصرة المقاومة ينقل المواجهات الداخلية الى مرحلة جديدة

الحوارنيوز – خاص
هل انتقلت المواجهة بين السلطة وأنصارها والمقاومة ومؤيديها الى مرحلة جديدة من المواجهات نتيجة الطلب الأميركي المباشر من السلطة محاصرة المقاومة وتفكيكها!
سؤال فرض نفسه امس وعكسته افتتاحيات صحف اليوم فماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: عون بعد اتصال روبيو: لا تساهل… حَراك إيراني قطري
حزب الله يحذر… واشنطن تضغط لتعديل قانون «التعامل مع اسرائيل»
وكتبت تقول: وسط مناخات قاتمة اقليميا، يتعزز المناخ السلبي على الساحة اللبنانية في ضوء ارتفاع التوتر على خلفية تداعيات ضبط المتفجرات الخاصة بالمقاومة في ضهر البيدر، والتحرك القضائي ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، وملف تمويل حزب الله. الدولة ماضية في اجراءاتها في ملف السلاح، وحزب الله رفع نسق خطابه السياسي بتحذير السلطة. اما الادارة الاميركية فاستنفرت ديبلوماسيتها على اعلى المستويات، فأجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالا برئيس الجمهورية جوزاف عون عارضا «قلق» واشنطن ازاء غياب الحزم في تطبيق القرارات الحكومية ضد الحزب. في هذا الوقت، تحركت الديبلوماسية القطرية والايرانية تجاه بيروت، ولم تحضر الديبلوماسية السعودية، بعد تأجيل جديد لزيارة الامير يزيد بن فرحان. ملف الكهرباء يدور في حلقة مفرغة مع استمرار القوات اللبنانية في ممارسة سلم متدرج من الضغوط الذي لن ينتهي بالاستقالة الا اذا توافر الغطاء الخارجي. وملف البحث عن تجنب مأزق ما بعد «اليونيفيل» سلك الطريق في اروقة الامم المتحدة، لكن «بصفر» نتائج حتى الان.
ماذا تريد واشنطن؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان الضغوط الاميركية بلغت ذروتها خلال الساعات القليلة الماضية، دون ان تصل الى حد المطالبة بالصدام الميداني مع حزب الله، لكن مع رفع مستوى التشدد في تطبيق القرارات الحكومية. وما تطالب به الادارة الاميركية البدء بتغيير تام للمناخات العدائية «لاسرائيل» لان عدم حصول ذلك يهدد فعليا تقدم المفاوضات الثنائية. اما ملف السلاح فيحتاج الى اجراءات مختلفة براي الأميركيين، لان ما كشفته الاحداث ان حزب الله يعيد التسلح وعلى الدولة ان تطبق ما كانت اقرته! ووفق المعلومات، لفت كلام اميركي على اتصالات تجري مع الدولة السورية لمطالبتها بضرورة معالجة مسالة التهريب التي تحصل عبر الحدود.
لقاء عوكر.. واستياء عيسى!
وفي سياق متصل، اكدت مصادر نيابية حصول لقاء في السفارة الاميركية مع السفير ميشال عيسى، واكد احد النواب ان السفير طرح على نحو مباشر ضرورة تعديل القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع «اسرائيل»، وألمح الى انه اذا لم يقم مجلس النواب بدوره، فان ادارته ستفعّل اتصالاتها قريبا لممارسة ضغوط معينة لتمرير هذه القوانين التي تعتبرها واشنطن مهمة للتقدم في التفاوض! وكان العتب الاميركي واضحا على المسار القضائي الذي اتخذته الشكوى ضد السفيرة ندى معوض امام مدعي عام التمييز، وعلى الرغم من حفظ الملف من قبل المحكمة العسكرية لعدم ثبوت الجرم الجزائي، الا ان عيسى ابدى انزعاجه ولفت الى انه لم يكن من الحكمة قبول الشكوى اصلا، متسائلا عن التناقض بين ما حصل وانخراط لبنان في المفاوضات!
اتصال عون- روبيو
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تلقى اتصالا هاتفيا مساء امس من وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو وطلب الرئيس عون الضغط على «إسرائيل» لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الاطار.. وخلال الاتصال أكد الرئيس عون للوزير روبيو أن الجيش والقوى الامنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب وما سجل في الايام القليلة الماضية من اجراءات يندرج في هذا السياق ، لافتا إلى ان الاجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تحال اليها ولن يكون هناك اي تساهل مع المرتكبين وان القوانين ستطبق من دون اي محاباة.
لماذا صعّد حزب الله؟
في المقابل، خرج حزب الله عن صمته، معلنا ان متفجرات ضهر البيدر للمقاومة. وفي بيان مكتوب تلاه من مجلس النواب، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان المقاومة تواصلت مع الجهات المعنية من اللحظات الاولى لتوقيف السيارة وابلغتها ان المتفجرات هي لمواجهة الاحتلال وطالبت باستعادتها… وحذر السلطة ودعاها الى ضرورة التراجع عن هذه السياسات لأن المقاومة لن تتساهل مع اي استهداف من اجل جهة تنفذ الاملاءات الاميركية! وكان وزير الاعلام بول مرقص اكد بعد جلسة الحكومة امس، انه لا قرار حكوميا بعد بإحالة قضية شاحنة المتفجرات على المجلس العدلي… ووفق مصادر مطلعة، يعتبر حزب الله ان الامور تلامس «الخطوط الحمراء»، ولهذا رفع الصوت محذرا، وقد بات يشعر ان البعض لا يكترث لحصول صدام في البلد، وهو امر لا يريده على الاطلاق.
تعهدات ايرانية
في هذا الوقت، وصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة الذي عقد لقاء مع عدد من الإعلاميين في سفارة بلاده. ووفق مصادر شاركت في اللقاء، جدد الديبلوماسي الايراني تعهدات طهران بعدم التخلي عن لبنان، باعتبار ان الحرب في المنطقة واحدة، وستكون لها نهاية واحدة، ولا تزال ايران تضع الساحة اللبنانية على رأس اولوياتها في اي تفاهمات مع الاميركيين. علما انه اوضح ان بلاده لن تكون ملزمة بقواعد الاشتباك السابقة في اي حرب جديدة. وقد التقى زادة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
تحرك الديبلوماسية القطرية
وفي غضون ذلك، بدأ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة الى بيروت امس ناصحا بالابتعاد عن اي حرب جديدة قد تشتعل في المنطقة، وعارضا ايضا للتحديات الاقتصادية التي تواجه لبنان. ووفق مصادر مطلعة، تتحرك الديبلوماسية القطرية في سياق تجنيب لبنان اي تداعيات مفترضة للتصعيد المحتمل في المنطقة، كما يحمل رئيس الحكومة القطرية مشاريع لتعاون اقتصادي مع لبنان، خصوصا في قطاع الكهرباء حيث سيبحث مع المعنيين مشروع خطة متكاملة لمعالجة هذا الملف الشائك على قاعدة تعاون غازي بعد اقامة بنية تحتية كهربائية تعمل على الغاز. كما تسعى الدوحة الى دعم قدرات المؤسسات الامنية، وفي هذا الاطار يلتقي عبد الرحمن قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير العام للأمن العام حسن شقير.
تحريك ملف «اليونيفيل»… هل من جديد؟
في هذا الوقت، يكتسب ملف «اليونيفيل» زخما مستجدا في الامم المتحدة، يتولاه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا الذي جال جنوبا بالامس. ووفق مصادر ديبلوماسية يتولى مسؤولون امميون اتصالات مكثفة مع الدول الاعضاء في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، ووفقا للمعلومات تقدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بمقترحات جديدة لم تحصل على موافقة اميركية في ظل اصرار واشنطن على الالتزام بالجدول المقرر لإنهاء مهمة «اليونيفيل». في المقابل ثمة مقترح لبناني يقضي بإنشاء بعثة مراقبة ذات تفويض أممي واضح، تحتفظ بصلاحيات توثيق الانتهاكات ومراقبة الخط الأزرق، مع استمرار وجود عناصر دوليين قادرين على التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الإسرائيلي لمراقبة تنفيذ القرار 1701.
تداعيات سلبية
وتؤكد المصادر، ان واشنطن لا تزال سلبية جدا في مسالة تحديد المهمة المقبلة لاي قوات مفترضة، وتتمسك ايضا بتعديل صلاحياتها، مع دراسة ترتيبات أقل حجمًا وكلفة، تركز على مراقبة الحدود ومساندة السلطات اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية. وتتمحور الاتصالات في اروقة الامم المتحدة حول ثلاثة خيارات: تمديد محدود للمهمة القائمة بقرار جديد، إنشاء بعثة أممية أصغر لمراقبة الحدود، او الالتزام بالانسحاب المقرر مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني. وبحسب اوساط سياسية لبنانية يبقى الخيار الثاني الاكثر صعوبة لانه يحتاج الى تفاوض صعب مع واشنطن التي تتبنى وجهة النظر الاسرائيلية على نحو كامل، وتضع لبنان بين خيارالفراغ الامني او تعديل مهام القوة الدولية بما لا يمكن للبلاد ان تتحمل تداعياته.
- صحيفة الاخبار عنونت: رئيس الجمهورية «يطمئن» روبيو: ماضون في ملاحقة حزب الله | المقاومة تحذر سلطة الوصاية لن نلتزم الصمت!
وكتبت ميسم رزق تحت هذا العنوان تقول:
لم تكن لهجة عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله عادية، ولا كان بيانه مجرّد توضيح لملابسات شاحنة أوقفتها الأجهزة الأمنية عند حاجز ضهر البيدر. للمرة الأولى منذ بدء الحرب، يذهب حزب الله في هذا الملف إلى مواجهة علنية بهذا المستوى مع سلطة الوصاية، معلناً ملكيته للشحنة ومطالباً باستعادة السيارة وحمولتها وإطلاق الموقوفين، ومجدّداً رفضه الاعتراف بقرار 2 آذار، وصولاً إلى تحذير المسؤولين من التمادي في إجراءاتهم. لم يترك حزب الله مساحة كبيرة للتأويل، فما تعتبره الحكومة ملفاً أمنياً يستوجب التحقيق، يراه الحزب محاولة جديدة لاستهداف قدراته وفرض وقائع سياسية وأمنية عليه، في لحظة لا تزال فيها إسرائيل تحتل أجزاء من الجنوب وتواصل اعتداءاتها.
لكن التداعيات الأخطر قد تظهر في الداخل. فحزب الله بعث أمس بإشارة إلى أنه لم يعد مستعداً لمواصلة سياسة الصمت أو الاكتفاء بالاعتراض الكلامي على استهدافه. وهكذا، تتجه القضية إلى أن تصبح نقطة اشتعال إضافية في بلد يقف أصلاً على حافة توتر سياسي وأمني.
بهذا المعنى، لم يعد ممكناً التعامل مع قضية ضهر البيدر بوصفها حادثة أمنية معزولة. خصوصاً أن حزب الله حاول معالجة موضوع الشاحنة وحمولتها بعيداً عن السجال الإعلامي والسياسي، لكنه قرّر الانتقال إلى الهجوم المباشر بعدما رأى أن السلطة تستخدم القضية لإحياء قراراتها ضد المقاومة، وتهيئة الأرضية لإجراءات إضافية. واللافت أن البيان لم يكتفِ بتحديد هوية الجهة المالكة للشحنة، بل قدّم موقفاً سياسياً متكاملاً، يطعن في شرعية القرار الحكومي، ويتهم بعض أركان السلطة بالتناغم مع المطالب الأميركية والإسرائيلية، ويحذّر من تداعيات الاستمرار في هذا المسار على الاستقرار الداخلي.
وقال فضل الله، إن «ما تحمله السيارة هو من القدرات التي تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي». والأكثر دلالة كان إعلانه أن الجهات التي تستخدم هذه المواد «معروفة»، محدّداً إياها بقيادة المقاومة وبيئتها وعائلات الشهداء والمقاتلين المنتشرين على جبهات الجنوب.
لم يكن ذلك مجرد تبنٍّ للشحنة، بل تحدّياً مباشراً لسلطة الوصاية بأن تمضي في ملاحقة الجهات التي تقول إنها تقف وراءها، مع رفض الحزب مسبقاً لأي مقاربة تضع قدراته العسكرية في خانة الجريمة. ومن هنا، اكتسب البيان حدّته، فالمقاومة لا تنتظر أن تحدّد لها الدولة وظيفة سلاحها، ولا تقبل أن يتحوّل توقيف الشاحنة إلى مدخل لملاحقة جزء من قدراتها القتالية، فيما الاحتلال الإسرائيلي لا يزال قائماً.
لكن العبارة الأكثر تصعيداً جاءت في الموقف من قرار الحكومة الصادر في 2 آذار والذي نصّ على الحظر الفوري لجميع النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، إذ وصفه فضل الله بأنه «وصمة عار على جبينها»، مؤكداً أن الحزب لا يعترف بمفاعيله على الأرض. ولم يقف عند حدود الاعتراض السياسي، بل اعتبر أن القرار مخالف للدستور والميثاق وشرعة حقوق الإنسان، وأن السلطة اتخذته، استجابة لإملاءات خارجية. وأضاف أن شرعية المقاومة لا تُستمدّ من سلطة «تخلّت عن السيادة»، وهنا تحديداً يظهر حجم التحوّل في نبرة الحزب. فبدلاً من الاتفاء بالتأكيد أن الشحنة تخصّه وأنها موجهة إلى إسرائيل، وضع حزب الله السلطة في موقع المتهم بالتخلي عن الأرض والسيادة، وحمّلها مسؤولية ما قد يترتب على إجراءاتها. لا بل حذرها «من مغبّة هذا التمادي في إجراءاتها»، وقد حذر الحزب من استغلال حرصه على السلم الأهلي، في رسالة لا تكتفي برفض الإجراءات، بل تلوّح بأن استمرارها قد يفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن احتواؤها بسهولة.
روبيو صار يتابع شخصياً تفاصيل عمل عون وسلام ويطالب بخطوات تنفيذية على خلفية شاحنة المتفجرات
في المقابل، بدت السلطة وكأنها عالقة بين رغبتها في إظهار الحزم وعجزها عن حسم المسار السياسي والقضائي. وزير العدل عادل نصار أعلن أنه يعمل على إعداد مشروع مرسوم لإحالة القضية إلى المجلس العدلي، لكن المشروع لم يكن قد اكتمل قبل جلسة مجلس الوزراء، ما حال دون اتخاذ قرار رسمي. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة أن الإحالة لم تُقرّ، وأن الملف لم يُطرح للتصويت، بانتظار استكمال الإجراءات المطلوبة.
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن نصار زار رئيس الجمهورية جوزف عون قبل الجلسة، عارضاً عليه إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما لم يحبّذ عون التوجّه إلى هذه الخطوة قبل اتضاح نتائج التحقيقات، خشية أن تؤدي الإحالة إلى إطالة المسار وتأخير البتّ بالملف، كما قال.
ويأخذ التدخل الأميركي في قضية الشحنة بعداً أكثر حساسية مع الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزف عون، بعدما سبقت الاتصال تسريبات إعلامية تحدّثت عن نية واشنطن التشديد على توسيع التحقيق وملاحقة الجهات التي تقف خلف نقل المتفجرات، وصولاً إلى المسؤولين عن إصدار القرار ومصادر التمويل. وبذلك، لم تعد القضية محصورة بالسجال الداخلي حول صلاحيات الدولة والتحقيق القضائي، بل دخلت مباشرة في دائرة الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية لتشديد الإجراءات ضد حزب الله وسلاحه.
وقد أكدت رئاسة الجمهورية، في بيان رسمي أن عون أبلغ روبيو «أن الجيش والقوى الأمنيّة يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وما سُجّل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق، والأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، وأنّ القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة».
وفي هذا المشهد، تسقط السيادة من جديد. فواشنطن لا تكتفي بإعلان مواقفها من مستقبل السلاح والمفاوضات مع إسرائيل، بل تتابع تفاصيل ملف أمني لبناني وتدفع باتجاه إجراءات محدّدة فيه، بما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول هامش القرار المستقل لدى السلطة. وتزداد المفارقة وضوحاً حين تتقدّم المطالب الأميركية المتعلقة بملاحقة الشحنة وحصر السلاح، فيما لا يظهر ضغط موازٍ بالفاعلية نفسها لفرض الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات على الجنوب.
- صحيفة النهار عنونت: الرئيس عون لروبيو: لن يكون أيّ تساهل مع المرتكبين…
الحزب يستفز السلطة ويهدّدها تحت “الرعاية” الإيرانية
وكتبت تقول: ما بين تحفّز مجلس الوزراء بأكثرية تبدو مؤمّنة لإقرار إحالة الملف على المجلس العدلي وبين ارتفاع منسوب التركيز على مواجهة تداعياته، بحيث كان الملف محور اتصال استثنائي لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزف عون، قفز ملف متفجرات “حزب الله” إلى سقوف عالية للغاية، بعدما انكشف ارتباطه ارتباطاً وثيقا باستراتيجيات تصعيدية خطيرة لا يمكن تجاوزها.
ولم يكن تطور الاهتمامات الداخلية والأميركية بالملف غريباً في ظل التصعيد الخطير في تعامل “حزب الله” مع ملف متفجراته المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، إذ عمد أمس إلى ذروة الاستفزاز والتحدي باعترافه أولاً بـ”ملكية” المتفجرات ومن ثمّ شنّه حملة تهديدات شعواء جديدة للسلطة مطالباً بإعادة المتفجرات إليه. كما إن الجانب الآخر المكشوف من الهجمة الاستفزازية تمثّل في أن هذا التصعيد للحزب حصل تحت رعاية أعين إيرانية مباشرة، إذ تزامنت حملة الحزب مع زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني لبيروت.
اتصال وزير الخارجية الأميركي
ومساء أمس تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من الوزير روبيو. وإذ أفادت معلومات أن ملفي التفجيرات والتعرّض للسفيرة اللبنانية في واشنطن كانا محور الاتصال، أفاد البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وطلب الرئيس عون من الوزير روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار. وأكدّ الرئيس عون للوزير روبيو أن الجيش والقوى الأمنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وما سجّل في الأيام الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق، والأجهزة القضائية تتابع كل الملفات ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين والقوانين ستطبق من دون محاباة.
وتزامنت هذه التطورات مع بدء رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، يعقد خلالها لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، كما سيلتقي رئيس الوزراء القطري مسؤولين عسكريين ومدنيين.
ملف المتفجرات
وكان ملف المتفجرات معداً للإثارة في جلسة مجلس الوزراء في السرايا، بعدما قرّر وزراء “القوات اللبنانية” الدفع بمطلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف على المجلس العدلي. وقبل الجلسة، وتعليقاً على شحنة المتفجرات التي تم ضبطها في ضهر البيدر، شدّد وزير العدل عادل نصار على مطلب الاحالة، وأعلن “أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض”، وأكد أن التحقيقات ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال.
غير أنه بعد اقل من نصف ساعة على انعقاد الجلسة انسحب وزراء “القوات اللبنانية” جو عيسى الخوري وجو رجي وكمال شحاده بسبب عدم اتخاذ الحكومة إجراءات في أزمة الكهرباء تنسجم مع مطالب وزير الطاقة المعتكف جو الصدي. ولكن انسحابهم لم يكن مرتبطا بموقف “القوات” والكتائب المطالب بإحالة ملف تفجيرات “حزب الله” على المجلس العدلي، والذي يبدو أن وزراء آخرين كثيرين يؤيدونه واتفق على بحثه الأسبوع المقبل.
وتلا وزير الإعلام بول مرقص مقرّرات الجلسة مجلس الوزراء، مؤكداً أن “ملفّ الكهرباء أساسيّ وجدي وهو في طور المتابعة، ورئيس الحكومة نواف سلام اجتمع مع وزير الطاقة جو الصدي بالأمس لزيادة ساعات التغذية وتأمين الموارد اللازمة”. وأشار إلى أن “لا قرار حكومياً بعد بإحالة قضية شاحنة المتفجرات على المجلس العدلي”، وقال: “إن وزير العدل طرح مشروع مرسوم لإحالة قضية شحنة ضهر البيدر على المجلس العدلي ولكن لم يصدر موقف حكومي بسبب عدم إدراجه بعد على جدول الأعمال، إذ لم يصل مشروع المرسوم بعد إلى طاولة مجلس الوزراء وعندما يصل إلينا يبنى على الشيء مقتضاه”. وعيّن مجلس الوزراء محمد هزيمة محافظاً للنبطية.
تصعيد “حزب الله”
وكان “حزب الله” صعّد عبر عضو كتلته النيابية حسن فضل الله، لهجته تجاه السلطة اللبنانيّة، محذّراً من “مغبّة التمادي في الإجراءات المتّخذة ضدّ المقاومة”، وداعياً إلى التراجع عنها ،كما اتّهم رئيس الحكومة وبعض الأطراف السياسيّة “بإثارة الانقسام بين اللبنانيّين، من خلال ربط قضيّة السيّارة المضبوطة بالتحضير لعمليّات اغتيال”. واعترف فضل الله “أنّ سيّارة تابعة للمقاومة أُوقفت عند حاجز ضهر البيدر، وضُبطت في داخلها موادّ” وصفها بأنّها “معروفة الاستخدام في ظلّ وجود احتلال”.
وأوضح أنّه “جرت محاولة لمعالجة مسألة السيّارة المضبوطة وحمولتها بعيداً عن أيّ سجال إعلاميّ أو سياسيّ، حرصاً على عدم إتاحة المجال أمام إسرائيل لاستغلال هذا السجال”.
وفي هذا السياق، أكّد فضل الله أنّه “إذا كانت السلطة تبحث عن الجهات التي تستخدم القدرات التي وُجدت في السيّارة، وعن وجهتها، وتهدّد بملاحقتها، فهي جهات معروفة، تبدأ بقيادة المقاومة وشعبها وأهالي الشهداء والمقاومين المرابطين على الثغور”. وحذّر السلطة اللبنانيّة من “مغبّة التمادي في إجراءاتها”، داعياً إيّاها إلى “المسارعة في تدارك المخاطر والتراجع عن هذه الإجراءات”.
واعتبر فضل الله أنّ “قرار السلطة في2 آذار ضدّ المقاومة هو قرار باطل ولا مفاعيل له على الأرض”، واصفاً إيّاه بأنّه “وصمة عار على جبينها، أسقطته بطولات المقاومين على أرض الجنوب”.
ووجّه تحذيراً إلى المعنيّين، داعياً إيّاهم إلى “عدم استغلال حرص “حزب الله” على السلم الأهليّ لمواصلة هذه المحاولات” في تأكيد على رفض الحزب الإجراءات المتّخذة بحقّه ومطالبته السلطة بالتراجع عنها.
وسارع النائب اشرف ريفي إلى الردّ على فضل الله، معلناً “أن زمن فرض القرارات على اللبنانيين يجب أن ينتهي، واستعادة السيادة الكاملة ليست شعاراً سياسياً، بل واجب وطني لا يحتمل التأجيل”. وقال: “لبنان ليس ولايةً إيرانية، واللبنانيون ليسوا رعايا عند أحد”، وتوجّه إلى فضل الله قائلاً: “لقد سقط حليفكم طاغية دمشق وحان الوقت لسقوطكم، فأنتم طغاة لبنان، والمتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر هي من نفس نوع المتفجرات التي قتلتم فيها شهداءنا الأبرار”.
إلى ذلك، قرّر أمس مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم حفظ الإخبار المقدّم من المحامي حسن بزي الموالي لـ”حزب الله” ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، بشبهة مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، لعدم توافر أدلة وإثباتات تُظهر ارتكابها أفعالاً تنطبق عليها أحكام هذا القانون.
وليد معلوف لـ”النهار”: امتعاض أميركي واتّجاه لفرض عقوبات على سياسيين لبنانيين
أكّد المندوب المناوب للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة سابقاً الديبلوماسيّ وليد معلوف لـ”النهار”، أنّ “هناك امتعاضا لدى الإدارة الأميركية من الأداء اللبناني الرسمي في ملفات تسليم السلاح، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومحاربة الفساد، والاقتصاد في لبنان. وبدأت الأبواب توصد أمام لبنان لأنه لا يقوم بما يجب في هذه الملفات وعلى مستوى تنفيذ اتفاق الإطار تحديداً، رغم عروض للمساعدة تقدّم إلى رئيس الجمهورية جوزف عون”.
وأشار معلوف إلى “أجواء جدّية في الولايات المتحدة تشي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس فرض عقوبات شاملة على سياسيين ونواب ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال موالين للحزب في لبنان”.
مصرف لبنان ألغى ترخيص بنك صادرات الإيراني
أفادت وكالة بلومبرغ أن مصرف لبنان ألغى ترخيص “بنك صادرات” الإيراني.
وعاد بنك صادرات إيران للتداول، بعد تردّد معلومات عن أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أثار ملف البنك خلال لقاء الوفد اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً. ووفق ما نُقل من معلومات، طُلب من الجانب اللبناني “المساعدة في الملف”، بما فُهم منه أن واشنطن تريد إجراءات حاسمة بحق المصرف.
يخضع بنك صادرات إيران منذ سنوات لقيود وعقوبات أميركية جعلت نشاطه خارج إيران محدوداً جداً، ولا ينفصل حال البنك في لبنان عن باقي فروعه في العالم.
لكن نشاط بنك صادرات إيران في لبنان، أقل شمولاً من نشاط مؤسسة القرض الحسن، على الرغم من اختلاف الوضعية القانونية للمؤسستين. والبنك يخضع لمراقبة دقيقة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.
أما خضوعه لرقابة لجنة الرقابة على المصارف، فيعود إلى عدم شطب البنك من لائحة المصارف، وإن بات معزولاً ومنفصلاً عن النظام منذ سنوات، فبنك صادرات إيران كان لا يزال مدرجاً على لائحة مصرف لبنان (المحدّثة في شهر كانون الثاني 2026) ويحمل الرقم 67 على لائحة المصارف.



