رأي

عودة ملكية بهلوي: نهاية صراع أم بداية صدام جديد؟(وائل أبو الحسن)

 

وائل فايز ابو الحسن – الحوارنيوز

 

يروج لفكرة أن سقوط النظام القائم في إيران وعودة الحكم الملكي بقيادة نجل الشاه رضا بهلوي، قد يشكلان مدخلا لاستقرار إقليمي طال انتظاره. غير أن هذا الطرح يتجاهل أن تغيير شكل النظام لا يعني بالضرورة تغيير طبيعة الصراع، بل قد ينقله من إطار أيديولوجي ديني إلى صراع قومي استراتيجي أكثر صلابة وأشد مباشرة. فالنظام الملكي العائد، إن حصل، سيواجه أزمة شرعية داخلية في مجتمع منقسم، ما قد يدفعه إلى توظيف النزعة القومية الإيرانية كأداة تعبئة داخلية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات توسعية على الإقليم.

في هذا السياق قد تختفي لغة تصدير الثورة، لكنها تستبدل بخطاب استعادة الدور التاريخي لإيران كقوة إقليمية مركزية، وهو خطاب أقل أيديولوجية وأكثر قابلية للاشتباك المباشر. هذا التحول يرفع مستوى المخاطر على دول الخليج، إذ ينتقل الصراع من حروب بالوكالة إلى تنافس صريح على النفوذ والممرات البحرية والتوازن العسكري في الخليج العربي(أو الخليج الفارسي وهو الإسم الحقيقي)  وبحر العرب.

أخطر من ذلك أن نظاما ملكيا بقيادة سلالة بهلوي سيكون على الأرجح أقرب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، لا بوصف ذلك خيارا تكتيكيا فحسب، بل كجزء من معادلة اعتراف دولي وحماية سياسية في مرحلة انتقالية هشة. مثل هذا التموضع سيحول إيران إلى عنصر فاعل في صراعات المحاور الكبرى، ويجعل الخليج ساحة تماس مفتوحة لا منطقة تهدئة.

إلى جانب ذلك فإن سقوط النظام الحالي دون توافق وطني شامل قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية عميقة في إيران، سواء على مستوى الصراع السياسي أو التوترات القومية في الأطراف. هذه الاضطرابات قد تنعكس أمنيا على الجوار الخليجي عبر تهريب السلاح واضطراب الملاحة وتنامي الضغوط الأمنية في مناطق حساسة.

وعليه فإن الرهان على عودة الملكية في إيران باعتبارها حلا أو بديلا أقل خطرا، يختزل المشهد إلى تغيير الواجهة ويتجاهل جوهر الأزمة. فالمعضلة الحقيقية ليست في كون النظام جمهوريا أو ملكيا، بل في غياب عقد اجتماعي جامع داخل إيران قادر على إنتاج سلطة مستقرة لا تبحث عن شرعيتها في استنهاض القومية أو توتير محيطها الإقليمي.

 ومع ذلك نبقى أمام فرضية سقوط النظام الحالي، وإذا سلّمنا جدلا بحتمية هذا السقوط وبحتمية عودة نجل الشاه لتسلّم الحكم، فإن ما تقدم لا يتجاوز إطار فرضيات تحليلية، تفرضها قراءة المسارات المحتملة لا الوقائع المحسومة، وتستدعي نقاشا عقلانيا هادئا بعيدا عن الأوهام والرغبات، لأن ما هو على المحك ليس شكل النظام فحسب، بل استقرار الإقليم بأسره.

* محام مغترب مقيم في المكسيك

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى