قالت الصحف: التهديدات الإسرائيلية رسائل لحزب الله في حال اندلعت الحرب في المنطقة

الحوارنيوز – صحف
ركزت الصحف الصادرة اليوم على التهديدات الإسرائيلية للبنان في حال تدخل حزب الله في أي حرب مقبلة على المنطقة ،في وقت تستمر الوساطات لمنع هذه الحرب.
الأخبار عنونت: العدو يهدّد بتوسيع الاحتلال والمقاومة ترفض طمأنته!
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تجاوز لبنان الأسبوع الماضي قطوعاً كبيراً على خلفية الحملة التي رافقت ملف شاحنة ضهر البيدر، في ظل مخاوف من أن يؤدّي تسييس المسار القضائي للقضية إلى فتح مواجهة داخلية تتجاوز حدود الحادثة نفسها. إلّا أن الاتصالات التي جرت نجحت، حتى الآن، في احتواء التصعيد، ولا سيما أن الملف لم يُحل إلى المجلس العدلي، وهو ما اعتُبر مؤشراً إلى إبقاء المعالجة ضمن سقف لا يؤدّي إلى تفجير الخلاف مع حزب الله أو وضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة ومؤسساتها.
ورغم ادّعاء مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، بينهم موقوفان بجرائم تتصل بأمن الدولة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات ومخالفة قرارات الحكومة، فإن طبيعة الادّعاء لم تتجاوز، وفق تقديرات سياسية تتابع الملف، الخطوط التي يمكن أن تستدعي رداً من حزب الله أو تدفعه إلى التعامل مع القضية باعتبارها استهدافاً مباشراً للمقاومة. فالمسار القضائي، حتى الآن، بقي ضمن حدود المقبول بالنسبة إلى الحزب، ولم يؤدّ إلى استنفار سياسي أو أمني، على الرغم من إصرار وزير العدل عادل نصار على استكمال الإجراءات التي يتيحها القانون.
لكنّ احتواء هذه الجولة لا يعني أن القضية انتهت، إذ لا تزال الاتصالات مستمرة بحثاً عن معالجة جذرية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث وتداعياتها. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالشِحنة التي ضُبطت في ضهر البيدر، بل بطبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان، حيث يعتبر حزب الله أن نقل السلاح وإعادة بناء قدراته يدخلان في سياق المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، ولا يرى أن من الطبيعي أن تتحوّل كل شحنة أو عملية نقل إلى أزمة داخلية تهدد بتفجير الوضع السياسي.
ومن هنا، تبدو المسألة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف على إحالة ملف أو توصيف جرم، لأن أي معالجة لا تأخذ في الاعتبار حساسية المرحلة وطبيعة التوازنات القائمة، قد تنقل الأزمة من القضاء إلى السياسة، ومن الخلاف على الإجراءات إلى مواجهة داخلية مفتوحة. ومع ذلك، تؤكد مصادر سياسية تعمل على خط الاتصالات وضمن حلقة التنسيق أن الأمور لا تزال ممسوكة، وأن ما جرى حتى الآن لا يشير إلى انفلات الوضع، بل إلى استمرار البحث عن تسوية تحفظ الحد الأدنى من التفاهم وتمنع تحوّل القضية إلى نقطة اشتباك جديدة.
تهديدات العدو وصمت المقاومة
غير أن لبنان، الذي يحاول ضبط تناقضاته الداخلية واحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر، لا يتحرك في فراغ. فالتطورات الإقليمية تضعه أمام احتمالات أكثر خطورة، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية واحتمال اتساع المواجهة مع إيران. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن البحرية الإسرائيلية تستعد لتنفيذ عمليات قصف تمهيدي مُكثّف وضربات في عمق لبنان وضاحية بيروت، كاشفة عن خطط لاحتلال صور وصيدا والنبطية في حال تحرك حزب الله ضد إسرائيل. كما تحدّثت الصحيفة عن احتمال فرض حصار بحري على ميناءي بيروت وطرابلس، في إطار سيناريوات يجري إعدادها تحسّباً لاندلاع مواجهة واسعة.
وتتقاطع هذه التسريبات مع ما أوردته القناة 15 العبرية عن احتمال إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل في حال تعرضها لهجوم، وانضمام حزب الله إلى المواجهة عبر استهداف شمال إسرائيل. كما تحدّثت القناة عن اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة على تنفيذ عملية عسكرية مشتركة، مع استمرار البحث في طبيعة الهدف النهائي منها. وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية، وفق «معاريف»، إلى أن طهران قد تسعى إلى توحيد حلفائها وفتح جبهات متعددة في وقت واحد، عبر تفعيل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في غزة، وهو ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى وضع خطط للتعامل مع احتمال تعدد ساحات المواجهة.
في المقابل، لا تزال الصورة المتعلقة بموقف حزب الله من أي تصعيد مُحتمل غير محسومة. فالبحث مستمر في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول ما إذا كان الحزب يكرر تجربة الثاني من آذار، أو يتخذ قراراً مختلفاً في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية. وعلى عكس ما تروّجه بعض التسريبات عن وجود التزامات أو تعهدات قدّمها الحزب بعدم التدخل، فإن المعلومات المتوافرة لدى مصادر متابعة لا تشير إلى أنه قدّم أي التزام واضح، لا سلباً ولا إيجاباً. وهو لا يمنح الوسطاء، سواء أكانوا محليين أم فرنسيين أم قطريين أم غيرهم، جواباً يمكن البناء عليه في تحديد موقفه من التطورات المقبلة.
وتقول المصادر إن مقاربة الحزب لهذه الاتصالات تنطلق من رفض تحويلها إلى وسيلة لتقديم ضمانات مُسبقة لإسرائيل، إذ إن السؤال الذي يطرحه أمام أي وسيط هو ما إذا كانت هذه المساعي تهدف فعلاً إلى منع الحرب، أم إلى انتزاع موقف يطمئن تل أبيب ويقيّد خياراته قبل اتضاح طبيعة الاعتداء المُحتمل. لذلك، يفضّل الحزب إبقاء موقفه من دون حسم، رافضاً تقديم إجابات واضحة في هذه المرحلة، في ظل اعتبار أن أي التزام مُسبق قد يتحوّل إلى قيد على قراره في حال اندلاع مواجهة إقليمية.
وهكذا يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. داخلياً، هناك محاولة لاحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر ومنع تحوّله إلى أزمة بين حزب الله ومؤسسات الدولة، فيما تتواصل خارجياً التهديدات الإسرائيلية والتحضيرات العسكرية التي تضع لبنان ضمن احتمالات الحرب المقبلة. وتزداد خطورة المشهد مع غياب أي ضمانات فعلية لتحييد الساحة اللبنانية، سواء قرّرت إيران تفعيل جبهات المساندة أو اتجهت إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية للبنية العسكرية لحزب الله.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن لبنان قد لا يكون بمنأى عن المواجهة، حتى في حال جرى التوصّل إلى تسوية إقليمية، إذ إن موقعه سيكون مرتبطاً بطبيعة الاتفاق وشروطه، وبمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم ضمانات تحول دون انفجار الجبهة اللبنانية. وفي هذا السياق، لا تبدو شِحنة ضهر البيدر تفصيلاً منفصلاً عن المشهد الأوسع، بل مؤشراً إلى حجم التعقيدات التي يواجهها لبنان في محاولة التوفيق بين حسابات المقاومة والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه احتمالات انتقال الصراع الإقليمي إلى أراضيه. فاحتواء الأزمة الداخلية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لكنه لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانة لتجنيب لبنان حرباً قد لا يكون قراره وحده كافياً لمنعها، خصوصاً أن بعض ما يُنقل إلى لبنان من معلومات يشير إلى أن إسرائيل تتجه إلى توجيه ضربة لحزب الله وتنفيذ عمليات ضد عدد كبير من الأهداف بالتزامن مع أي ضربة ضد إيران.
النهار هنونت: تهديدات إسرائيلية “تنافس” هجمة على السلطة! … “رفيق في بيت الوسط”: الحريرية تستذكر وتذكر
وكتبت صحيفة “النهار”: قبل أن ينجلي غبار الاتجاهات الغامضة والمعقّدة في إسرائيل نتيجة انتخاباتها الأخيرة، عاد لبنان إلى “صدارة” التهديدات بضربات ومزيد من الاحتلالات في حال تورّط “حزب الله” مجدداً في حرب أميركية إيرانية متجددة، الأمر الذي وضع لبنان في عين العاصفة الإقليمية تكراراً.
والواقع أن الاسبوع الطالع، يحمل لبنانياً كل معالم الانشداد إلى اختبارين بالغي الدقة ويتنافسان في احتمالاتهما الخطيرة. فعشية الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية وتصاعد معالم التسابق المحموم بين احتمالات الحرب والتسوية في الساعات الأخيرة الفاصلة عن ثلاثاء الانتخابات الأميركية، يضع لبنان أمام ترقّب قلق لاحتمالات زجّه قسراً مجدداً في الحرب الثالثة إن نشبت لأن لا ضمان إطلاقاً، رغم كل ما سُرّب وقيل وتردد، عن امتناع “حزب الله” عن التورط في إسناد إيران في أي لحظة.
وفي المقلب الداخلي يشكّل موقف الحزب نفسه التحدي الثاني الموازي من خلال تطورات ملف المتفجرات والادّعاء على 13 من أفراده وعناصره في الملف. وإذا كانت الأيام السابقة شهدت اكتفاء الحزب بمواقف الرفض وبعض التصريحات التي شكّلت طلائع حملة حادة على رئيس الجمهورية، فإنه لا يمكن عزل الهجوم الكلامي المقذع والخارج عن آخر ضوابط التعبير المالوف الذي شنّه أمس المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على الرئيس جوزف عون، عن ارتباطه المباشر والشخصي بـ”حزب الله” بحيث بات أقرب الناطقين باسمه في حملات مماثلة.
ووسط هذه الأجواء الملبّدة سيكون ملف العلاقات اللبنانية السورية على طاولة المراجعة اليوم عبر زيارة وفد وزاري لبناني لدمشق برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق متري وعضوية وزراء الداخلية والعمل والتربية والشؤون الاجتماعية. وعلمت “النهار” أن البحث مع المسؤولين السوريين سيتناول التطورات الأمنية الأخيرة التي حصلت في لبنان وتتصل بمطلوبين في سوريا كما بملفات مشتركة أخرى.
أما التهديدات الإسرائيليّة التي اقترنت باشتداد عمليات الجرف والغارات على عدد من البلدات الجنوبية أمس، فعزيت إلى الضغط على “حزب الله” لردعه عن الدخول في الحرب، كما شكّلت محاولة لتبرير أي توسع إسرائيلي قد يشهده لبنان في حال اندلاع المواجهات مجدّداً.
وفي السياق، أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن البحرية الإسرائيلية تجهّز عمليات قصف تمهيدي مكثف وضربات في عمق لبنان وضاحية بيروت، كاشفة عن خطة لاحتلال صور وصيدا والنبطية في لبنان، إذا تحرك “حزب الله” ضد إسرائيل. وأضافت أن البحرية الإسرائيلية قد تفرض حصاراً بحرياً على مينائي بيروت وطرابلس.
الملفات الداخلية
أما في ملف المتفجرات وتردّداته، فأفيد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد كامل هوية الملقب “أبو حيدر” الذي ذكر اسمه خلال التحقيق مع الموقوفين في قضية شحنة المتفجرات هيثم أمهز وعلي الكردي. وذكرت المعلومات أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم سيدّعي على “أبو حيدر” باسمه الحقيقي، كما أن قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة ابو علوان ستتسلم ملف التحقيقات اليوم وتحدّد جلسة لاستجواب أمهز والكردي خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لإصدار مذكرات التوقيف الوجاهية بحقهما والغيابية بحق باقي المتهمين، ومجموعهم 13 شخصاً.
في غضون ذلك، شنّ الشيخ أحمد قبلان هجوماً مقذعاً على الرئيس عون من دون أن يسميه، ومما جاء فيه: “مَن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعي، همُّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب والمجموعة الأوروبية لضرب عصب وجود لبنان تمهيداً لاستسلامه الشامل، والحل بصرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان”.
في غضون ذلك، حذّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان في ظل التوترات الإقليمية والاحتمالات المفتوحة على التصعيد، معتبراً أن “تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكل اليوم مسؤولية وطنية”، ومشدداً على “أن اللبنانيين لا يحتملون حرباً جديدة، وأنهم يريدون السلام الذي يصون كرامة الإنسان ويحفظ سيادة الوطن، ويرفضون الحرب التي لا تخلّف إلا الدمار والتهجير والمآسي”.
وقال: “إن قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدّد المرجعيات، لأن مصير اللبنانيين لا يمكن أن يكون خاضعاً لقرارات متفرقة”.
ذكرى ميلاد الرئيس رفيق الحريري
بعيداً من الملفات المثارة في البلاد، شكّل إحياء ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الـ82 وذكرى توليه رئاسة حكومته الأولى في العام 1992 في بيت الوسط أمس، علامة فارقة ترددت دلالاتها الرمزية والسياسية على نحو لافت، ولو أنها لم تشهد أي منبريات سياسية بل اقتصرت على احتفال أقامته نائبة رئيس “تيار المستقبل” ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري تحت عنوان: “لقاء مع رفيق في بيت الوسط… الحكم والمسؤولية”. وشهد بيت الوسط حشداً سياسياً واجتماعياً وإعلامياً مشاركا تقدمه الرئيس فؤاد السنيورة، السيدة منى الهراوي، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ونواب وسياسيون. وبدا الاحتفال برمزيته معبّراً لجهة التاكيد على رسوخ الحريرية.
وألقت السيدة بهية الحريري كلمة، ضمن فيديو، من داخل استوديو منصة “إنمائية” التابع لمؤسسة الحريري، جاء فيها: “أقدر حضوركم، بكل ما عرفتموه من رفيق المحبة، رفيق المودة والأخوة، رفيق الصداقة، رفيق الطموح والأمل، رفيق العمل، رفيق المسؤولية والتكافل والتضامن، رفيق كل لبنان وكل اللبنانيين، رفيق الشقيق والرفيق لكل الأشقاء والرفاق، رفيق الوفاء برفعة واعتزاز، رفيق النقاء ورفيق العدالة والمساواة بين كل أجيال لبنان، رفيق التجدد والانفتاح على كل جديد وابتكار. أهديت رفيق قبل واحد وعشرين عاماً تحويل مؤسسة الحريري الخيرية إلى مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، وأهداف الألفية آنذاك، قبل أن تتحول الألفيات إلى ثوانٍ مع الذكاء الاصطناعي، واليوم بمناسبة ميلاده في بيت الوسط العزيز، وبناء على رغبة نجله الحبيب سعد، السعيد بوجودكم معنا والذي عمل منذ سنوات على دمج المؤسسة مع الذكاء الاصطناعي، لتصبح اليوم مؤسسة الحريري للتنمية الذكية”.
كما تخلل اللقاء فيديو مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان “المواطنة والمسؤولية” وتمحور حول مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وكتب الرئيس سعد الحريري على حسابه عبر منصة أكس: “في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أفضل ما نتذكره به هو أنه كان صاحب رؤية للبنان، في وقت يحتاج وطننا إلى الرؤية وصانعاً للأمل والإيجابيات في زمن يحكمه اليأس والسلبية. وأجمل هدية له أن تعاد الذكرى باستخدام الذكاء الاصطناعي، تحية لرجل جعل من الحداثة مدخلاً للسلم الداخلي وترميم الدولة وبناء الإنسان. رحمك الله يا والدي. سنبقى على العهد باذن الله”.
الديار عنونت: إيران ــ أميركا: المفاوضات بالتوازي مع التصعيد! «إسرائيل» ترفع مُستوى تهديداتها للبنان: الإحتلال سيصل لصيدا!
وكتبت صحيفة “الديار”: لا تزال المنطقة، وضمنا لبنان، يعيشان على وقع شدّ الحبال بين احتمال حرب، قد نكون اقتربنا منها أكثر من أي وقت مضى، ومتوقعة مباشرة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، وبين احتمال التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني كبير، تفضي إليه المفاوضات المتواصلة التي تقودها قطر.
وفي موازاة المسار التفاوضي، يواصل الطرفان الإيراني والأميركي، حشد قواتهما العسكرية ورفع سقف تهديداتهما، في مشهد يوحي بأن أي مواجهة مقبلة، ستكون ذات طابع تدميري، وستترتب عليها تداعيات واسعة على الطرفين، خلافاً لما شهدته المواجهات السابقة.
