قالت الصحف:أسبوع مفصلي للبنان عسكرياً وأمنياً

الحوارنيوز – صحافة
كتب ميشال نصر في صحيفة الديار :
على ما عداها من اهتمامات، تتقدّم الملفات الأمنية واجهة المشهد اللبناني بوتيرة متسارعة، مختصرة مرحلة كاملة من إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، تحت ضغط التحوّلات الإقليمية والدولية، وعلى بعد ايام من انطلاق السنة الجديدة، حيث لم تعد هذه الملفات تفصيلا أو مادة سجالية، بقدر ما تحوّلت إلى عناوين سياسية كبرى تُرسم على أساسها ملامح المرحلة المقبلة.
في مقدّم هذه العناوين، يبرز ملف «حصر السلاح» بوصفه العقدة الأكثر حساسية، حيث لم يعد النقاش نظرياً أو مؤجلاً إلى ما بعد التسويات، بل دخل عملياً في دائرة الضغط الدولي والاختبار الداخلي، خصوصا مع طرحه اميركيا، من زاوية إعادة بناء الدولة ووظيفتها الأمنية، لا فقط من زاوية الصراع مع «إسرائيل»، وهو تمييز لم يعد ممكناً القفز فوقه.
إلى جانب ذلك، يطفو ملف الضباط السوريين كقضية أمنية – سياسية مركبة، تحمل أبعادا تتجاوز الأشخاص إلى ما يمثلونه، من رمزية للمرحلة السورية السابقة وتشابكاتها داخل لبنان، مع الدخول الدولي على خط هذا الملف، في اطار الضغوط الممارسة لإعادة تعريف العلاقة الأمنية مع دمشق على أسس جديدة، أكثر ندية، وسط اصرار سوري على ان الامن هو البوابة لحل باقي الملفات وتعزيز العلاقات السياسية بين البلدين.
كلمة قاسم
وعلى مسافة أسبوع من اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية، تبدو الروزنامة الداخلية مثقلة بالأزمات من جهة ، وبالتطورات المتسارعة في اليمن وإيران، وصولا الى فنزويلا من جهة أخرى، ما ينذر بفتح الباب أمام رياح الصراعات الإقليمية ، عشية انطلاق المرحلة الثانية من خطة «حصر السلاح»، حيث اعاد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى استشهاد قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، التأكيد على مسلمات الحزب، مشيرا الى «اننا كحزب الله، نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادرا»، من خلال دعوته الى:
– الحوار والتوافق، والتأكيد على الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء، «وحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية تحت سقف الدستور والقوانين. عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو الواحد، ونقول أن هناك عدوا واحدا. أما في الداخل نختلف على بعض القضايا، فليكن الحكم الدستور والقوانين».
– أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى والإعمار، ثم مناقشة الاستراتيجية الوطنية «من أجل أن نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل>.
– إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.
– إعادة أموال المودعين، وأن «تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ بعين الاعتبار، أن يأخذ المودع حقه كاملاً غير منقوص».
– تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشا للوطن يحمي من الأعداء، «إضافةً إلى الوظائف الأخرى التي يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء، والذين يعبثون بأمن الوطن».
– إنصاف موظفي القطاع العام، حتى تتمكن الإدارة من الانطلاق.
فلوريدا من جديد
كلام الامين العام لحزب الله جاء تزامنا مع كشف المزيد من التفاصيل، حول مضمون مباحثات القمة بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، حيث اكدت مصادر اميركية ان الملف اللبناني لم يحضر على طاولة النقاش الا «عرضا»، في ظل الاتفاق الكامل بين الادارتين على كيفية التعامل مع بيروت، خلافا لكل ما يحكى عنه، مشيرة الى أنّ «التطمينات الصادرة عن رئيس الجمهورية ، والتي تقلّل من احتمال اندلاع حرب، تصطدم بمعطيات أخرى، تشير إلى تصعيد فعلي ورفع مستوى التهديدات>.
وكشفت المصادر بان الرئيس ترامب لم يكن ينوي التطرق الى الوضع اللبناني خلال مؤتمره الصحافي، الا ان موقفه جاء نتيجة رد على سؤال وجه اليه من صحافي لبناني، وجه خلاله انتقادات للحكومة اللبنانية و<سلوكها>، مشيرة الى ان البيت الابيض <لزم> الملف اللبناني لتل ابيب، معيدة التأكيد على ان «العقدة الأساسية تكمن في الموقف الأميركي، حيث تصر الولايات المتحدة بلسان الرئيس ترامب شخصيا، على نزع السلاح بشكل كامل لا جزئي، ما يجعل هذا الملف غير قابل للمساومة أو التفاوض>.
