قالت الصحف :إتساع العمليات الإسرائيلية وسقوط الخطوط الحمر وتحضيرات لغزو بري

الحوارنيوز – صحف
رصدت الصحف اليوم اتساع العمليات الإسرائيلية وسقوط كل الخطوط الحمر حتى عن العاصمة بيروت ،وتحدثت عن إعداد لبنان ورقة تفاوض تمهد لوقف النار،فيما تحضر إسرائيل لغزو بري.
النهار عنونت: اتّساع متدحرج للعمليات الإسرائيلية نحو الزهراني وبيروت… الحكومة تواجه مجدداً التدخل الايراني و”الحملة المشبوهة“
وكتبت صحيفة “النهار”: سجلّ اليوم الحادي عشر للحرب المتصاعدة بين إسرائيل و”حزب الله” مؤشراً بالغ الخطورة إلى اتّساع الطابع التدميري من جهة، مع تعميق إسرائيل لإطار غاراتها ضمن المناطق السكنية، فبلغت محلة الباشورة قرب وسط بيروت، وتوسيع الإطار الجغرافي لتفريغ المناطق الجنوبية من جهة أخرى، بحيث اتّسع خط التفريغ السكاني إلى شمال الزهراني للمرة الأولى. هذان التطوران جاءا غداة الليل الأشدّ تفجيراً منذ اندلاع هذه الحرب بعدما انبرى “حزب الله” إلى تكثيف عمليات القصف الصاروخي على شمال إسرائيل، حيث أفادت الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الحزب تمكّن من اطلاق 200 صاروخ، وعطّل الجيش الإسرائيلي 400 صاروخ أُعدّت للقصف. ولكن وتيرة الرد الإسرائيلي اتّخذت طابعاً بالغ العنف في الغارات وتوسيع إطار الإنذارات في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت أيضاً، فيما تتواتر مؤشرات التحشيد العسكري عند الحدود ويتزايد عدد النقاط والمواقع التي تتقدم إليها القوات الإسرائيلية إيذاناً بتوغّل بري يصعب التكهن بالموعد الحاسم لحصوله بعملية واسعة، أم على مراحل متدرّجة ولكنها تبدو شبه حتمية لفرض المنطقة العازلة بعدما انكشف عمق توغّل “حزب الله” في جنوب الليطاني وامتلاكه القدرات الصاروخية ولو محدودة. وتعتقد الأوساط اللبنانية الراصدة لمسار العمليات الميدانية أن مجمل ما يجري يضع حدّاً فاصلاً لكل ما يحكى عن مفاوضات مبكرة ووساطات، بحيث لن يكون هناك أي اختراق ديبلوماسي محتمل من شأنه أن يكسر الدوامة التصعيدية في القريب العاجل، ولو أن مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون تشكّل محور الاتصالات الديبلوماسية الكثيفة التي يجريها لبنان مع الدول المعنية، وهي ستكون في صلب المحادثات التي سيجريها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارته للبنان التي تبدأ اليوم.
وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن لبنان يتحضّر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق هذه التقارير جرى مبدئياً تشكيل وفد تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم، بول سالم وسيمون كرم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، وأن الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية انطلاقاً من تمسّكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار .
في المقابل، برز أمس موقف جديد حازم لمجلس الوزراء من تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لـ”حزب الله” وتدخّل إيران في شؤون لبنان. وبعد جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الرئيس سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ بيان حول عمليّة بالتعاون مع “حزب الله”.
وعلى الاثر استدعى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، وأفيد أنه تم استدعاء القائم بالأعمال لأنّ السفيرَ الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني لم يقدم أوراق اعتماده بعد.
وأثير في الجلسة ما سمي “بيان الضباط الوطنيين” المزعوم الذي تحدثت عنه إحدى الصحف، فأشار وزير الدفاع إلى أن “هذا الخبر مريب وسيتم التحقّق منه ويبنى على الشيء مقتضاه”.
وبالفعل أصدرت قيادة الجيش بيانا كذبت فيه ما أوردته إحدى الصحف المحلية حول وضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، والتطرّق إلى صدور بيان عن “الضباط الوطنيين”، وأوضحت قيادة الجيش “أن لا صحة إطلاقًا لما تضمّنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط”. كما أوضحت القيادة “أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد”.
كما أثير في الجلسة موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُنشر “عما يخرج عن إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، أي في موضوع التحريض الذي يتم، إن كان على النازحين أو تحريض طائفي أو على القتل، وهو أمر يمارس من أكثر من جهة”. واعتبر رئيس الحكومة أن ذلك “يقع تحت قانون العقوبات، وتحديداً الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية”.
وفي كلمة وجهها مساءً، أعلن سلام “أننا لن نقبل أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين ولا تراجع عن قرارنا باستعادة قرار الحرب والسلم”، وقال: “تدفعون ثمن حرب لا تريدونها، كما أحذّر المواطنين من الأخبار المضلّلة وأدين استعمال لغة الكراهية والتحريض الطائفي من أي جهة أتى ما يُهدّد أمننا الداخلي، ولدينا كل الثقة بجيشنا الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه ولي ملء الثقة أن اللبنانيين لن يصدّقوا الأخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم “الضباط الوطنيين”، والذي يعمل البعض على ترويجه، هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدسّ والابتزاز”.
في غضون ذلك، صعّدت إسرائيل تهديداتها، فأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، “أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان”. وقال: “حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع “حزب الله” من تهديد المستوطنات الشماليّة، فسنستعيد السيطرة على الأراضي بانفسنا”. وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوب لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت نقلاً عن مصادر عسكرية “أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة”. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد “حزب الله” لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
في الميدان، وغداة العملية المشتركة بين الحزب وإيران على إسرائيل، وبينما جدّد الجيش الاسرائيلي أمس طلب اخلاء الضاحية، أغار على مبان طلب اخلاءها في دورس وقصرنبا وبورضاي بقاعا، وكشف الجيش الإسرائيلي “أنه قتل قائداً بالحرس الثوري الايراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله” في بيروت. وكانت مسيرّة استهدفت فجراً سيارة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الاسعاف إلى المكان المستهدف. وأشار مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، إلى أن الغارة على الرملة البيضاء في بيروت أدت إلى مقتل 8 مواطنين وإصابة 31 بجروح. كما أعلن الجيش الإسرائيلي “أننا هاجمنا السبت الماضي في منطقة حاروف في لبنان وقضينا على المدعو أبو علي ريان قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان”.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير إن مئات الصواريخ أُطلقت على إسرائيل أول من أمس، مشيراً إلى أن حصيلة الإصابات بلغت شخصين فقط. وأضاف أن الحرب ضد حزب الله تُعدّ “جبهة رئيسية إضافية”، في إشارة إلى تصاعد المواجهة على الساحة اللبنانية. كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية “لا تفرض سلطتها”، مضيفاً: “نحن سنفعل ذلك”. وأشار إلى أن “المعركة في لبنان لن تكون قصيرة”، في تصريح يعكس توقّعات باستمرار التصعيد في المواجهات الدائرة.
ميدانياً، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان الضاحية بعد الظهر قبل أن يشن غارة أفيد وفق المعلومات أنها استهدفت مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في الحدث حيث قُتل مدير كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور.
وأفادت المعلومات أن الغارة استهدفت المنطقة التي تقع فيها كلية العلوم، ما أدى إلى سقوط الضحيتين.
وفي تطوّر خطير آخر وجه الجيش الإسرائيلي عصراً إنذاراً عاجلاً إلى سكان بيروت وتحديدًا حي الباشورة، مطالباً إياهم بالاخلاء. وقال: إلى كل من يتواجد في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع”.
وأفادت المعلومات أن المنطقة المستهدفة في بيروت تؤوي نازحين حيث عمت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة وشنّت الطائرات الاسرائيلية ثلاث غارات على المبنى ودمرت جزءاً منه ثم استهدف مبنى في الخندق الغميق ذكر أنه يضم مركزاً للقرض الحسن.
===
الأخبار: ضغوط على بيروت وسيناريوات للتوغّل حتى الليطاني: تل أبيب تلوّح بتوسيع العدوان
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تحدّث رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس عن تحقيق «إنجازات كبيرة ستُغيِّر الموازين في الشرق الأوسط»، مُركّزاً في خطاب متلفز على إيران، التي يعتبر أن «الخطر الأكبر على إسرائيل» موجودٌ فيها. أمّا لبنان، فرفع نتنياهو من مستوى الضغط والتهويل عليه، مهدّداً الحكومة اللبنانية، بأنه «من الأفضل أن تسبقنا في نزع سلاح حزب الله، وإلّا فسنفعل ذلك نحن».
ميدانياً، تحدّث الإعلام العبري عن ثلاث خطوات محتملة تهدف إلى توسيع العدوان العسكري الحالي، وبحث إطلاق عدوان بري أوسع داخل لبنان قد يصل إلى نهر الليطاني، إضافةً إلى توسيع منطقة عازلة وانتشار جيش العدو في الجنوب.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تبحث توسيع نطاق العدوان العسكري، عقب تصاعد الهجمات الصاروخية من الجنوب اللبناني. وأعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس أن حكومته أعطت تعليمات للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات لـ«إعادة الأمن إلى المجتمعات الشمالية في إسرائيل».
وتزامنت هذه التصريحات مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك ضربات استهدفت بيروت ومناطق ضاحيتها الجنوبية والجنوب والبقاع، بالتزامن مع توسيع دائرة إنذارات الإخلاء الفوري، عبر ضمّ المنطقة بين نهرَي الليطاني والزهراني إلى دائرة التهديد.
وتشير تقديرات في الإعلام الإسرائيلي إلى أن أحد السيناريوات المطروحة يتمثّل في إنشاء منطقة عازلة داخل جنوب لبنان لمنع إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة. وقد بدأ جيش العدو بالفعل محاولات توسيع نطاق انتشاره في بعض المواقع الحدودية بعد وقف إطلاق النار السابق، ما يعكس توجّهاً تدريجياً نحو تعزيز السيطرة العسكرية في المنطقة.
كما تشير هذه التقديرات إلى أن القرار النهائي بشأن توسيع العملية البرية لا يزال قيد النقاش داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، علماً أنه خيار مطروح بقوة في ظل تطوّرات المواجهة على الحدود. يأتي ذلك بالتزامن مع حديث في الإعلام العبري عن أن التصعيد من جانب حزب الله سجّل مستويات قياسية (منذ إطلاقه عمليات «العصف المأكول»)، بعد رصد إطلاق مئات القذائف الصاروخية في 13 موجة إنذار، ما تسبّب في شلل تام في المناطق المُستهدفة.
إلى ذلك، تتواصل التسريبات في الإعلام العبري حول نيّة تل أبيب القيام بعدوان عسكري مُسبقاً على حزب الله قبل مباغتة الحزب للعدو بإطلاقه الصواريخ الستة. ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير قوله: «خطّطنا لضرب حزب الله قبل أن تبدأ المعركة مع إيران، كنا نريد أن نقتل جميع القادة في مقراتهم»، موضحاً أن «الخطة التي حضّرنا لها تشمل قتل المئات من عناصر حزب الله في الضربة الأولى».
ميدانياً، واصلت المقاومة عملياتها المتنوّعة. فضمن سلسلة عمليات «العصف المأكول»، استهدفت مستوطنة نهاريا مرتين وقاعدتي بيت ليد (تحوي معسكرات تدريب للواء الناحل ولواء المظلّيين) وغليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) في ضواحي تل أبيب، وثكنة يعرا، مستخدمةً المُسيّرات الانقضاضيّة والصواريخ النوعية.
ورداً على العدوان الإسرائيلي الذي طاول عشرات المدن والبلدات، استهدفت المقاومة قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمالي فلسطين المحتلة وموقع المالكية، إضافة إلى تجمّعات لقوات العدو في موقعَي مركبا وبلاط المُستحدثيْن، وتلّة الحمامص شرق جبل وردة في بلدة مركبا، وتلة الخزان في بلدة العديسة، فضلاً عن مقر وحدة المهام البحرية الخاصة «الشييطت 13» في قاعدة عتليت جنوب حيفا ومنظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية المحتلة ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.
وفي إطار التحذير الذي وجّهته المقاومة إلى عددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مقاتلوها مستوطنات أدميت وزرعيت وشلومي وإيفن مناحيم، مستخدمين الصليات الصاروخية وأسراباً من المُسيّرات الانقضاضية.
بالتزامن، أوردت قناة «i24 NEWS» أنه في إطار القيود المشدّدة على تحركات الجيش، أصدرت قيادة المنطقة الشمالية تعليمات صارمة للشاحنات والقوافل العسكرية بعدم سلوك «محور 89» شمالاً دون تنسيق مُسبق، وذلك في ظل تصاعد تهديدات الصواريخ الموجّهة من جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء هو لحماية خطوط الإمداد اللوجستية من كمائن «المضاد للدروع» الخاصة بحزب الله.
===
الجمهورية عنونت: لبنان أعدّ ورقته للتفاوض… وينتظر إسرائيل
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: فيما لجأت إسرائيل إلى توسيع رقعة اعتداءاتها لتطاول بيروت، إلى جانب استمرارها في الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية وشمال اللبطاني وصولاً إلى البقاع، طرحت الأوساط السياسية والمتابعة تساؤلات عن خلفيات هذا التصعيد وأهدافه التي تتناقض مع الضمانات الأميركية والدولية المعطاة للبنان، بأنّ بيروت العاصمة وبناه التحتية ستبقى في منأى عن أي قصف. ولكن، بعد قصف الروشة قبل أيام ثم الرملة البيضاء أمس الاول والباشورة وزقاق البلاد أمس، بدا انّ إسرائيل انتقلت إلى طور جديد من التصعيد، ربما تريد من خلاله رفع وتيرة الضغوط على لبنان، ورفع سقف شروطها قبل الذهاب إلى المفاوضات.
تحدثت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن تحوّلات تعمل إسرائيل على فرضها في الأيام الأخيرة، وتقضي بتغيير قواعد الاشتباك مع لبنان، وفي طليعتها رفع مستوى الحشد على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18، كما أعلن الإسرائيليون أنفسهم، في ظل تهديدات بإطلاق عملية برّية تصل إلى خط الليطاني على الأقل. واللافت أمس كان تهديد الجيش الإسرائيلي لسكان شمال الليطاني، حتى نهر الزهراني، وإنذارهم بإخلاء منازلهم.
والتحوّل الآخر، هو توسع الضربات في بيروت لتخرج من إطار الضاحية إلى قلب العاصمة، وإلى مسافة قريبة من السراي الحكومي الكبير ومؤسسات الحكومة. كما أنّ الضربة التي تمّ توجيهها إلى حرم كلية العلوم، الفرع الأول، واستهدفت مديرها وأستاذاً آخر، يمكن اعتبارها أول إشارة فعلية إلى تجاوز إسرائيل لقواعد الاشتباك السابقة، وبدء انتهاك حرمة المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. ولوحظ أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية دخل في المواجهة فعلياً أمس، بالمشاركة في ضرب مناطق معينة، كمحلة الأوزاعي. وتعني هذه التحولات أنّ إسرائيل تتّجه إلى تبديل واسع في طبيعة التصعيد العسكري وأدواته واتساعه، وهو ما يحاول لبنان الرسمي تداركه بتسريع الانطلاق في المفاوضات.
أهداف التصعيد
وإلى ذلك، أبلغت أوساط سياسية إلى «الجمهورية»، انّ الإستهداف الإسرائيلي المتكرر لبيروت، والذي تصاعد في اليومين الأخيرين، يرمي إلى تحقيق أهداف عدة من بينها:
ـ زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «حزب الله» ونزع سلاحه.
ـ شن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود منطقة آمنة في لبنان، وعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي.
ـ محاولة تأليب البيئة غير الشيعية على الحزب وبيئته النازحة.
ـ السعي إلى إثبات قوة الردع في مواجهة الصواريخ المنهمرة من الجنوب على شمال اسرائيل.
ومن جهتها، مصادر «حزب الله» كشفت لـ«الجمهورية» انّ الحزب يرفض التفاوض المباشر كما يرفض التفاوض تحت النار، ويشترط التزام إسرائيل باتفاقية وقف إطلاق النار ومن بعدها لكل حادث حديث.
أجندة العمل
وأبلغت مصادر سياسية إلى «الجمهورية»، انّ لبنان حقّق تقدّماً في التحضير للتفاوض المباشر في انتظار الجواب الإسرائيلي. وكشفت انّ فريق التفاوض لم يحسم نهائيا بعد، وان الحديث يدور حول سيمون كرم رئيساً للوفد الذي يضّم الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشوقي بو نصار (سفير لبنان السابق في روسيا) والدكتور بول سالم كخبير، بالإضافة إلى مسؤول شيعي يرشحه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يحسم قراره بعد، وضابط او اثنين حسب الحاجة.
واكّدت المصادر، انّ أجندة العمل التي وضعها لبنان يتمّ بحثها بالتنسيق مع الجانبين الفرنسي والقبرصي، وقد تمّ إطلاع السفير الأميركي ميشال عيسى عليها، وهو اكّد انّه لن يعرقل، لكن الواضح، أن لا حماسة أميركية، وهناك برودة في التعاطي مع الحرب في لبنان، أي بطريقة أوضح، الأميركي يتعاطى وفق 3 لاءات: لا مبادرة، لا حماسة، لا عرقلة.
وأشارت المصادر إلى انّ نقاط البحث التي تتضمنها أجندة العمل بالتشاور مع الوسطاء، ترتكز على ورقة النقاط الأربع التي طرحها رئيس الجمهورية في شكل موسع أكثر، وتتضمن تفاصيل اكثر حول مبادرة لبنان للحل. ولم يتمّ الاتفاق بعد حول مقر التفاوض أيكون في قبرص أم باريس، ولكن المرجح أن يكون قبرص كونها الرئيسة الحالية للاتحاد الاوروبي.
===
الديار عنونت: بيروت «تحت النار»… سقطت «الخطوط الحمراء»؟
«اسرائيل» تقر بالاخفاق وتستعد للغزو… ولا افق للتفاوض!
وكتبت صحيفة “الديار”: رسم المرشد الايـــرانــي السيد مجتبى الخامنئي في اطلالته الاولى معــالم ادارة الحـرب مع الولايات المتحدة واسرائيل، لم يعط اي اشارة للتراجع او التفاوض، توعد بالثأر وكرس مضيق هرمز نجما في مواجهة «النفس الطويل» مع الرئيس دونالد ترامب المتقلب في تصريحاته حول المدى الزمني لمعركة تبدو الطاقة وأسعار النفط عاملا حاسما في حسم استمرارها من عدمه في ظل معلومات اسرائيلية عن منح الرئيس الاميركي دونالد ترامب «اسرائيل» اسبوعا جديدا لتحقيق الأهداف قبل الاعلان عن وقف النار!
هل سقطت «الخطوط الحمراء»؟
على الجبهة اللبنانية لا تزال «اسرائيل» تحت وقع صدمة ليلة الصواريخ التي اطلقها حزب الله بعد اعلانه البدء بعملية «العصف المأكول» وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن الاخفاق في حماية مستوطنات الشمال، والتهديد بالبدء بغزو بري، فيما ادخلت قوات الاحتلال بيروت في نطاق اعتداءاتها، كما وسعت مناطق التهجير جنوبا لتشمل القرى الواقعة ضمن نطاق نهر الزهراني حيث دعت السكان الى التوجه شمالا،وهو ما وصفته مصادر سياسية بارزة اعلانا واضحا وصريحا من حكومة الاحتلال بسقوط كافة «الخطوط الحمراء» التي حاولت الحكومة اللبنانية الحصول عليها عبر الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن التي لم تعد معنية بتقديم اي ضمانات في ظل توسع نطاق المواجهة وانتقالها الى مرحلة قد يصعب خلالها منع التصعيد المفتوح على كافة الاحتمالات، الا اذا حصل تفاهم شامل في الاقليم يشمل لبنان، وهو امر غير مضمون حتى الان..وكان واضحا خلال جلسة الحكومة بالامس ان رئيس الحكومة نواف سلام لا يملك ما يطمئن في هذا المجال.
لا ضمانات اميركية حاسمة
وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الاولوية لدى المسؤولين بعد الاخفاق في حماية بيروت وتجنيبها الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية، تحييد المنشآت المدنية عن الاستهدافات، حيث تتكثف الاتصالات مع السفير الاميركي ميشال عيسى لتامين حصانة للمرافق الاستراتيجية حيث يتم تخزين المشتقات النفطية، والمطار، والمرفا،ومحطات الكهرباء، والجسور الرئيسية، والمباني الحكومية، الا ان الاجوبة الاميركية تبدو حمالة اوجه حتى الان،ويبدو ان تقديم التزامات واضحة وصريحة يرتبط بالحصول على المزيد من تنفيذ التزامات مقابلة تتعلق بنزع السلاح، وهي غير قابلة للتنفيذ في ظل الحرب الدائرة، ولهذا سيبقى هذا الملف، براي تلك المصادر، «سيفا مسلطا» فوق راس الدولة اللبنانية ومادة ابتزاز يجري استغلالها لتحقيق انجازات تبدو صعبة التحقق على المستوى العسكري.
لا مفاوضات… وخطوة في «المجهول»
في هذا الوقت، ابلغ لبنان رسميا انه لا يوجد في الطرف الآخر من هو مستعد للتفاوض الان، ولا مجال لاي محادثات قبل تغيير الوضع على الارض، هكذا اختصرت مصادر سياسية بارزة «للديار» المشهد الدبلوماسي، وتوقفت عند عدم نفي اي مسؤول رسمي للمعلومات المتداولة عن انجاز الدولة اللبنانية فريق التفاوض مع «اسرائيل» على ان تتم الاجتماعات في قبرص التي لم تحصل على اي رد ايجابي من قبل «اسرائيل». هذه التسريبات التي اشارت الى ان الوفد اللبناني يضم شخصية أكاديمية مرموقة وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد،تعتبرها تلك الاوساط «خطوة» في المجهول، لان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لدولة تتعرض لحرب مدمرة ان تذهب الى التفاوض؟
موقف سلام
وفيما كانت جلسة الحكومة مخصصة لمتابعة شؤون النازحين، كان لافتا تلاوة سلام لنص كلام ورد في بيان الحرس الثوري الايراني حول العملية المشتركة مع حزب الله، وطلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء السفير الايراني لمساءلته حول الموضوع باعتباره تدخلا في الشؤون اللبنانية، وعلم ان القائم باعمال السفارة الايرانية سيزور الخارجية اليوم. علما انه وبحسب مصادر وزراية، لا يزال «الثنائي» على قراره عدم توتير الاجواء داخل الحكومة على الرغم من اصرار سلام على استحضار ملفات خلافية الى كل جلسة، واصراره على تحميل حزب الله مسؤولية الدخول في حرب مساندة جديدة اعتبرها مغامرة تجلب الدمار والتهجير،وقد ذكره احد الوزراء بكلام وزير الحرب الاسرائيلي قبل ايام، وكذلك بما قالته بالامس،القناة 12 الاسرائيلية التي نقلت عن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير تاكيده ان اسرائيل خططت لضرب حزب الله قبل ان تبدا الحرب مع ايران، وقال «كنا نريد ان نقتل جميع القادة في مقراتهم، لكن الامور لم تجر وفق ما كان مخططا»..؟!
تهويل اسرائيلي
وفي هذا الاطار، واصلت «اسرائيل» حملة التهويل، وأعلن وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع حزب الله من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
جيش الاحتلال يقر بالاخفاق
في المقابل،أقر الجيش الإسرائيلي، بأنه ارتكب خطأ مساء الأربعاء عندما لم يحذر من إطلاق واسع ومتوقع للصواريخ من جانب حزب الله،وقالت هيئة البث العبرية الرسمية ان القيادة الشمالية اعترفت بأن الجيش ارتكب خطأ بعدم إبلاغ سكان الشمال في توقيت مناسب عن انتشار حزب الله غير المعتاد عبر الحدود، والذي انتهى بإطلاق نحو 200 صاروخ.ووفق المصادر الاسرائيلية، تشعر «إسرائيل» بالقلق من احتمال اقتراب قوات «الرضوان» من الحدود. ولفتت صحيفة «هآرتس» الى ان الكلام حول زوال حزب الله كان مبالغاً فيه، فهو لا يزال قائمًا وقويًا، وقادرًا على شنّ هجومٍ منسق.
===