رسائل تهديدية
وليس بعيداً عن هذا المشهد، تقف «إسرائيل»، وكان لافتاً ما أوردته صحيفة «معاريف» أمس بشأن «مخطط إسرائيلي»، بدا أشبه بتسريبات تحمل رسائل تهديدية مباشرة إلى حزب الله، بهدف ردعه عن الانخراط في أي حرب جديدة، قد تشنها الولايات المتحدة و»إسرائيل» على إيران. وتضمنت التسريبات تهديدات باحتلال مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، وصولاً إلى صيدا، واستخدام القدرات العسكرية الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن استهداف الضاحية الجنوبية وتدميرها.
وتتقاطع هذه التسريبات، أو ربما تتوازى، مع ما كشفته مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «تحذيرات واضحة وصلت إلى لبنان أكثر من مرة، وعبر قنوات رسمية وغير رسمية متعددة، ومفادها أن إقحام حزب الله نفسه في أي حرب مقبلة، سيؤدي إلى نتائج تدميرية على لبنان، لن يتمكن لا الحزب ولا الدولة اللبنانية من احتواء تداعياتها».
ولفتت المصادر الى أن «الحزب بات في جو هذه التحذيرات، ولعل الرسائل التطمينية التي وصلت لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، قد تكون نتيجة مباشرة لهذه التهديدات، وإن كان الحزب الذي يستعد تماما لكل الاحتمالات، لا يزال يستبعد لجوء واشنطن لخيار الحرب، ويرجح أن يكون الجو التصعيدي الذي تتم اشاعته حصرا، هو لدفع طهران تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن، لاتمام الاتفاق المرجو المرتبط بشكل أساسي بالملف النووي».
ووضعت المصادر «عودة اسرائيل للتصعيد العسكري جنوبا في الساعات الـ48 الماضية أيضا، في اطار الرسائل غير المباشرة التي تصل للبنان وللحزب، لتفادي انخراط الأخير بأي مواجهات مقبلة في المنطقة».
ولعل ما ورد في صحيفة «معاريف»، عن «استعدادات عسكرية لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية في جنوب لبنان، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال استئناف المواجهة مع إيران وانخراط حزب الله في الحرب»، أشبه بـ»دس مقصود للجم الحزب». اذ أشارت الصحيفة أيضا الى أن «الاستعدادات الاسرائيلية لن تقتصر على العمليات البرية، انما ستشمل سلاح البحرية الذي يدرس تكثيف الضربات النارية على مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس شمالي لبنان».
وتتمحور الخطط العسكرية الإسرائيلية، وفق «معاريف»، حول الاستعداد لمواجهة حزب الله والحوثيين، إلى جانب احتمالات تطور الأوضاع في قطاع غزة، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
حرب تسريبات
وفي سياق متصل، كان لافتاً خلال الساعات الماضية خروج أكثر من مصدر بتفاصيل ما قيل، إنها خطة دقيقة للعمليات العسكرية الأميركية المرتقبة ضد إيران، في حال اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً بتوجيه ضربة جديدة إلى طهران، وهي تسريبات لا يمكن فصلها عن سياق التصعيد والضغط المتبادل، إذ يبدو أنها تندرج أيضاً في إطار الحرب النفسية والتهديدات، الهادفة إلى دفع إيران لتقديم تنازلات أكبر لواشنطن، في لحظة تعود فيها المفاوضات بين الجانبين إلى واجهة المشهد، وسط مساعٍ لإعادة تحريك المسار الديبلوماسي، والتوصل إلى تفاهم يجنب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة.
وكما واشنطن، تتقن ايران هذه اللعبة أيضا، اذ أنه وبعيد تحذير المرشد الايراني مجتبى خامنئي أميركا و»إسرائيل»، من شنّ هجمات جديدة، مصدرا توجيهات بالردّ «من دون قيود جغرافية» على التهديدات الأميركية و»الإسرائيلية»، خرج المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا في بيان، ليؤكد أنّ «أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها».
في وقت أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن «المحادثات مع الوسطاء القطريين جارية وتشهد تقدما، لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية»، معربا عن أمله أن يكون هناك «عقلانية من الجانب الآخر».
إحباط أكبر عملية في المطار!
وبالعودة الى الداخل اللبناني، انشغلت الأوساط اللبنانية يوم أمس بما أعلنته المديرية العامة للجمارك، عن إحباطها بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام ليل السبت 31 أكتوبر (تشرين الثاني) 2026، «عملية تهريب ضخمة تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، أسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46.700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري»ب. ح»، القادم من أكرا في غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط»576».
واوضحت المديرية أن»عملية الضبط، جاءت إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومعقدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه، وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود».
هذا، وهنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما. وشدّد على أنّ»معابر لبنان البرية والبحرية والجوية، لن تكون ممراً لتهريب المخدرات، أو تبييض الأموال أو أي أنشطة غير مشروعة»، مؤكداً أنّ»الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة».
ملف المتفجرات… الى أين؟
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى الموقف الذي ستتخذه الحكومة، حيال مسألة إحالة ملف تفجيرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في ظل مؤشرات واضحة إلى عدم وجود توجّه لدى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة،لإعادة إدراج هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء.
وبحسب معلومات»الديار»،»تنطلق قناعة الطرفين من ضرورة إبقاء القضية في إطارها القضائي، باعتبار أن التعامل معها بحزم وحسم، بعيداً عن التجاذبات الشعبية والسياسية، هو ما يخدم مسارها، ويضمن عدم تحويلها إلى مادة للاستثمار السياسي. فالمطلوب في هذه المرحلة، بحسب عون وسلام، هو حصر التعامل مع الملف بالمسار القضائي، بعيداً عن أي محاولات لتوظيفه في السجالات السياسية».
في المقابل، تؤكد المعلومات أن وزراء»القوات اللبنانية»، إلى جانب وزير العدل،»سيتمسكون بمواقفهم وتحركاتهم في هذا الملف، انطلاقاً انهم «أم الصبي» في هذه المعركة، وأن التراجع أو التزام الصمت لن يخدم موقفهم شعبياً، بل قد يعيد تكريس الانطباع بأنهم يتعايشون داخل حكومة لا تشبههم، ولا تعكس توجهاتهم السياسية».
موقف حزب الله
ولا يزال حزب الله، ورغم امتعاضه من المسار الذي يسلكه الملف، يحاول ملاقاة محاولات عون- سلام لعدم تفجير الوضع. وفي هذا المجال، اعتبر رئيس»تكتل بعلبك الهرمل»النائب حسين الحاج حسن، أن»بعض القوى السياسية في لبنان تريد توتير الوضع، وهي تعتقد أنها بذلك تقدم مجدداً أوراق اعتمادها للخارج. أما نحن في المقاومة، فأولويتنا الكبرى هي الحفاظ على الاستقرار، وأولويتنا هي التهدئة في الداخل. ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق أبداً على حساب المقاومة، ولا على حساب كرامة المقاومين، ولا على حساب معنويات وكرامة بيئة المقاومة وشعبها وجمهورها ومجتمعها الواسع، ولا على حساب شهدائها وعوائل شهدائها، وجرحاها وأسراها ومجاهديها وعوائلهم».
ورأى أن»المخزي أنكم تذهبون لمعاداة المقاومة، وتوجّهون الاتهام لشبابها بتهديد أمن الدولة، في الوقت الذي تقولون فيه أنكم تريدون إنهاء حالة العداء مع العدو، الذي يدمر قرى ومنازل اللبنانيين. هل أزلتم الاحتلال وخرج العدو، وأمنتم البلاد، وقمتم بالدفاع عن الأرض، واعدتم إعمار ما هدمه العدو؟ ما هو إنجازكم»؟
العدو يُصعّد جنوباً
ميدانيا، يواصل العدو تصعيده جنوبا، حيث قصفت مدفعيته بلدة المنصوري، وأطراف بلدة حداثا، كما استهدف أطراف بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل. كما طال القصف المدفعي المعادي بلدة قبريخا من جهة وادي السلوقي.
ونفّذ جيش العدو ايضا تفجيراً كبيراً في بلدة القنطرة. هذا وشنّ الطيران الحربي المعادي غارات على منطقة وادي الحجير.



