سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: إقرار الموازنة في غياب الرؤية الحكومية.. مزايدات نيابية وغليان شعبي.. والولايات المتحدة تدفع المنطقة الى الحرب

 

الحوارنيوز – خاص

 

أبرزت افتتاحيات صحف اليوم المشهد الداخلي والإقليمي والدولي في ضوء التعقيدات والسلبيات المتزايدة والمهددة للإستقرار العام داخليا وبالتصادم إقليميا، في ضوء الإصرار الأميركي على فرض شروطه على مختلف دول العالم ومنها ايران التي أعلنت استعدادها للمواجهة اذا ما فرضت عليها!

 

ماذا في التفاصيل؟

  • صحيفة النهار عنونت: ختام أيام الموازنة فوضى و”ثورة” بدفع شعبوي… الحكومة تقطع دابر التمديد والانتخابات في 3 أيار

 

وكتبت تقول: لم يكن ما جرى في مجلس النواب اللبناني، داخلاً وخارجاً، مساء أمس في دائرة التوقعات، إذ خرجت التطورات عن السيطرة النظامية لرئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى بهذا الشكل من جهة، فيما اقتحم العسكريون المتقاعدون دائرة الحماية للمجلس وحاصروه مباشرة في ما صوّر أنه “ثورة المتقاعدين العسكريين”.

في الظاهر، فإن مسالة تصحيح رواتب المتقاعدين العسكريين فجّرت آخر جلسات الموازنة التي كانت مخصصة لرد الحكومة على كلمات 65 نائباً يشكلون نصف أعضاء المجلس طوال الأيام الثلاثة الأخيرة، فبدا الأمر كأن أكثرية النواب “احتشدت” مساء أول من أمس للتضامن مع مطالب المتقاعدين العسكريين إلى حدود التشكيك باتفاق كان عقد مساء أول من أمس بين ممثلي المتقاعدين ورئيس الحكومة نواف سلام بمنحهم زيادات تدريجية توازي أربعة رواتب من آخر شباط. عند حدود التشكيك هذا اشتعل المتقاعدون واقتحموا ساحة النجمة وبلغوا مدخل المجلس، الأمر الذي استلزم حشد قوة من الجيش لمنع اقتحام المجلس واعتبروا أن رئيس الحكومة أخلّ بالاتفاق ولم يعلن في كلمة له من المجلس التزامه ما جرى، على رغم أن سلام كان كرّر رداً على النواب أن الاتفاق قد حصل. أما المضمون الأبعد، فبرز بوضوح عبر مزايدات نيابية على خلفية الإعلان الحكومي عن موعد حاسم للانتخابات النيابية في الثالث من أيار المقبل، وهو الأمر الذي لا يمكن تجاهله في مجريات “تحريض” العديد من النواب للمتقاعدين العسكريين في خطب ومداخلات غلبت عليها الشعبوية.

إذاً في الجلسة الختامية مساءً التي خصصت لرد الحكومة من خلال كلمة مطولة لوزير المال ياسين جابر، استهلك معظم المناقشات فيها موضوع التزام الحكومة زيادة رواتب ومخصصات العسكريين المتقاعدين بمعدل زيادة أربعة رواتب قبل آخر شباط بعد اتفاق عقدوه مع رئيس الحكومة نواف سلام، وسط مطالبات بزيادة الرواتب والمخصصات لجميع موظفي القطاع العام. وشهدت الجلسة تفلّتاً واسعاً وفوضى خرجت عن قدرة بري على ضبطها فطلب وقف النقل التلفزيوني المباشر للجلسة، في وقت سجل خارج المجلس هياج مجموعات من المتظاهرين من المتقاعدين العسكريين توجهوا بكثافة نحو مبنى المجلس على وقع المداخلات الجارية داخل المجلس، بعدما اخترقوا الحواجز الأمنية وطوّقوا المجلس وحاصروه، في الوقت الذي كان وزير المال يحذّر بإزاء مزايدات النواب من خطورة الانجرار وراء أي إجراء آخر غير مدروس. واستقدم الجيش بعد نجاح المتقاعدين في اختراق المجلس تعزيزات كثيفة إلى المجلس ومحيطه، فيما شهدت مناطق عدة في الجنوب والشمال والبقاع قطع طرق.

وعلى الأثر ادخل وفد من المتقاعدين العسكريين تقدمه العميد شامل روكز إلى مكتب ملاصق لقاعة الجلسات واجتمع مع وزراء المال والدفاع والداخلية وبعض النواب، ثم انضم إليهم الرئيس سلام وجرى البحث معه في صيغة مثبتة للاتفاق على برمجة الزيادات، في وقت بدأ فيه تصويت النواب على أبواب الموازنة. واعلن على الأثر نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب أن رئيس الحكومة جدّد التزام حلّ عادل للمتقاعدين قبل نهاية شباط وأن الأجواء إيجابية، ولفت إلى ان سلام أعلن أمام النواب هذا الالتزام، كما أن العميد روكز أعلن تجديد الاتفاق مع الرئيس سلام وخرج إلى المعتصمين وأعلن تجديد الاتفاق، موضحاً أن أهم ما يعنيهم هو زيادة خمسين في المئة على الراتب. وبعد ذلك استمر النواب في عملية التصويت على أبواب الموازنة حتى ساعة متقدمة، وحصل نقاش حادّ حول المواد الإضافية على الموازنة، وأفيد أن كتلة القوات اللبنانية تبادلت ورئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان سجالات حادة حولها.

وبعد التصويت، أقرّ المجلس ليلاً الموازنة بمادة وحيدة بأكثرية 59 نائباً، وعارضها 49.

بالعودة إلى وقائع المداخلات قبل الانفجار المسائي، لم يخرج مناخ اليوم الثالث للمداخلات عن وتيرة اليومين السابقين لجهة طغيان السجال حول سلاح “حزب الله” على الجانب المالي والاقتصادي، خصوصاً وأن التداخل بين الاستقرار واحتمالات الحرب لم يفارق الأجواء المواكبة للجلسات.

ومع أن المشهد الداخلي ظلّ محصوراً بمناقشات الموازنة، فإن التطور الأبرز الذي اخترق الجلسات تمثل في إعلان الحكومة التزامها إجراء الانتخابات النيابية في الثالث من أيار المقبل، أي ضمن المهلة الدستورية، واضعة حداً حاسماً لكل ما اثير ويثار حول إرجاء تقني أو غير تقني للانتخابات. حصل ذلك عبر إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار أنه وقّع صباح أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين، وبعدها سيفتح باب تقديم الترشيحات وفق القانون النافذ. وبذلك تكون الحكومة قد تركت أي احتمال للتلاعب بالمهلة الدستورية للانتخابات في مرمى مجلس النواب الذي يعود إليه إصدار قانون بتعديل بنود في القانون النافذ للانتخابات في ظل الالتباس الذي سينشأ حكماً عن عجز الحكومة عن تنفيذ البند المتصل بتصويت المغتربين في ست قارات وزيادة عدد أعضاء المجلس المنتخب المقبل ستة أعضاء. ويبدو واضحاً، وفق معلومات “النهار”، أن التزام الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها نابع من قرار كبير داخلي يجمع عليه الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، إن استناداً إلى تقويم داخلي مشترك وإن بناءً على معطيات دولية لا تتسامح مع أي خلل في إرجاء الانتخابات وتعريض هذا الاستحقاق لما يهز الثقة الداخلية والخارجية بلبنان، فيما هو في أشدّ الحاجة إلى تحصين هذه الثقة في ظل زحمة الاستحقاقات الكبيرة التي يواجهها لبنان . ولذا يبدو من الصعوبة تمرير أي احتمال لتمديد يتجاوز الأسابيع القليلة شرط أن يتوافر له شبه اجماع نيابي.

وكان من المفترض أن تتبع هذه الخطوة البارزة بخطوة أخرى لا تقل أهمية اليوم بعرض تصوّر قيادة الجيش اللبناني للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني في الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء عصر اليوم الجمعة في قصر بعبدا. لكن يبدو أن عرض التصوّر العسكري قد يُرجأ إلى ما بعد الزيارة التي سيقوم بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن بين الثالث والخامس من شباط المقبل، بحيث ينتظر أن تشكل الزيارة تطوراً مهماً سيتعين معه ترقّب نتائجها وتأثيرها على المرحلة التالية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وقد برزت في هذا السياق بداية سريعة لتقديم المساعدات المقررة للجيش ضمن المبادرة القطرية، إذ أقيم امس في اللواء اللوجستي- كفرشيما حفل تسلّم الدفعة الأولى من الهبة المقدمة من دولة قطر من خلال صندوق قطر للتنمية للجيش، تتضمن عدداً من الآليات، بحضور السفير القطري في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

كما أن مجلس الوزراء سيناقش اليوم ضمن جدول أعماله، بنداً مهماً يتمثل في مسودة “اتفاق المحكومين” بين لبنان وسوريا الذي سيشكل بعد إقراره أول اتفاق في مسار الملفات العالقة بين بيروت ودمشق، إذ إنّ الوصول إلى مسودة الاتفاق كان ضمن مسار سياسي – قانوني – تقني معقّد لتسليم 260 سورياً محكومين بجرائم.

ومن أبرز بنود مسودة الاتفاق التي ستتضمن 18 بندًا، تحديد مهلة تنفيذ تسليم المحكومين المتفق عليها بين لبنان وسوريا بثلاثة أشهر، وتبقى سارية المفعول لمعالجة أيّ حكم يصدر بأي من الموقوفين السوريين بعد دخولها حيّز التنفيذ. وسيُسلم لبنان بموجب الاتفاق 260 مواطنًا سوريًّا محكومًا بما في ذلك المُدانين بارتكاب جرائم قتل، بشرط أن يكونوا قضوا 10 سنوات سجنيّة (7 سنوات فعليّة تقريبًا). ويشمل الاتفاق أيضًا تسليم المحكومين بالإعدام بشرط عدم تنفيذ العقوبة، والحصول على موافقة المحكوم قبل تسليمه للسلطات السورية، خصوصًا أولئك الذين كانوا من المؤيدين للنظام السوري السابق.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: تحشيد وتهديد متبادلان | أميركا – إيران: عتبة الحرب

 

وكتبت تقول: بين تصعيد عسكري وضغوط تفاوضية، يقف الصراع الأميركي–الإيراني على حافة الحرب، حيث تختلط الحسابات الاستراتيجية باندفاع ترامب السياسي، وتبقى المنطقة رهينة سوء التقدير.

من التحشيد العسكري في مياه الخليج، إلى الخطاب الرسمي الذي يرتفع سقفه يوماً بعد يوم، يوحي المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بأن المواجهة العسكرية باتت شبه محتومة. ومع ذلك، فإن ما يحدث حالياً، وما يمكن أن يحدث لاحقاً، يبقى غامضاً ومحفوفاً بتقديرات متناقضة. وفي حين يبدو أن واشنطن، بعدما لمست أن التهويل وحده لا يجدي، انتقلت إلى تصعيد تهديداتها عبر مناورات عسكرية ممتدّة، ونشر قدرات دفاعية وهجومية إضافية، ورفع سقف الخطاب التهويلي، ترفض طهران أيّ تنازل قد يُفهم على أنه استسلام، وتصرّ على أن كلفة المواجهة، مهما كانت مؤلمة، تظلّ أقلّ من كلفة القبول بشروط تُفرض تحت التهديد. ولا يعكس هذا الجمود على حافة الحرب، تردّداً من الجانبين فحسب، بل وأيضاً وجود استراتيجية معقّدة؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض إطار تفاوضي محدّد النتائج مُسبقاً، بينما تراهن إيران على أن الصمود سيجبر عدوها على التراجع، وخفض سقف توقّعاته.

لكن في ظلّ هذا الجمود الظاهري، تتحرّك دبلوماسية خفية، عبر أكثر من قناة، تركية وعُمانية وقطرية، تهدف إلى تفادي الحرب بتسوية جزئية. إلا أن واشنطن تستخدم هذه القنوات لاختبار مدى مرونة طهران وإمكان انصياعها، من دون التنازل عن شروطها العلنية، في حين تسخّرها الأخيرة لإظهار جاهزيتها للردّ، وإيصال رسالة بأن أيّ اعتداء سيكلّف الولايات المتحدة غالياً. وطالما استمرّت المفاوضات غير المُعلنة تلك، فسيبقى الوضع على عتبة الحرب، خاصة أن التصعيد ليس هدفاً بذاته، بل وسيلة لتحسين الموقف في مفاوضات لاحقة. لكن إذا تعثّرت هذه الجهود، خصوصاً على خلفية سوء تقدير أحد الطرفَين لموقف الطرف الآخر، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تفعيل الخيارات العسكرية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حرباً كلاسيكية واسعة النطاق كما في أفغانستان أو العراق.

وفي هذا الإطار، تُتداول في الأوساط الأميركية سيناريوات متعدّدة: من بينها، أوّلاً، ضربة رمزية تستهدف بنية تحتية حسّاسة أو شخصية بارزة، وذلك بهدف إشعال غضب شعبي داخلي يعيد الجماهير إلى الشوارع، ومن ثمّ تحويل هذا الغضب إلى قوة دفع في اتجاه تفكيك النظام؛ ثانياً، عملية خاطفة صاعقة ومركّزة، تهدف إلى شلّ قدرة القيادة الإيرانية على اتّخاذ القرار، على غرار فنزويلا، حيث يُفترض أن الصدمة قد تدفع النظام إلى الخضوع أو تؤدّي إلى انهياره؛ وثالثاً، سلسلة ضربات محسوبة ضدّ مواقع عسكرية أو استخباراتية، ترمي إلى خلق حالة من التضعضع لدى صانع القرار، بما يفتح الباب أمام تراجع تفاوضي. كلّ هذه الخيارات تتقاطع عند مشترك واحد، هو أن استخدام القوة ليس غاية بذاته، بل محرّك سياسي؛ لكنها جميعاً تنطلق من افتراض أن النظام الإيراني سينهار أو يلين تحت الضغط. وهو افتراض لا تؤكّده التجارب السابقة، بل تثبت نقيضه؛ فالضغط العسكري الخارجي دائماً ما يوحّد الداخل الإيراني، حتى لو كان هذا الأخير مُشبعاً بالخلافات.

ما يحول دون خروج الخيارات العسكرية إلى حيّز التنفيذ، حتى الآن، هو تقديرات واشنطن لكلفة تلك الخيارات ربطاً بقرار إيران الردّ على أي عدوان وقدرتها على ذلك وأيضاً الجدوى والنتائج وفقاً ما تقدّرها محافل الاستخبارات الأميركية. على أن ما يصعّب استشراف الآتي، أن ترامب لا يتخذ قراراته العسكرية بناءً على تقديرات «البنتاغون» أو توصيات الاستخبارات، وإن كان يستمع إليها، بل وفقاً لحساباته السياسية وغرائزه الشخصية، إذ يدل تاريخه على استعداده لتجاهل المشورة الأمنية التقليدية عندما يرى أن خطوة جريئة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر، يمكن أن تعزّز صورته كرئيس «مقتدر لا يُقهر».

وفي سياق التصعيد الحالي مع إيران، قد ينظر ترامب إلى الضربة العسكرية ليس كخيار استراتيجي مدروس، بل كأداة لإثبات القوة أو كوسيلة لفرض موقف تفاوضي عبر الصدمة. ولذلك، فإن أي تحليل يفترض أن هذا الخيار مرتبط حصراً بجاهزية الجيش أو دقة المعلومات الاستخباراتية، يغفل العامل الأهم، وهو أن القرار النهائي في واشنطن اليوم، لا ينبع من غرف التخطيط والعمليات فحسب، بل من غرفة الرئيس نفسه.

 

  • صحيفة الديار عنونت: نفاق الحكومة وشعبوية النواب يوصلان البلاد لحافة الفوضى!

 

اقرار الموازنة ووعود صعبة التنفيذ… تاجيل المشكل لشباط

واشنطن تنتظر زيارة هيكل وقائد الجيش يحضّر لمؤتمر باريس

وكتبت تقول: في مناخ اقليمي ساخن حيث السباق على اشده بين «قرع طبول» الحرب، ومساعي اللحظات الاخيرة لمنع الضربة الاميركية – الاسرائيلية على ايران، كاد نفاق الحكومة وعدم شفافيتها، في تحويل الاتفاقات الجانبية مع القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الى التزامات جدية، وكذلك المزايدات السياسية الشعبوية من قبل النواب، الى تفجير الشارع، وتعميم الفوضى في البلاد التي شهدت قطعا للطرقات في مختلف المناطق. وقد انتهت الازمة المفتعلة الى مزيد من «شراء الوقت»، تنتهي مفاعليها مع نهاية شهر شباط، في ظل وعود لا يبدو ان تنفيذها بالامر السهل، بفعل ضغوط وشروط «صندوق النقد»، وعدم قدرة المالية العامة على تحمل نفاقات دون واردات..اما «المضحك المبكي» فانه بعد ثلاثة ايام من الانتقادات لمشروع الموازنة، تم التصديق عليها بأكثرية 59صوتا ومعارضة 34 نائبا، فيما شهدت جلسة الامس ارتفاعا حادا في التوتر السياسي على خلفية السجالات حول «حصرية السلاح»، فيما كان لافتا رفع حزب الله لسقف مواقفه «بخنق» بيئته الحاضنة، محذرا من مخاطر «الحرب الاهلية»!

من يتحمل المسؤولية؟

فبعد هرج ومرج في جلسة المجلس النيابي المسائية، اكد وزير المال ياسين جابر ان زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخل وتغرق البلد، وتوجه الى النواب بالقول «عشنا تجربة سابقة عام 2017 وشفنا الى اين تأخذون  البلد، ولا يمكن ان نتعهد بشيء غير مدروس، الموضوع المالي ليس مزحة، نريد مهلة حتى نعرف الى اين نذهب.. وكان لافتا ان رئيس المجلس نبيه بري الذي اوقف البث المباشر لوقائع جلسة التصويت على الموازنة بعد استشعاره بخطر الاستمرار بنقل المواقف «الشعبوية»،وقد حمل جابر المسؤولية، وقال له» الحق عليك، قلت لك يجب ان تكون الامور حول الاتفاق مع القطاع العام والعسكريين واضحة وشفافة؟!

ترحيل «المشكل» الى نهاية شباط؟

وبعد تحرك الشارع ووصول العسكريين المتقاعدين الى ابواب مجلس النواب، اثر رفض رئيس الحكومة ووزير المال تقديم تعهدات بتنفيذ الاتفاق، اعلن نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، بعد اجتماع حضره العميدان شامل روكز وبسام ياسين، ووزيرا الدفاع، والداخلية، وحضره لاحقا رئيس الحكومة نواف سلام، ان الاخيرالتزم بحل عادل للرواتب قبل نهاية شهر شباط الحالي، اضافة الى تثبيت الاتفاق على المساعدات المدرسية لأعوام /24/25/26/ مئة بالمئة وكذلك الالتزام بالتعويضات الاجتماعية، وقال «ان الاجواء ايجابية باتجاه الحل، وقد تحدث سلام عن «العدالة». والمهلة حتى آخر شباط  هي لأعداد جداول ودراسة الاثر المالي وتامين الواردات..والطرح بيقضي ان تقوم الحكومة في 15 شباط بتقديم سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام بما فيه العسكريون.

آخرشباط «لناظره قريب»

 من جهته اكد العميد شامل روكز، انه تم الاتفاق امس الاول مع رئيس الحكومة، ووزير المال على المساعدات المدرسية،لكن تبين لنا بالامس ان الارقام مختلفة، وقال «لسنا هنا لنشحد، العسكر الفعلي او في التعاقد يكفيهم ما دفعوه منذ العام 2019»، واضاف «جددنا الاتفاق مع رئيس الحكومة، وطالب فرصة للموازنة بين القطاعات بمفهوم العدالة، ونحن مصرون على الـ 50 بالمئة حتى نهاية شباط، وقد طالب سلام مهلة شهر، لكننا ابلاغناه اننا لن نقبل باستمرار الامور على حالها..لا يوجد 35 بالمئة بل 50 بالمئة بعد شهر شباط حتى نصل الى سنة 2028 لتصل حقوقنا كما كانت 2019..لدينا ارادتنا واذا لم تنفذ الوعود سنعود الى الشارع..»وآخر شباط» لناظره قريب!

الحكومة مكبلة بشروط «الصندوق»؟

وفي اطارالتشكيك بقدرة الحكومة على الايفاء بوعودها، لفتت اوساط نيابية،»للديار»، ان قول وزير المال ياسين جابر، ماذا نقول لوفد صندوق النقد في 9 شباط؟ كشف عن شروط واضحة يضعها الصندوق على الحكومة اللبنانية،كي لا تتجاوز ارقام الموازنة ارقاما محددة، وفي هذا السياق، لا تملك الحكومة ترف تقديم اي زيادات دون ان يتم التنسيق المسبق مع الوفد الذي سيزور لبنان الشهر المقبل، لانه ثمة تهديد جدي من قبل الصندوق بوقف التفاوض مع لبنان، اذا لم يتم تلبية الشروط القاسية المفروضة والتي تتجاهل الاوضاع الاجتماعية الخانقة، ولا يزال «الصندوق» يرفض تحمل الدولة اي اعباء مالية تصرف على الموظفين، والمطالبة واضحة وصريحة بترشيق القطاع العام، عبر اعادة هيكيلته، لا زيادة الانفاق على مواضيع يعتبرها «الصندوق» غير منتجة، وبالتالي لا يجب صرف الامول على الموظفين..فكيف ستذهب الحكومة الى المزيد من الانفاق على القطاع العام والعسكريين في الخدمة والمتقاعدين؟ وهل تخاطر بخسارة دعم «الصندوق»؟

من صوّت على الموازنة؟

وقد صوت على الموازنة نواب حزب الله وحركة امل وبعض من التغييريين وجزء من اللقاء الديمقراطي وجزء من الاعتدال صوتوا لصالح اقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين ان ابرز النواب الذي صوتوا ضدها هم نواب حزب القوات اللبنانية.

وقال وزير المالية ياسين جابر «لو سقطت هذه الموازنة كنا سنلجأ الى موزانة الاثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة».

وأضاف جابر بعد مصادقة مجلس النواب على الموازنة: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات».

أكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، واعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والارقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد ايذاء البلد».

لماذا صعد حزب الله؟

وكانت القاعة العامة للمجلس النيابي ،شهدت لليوم الثالث على التوالي الى استحضار كل الملفات الخلافية وفي مقدمها سلاح حزب الله ووجوب حصره، وفي هذا السياق، توقفت مصادر سياسية بارزة، عند كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض خلال الجلسة،وقوله نحن «  قلقون وغاضبون ونريد ان نترجم ذلك اصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الاسرائيلي وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل». وقال «ان ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا»، محذرا من حرب اهلية يدفع اليها البعض في الداخل. ووفق تلك الاوساط، فان كلام فياض لم يات من فراغ، وهو ترجمة لقرار اتخذ في حزب الله على مستوى مجلس الشورى بضرورة توجيه تحذير شديد اللهجة، ومباشر للثلاثي المسؤول عن ادارة ما اعتبرته «حربا داخلية على الحزب»، بالتنسيق مع السفارة الاميركية في بيروت والتي تدير الحملة على نحو ممنهج ومباشر، لتنسيق الخطوات التصعيدية على نحو تدريجي ضد حزب الله وبيئته، ووفق المعلومات الموثقة عند الحزب، هناك «خارطة طريق» يتم تنفيذها وتتدرج صعودا، وصولا الى ذروة اقفال المؤسسات المالية والاقتصادية التابعة للحزب في اوقات حساسة، تبدو مبرمجة مع احداث اقليمية منتظرة، ولهذا كان الكلام بالامس بمثابة رفع «البطاقة الحمراء» في وجه المسؤولين عن هذا الملف، فاذا استمر الاستفزاز على وتيرته الراهنة سيكون الرد بالمثل، وفي الشارع هذه المرة، تحت عنوان خروج الامور عن السيطرة، ولتواجه الحكومة شعبها، بعد ان قال حزب الله بالامس» اللهم اشهد اني قد بلغت»..

نحنا نقاتل كمان!

في المقابل، توقفت مصادر سياسية بارزة عند رد النائب أشرف ريفي على فياض وقوله»هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحنا كمان». هذا ووجه احد نواب الشمال انتقادا حادا للنائب ريفي، طالبا منه عدم زج السنة في صراع «لا ناقة لهم فيه ولا جمل»، خصوصا ان الضغط على حزب الله تقوم به «اسرائيل» على نحو خاص، ولا يجب تحويل الازمة الى صراع داخلي.

محادثات صعبة تنتظر هيكل

في هذا الوقت، تغيب خطة الجيش «لحصر السلاح» عن جلسة الحكومة اليوم، بانتظار زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن نهاية هذا الاسبوع، حيث سيحضر هذا الملف على طاولة المحادثات مع المسؤولين الاميركيين، اضافة الى ملف المساعدات للجيش، ووفق مصادر مطلعة، لن تكون المحادثات في واشنطن سهلة، واذا كان قائد الجيش يملك تصورا واضحا لمسار خطته بما يحفظ الاستقرار الداخلي، ويملك الادلة القاطعة على مسؤولية «اسرائيل» عن عدم قدرة الجيش على استكمال مهماته، الا ان «الاذان» الاميركية لن تكون «صاغية» للهواجس اللبنانية، وسيكون التفاوض صعبا، فالمقاربة الاميركية تراعي المصالح الاسرائيلية وتتعامل مع الملف، بانحياز تام، واذا كان الرهان لبنانيا الحصول على المزيد من الوقت، وعدم الدفع الى انفجار داخلي، فان الاميركيين لا يبدو انهم متسامحون في هذا الاطار، ويربطون الخطوات العملانية بتقدم التفاوض السياسي، وثمة ترقب لمدى ذهاب الاميركيين بعيدا في ممارسة الضغوط، خصوصا ان هذه الزيارة تسبق مؤتمر دعم الجيش المفترض انعقاده في مطلع آذار المقبل في باريس، علما ان احتمالات تطيير الموعد لا تزال قائمة ولا توجد اي ضمانة بانعقاده في هذا التوقيت.!

تحذير من التصعيد..ولا ضمانات

في هذا الوقت، تتعامل مصادر دبلوماسية غربية مع التوتر الحالي في المنطقة باعتبار ان الحرب واقعة لا محالة، ووفق مصادر مطلعة، فان اكثر من مسؤول لبناني نصح بالتعامل مع التوتر الحالي بانه مقدمة لمواجهة مفتوحة في المنطقة، وطلب الاستعداد لما هو اسوأ، مع نصائح متجددة بعدم وجود مصلحة لبنانية بالتورط في المواجهة، علما ان احد السفراء الغربيين الوازنين رفض تقديم اي ضمانة بعدم استغلال «اسرائيل» لاي ضربة لايران، لاستهداف حزب الله، وذلك خلال محاولته الاستفسار من مرجعية سياسية عن خلفيات كلام الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول عدم «الحياد» في اي حرب على الجمهورية الاسلامية، وعند سؤاله هل من ضمانة تردع «اسرائيل»، فكان الجواب، لسنا في موقع منح ضمانات، المطلوب من لبنان «ردع» حزب الله؟!

سباق بين التصعيد والتسوية؟

 هذا التهويل يتزامن مع وصول قطع عسكرية اميركية جديدة الى الشرق الاوسط، وتزامنا مع التصعيد الاوروبي ضد طهران بتصنيف الحرس الثوري منظمة ارهابية، فيما تستضيف واشنطن هذا الأسبوع اجتماعات مع كبار مسؤولي الحرب والاستخبارات في «إسرائيل» ووزير الدفاع السعودي لإجراء محادثات تتعلق بإيران، ووفق موقع «اكسيوس» جاء الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن بهدف مشاركة معلومات استخباراتية حول أهداف محتملة داخل إيران، في حين يبدي الجانب السعودي قلقا بالغا من اندلاع حرب إقليمية، ويسعى إلى المساعدة في التوصل إلى حل دبلوماسي يخفف من حدة التوتر.

تعاون استخباراتي… ورسائل سعودية

وفي هذا السياق، عقد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال شلومي بيندر اجتماعات مع كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض، وقال مصدر مطلع إن بيندر جاء إلى واشنطن لإطلاع إدارة ترامب على معلومات استخباراتية محددة كانت قد طلبتها بشأن إيران.فيما يعقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اجتماعات تركز على الملف الإيراني في كل من البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض، بما في ذلك لقاءات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. علما ان مصادر دبلوماسية اكدت ان السعوديين  نقلوا خلال الأيام الأخيرة رسائل بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لخفض التصعيد، لكن التقديرات تشير إلى عدم وجود مفاوضات جدية في الوقت الراهن بين واشنطن وطهران..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى