قالت الصحف: الحرب بين المفاوضات والميدان ..ولا أفق لوقف النار

الحوارنيوز – صحف
لليوم السابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ولبنان ،ظلت الأجواء تراوح بين تطورات الميدان والحديث عن المفاوضات ،لكن لم يظهر أي أفق لوقف النار ،وهو ما عكسته صحف اليوم في افتتاحياتها.
النهار عنونت: الميدان يتقدم على المفاوضات… حتى إشعار آخر التوغّل برّاً ببطء وتلويح بإلغاء الاتفاق البحري
وكتبت صحيفة “النهار”: تبدو الأيام المقبلة وتحديداً الفاصلة عن عيد الفطر أشبه بالمرحلة الاختبارية الحاسمة لسباق اتّخذ طابعاً شديد السخونة في الساعات الثماني والأربعين الماضية، ما بين تقدم مؤشرات العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والجهود الديبلوماسية المحمومة للجم اندفاعات الاجتياح بإحياء عملية تفاوضية قد تكون الأولى التي تكتسب طابعاً مباشراً بين لبنان وإسرائيل منذ المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 17 أيار 1983. وعلى رغم رجحان كفة الخيار العسكري الذي أكثر ما تمثّل في التقدم اللافت للآلة الإسرائيلية في بلدة الخيام أمس فإن، ذلك لم يبدّد تماماً الغموض الواسع الذي غلّف مصير مشروع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بعدما بات المادة الرئيسية للإعلام اللبناني والإسرائيلي وبعض الإعلام الأميركي في الساعات الأخيرة، بما لا يمكن معه تجاهل تزخيم الاتصالات الجارية بكثافة في الكواليس على وقع تسمية مسؤولين إسرائيليين وإميركيين لإدارة ملف هذه المفاوضات المحتملة، كما تسمية الرئاسة اللبنانية لمعظم أعضاء الوفد اللبناني الذي ستناط به مهمة التفاوض حين تكتمل التفاهمات على المفاوضات موعداً ومكاناً وجدول أعمال. غير أن المعطيات التي تسارعت في الساعات الأخيرة بدت حاسمة لجهة استبعاد أي موعد مستعجل أو مبكر لانطلاق سيناريو المفاوضات قبل جلاء أساسي للاتجاهات العسكرية والميدانية الإسرائيلية في الجنوب ولبنان أولاً، وبتّ العقدة اللبنانية الجوهرية المتصلة بممانعة واضحة للفريق الشيعي بتسمية أحد ضمن الوفد المفاوض وتالياً رفض المفاوضات قبل وقف النار على الأقل. وهو الأمر الذي لم يبدّده تلطيف رئيس مجلس النواب نبيه بري لموقفه الرافض ضمناً لتركيب الوفد المفاوض أو الشروع في المفاوضات، إذ اعتبر “أنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون ومساعيه، وأمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار”. ولم يكن الموقف الإسرائيلي ليترك أدنى شك في عدم ترك الآمال اللبنانية والمساعي الفرنسية الداعمة بقوة لمبادرة الرئيس عون تأخذ مداها، إذ إن تل أبيب أسقطت أولوية التفاوض أمام أولوية نزع سلاح “حزب الله” ومضيها في العمليات الميدانية والغارات وعمليات الاغتيال في الشقق السكنية، معلنة في الوقت نفسه في تطور تصعيدي خطير أن لديها اتّجاه إلى إلغاء الاتفاق الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل.
تزامن ذلك مع تطور ميداني شكّل المؤشر الأقوى على تطوّر العملية البرية وتمثّل في وصول الجيش الإسرائيلي إلى ساحة الخيام مع تقدم رتل من الآليات من تلة الحمامص في اتجاه البلدة، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية اليومية شاملة الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وإذ نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أن إسرائيل نقلت قوات برية ومدرّعة إضافية إلى الحدود الشمالية، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة. وقال: “نتوقع من الحكومة اللبنانية اتّخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل”. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أمس “أننا نقوم بأمور لا أستطيع الإفصاح عنها الآن، لكننا نقوم بأمور تُلحق ضرراً بالغاً بإيران، حتى اليوم، ولبنان أيضاً” وفق تعبيره.
من جهتها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن إسرائيل تنفي أي توجّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب. وأطلق وزير الطاقة الإسرائيلي تهديداً بقوله: “اتفاقية الغاز مع لبنان ولدت في ظروف غير شرعية ويجب اتّخاذ إجراءات لإلغائها”.
في غضون ذلك، أفاد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون، أن إسرائيل تخطّط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ”حزب الله”. وقد بدأت ترجمة هذا الاتّجاه تتضح مع تقطيع الأوصال جنوبا بالإغارات على عدد من الجسور الحيوية التي يبدو استهدافها مؤشراً ميدانياً أساسيا لإطلاق عملية برية حين تحدّد لها الساعة الصفر، علماً أن الاحوال الجوية الراهنة قد تملي التريّث في تحرّك بري واسع.
في الملف التفاوضي كانت المعلومات المثيرة للاهتمام تلك التي أوردتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية السبت، والتي قالت بحسب مصادرها، إن ممثلين عن إسرائيل ولبنان من المتوقع أن يعقدوا جولة محادثات خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ لبحث التطورات الأمنية بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي كلّفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمتابعة الملف اللبناني، قد يجري مفاوضات مباشرة مع ممثلين لبنانيين. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تشارك في هذه المبادرة، حيث يقود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجهود من جانب واشنطن.
وأما المعلومات الأكثر أهمية، فتمثلت في ما أورده موقع أكسيوس الأميركي من ان الحكومة الفرنسية صاغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان، يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بإسرائيل، وأن المقترح يقضي بأن يعلن لبنان استعداده لفتح مفاوضات حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل، وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ تشرين الثاني 2024. وأوضح الموقع أن إسرائيل والولايات المتحدة تقومان حاليًا بمراجعة المقترح، فيما وافقت الحكومة اللبنانية على الخطة كأساس لمحادثات السلام. ويأتي ذلك في ظل قلق عميق من أن الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد هجمات صاروخية شنّها حزب الله على إسرائيل، قد تؤدي إلى تدمير البلاد. ولكن وزارة الخارجية الفرنسية سارعت إلى إصدار بيان نفت فيه هذه المعلومات وأعلنت أنه “لا يوجد خطة فرنسية”.
وقالت: “لقد دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، واقترحت تسهيلها. وسيعود إلى الأطراف المعنية، والأطراف وحدها، تحديد جدول أعمال هذه المناقشات”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عرض علناً استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس.
وفي الأصداء الداخلية البارزة للحرب الجارية، ركز البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظته أمس على إبراز “ثبات أهلنا في الجنوب في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيّدهم”. وقال: “نذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم جرّاء هذه الحرب المدمّرة عبثيًّا والمرفوضة رسميًّا وشعبيًّا. أناس تهجّروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم وأطفالهم وقلقهم وساروا في طرقٍ لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها. ولهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم، وكل قلب مؤمن يشعر بوجعكم ويعرف أن الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم”. وأضاف: “في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعًا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم. وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكانياتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلّمنا الحكمة”.
يشار إلى ان وزارة الصحة العامة أفادت في التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار بلغ 850، وعدد الجرحى 2105. وسجّل التقرير ارتفاعاً في عدد الشهداء الأطفال إلى 107.
الأخبار عنونت: أسبوع ثالث من الحرب: ترامب في حلقة مفرغة… والزمام بيد إيران
وكتبت صحيفة “الأخبار”: في اليوم السادس عشر للحرب، تبدو إيران أكثر قدرة على ضبط إيقاع المواجهة، فيما يلوّح دونالد ترامب بإعلان النصر رغم تعقيدات الميدان، وسط تشدّد إيراني وتوتّر في أسواق النفط مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
بدت إيران، في اليوم السادس عشر للحرب، في موقع المتحكّم بمسارها، فيما الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورغم أنه قد يكون مستعداً لإعلان النصر، إلا أنه يواجه تحدّياً متمثلاً في أن طهران قد يكون لها رأي آخر. وبالفعل، عبّر عن الرأي المذكور وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي قال إن “بلاده لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولا حتى التفاوض، ولا ترى سبباً للتحدّث مع الأميركيين”. ويأتي هذا في الوقت الذي يُتوقّع فيه أن تُفتتح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتّر، وذلك بفعل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي استغاث ترامب بالدول المستفيدة من تدفق النفط من مثل الصين واليابان والهند، للمساهمة في تأمينه، معترفاً ضمناً بعجزه عن القيام بهذه المهمة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن “أسبوعين من القتال لم يحقّقا الأهداف الأوسع التي أعلنها ترامب أحياناً؛ فالنظام المتشدّد في طهران لا يزال في السلطة، كما أنه يثير اضطراباً في أسواق النفط العالمية عبر خنق الممرّ الملاحي الحيوي الذي يسمح بتصدير النفط والغاز من الخليج”. وبحسب دبلوماسيين ومحللين غربيين، فإن “قادة البلاد قد يكونون أكثر حماسة من أي وقت مضى للتسابق نحو امتلاك سلاح نووي، فيما لا تزال إيران تسيطر على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة أنه 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي يمنح النظام ورقة إضافية في معركته للدفاع عن نفسه والصمود في وجه الهجوم الأميركي – الإسرائيلي”.
ويشكّل هذا الوضع “تحدياً لقدرة ترامب على إنهاء الحرب، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه لإعادة التركيز على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي”، بحسب “واشنطن بوست” أيضاً، التي أفادت بأن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 25 في المئة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، فيما يواجه المزارعون ارتفاع تكاليف الأسمدة، ويتزايد عدد قتلى الجنود الأميركيين. وفي المقابل، أثبتت “إيران قدرتها على مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة كافياً لخفض أسعار الطاقة. كما شكّل القصف الإيراني تحدّياً كبيراً لدول الخليج التي كانت تقليدياً حليفة لواشنطن وتستضيف قواعد عسكرية أميركية” وفقاً للصحيفة.
ومن جهته، أكد كبير الديموقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، مارك وارنر، لشبكة “سي بي إس” الأميركية، أنه ليس واثقاً من تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إدارة ترامب، في تعبير واضح عن هاجس الفشل الذي لا يتردّد صداه في الولايات المتحدة فحسب، بل يمتدّ إلى إسرائيل أيضاً. إذ اعتبرت “هيئة البث” هناك أنه “يجب إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران، فنحن لا نتقدّم بالوتيرة المخطّط لها سابقاً”، مشيرةً إلى أن “صعوبة دفع الشعب الإيراني إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع تمثل أحد التحديات”، مضيفة أن “واشنطن وتل أبيب تخطّطان لخطوات إضافية كبيرة داخل إيران قد تؤثّر على مسار الحرب”.
أما الموقف الإيراني، فبدا أكثر تشدّداً من ذي قبل، وعبّر عنه عراقجي بالقول، في مقابلة شبكة “سي بي إس”، إن طهران “لم تطلب وقف إطلاق النار أبداً أو حتى التفاوض”، مضيفاً “أننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها. نحن أقوياء بما يكفي، ولا نرى سبباً للتحدّث مع الأميركيين”. وأكد الوزير الإيراني أن “أراضي دول الخليج تُستخدم لمهاجمة إيران، وهناك أمثلة عديدة”، موضحاً “أننا نستهدف الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأميركية فقط”. وبيّن “أننا لم نغلق مضيق هرمز. وسبب عدم إبحار السفن هو انعدام الأمن الناجم عن العدوان الأميركي. تلقّينا طلبات من عدد من الدول الراغبة في تأمين ممر آمن لسفنها، والقرار يعود إلى قواتنا العسكرية”.
في هذا الوقت، ومع الاستعداد لافتتاح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتر، سعى الأميركيون والغربيون إلى بث رسالة طمأنة، إلا أنه لا يبدو أن لديهم جديداً، بعد فشل محاولات سابقة قادها ترامب شخصياً في ذلك. ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن وزير النقل الأميركي، شون دوفي، القول إن “الولايات المتحدة جاهزة على صعيد تقديم تأمينات للسفن العابرة لمضيق هرمز”، في الوقت الذي ذكر فيه وزير الداخلية الأميركي، دوج بورجوم، للشبكة، أن واشنطن “تبحث مع شركائها تحديد الجهات الراغبة في المشاركة في قوة لضمان حرية الملاحة”.
وفي المقابل، اعترف وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بمحدودية ما يمكن أن تقوم به واشنطن لخفض أسعار النفط؛ إذ أكد لشبكة “إيه بي سي” أنه “لا ضمانات على الإطلاق بشأن مدة الاضطرابات في مجال الطاقة خلال الحروب”، معتبراً أن “ارتفاع أسعار البنزين يأتي في سبيل غاية من شأنها أن تغيّر المشهد الجيوسياسي في العالم”.
كذلك، نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مسؤول القول إن “وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون إمكانية توسيع مهمة أسبيدس البحرية لتشمل مضيق هرمز”؛ علماً أن تلك المهمة أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 شباط 2024 لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن والمناطق المحيطة، إلا أنها فشلت في ذلك الحين في تحقيق الغاية من إنشائها. وبالفعل، شكّك وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في إمكان توسيع نطاق “أسبيدس”، ووصف هذه الخطوة بأنها “غير فعّالة”.
الديار عنونت: المفاوضات عالقة في الميدان… والإتصالات تتكثف
معارك ضارية في الخيام… والمقاومة تمنع التقدّم «الإسرائيلي»
وكتبت صحيفة “الديار”: بعد أيـام من الانشغال اللبنـــــاني الرســــمي، بالاستــتعداد لخيار التفاوض مع «اسرائيل» لوقف الحرب، وبنقاشات داخلية حول الوفد الواجب تشكيله، ومن سيضم وأين ستُعقد هذه المفاوضات، خرج وزير الخارجية الإسرائيلية يوم أمس الأحد ليعلن صراحة، أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.
ويأتي هذا الموقف بمثابة رد صريح على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي دعا لمفاوضات مباشرة لوقف الحرب، كما ردا على الجهود الفرنسية المبذولة في هذا المجال، والتي أكدت باريس مؤخرا أنها لا ترتقي لتكون خطة، أو مبادرة واضحة المعالم والبنود.
الثنائي مُمتعض
وتعتبر مصادر «الثنائي الشيعي» أن «لبنان الرسمي وضع نفسه مجددا في موقع لا يُحسد عليه، بحيث أظهر نفسه «كمستقتل» على التنازل للتفاوض مع «اسرائيل»، فيما قامت هي بما تقوم به عادة، لجهة رفض التجاوب مع تنازلاته سعيا للمزيد منها». وشددت المصادر لـ«الديار» على أن موقف «الثنائي» كان حاسما، وعبّر عنه بوضوح رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوله، أن وقف النار وعودة النازحين الى قراهم، يفترض أن يسبق التفاوض الذي أصر أيضا على وجوب أن يبقى محصورا بلجنة الميكانيزم». وأضافت المصادر:»بينما نحاول كثنائي أن نفاوض من موقع قوة، يصر بعض المسؤولين اللبنانيين أن يفاوضوا من موقع ضعف».
من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «المفاوضات عالقة راهنا في الميدان، بحيث أن حزب الله يرى أنه لا يزال قويا، وقادرا على خوض المواجهة وبخاصة في البر، وفي المقابل يبدو أن «تل أبيب» حاسمة بموضوع انهاء الجناح العسكري للحزب بالكامل، من خلال الضربات والاغتيالات التي تنفذها، ما يجعل جلوس الطرفين على الطاولة للتفاوض أمرا صعبا بالوقت الراهن».
وأشارت المصادر لـ«الديار»:»رئاسة الجمهورية أطلقت مبادرتها حقنا للدم، ولوقف الحرب وآلة القتل والدمار الاسرائيلية، وهي متمسكة بها ، وتعتبر أنه عاجلا أم آجلا سيتم السير بها، لأن كل الحروب تنتهي بالجلوس على الطاولة للتفاوض.. وهي تعتقد أن لبنان الرسمي يفترض أن يكون جاهزا لذلك، من هنا العمل على تشكيل الوفد المفاوض».
ويواكب لبنان الرسمي بحراكه هذا، حراكا اقليميا دوليا يتركز حول اليوم التالي بعد الحرب. اذ أفادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، بأن «مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي رون ديرمر ، زار السعودية مؤخرا وتحدث مع مسؤولين كبار هناك، حول مبادرة متجددة للتوصل إلى تسوية في لبنان»، لافتة الى أن هذه الاتصالات تدور حول «اليوم التالي» بعد استنفاد القتال ضد حزب الله».
ووفق الإذاعة، يشارك في المفاوضات إلى جانب السعوديين، الحكومة اللبنانية والبيت الأبيض والرئاسة الفرنسية.
حزب الله غير مكترث بالتفاوض
ويبدو واضحا أن حزب الله لا يكترث راهنا لكل ما يحكى عن مبادرات وطروحات تلحظ استسلامه، باعتبار أن آدائه الميداني يوحي بكثير من الأوراق التي يلعبها تباعا، والتي ستحسّن شروطه التفاوضية. اذ يواصل الحزب صد الهجومات الاسرائيلية المتواصلة برا، ويخوض معارك ضارية خاصة في بلدة الخيام، التي استخدم فيها العدو الاسرائيلي في الساعات الماضية كل أنواع الأسلحة ، من دون القدرة على تحقيق تقدم فعلي في المدينة. كما لجأ الحزب الى تصعيد كمّي ونوعي بعملياته، اذ أعلن تباعا استهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت ، كما قاعدة بلماخيم الجوّيّة جنوب «تل أبيب»، والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 140 كلم «بصاروخ نوعيّ».
وطال قصف المقاومة أيضا «تجمّعا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ، في خلّة العقصى في خراج بلدة العديسة الحدوديّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، ودبّابة ميركافا في مشروع الطيبة بصاروخ موجّه ، وقد شوهِدت تحترق». كما استهدف المقاومون ثكنة كيلع في الجولان السوري المحتل ، وقاعدة تسنوبار اللوجستيّة في الجولان المحتل.
بالمقابل، واصلت «اسرائيل» في الساعات الماضية قصفها للقرى والبلدات اللبنانية، وتركزت الغارات يوم أمس بشكل أساسي على الجنوب وطالت النبطية، صور، صيدا كما البقاع الغربي والضاحية الجنوبية لبيروت. وفي تقريرها اليومي، أعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار، ليبلغ 850 وعدد الجرحى 2105، مسجلة ارتفاعا في عدد الشهداء الاطفال إلى 107.
حرب اميركا – ايران
ويبدو أن ما يسري على المواجهة بين حزب الله و»اسرائيل»، يسري على المواجهة بين ايران من جهة ، والولايات المتحدة الاميركية و»اسرائيل» من جهة أخرى، بحيث تراجع أيضا الحديث عن مفاوضات واحتمال وقف نار قريب، فيما يبدو التوجه الايراني هو لمحاولة اغتيال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ويوم أمس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لـ»سي بي إس»، إن طهران «لم تطلب وقف إطلاق النار قط ولم تطلب حتى التفاوض»، وأضاف: «مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر، حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها»، فيما توعّد الحرس الثوري الإيراني، بـ«مطاردة» نتنياهو و«قتله». وقال الحرس إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».
كذلك أعلن الحرس الثوري، انه أطلق امس الاحد الموجة الـ54 من عملية «الوعد الصادق- 4»، والتي استخدم فيها أسلحة نوعية لم تستخدم من قبل، من بينها صاروخ «سجّيل» البالستي. وقال في بيان إنه نفذ بنجاح هجمات على مراكز قيادة العمليات الجوية الإسرائيلية ومراكز صنع القرار، وبنية تحتية فعّالة في الصناعات العسكرية والدفاعية، ونقاط تجمع للقوات العسكرية، باستخدام صواريخ سجيل الإستراتيجية التي تعمل بالوقود الصلب.
ووفقا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية، فإن صاروخ سجيل هو أحدث صاروخ باليستي إيراني، وهو قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، ويبلغ مداه 2500 كيلومتر.
في هذا الوقت، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقفه المتناقضة. فبعد اعلانه الاسبوع الماضي أن الحرب على ايران اقتربت من نهايتها، أعلن يوم أمس رفضه في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك، لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن «أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي».
اللواء عنونت: تحضيرات ناشطة للمفاوضات.. واتساع الدعم الدولي لخيارات الحكومة
«الثنائي» بين الاشتراطات والرفض.. وصقور الإحتلال لحرب أشهر مع لبنان
وكتبت صحيفة “اللواء”: مع بداية الأسبوع الثالث من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، احتدم الوضع الميداني، على الرغم من الطقس البارد والممطر على محاور «التقدم المعادي» عند القرى الحدودية حيث دارت معارك عنيفة في بلدة الخيام، واستمرت اسرائيل باستهداف الآمنين في منازلهم من الجنوب الى الضاحية الجنوبية، مروراً بضواحي مدينة صيدا.
في هذا الوقت ما يزال لبنان ينتظر جواباً أميركياً، أو إسرائيلياً حول مبادرة الرئيس جوزاف عون للتفاوض المباشر، بهدف إرساء صيغة متطورة لإنهاء الحرب وتحقيق الإنسحاب، لكن القناة 13 الإسرائيلية سجلت «تقديرات عسكرية اسرائيلية بأن الحرب ستستمر مع إيران لأسابيع، ومع لبنان لأشهر..
لكن مسؤولين اسرائيليين رجحوا أن تعقد محادثات بين اسرائيل ولبنان في الأيام القليلة المقبلة.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن احتمال تكليف المستشار الرئاسي الأميركي مسعد بولس تمثيل الولايات المتحدة في المفاوضات.
وفي إطار الدعم والتضامن مع لبنان، تم مساء امس، اتصال بين الرئيس عون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عرض خلاله الرئيسان الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الاخيرة.
وأكد الرئيس الجزائري للرئيس عون وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمرُّ بها، واضعاً امكانات الجزائر للتخفيف من معاناة اللبنانيين، نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وشكر الرئيس عون للرئيس تبون عاطفته ومواقف الجزائر الداعمة دائماً للبنان وللشعب اللبناني.
ووصف البابا لاوون الرابع عشر الوضع في لبنان بأنه مقلق جداً.
الى ذلك، ما زالت عملية التفاوض بين لبنان والكيان الاسرائيلي غير ناضجة بسبب اصرار الاحتلال الاسرائيلي على عدم وقف العدوان وعلى اقامة منطقة عازلة في الجنوب والقضاء على كل مقدرات حزب الله، اضافة الى موقف الرئيس نبيه بري ومن خلفه حزب الله بعدم التفاوض قبل وقف العدوان، وبالتالي عدم تسمية اي مندوب شيعي ضمن الوفد المفاوض.
في سياق متصل، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي في تصريح تلفزيوني، أنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون ومساعيه، وقال «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه فرهن وقف إطلاق النار». كما نقل عنه قوله: أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بتحقيق شرطين أساسيين: أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين، رافضاً الخوض في أي تفاصيل قبل أوانها.
وقلّلت مصادر متابعة مما ذكرته صحيفة «هآرتس» السبت بحسب مصادرها، إن ممثلين عن إسرائيل ولبنان من المتوقع أن يعقدوا جولة محادثات خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ لبحث التطورات الأمنية بين الجانبين. ونقلت أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي كلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمتابعة الملف اللبناني، قد يجري مفاوضات مباشرة مع ممثلين لبنانيين. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تشارك في هذه المبادرة، حيث يقود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجهود من جانب واشنطن.
وفي السياق نفسه، عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس أو قبرص.
ولاحقاً، حسم وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الموقف بالقول ظهر امس: «إن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.ونتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل».
كما أفادت وكالة «فرانس برس» امس، بأن إسرائيل تنفي أي توجُّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب. وقبل ذلك، قال رئيس الاركان الاسرائيلي إيال زامير: إن إيقاف القتال الآن خطأ ونحن مستعدون حتى عيد الفصح بخطط قتال وما زال هناك آلاف الأهداف.
وجاء موقف الوزير الاسرائيلي ليؤكد معلومات اميركية عن موافقة مبدئية اسرائيلية على التفاوض لكن اسرائيل ليست مستعدة للتفاوض الآن، فيما تحدث مندوب قناة «الجديد» في واشنطن عن عودة الاهتمام الاميركي بالملف اللبناني وتحضيرمسودة إتفاق على ثلاث مراحل تسعى اليه الادارة الاميركية، تقوم المرحلة الاولى منه على وقف اطلاق النار وتسليم سلاح حزب الله وانسحاب اسرائيل من النقاط المحتلة. والمرحلة الثانية تقوم على انتشار واسع للجيش اللبناني في كامل الجنوب مع رقابة دولية على التنفيذ. والمرحلة الثالثة تقوم على مفاوضات حول الحدود البرية ومزارع شبعا وتوقيع اتفاق عدم اعتداء.
بالتوازي، المصادر المتابعة عن قرب للموضوع قالت لـ «اللواء»: مبادرة الرئيس عون هي الاساس والمنطلق في اي تفاوض امني ثم سياسي لاحقاً، ولبنان غير معني بالتسريبات طالما لم يتسلم اي ورقة او اقتراح تفصيلي رسمي من الجهات المعنية برعاية المفاوضات، وقد يكون هناك من يعمل على نسف المفاوضات لأنها لا ترضي مطالب اسرائيل، ويُسرّب معلومات متناقضة او غير صحيحة لا سيما حول التوصل الى سلام مع اسرائيل لخلق مشكل داخلي لبناني تتحجَّج به اسرائيل لرفض التفاوض واستكمال مشروعها لإنهاء حزب الله اذا استطاعت، عدا عن انه لم يتحدد بالضبط مكان التفاوض باريس او قبرص، ولم يتحدّد الموعد بشكل رسمي ولا برنامج التفاوض.
واوضحت المصادر: ان منطلق لبنان للتفاوض يبدأ اولاً بالتوصل الى هدنة عسكرية ووقف العدوان وبضمانة الدول الراعية، واذا وافقت اسرائيل على الهدنة ووقف العدوان يحصل اول اجتماع سواء في باريس او قبرص، لبحث مبادرة الرئيس ذات البنود الاربعة المعروفة، ومنها البحث تدريجيا في مسألة سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة، على ان تتم بالمقابل خطوة اسرائيلية إيجابية بالتزامن مع ما يقوم به لبنان. ومثل هذه المفاوضات الامنية قد تطول شهرا او شهرين فليس من السهل اقناع حزب الله بترك سلاحه والعدوان والتهديد مستمرَيْن.
وقالت: اذا نجحت المفاوضات الامنية وتوقف العدوان وتوافرت الضمانات بعدم تكراره، يمكن البحث في الجانب السياسي المتعلق بعقد اتفاق ينهي حالة الحرب وسلاح حزب الله، وضمان امن الحدود من الجانبين. لكن من المبكر عن اتفاق سلام او تطبيع في ظل الوضع الاقليمي القائم. وخلصت المصادر الى القول: هذا ما وافق عليه لبنان، وأي كلام آخر لا مكان له عند لبنان.
وكان موقع «أكسيوس» الاميركي قد ذكر: ان الحكومة الفرنسية صاغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بإسرائيل بطلب من الكيان الاسرائيلي. وتقوم إسرائيل والولايات المتحدة حالياً بمراجعة المقترح. وإن فرنسا تقترح انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بموازاة انسحاب إسرائيل خلال شهر. المقترح الفرنسي يتضمن التزاماً من لبنان بمنع الهجمات ضد إسرائيل من أراضيها. كما يتضمن تنفيذ خطة لبنان لنزع سلاح الحزب وحظر نشاطه العسكري. وتلتزم إسرائيل ولبنان باستخدام آلية المراقبة تقودها الولايات المتحدة.
أضافت معلومات أكسيوس: إن قوات «اليونيفيل» ستتولى التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني فيما سيشرف ائتلاف من الدول بتفويض من مجلس الأمن الدولي على عملية نزع سلاح الحزب في بقية أنحاء لبنان.المقترح يقضي أيضاً بأن يعلن لبنان استعداده لفتح مفاوضات حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ تشرين الثاني 2024.
ولاحقاً ليل السبت، أعلنت الخارجية الفرنسية، أن لا خطة فرنسية لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وأن مبادرة الرئيس اللبناني على طاولة البحث وتحظى بترحيب دولي وأوروبي. وأن فرنسا تدعم انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها، ويعود الى لبنان واسرائيل فقط تحديد جدول أعمال هذه المحادثات.
كما نقلت معلومات صحافية عن مصادر أميركية واسرائيلية أن لا وقف لإطلاق النار قبل قيام لبنان بتجريد حزب الله بالكامل من سلاحه والفرصة أعطيت ولم تطبّق.
رؤساء الحكومات: دعم جهود عون وسلام
سياسياً، أبلغ رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام الرئيس نواف سلام دعم الجهود التي يبذلها الرئيس عون والحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام في العمل لإيجاد حل متعدد الجوانب.
وأكد الرئيس السنيورة على إدانة واستنكار تعاظم العدوان الاسرائيلي الذي بلغ حدا غير مسبوق، من ارتكاب جرائم الحرب الانسانية بحق اللبنانيين عامة واهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت على وجه الخصوص.
أضاف: عبَّرنا عن إدانتنا لما قامت ولاتزال تقوم به إيران من استهداف عدواني على الدول العربية الشقيقة في الخليج العربي والعراق والأردن، وكذلك للدولة الصديقة تركيا، وهي الدول التي كانت تسعى للحؤول دون نشوب هذه الحرب.
كما توقفنا ملياً أمام فداحة المخاطر الناجمة عن الاستمرار في الزجّ بلبنان في مغامرات عسكرية انتحارية لا قِبَلَ للبنان واللبنانيين بها، ويبدو أن هذا التوريط لايزال مستمراً في الاتجاه ذاته، وهو ما يوجب ضرورة التصدّي الوطني الجامع لهذا التوجُّه من أجل المسارعة لإنقاذ لبنان.
بالمقابل، رفض حزب الله مبادرة الرئيس عون بالمطلق في صيغتها الحالية وتوقيتها..
واكدت مصادر قيادية في الثنائي الشيعي ان لا تفويض شيعيا لرئيس الجمهورية للسير في مبادرته بشكلها الحالي، وهناك ارتياب من التوقيت الذي طرحت فيه، مشيرة الى وجود ما يشبه «الحرم السياسي» على اي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي.
غوتيريش لوقف الحرب
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي عقده في فندق فينيسيا، قبل مغادرته بيروت، حزب الله إلى أن يحترم قرار الحكومة بتكريس إحتكار الدولة للسلاح، ومن الضروري أن تحترم اسرائيل سيادة لبنان وسلامة أراضيه، داعياً إلى وجوب «أن تتوقف الحرب»، وأكد أن لا حل عسكرياً، الحل الوحيد هو الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن.
وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل استقبل في مكتبه في اليرزة أمس غوتيريش، يرافقه: وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام Jean-Pierre Lacroix، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis – Plasschaert، رئيس وقائد بعثة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل اللواء Diodato Abagnara، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة. وجرى التشديد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار ١٧٠١، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتطبيق الجيش خطته. كما أعرب العماد هيكل عن تقديره لجهود الأمين العام Guterres، وثمّن دور اليونيفيل، مشيرًا إلى «أهمية التعاون والتنسيق بينها وبين الجيش في ظل الأوضاع الدقيقة الحالية». كذلك أكّد الحاضرون» دعمهم الكامل للمؤسسة العسكرية ودورها خلال المرحلة المعقدة الراهنة».
وتعرضت أمس، حسب بيان لليونيفيل، 3 دوريات تابعة لها لإطلاق نار، في حوادث منفصلة في الجنوب، ورجحت أن تكون جاءت من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية.
إلغاء اتفاقية الحدود البحرية
وفي تطور، سبق التلميحات الاسرائيليلة إليه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين: إن الحكومة الإسرائيلية تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، التي تم التوصل إليها مع لبنان في عام 2022 لتسوية نزاع حدودي بحري في منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط.
ورأى كوهين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام ولدت في ظروف غير شرعية ويجب اتخاذ إجراءات لإلغائها».
وأشار كوهين، إلى «أنه بموجب الاتفاقية حصل لبنان على كامل المنطقة المتنازع عليها، مقابل تعهد غامض بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به على الإطلاق».
الوضع الميداني
ميدانياً، تواصل العدوان الاسرائيلي اليومي مستهدفا قرى الجنوب من الساحل الى اقصى الشرق، والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين ان إسرائيل نقلت قوات برية ومدرعة إضافية إلى الحدود الشمالية مع لبنان وسط معلومات عن نيتها توسيع الهجوم البرّي شمالا بإتجاه نهر الليطاني. وتم توجيه انذارات لإخلاء عدد من قرى الجنوب واحياء الضاحية. وإرتفعت وتيرة الغارات مساء امس على كامل اقضية الجنوب تقريباً.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى بعد ظهر15 آذار بلغ 850، وعدد الجرحى 2105. وسجل التقرير ارتفاعا في عدد الشهداء الاطفال إلى 107.
وجرت منذ ليل امس الاول وحتى صباح امس، معارك عنيفة بين قوات الاحتلال وبين مقاتلي المقاومة في مدينة الخيام، استمرت نحو 7 ساعات، تخللتها غارات معادية عنيفة وقصف بالفوسفوري الحارق، وترافقت بعد الظهر مع أنباء عن وصول جيش الاحتلال الاسرائيلي إلى ساحة الخيام مع تقدم رتل من الآليات من تل الحمامص في اتجاه المدينة. وتحرك آليات الجيش الاسرائيلي من وطى الخيام بإتجاه الحي الشرقي للمدينة بغطاء من القصف المدفعي.كما دارت مواجهات في اكثر من موقع مع محاولات العدو التوغل في بعض القرى.
واعلنت المقاومة استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية بصاروخ موجَّه في مشروع الطيبة واحتراقها. كما اعلنت استهدافها تجمّعًا لآليّات الجيش الإسرائيليّ في خلّة العقصى بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة وتجمعاً في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة. كما قصفت المقاومة دشمة يتحصن فيها جنود الاحتلال في موقع جبل بلاط. وموقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال بصليات صاروخية.
كما اعلنت عن استهداف منظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.وعن استهداف مستوطنة نهاريا بالصواريخ. واستهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت في تل ابيب بصلية صاروخيّة.ومساء أمس اعلنت قصف ثكنة كيلع قاعدة تسنوبار اللوجستية في هضبة الجولان المحتل. وثكنة افيفيم قرب الحدود. وقصف بصاروخ نوعي قاعدة «بلماخيم» الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود 140 كم. واعلنت المقاومة عن قصف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، مرتين.
واعلن الاعلام العبري عصر امس، «إطلاق عدد كبير من الصواريخ من جنوب لبنان في اتّجاه إسرائيل، وان الحزب لا يتوقف عن إطلاق النار على الشمال. وقصف صاروخي من لبنان على طبريا.
وليلاً، شنت الطائرات الحربية الاسرائيية غارات على بلدة شبريحا، صور، والقليلة والجبل الرفيع والكفور وتول.
وفي قضاء بنت جبيل، استهدفت الغارات بلدة حانين، وبلدة كفرا وعيتا الشعب وياطر، كما شن العدو غارات على العيشية والقنطرة وزبدين (في النبطية) وفي مرجعيون.