تأجيل الجولة
وفي انعكاس لهذه المواقف، وبعد الغاء مشاركة المدنيين في اجتماع <الميكانيزم>، <الغيت> الجولة الثلاثية التي حكي عنها، والتي كان يعتزم ان يقوم بها كل من الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، الموفد الملكي السعودي الامير يزيد بن فرحان، والسفير الاميركي ميشال عيسى، (بعدما اعتذرت مورغان اورتاغوس عن الحضور لارتباطها بمواعيد سابقة)، على القيادات اللبنانية، لبحث ملفي الاصلاحات وتحديدا قانون الفجوة، ومؤتمر دعم الجيش الذي بدأت فرنسا التحضير له.
مصادر سياسية لبنانية كشفت ان العرقلة على يبدو سببها اميركي، في ظل عدم رفع واشنطن للفيتو الذي لا يزال ساريا حول مؤتمرات الدعم على انواعها، في ظل محاولة فرنسية لاحراج واشنطن، بعد مشاركتها في لقاء باريس، وسط حديث في الكواليس الديبلوماسية عن ازمة صامتة بين باريس وواشنطن، بدأت تخرج الى العلن.
بعثة عسكرية اوروبية
عرقلة واكبتها معلومات اوروبية عن عزم الاتحاد ارسال بعثة أمنية «غير تنفيذية» الى بيروت، وفق وثيقة داخلية صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، في إطار دعم القدرات الأمنية اللبنانية وتعزيز الاستقرار، من دون أي تغيير في طبيعة المهام الدولية القائمة، هدفها «تقديم المشورة والتدريب لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، مع تركيز خاص على حفظ الأمن وضبط الحدود مع سوريا، من دون الانخراط في أي مهام قتالية، أو «حصر سلاح»، أو مراقبة لوقف إطلاق النار مع «إسرائيل».
مصدران «إسرائيليان»
الا ان عجز السياسة والاتصالات عن تغيير الواقع، رغم كل الايجابيات المشكوك بدقتها، قابلته حماوة امنية، عززنها تسريبات «هيئة البث الإسرائيلية كان»، التي نقلت عن مصدرين مطّلعين « بأنّ إسرائيل تدرس بجدّية تنفيذ عملية عسكرية في لبنان، بهدف مكافحة تهديد حزب الله، بعد مرحلة اكتفت خلالها بضربات جوية محدودة»، مشيرة الى «انّ هذا التوجّه يأتي على خلفية تقديرات إسرائيلية تفيد بأنّ حزب الله نجح، مستفيدا من اتفاق وقف إطلاق النار، في إعادة ترميم جزء من قدراته العسكرية، في وقت تعتبر فيه تل أبيب أنّ الحكومة اللبنانية عاجزة عن مواجهته أو فرض سيادتها عليه».
الحكومة و<الكابينيت»
وسط هذه الاجواء الملبدة، تتجه الانظار الى ما ستحمله الايام المقبلة «عسكريا» للبنان، في ضوء استعادة «تل ابيب» لغة التهديد ضد حزب الله، عشية اجتماع ل «الكابينت الإسرائيلي» يوم الخميس، لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، تزامنا مع اجتماع مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن في حضور قائد الجيش رودولف هيكل، انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح وهي تشمل جنوب الليطاني، الذي سيسبقه اجتماع «الميكانيزم العسكرية»، مطلع الاسبوع.
مداهمات بعض الضغوط
الى ذلك، وفي توقيت بالغ الحساسية، فتح تصريح نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري نافذة واسعة على هواجس الدولة اللبنانية، من عودة لبنان إلى دور الساحة الأمنية المفتوحة على الصراعات السورية، فإشارته إلى تحركات محتملة لضباط مرتبطين بنظام الأسد، وما قد يرافقها من مخاطر استخدام الأراضي اللبنانية، كنقطة انطلاق لعمليات تهدد الداخل السوري، عكست إدراكا رسميا لخطورة المرحلة المقبلة، على ما تقول مصادر وزارية.
فبين التحذير المدروس وعدم الجزم، تحرص السلطة على تثبيت معادلة دقيقة قوامها حماية الاستقرار الداخلي، ومنع أي انزلاق أمني قد ينعكس توترا في العلاقة مع دمشق، في محاولة لإدارة الملفات الحساسة، في ظل توازنات داخلية هشة وضغوط إقليمية متزايدة، تجعل من أي خطأ في الحسابات الأمنية شرارة محتملة لأزمة أكبر من قدرة لبنان على احتوائها.
تحت هذا العنوان اندرجت المداهمات التي نفذها الجيش اللبناني امس، في عدد من القرى العلوية الحدودية وفي جبل محسن، حيث تمت مداهمات ملاجئ تحت الارض، بحثا عن ضباط سوريين سابقين، وردت اسماؤهم في تقارير اعلامية، وفي مذكرات قضائية تسلمتها السلطات في بيروت من جهات خارجية سورية واوروبية، دون حصول أي توقيفات، حيث كشفت مصادر مطلعة الى ان القرار بالعملية سياسي بامتياز، واتى استجابة للضغط الإعلامي.
قانون الانتخابات
الى السياسة، ومع بدء ضغط المهل الدستورية، رصدت الايام الماضية انطلاقة للماكينات الإنتخابية للأحزاب وان خجولة، مستفيدة من محطة الأعياد والإحتفالات في المناطق، مع العلم أن القراءة الواقعية تُنبىء بخارطة تحالفات شبيهة بخارطة انتخابات 2022، وسط تأكيد اوساط نيابية بأن ثمة همسا في الكواليس، عن «ارنب انتخابي» جاهز للسحب في الربع الساعة الاخير، هدفه تأجيل تقني حتى الصيف المقبل.
وكشفت الاوساط ان مشروع قانون الإنتخاب، الذي أحالته الحكومة منذ أسبوعين إلى مجلس النواب، والذي أثار خلافات داخل لجنة الشؤون الخارجية أثناء مناقشته، قد بات اليوم في لجنة الداخلية والدفاع والبلديات، التي ستجتمع الأسبوع المقبل، من أجل دراسته.
الفجوة المالية
اما اقتصاديا وماليا، فقد اشارت معلومات نيابية الى أن الخلاف الأساسي بين مشروع الحكومة المتعلّق بالفجوة المالية من جهة، والهيئات الاقتصادية والمصارف من جهة أخرى، يتمحور حول نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلّق بمبلغ 9 مليارات دولار، وهو حجم الاحتياطي الإلزامي الذي يعود للمودعين، وليس ملكا لأي جهة أخرى، أمّا الثانية فتتمثّل في توصيف الأزمة، سواء باعتبارها أزمة نظامية أو شاملة، بما يسمح للمصارف برمي كامل العبء والمسؤولية على الدولة.
وفي هذا الاطار، علم ان اجتماعا للنقابات والمهن الحرة يعقد الاثنين في نقابة المحامين في بيروت، للخروج بموقف موحد رفضا لما تضمنه مشروع قانون «الفجوة المالية»، خاصة ما يتعلق بصناديق التعويضات والتقاعد والتعاضد، تزامنا مع موجة اعتراضات تعد لها القطاعات العامة، من اساتذة وموظفين وروابط متقاعدين.
اوساط نقابية اكدت ان المعارضة الشعبية الناشئة ، تعكس شعورا متراكما بأن الدولة تسير نحو تشريع «الظلم المالي»، عبر قوانين تقفل باب المحاسبة، وتفتح باب اقتطاع غير معلن من الحقوق، في ظل غياب الثقة بالسلطات النقدية والمالية، ما سيحول الشارع إلى ساحة ضغط أخيرة، ليس فقط دفاعاً عن الودائع، بل عن مفهوم العدالة الاقتصادية ذاته، «فما يجري التحضير له في الشارع ليس احتجاجاً مطلبياً تقليدياً، بل اعتراض على فلسفة مالية كاملة تحاول تثبيت الخسائر بدل تصحيحها».
الانفلونزا من جديد
والى الهم الصحي، ورغم القلق المتزايد مع انتشار حالات الإنفلونزا الموسمية، فلا مؤشرات وبائية تدعو إلى الهلع أو الخوف من سيناريوهات استثنائية، على ما اشارت مصادر وزارة الصحة، التي نفت كل المعلومات التي تحدثت عن اتجاه لاقفال البلد لعدة ايام، او تأجيل العودة الى المدارس مع انتهاء عطلة الاعياد، مؤكدة ان ما يشهده لبنان اليوم يدخل ضمن النمط الطبيعي لموسم الإنفلونزا الشتوي، الذي يتكرر سنوياً مع تفاوت في عدد الإصابات وحدتها. علما ان الفيروسات المتداولة حالياً معروفة لدى الأوساط الطبية، وطرق التعامل معها واضحة ومجربة، مطمئنة الى انه لا يوجد أي ضغط غير اعتيادي على أقسام الطوارئ أو العناية الفائقة، مستدركة بان « التطمين لا يعني الاستهتار».


