سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: ارتفاع وتيرتي الضغط العسكري والديبلوماسي.. ولا هدنة للبابا

 

الحوارنيوز – خاص

يرفع جيش الاحتلال من وتيرة عدوانه بشكل تصاعدي بالتوازي مع ضغوط أميركية وأوروبية من أجل دفع لبنان لتقديم المزيد من التنازلات لمصلحة العدو، فيما لبنان الرسمي أعلن تمسكه بإتفاق وقف النار وبمبادرة الرئيس جوزاف عون والأفكار المصرية لمنع التصعيد..

ماذا في التفاصيل؟

  • صحيفة النهار عنونت: موجة نارية تسابق الاستعدادات لزيارة البابا… اشتباك فرنسي – إيراني حول سلاح الحزب

وكتبت تقول: لم تمر الذكرى السنوية الأولى لإعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل دون “إحياء ميداني” إسرائيلي للذكرى، تمثّل بموجة من الغارات جنوباً مقترنة بموجة أكبر وأشد حدة من التهديدات بعملية واسعة في لبنان، محددة هذه المرة بمهلة علنية تنتهي مع نهاية السنة الحالية.
وإذا كان لبنان بأسره، دولة وكنيسة ومجتمعات، منهمكاً بالإعداد لحدث استثنائي تاريخي يتمثل بزيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان الذي سيصله بعد ظهر الأحد المقبل، فإن الاطمئنان السائد إلى “هدنة البابا” طوال الأيام الثلاثة لزيارته لا تحجب تصاعداً خطيراً للمخاوف من عملية واسعة، لم يعد الحديث عنها مجرد تهويل بعدما صارت المعطيات الديبلوماسية والمعلومات والرسائل التي ينقلها الموفدون للدول المنخرطة في التعامل مع الأزمة اللبنانية تتنافس وتتقاطع عند التحذيرات البالغة الجدية من العدّ العكسي لهذه العملية.
وإذ ضجت الكواليس الديبلوماسية والسياسية بمنسوب الخطورة الذي انطوى عليه كلام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في بيروت أخيراً، محذرا من عملية إسرائيلية كبيرة وتدميرية براً وجواً، لم تكن الضجة التي أثارتها تدخلات إيران عبر مستشار المرشد الأعلى أقلّ صخباً، خصوصا وأن “تقاطعاً” مشبوهاً بين إسرائيل وإيران على استباحة لبنان عاد يتقدم المشهد الخلفي للتصعيد الإسرائيلي، إن ميدانياً وإن عبر التهديدات، فيما تتفاقم الضغوط الكبيرة على السلطات اللبنانية لدفعها إلى استعجال القيام باختراقات عاجلة في خطة حصرية السلاح قبل فوات الأوان. وإذ يرتقب أن يعقد اجتماع للجنة الإشراف على وقف النار “الميكانيزم” بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، بات في حكم المؤكد أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ستحضر إلى لبنان الأسبوع المقبل للمشاركة في الاجتماع. ويشار في هذا السياق إلى أن الجيش اللبناني ينظم اليوم جولة للمراسلين والصحافيين في جنوب الليطاني، يرجح أن يكشف خلالها ما قام به ضمن تنفيذ خطة حصرية السلاح في هذه المنطقة.
وفي مؤشر لافت إلى التدخلات الإيرانية في الازمة اللبنانية، وفي ظل تكثيف فرنسا جهودها ومساعيها للحؤول دون تصعيد إسرائيلي كبير، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أمس، أنه بعد المحادثات التي أجريت في باريس مساء الأربعاء بين وزيري خارجية فرنسا جان نويل بارو ونظيره الإيراني عباس عراقجي، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ”النهار” أن الوزير الإيراني كان متشدداً جداً عندما أثار معه الوزير الفرنسي موضوع تسليم سلاح “حزب الله” إلى الجيش اللبناني، إذ قال عراقجي للوزير الفرنسي، كيف يمكن لـ “حزب الله” أن يسلّم سلاحه وهو سلاح ضروري للدفاع عنه ضد الإسرائيليين، مضيفاً أن نزع سلاح “حزب الله” قد يؤدي إلى حرب اهلية وتدمير الطائفة الشيعية في لبنان. وردّ الوزير الفرنسي قائلاً، إن على “حزب الله” أن يغيّر موقفه إذا أراد ألا يخسر كل شيء، وعلى الحزب أن يغيّر سياسته ويتخلى عن السلاح ويبدله بضمانات سياسية واقتصادية ومالية لحماية الشيعة في لبنان.
إلى ذلك، قالت المصادر إن على السلطات اللبنانية أن تتحرك وألا يتزايد خطر التصعيد الإسرائيلي، على أن يقوم الجيش اللبناني بالمزيد من العمل لتجريد “حزب الله” من السلاح في الجنوب وأماكن أخرى لأن لبنان معرض لخطر كبير.
ووسط هذه الأجواء الضاغطة، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون أمس الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في الأمم المتحدة خالد خياري، أن “لبنان يرحب بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المدنيين والقرى والبلدات الجنوبية والتي وصلت إلى الضاحية الجنوبية لبيروت”. وقال: “يصادف اليوم (أمس) مرور سنة كاملة على إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية، وفي وقت التزم فيه لبنان التزاماً كاملاً مندرجات هذا الاتفاق، لا تزال إسرائيل ترفض تنفيذه وتواصل احتلالها للأجزاء من المنطقة الحدودية وتستمر في اعتداءاتها، غير آبهة بالدعوات المتكررة من المجتمع الدولي لالتزام وقف النار والتقيّد بقرار مجلس الأمن الرقم 1701، فضلاً عن أنها استهدفت أكثر من مرة مواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”. وأكد الرئيس عون للمسؤول الأممي أنه “أطلق مبادرات عدة بهدف التفاوض لإيجاد حلول مستدامة للوضع الراهن، لكن لم يتلق أي ردة فعل عملية على رغم التجاوب الدولي مع هذه المبادرات والتي كان آخرها عشية عيد الاستقلال”.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فاتخذ موقفاً متقدماً وحاسماً جديداً عندما أعلن أمس أن “لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف”، لافتاً إلى “أن المقاومة كان لها دور في تحرير الجنوب وكان لحزب الله دور أساسي فيها”، غير أنه انتقد بشدّة “سردية” حزب الله المتعلّقة بسلاحه، وقال أمام وفد الهيئة الإدارية لنادي الصحافة، “إن الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة”. وسأل: “هل سلاح حزب الله قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح لا ردعَ ولا حمى ولا نصرَ غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في العام 2006، ولا بد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الأعمال العدائية تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح”.
وترأس سلام بعد الظهر جلسة مجلس الوزراء في السرايا التي أقرت جدول أعمال عادياً.
وبموازاة ذلك، شجب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط “كلام المسؤول الإيراني حول استباحة لبنان وجعله صندوق بريد في محاورة الأميركي، ونشجب أيضاً وجود أعداد كبيرة من ضباط النظام السوري القديم في البلد بحماية جهات حزبية ورسمية، يشكلون خطرًا على الاستقرار الداخلي”. وقال: “أخيراً تحية للسيد السيستاني لحرصه على لبنان”.
في الجانب الاسرائيلي، واصل الإعلام العبري إطلاق التهديدات، ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر قولها “إن الإدارة الأميركية حددت للحكومة اللبنانية يوم 31 كانون الأول موعداً نهائياً لنزع سلاح حزب الله”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أن “قواته في الجبهة الشمالية والفرقة 91، تواصل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية بهدف منع إعادة بناء قدرات حزب الله”. وأشار إلى “أن قوات لواء “الجبال” (810) التابعة للفرقة 210 تنشط كذلك في منطقة مزارع شبعا بالتوازي مع نشاطها في سوريا”.
وأوضح الجيش الإسرائيلي “أن قواته نفذت خلال العام الماضي نحو 1200 عملية دقيقة، وذلك في إطار فرض تطبيق الاتفاق. كما نفذت عشرات العمليات الاستباقية لتدمير بنى تحتية تابعة لتنظيمات مسلّحة، وإحباط محاولات جمع معلومات استخبارية عن الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى إلحاق الضرر بقدرات هذه التنظيمات العسكرية”. وأضاف أنه، “وفي إطار الجهد الرامي إلى فرض الاتفاق، قامت قواته بقيادة الجبهة الشمالية، وبالتعاون مع سلاح الجو وبإرشاد الاستخبارات العسكرية، بالقضاء على أكثر من 370 مقاتلاً من حزب الله وحماس وفصائل فلسطينية أخرى”.
وشنّ الطيران الحربي بعد ظهر أمس سلسلة غارات على المنطقة الواقعة بين عربصاليم وجرجوع وأطراف اللويزة، وأيضاً الجرمق والجبور والزغارين بين سجد والريحان والمحمودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه “أغار على بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة بجنوب لبنان”. وأشار إلى أنه “في إطار الغارات استهدف عددًا من مواقع الإطلاق التي خُزّنت فيها وسائل قتالية تابعة لحزب الله. كما هاجم مستودعًا احتوى على وسائل قتالية إلى جانب مواقع عسكرية استخدمها عناصر حزب الله للدفع بمخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب بنى تحتية إضافية”.

  • صحيفة الأخبار عنونت: قاسم يعلن اليوم موقف حزب الله… وقائد الجيش في باريس: بلبلة في القاهرة نتيجة كلام وزير خارجيتها في بيروت

وكتبت تقول: بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان، تُظهِر الأحداث أنه اتفاق من جانب واحد، إذ بينما التزم حزب الله بوقف إطلاق النار بصورة كاملة، ما عدا عملية واحدة نُفّذت في مزارع شبعا، فإن العدو نفّذ 669 غارة جوية بمعدّل غارتين يومياً، آخرها جولة أمس التي استهدفت مناطق في محافظة النبطية.

وأدّى العدوان خلال عام إلى استشهاد أكثر من 350 لبنانياً، بينهم عدد كبير من المدنيين، إضافة إلى عناصر من حزب الله وآخرين من حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية والسرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال، وكذلك تدمير قرى الحافة الأمامية خلال تسعين يوماً بعد الإعلان عن وقف الحرب في 27 تشرين الثاني من العام الماضي، واستمرار احتلال عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية واحتجاز 16 لبنانياً داخل السجون الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

وأمس، عزّز إعلام العدو المعطيات التي كان الموفد الأميركي توماس برّاك قد أعلنها سابقاً، من أن إسرائيل تتصرّف على أساس أن الاتفاق غير قائم، وأنها لا تبحث في أصل القرار 1701، خصوصاً أنه تمّ الاتفاق على إنهاء عمل القوات الدولية في الجنوب خلال عام بعد الآن، فيما تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغربيين والعرب على لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو من أجل التوصّل إلى اتفاق سياسي -أمني شامل، يقوم على إلغاء حالة العداء بين البلدين وعلى نزع سلاح المقاومة.

ووسط الأجواء الواضحة التي لا توحي بأن لبنان مستعدّ لمثل هذا الاتفاق، وإعلان المقاومة رفضها المطلق للتخلّي عن السلاح، كانت بيروت مسرحاً لمزيد من الضغوط التي تولّتها جهات أوروبية وعربية، وكان الأبرز ما رافق زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والذي تكشّف أمس المزيد من المعطيات حول ما قاله في لقاء جمع أكثر من 15 شخصية من دبلوماسيين ونواب وسياسيين لبنانيين.

وبعد نشر «الأخبار» أمس قسماً من المعلومات التي أدلى بها الوزير المصري، نشطت الدبلوماسية المصرية بين القاهرة وبيروت لنفي الأمر. حيث أُشيع نهاراً بأن وزارة الخارجية المصرية في صدد إصدار نفي رسمي لما نُشر، قبل أن يضطر المصريون إلى التراجع بعدما أخذت التسريبات مداها وخلقت جواً من الإحباط والاستياء حتى داخل الإدارة المصرية في القاهرة.

فكان المخرج هو اللجوء إلى تسريب أجواء تحاول نزع المسؤولية عن وزير الخارجية وإلصاق الكلام الذي نُقل عنه بالسفير المصري في بيروت تارة، وتارة أخرى عبر التنصّل من كل ما قيل، والادّعاء بأن ما تمّ النقاش فيه مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة اقتصر على المبادرة المصرية وإمكانية تحقيقها.

وأكّد مصدر لبناني كان حاضراً في الاجتماع مع الوزير المصري أن الأخير، تحدّث بتفصيل أكبر عن اتصالاته الخارجية، وأنه تحدّث بلغة حازمة وليس بلغة دبلوماسية كما روّج الآخرون. وأنه قال، إنه مقتنع بأن القرار الإسرائيلي بشنّ الحرب على لبنان مُتّخذ، ولكنّ النقاش حول التوقيت، وأن ما يقوم به، هو لمحاولة إيجاد مخرج يمنع الحرب.

ونقل الوزير المصري عن وزير الخارجية في سنغافورة فيفيان بالاكريشنان الذي التقاه الأسبوع الماضي في جنوب أفريقيا قوله، إن إسرائيل في صدد توسيع عدوانها في لبنان وسوريا وفلسطين.

واستخدم عبد العاطي مصطلحاً جديداً قائلاً، إن «هناك شيئاً جديداً اسمه السيادة الأمنية لإسرائيل، وإن الإسرائيليين لن يكتفوا بالعدوان الجوي بل سيقومون بعملية برية في الجنوب، ولا أحد يفكر في أنهم سيخرجون من المناطق التي سيدخلون إليها، بل سيتمركزون فيها على غرار ما يحصل في سوريا».

من جانبها، وبعد نقلها عدة رسائل تهديد بالحرب إلى جهات لبنانية، حذَّرت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت أمس، من أن حالة عدم اليقين في الجنوب لا تزال قائمة، رغم الوجود المعزّز للقوات المسلحة اللبنانية والقرارات المهمة التي اتّخذتها الحكومة، وهما عنصران وصفتهما بأنهما «شكّلا الحجرَ الأساسَ لمسار نحو وضع طبيعي»، وقالت: «إن الوقت قد حان لانتهاز الفرصة المتاحة، كما أن الحوار والمفاوضات وحدهما لن يحلّا كل شيء، لكنهما سيساعدان في إرساء تفاهم متبادل حول الالتزامات العالقة، والأهم من ذلك، سيمهّدان الطريق للأمن والاستقرار اللذين يسعى إليهما الطرفان».

يشار إلى أن التطورات في لبنان، هي مدار بحث يجريه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في العاصمة الفرنسية، وسط معلومات عن احتمال انتقاله من هناك إلى الولايات المتحدة، ربطاً بمساعٍ تقوم بها جهات عسكرية وأمنية أميركية تعتبر أنه «من الخطأ وقف التواصل مع الجيش اللبناني»، خصوصاً أن التواصل السياسي مع المسؤولين اللبنانيين «متوقف بصورة تامة». وعلمت «الأخبار» أن لبنان ليس لديه اليوم سوى عنوان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي لم يقرّر بعد مسار عمله.

في هذه الأثناء، واصلت وسائل إعلام العدو الحديث عن أن الحرب «مقبلة لا محالة، لأن حزب الله لا ينوي نزع سلاحه، وإسرائيل تعتقد بأن السبيل الوحيد لإقناعه بذلك هو استخدام القوة»، لكن إعلام العدو انتقل للحديث عن وجود دعم أميركي للتوجه الإسرائيلي، مذكّرةً بأن عملية الاغتيال الأحد الماضي حظيت بموافقة ودعم أميركيَّيْن.

وذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم»، أنّ إدارة ترامب حذّرت لبنان، بأن عدم إنجاز خطة نزع سلاحه قبل نهاية العام، قد يفتح الباب أمام مواجهةٍ عسكرية جديدة لا مفرّ منها في المنطقة». وقالت، إن واشنطن ستحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن أي تصعيد.

يشار إلى أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، سيتحدّث عند السادسة من مساء اليوم في احتفال لتكريم الشهداء، وسوف يعرض فيه موقف الحزب من التطورات المتصلة بالصراع مع إسرائيل، واستعادة لما جرى في العام الذي مضى على إعلان وقف إطلاق النار.

  • صحيفة الديار عنونت: «اسرائيل» ترفض الهدنة المؤقتة خلال زيارة البابا

جهود مصرية لإحداث اختراق في موقف واشنطن
الاتصالات الايرانية ــ الفرنسية لا نتائج ايجابية

وكتبت تقول: في الذكرى الاولى لانتهاء الحرب على «الورق» قبل عام ومع التزام لبنان الكامل بمندرجات الاتفاق وتمزيقه من قبل «اسرائيل»، بات وقف الاعمال العدائية «بحكم الميت»، لكن لا احد يجرؤ على نعيه رسميا، فيما ترتفع حملات التهويل بحرب جديدة، مع اصرار حكومة العدو على التصعيد ورفض مبدأ التفاوض، وسط انقسامات لبنانية عميقة تضعف الموقف الداخلي وتشرع البلاد امام موجة من الكراهية يعول الكثيرون على التخفيف من حدتها مع الزيارة المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر، الذي بدأ من تركيا زيارته الى المنطقة في لحظة تاريخية فاصلة، حاملا رسالة سلام، محاولا استنهاض الواقع المسيحي، علما ان لبنان لا يزال المساحة الجغرافية الوحيدة في المنطقة حيث الحضور السياسي فاعل للمسيحيين.
الرفض الاسرائيلي
وفي هذا السياق، علمت «الديار» من مصادر ديبلوماسية، ان «اسرائيل» لم تتجاوب مع المساعي التي قادتها باريس بالتنسيق مع الفاتكيان، لوقف الاعمال العدائية موقتا ضد لبنان خلال زيارة البابا، فواشنطن رفضت منح اي ضمانة في هذا الاطار، فيما كان الرد الاسرائيلي واضحا ومباشرا، بان البابا لن يكون في خطر، لكن اي هدف سيكون متوافرا سوف يتم التعامل معه، ولن يكون هناك اي تعهد بالامتناع عن مواصلة الضغط على حزب الله لمنعه من بناء قدراته.
المهمة المصرية الى اين؟
في هذا الوقت، غادر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بيروت، تاركا وراءه اجواء سلبية لعدم وجود خطة عمل واضحة لدى القاهرة، يمكن البناء عليها لوقف التصعيد الاسرائيلي ومنع تدهور الامور نحو الاسوأ، بعدما تخلى عن احد اهم البنود التي حملها معه رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد، تحت عنوان «تجميد السلاح» لا نزعه، بعد الرفض الاميركي- الاميركي للفكرة. لكنه وعد، وفق مصادر سياسية بارزة، ببذل المزيد من الجهود لمحاولة اقناع الجانب الاميركي بضرورة العودة الى القواعد السابقة للاتفاق، والمتعلقة بتقييم التزام لبنان بحصرية السلاح جنوب الليطاني مع مطلع العام المقبل، وليس معالجة هذا الملف على كامل الاراضي اللبنانية، باعتبار ان النية موجودة لدى السلطات اللبنانية لكن لوجستيا من غير المنطقي حشر لبنان في جدول مواعيد يدرك الجميع انه مستحيل التطبيق. ووفق مصادر مطلعة، لفت الوزير المصري الى ان ثمة انقساما في واشنطن بين المؤسسة السياسية وخصوصا في الكونغرس، وبين «البنتاغون» حيال هذا التفصيل، حيث يعتقد «الجنرالات» ان التقييم يجب ان يكون لمنطقة جنوب الليطاني، وينظرون بايجابية لدور الجيش هناك والمهمات التي يقوم بها منسقة على نحو كامل ولا تشوبها اي ثُغر، لكن الضغوط الاسرائيلية نجحت في التاثير في البيت الابيض بالتنسيق مع «رجالاتها» في الكونغرس.
لا جديد بين طهران وباريس
وعلم في هذا السياق، ان المهمة المصرية ستتركز على اقناع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بان اي تدهور في الاوضاع على الجبهة اللبنانية، سينعكس حكما على قطاع غزة، حيث لا ضمانات بعدم عودة الحرب اذا اشتعلت الجبهة اللبنانية، ولهذا من المفيد تخفيض حدة التوتر، ومواصلة التعاون مع الحكومة اللبنانية ومساعدتها لتنفيذ تعهداتها. وسيعمل الوزير المصري على تفعيل اتصالاته الاقليمية، لكن الاجواء الباريسية لا تدعو للتفاؤل، بعدما انتهت المحادثات بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الايراني عباس عراقتشي الى «لا شيء» عمليا، وعلمت «الديار» ان باريس لم يكن لديها ما تقدمه على مستوى الضمانات للايرانيين، في ظل غياب التفاهم مع الأميركيين على كيفية التعامل مع الملف اللبناني، فيما تعتبر طهران ان حزب الله يلتزم بما تعهد به، ولا شيء يقدمه في هذا الاطار، ولا يمكن ممارسة اي ضغوط، خصوصا ان ما هو معروض «الاستسلام» ولا شيء آخر. وهو الامر المعروض على طهران لاستئناف المفاوضات النووية، وهو ما ترفضه السلطات الايرانية. وبرأي الايرانيين، فإن الاستعجال في تقديم تنازلات يعزز شهية «إسرائيل» لفرض المزيد من الشروط.
القلق الفرنسي
و تخشى فرنسا من أن يؤدّي نموذج «الضغط الأقصى» إلى تفجير الاستقرار الهشّ في لبنان، بدلًا من تعزيره. ومن المتوقَّع أن تزورَ أورتاغوس باريس في الأسابيع المقبلة، حيث ينتظر أن يسمعَ الأميركيّون من نظرائهم الفرنسيّين مقترحاتٍ تشدّد على أنّه لا يمكن الضغط على طرفٍ واحدٍ فقط، من دون الحصول على خطوةٍ مقابلةٍ من الطرف الآخر، مثل قيام إسرائيل بمبادرة حسن نيّة، عبر الانسحاب من إحدى النقاط الخمس. غير أنّ إسرائيل، وفقَ ما تَنقله «هآرتس»، ترفض هذا المقترح في المرحلة الراهنة.
التخلي عن «الاحتواء»؟
في هذا الوقت، وبانتظار ما سيقوله الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم، تروج «اسرائيل» لقرب تخليها عن استراتيجية «الاحتواء»، والانتقال الى تصعيد غير محدود، ووفق الاعلام الاسرائيلي، يحتاج الامر الى «ضوء اخضر» من الإدارة الأميركية، التي كانت تعلم ولا تزال تعلم أن «إسرائيل» تنوي تنفيذ هذه الخطوة ، حتى وإن لم تكن في هذا التوقيت تحديدًا ، لكنها رحّبت بها بعد فوات الأوان. وواشنطن باتت متفهمة للدوافع الاسرائيلية، فبدون زيادة الضغط العسكري، لن تلتزم الحكومة اللبنانية باتفاق وقف إطلاق النار. وقد نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر قولها «إن الإدارة الأميركية حددت للحكومة اللبنانية يوم 31 كانون الاول موعدا نهائيا لنزع سلاح حزب الله». وذلك بعد ساعات على أطلاق وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات جديدة بـ «الحرب على لبنان في حال لم يتخل حزب الله عن سلاحه حتى نهاية العام».
تبدل الموقف الاميركي
ووفق صحيفة «هآرتس»، فان الدورَ الأميركيَّ في الملفّ اللّبنانيّ تبدّل مجدّدًا بعد تولّي ميشال عيسى منصبَ السفير الرسميّ لواشنطن في بيروت، إذ توقّف توم برّاك عن متابعة الملفّ وتركَه لعيسى ولمورغان أورتاغوس. وفي المقابل، استقال وزير الشؤون الاستراتيجيّة في الحكومة الإسرائيليّة والمقرّب من رئيس الوزراء رون ديرمر، على الأقل رسميًّا، ليصبح الملفّ اللّبنانيّ حاليًّا ضمن نطاق مسؤوليّة القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القوميّ غيل رايخ، والسفير الإسرائيليّ في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. ويبدو أنّ مقاربةَ واشنطن تجاه لبنان شهدت عددًا من التغييرات في الأشهر الأخيرة، إذ تتبنّى الإدارة الأميركيّة اليوم، كما هو معروف، رؤيةَ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، القائمةَ على إمكان «فرض السلام بالقوّة».
الضغط على الرئيس عون
وبمعنًى آخر، ترى واشنطن أنّه يمكن إجبار الحكومة اللّبنانيّة والجيش اللّبنانيّ على نزع سلاح حزب الله من خلال مواصلة الهجمات الإسرائيليّة داخلَ الأراضي اللّبنانيّة، على أمل أن تدفعَهما هذه الضغوط إلى التحرّك. وعلى الرغم من إدراك خطر توسّع التصعيد الحاليّ وتحَوّله إلى مواجهةٍ أكثرَ خطورةً، ترى الولايات المتحدة سيناريو «متفائلًا» مفاده أنّ هذه الهجمات قد تضع الرئيسَ اللّبنانيّ جوزاف عون أمام خيارَيْن لا ثالثَ لهما، إمّا الذهاب إلى الحرب، وإمّا الدخول في مفاوضاتٍ سياسيّةٍ مع إسرائيل، وصولًا إلى إقامة علاقاتٍ طبيعيّةٍ معها والانضمام إلى «اتفاقيّات أبراهام».
الحلقة المفرغة
في النهاية، كلّ شيءٍ يَعود إلى الطريق المسدود برأي الصحيفة، « إسرائيل» تقول: انزعوا سلاحَ حزب الله، ثم ننسحب. الحكومة اللّبنانيّة تقول: انسحبوا، ثم يمكننا نزع سلاح حزب الله. حزب الله يقول: لن ننزعَ سلاحَنا أبدًا، لكن إذا أردتم فتحَ حوارٍ والتوصّلَ إلى تسويةٍ، فعلى إسرائيل الانسحاب أوّلًا. أمّا الأميركيّون والمجتمع الدوليّ، فيقولون للبنان: انزعوا سلاحَ حزب الله أوّلًا، ثم نقدّم لكم المال. حتى الآن، لم يجد أيّ طرفٍ مخرجًا من هذه الحلقة المفرغة.
التهويل مستمر
وفي سياق استمرار «التهويل»، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله «ان نتنياهو عقد امس اجتماعا مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بشأن لبنان، ما يشجع «اسرائيل» على التصعيد، تقييم من المؤسسة العسكرية يزعم ان حزب الله لم يعد هو نفسه الذي كان عليه قبل الحرب، ولهذا ستكون المخاطر منخفضة بعد تدمير العديد من منظوماته الاستراتيجية، مع ذلك لم يُهزم على نحو تام، فكل قائد يُقتل له بديل، ولا يزال حزب الله يمتلك صواريخ وقذائف وطائرات مسيرة قادرة على ضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإن لم تكن بالكميات نفسها. والحقيقة أنه مهما كانت طريقة رد حزب الله، وحتى لو كان الرد من وجهة نظر «اسرائيل» محدودًا ومدروسًا، فسيكون الرد الإسرائيلي مختلفًا تمامًا من حيث الحجم، وسيكون غير متناسب.
الاعتداءات والتنسيق مع واشنطن
ميدانياً، شن الطيران الحربي بعد ظهر امس سلسلة غارات على المنطقة الواقعة بين عربصاليم وجرجوع واطراف اللويزة، وايضا الجرمق والجبور والزغارين بين سجد والريحان والمحمودية. وزعم جيش العدو أنه أغار على بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة بجنوب لبنان. وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيليّة أنّ اغتيالَ رئيس أركان حزب الله الشهيد هيثم عليّ الطبطبائيّ في بيروت، حَظيَ بدعمٍ واضحٍ من واشنطن، على الرغم من نفي مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركيّة إبلاغَهم مسبقًا بالعمليّة. غير أنّ هؤلاء أوضحوا، في محادثاتٍ مع الصحيفة ، أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تنسّقان معًا في ما يتعلّق بالسياسة تجاه حزب الله.
«تمايز» سلام
في هذا الوقت، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادىء في الأمم المتحدة خالد خياري خلال استقباله في قصر بعبدا، ان لبنان يرحب بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المدنيين والقرى والبلدات الجنوبية والتي وصلت الى الضاحية الجنوبية من بيروت، مؤكدا انه اطلق مبادرات عديدة بهدف التفاوض لايجاد حلول مستدامة للوضع الراهن، لكن لم يتلق أي ردة فعل عملية على رغم التجاوب الدولي مع هذه المبادرات والتي كان آخرها عشية عيد الاستقلال. في المقابل، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام «التمايز» في مواقفه، مطلقا تصريحات تعزز الانقسامات الداخلية، وفيما اكد أن «لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف، لفت إلى أن المقاومة كان لها دور في تحرير الجنوب وكان لحزب الله دور أساسي فيها». لكنه انتقد بشدّة «سردية» حزب الله المتعلّقة بسلاحه، وقال امام وفد الهيئة الادارية لنادي الصحافة : إن» الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة». وسأل: «هل سلاح حزب الله قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح لا ردع ولا حمى ولا نصر غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في العام 2006، ولا بد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الاعمال العدائية تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى