عام على عهد الرئيس جوزف عون: هواجس الحرص على النجاح (حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز

“لقد وصلنا الى ساعة الحقيقة”..
بهذه العبارة اختتم الرئيس العماد جوزف عون مقدمة خطاب القسم الذي تلاه في مجلس النواب بعد انتخابه رئيسا للجمهورية في 9 كانون الثاني 2024.
لا شك أن الرهان على عهده كان وما يزال هاجسا لدى الغالبية من اللبنانيين، نظرا لما خبروه من تجربة الرئيس عون خلال توليه مسؤولية قيادة الجيش…
حازم في إدارته، كافح الفساد والرشوة، أداء وطني غير طائفي، ثبت العقيدة القتالية للجيش، ورفض أي صدام بين المؤسسة العسكرية وأهلها…
في خطاب القسم وصف الأزمة في لبنان على كونها ” أزمة حكم يفترض فيها تغيير الأداء السياسي في رؤيتنا لحفظ أمننا وحدودنا، وفي سياساتنا الاقتصادية، وفي تخطيطنا لرعاية شؤوننا الاجتماعية، وفي مفهوم الديمقراطية وفي حكم الاكثرية وحقوق الأقليات، وفي صورة لبنان في الخارج وعلاقاتنا بالاغتراب، وفي فلسفة المحاسبة والرقابة وفي مركزية الدولة والانماء غير المتوازن وفي محاربة البطالة وفي مكافحة الفقر والتصحّر البشري والبيئي”.
وأقسم على أن يكون “الخادم الاول في الحفاظ على الميثاق ووثيقة الوفاق الوطني والتزامي بتطبيقها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وان امارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات هدفه حماية قدسيّة الحريّات الفردية والجماعية التي هي جوهر الكيان اللبناني”.
يدرك الرئيس عون أن “وثيقة الوفاق الوطني” المعروفة باتفاق الطائف هي الإطار السياسي والقانوني الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، والتي استمرت نحو 15 عامًا، وأنها كانت الأساس الوطني الذي بُني عليه الاستقرار السابق قبل أن تعود التشريعات وابتداع الميثاقات الجديدة لتعيدنا الى اللاستقرار والى الانهيار الوطني والاقتصادي!
في المبادئ العامة (مقدمة الدستور) والتي لها قوة محكمة تقول في بندها (ط) تنص الوثيقة:
“أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”.
فماذا فعل الرئيس عون لمنع بعض البلديات من تجاوز حد القانون والدستور في هذا المجال؟ وهل تحركت النيابات العامة لضبط مواقف لشخصيات معروفة حرضت وما زالت طائفيا ومذهبيا، والتحريض جرم يعاقب عليه قانون العقوبات، فضلا عن كونه يزيد من الانقسامات بين “أبناء الشعب الواحد”.
تكريس وحدة اللبنانيين كشرط لحماية المؤسسات الدستورية كانت وما تزال هي من أولويات العهد، فماذا صنعنا في هذا الاتجاه؟
- في الإصلاحات السياسية:
- أ- مجلس النواب:
تنص الفقرة 5 على ما يلي:
“إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية:
– بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
– نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.
– نسبياً بين المناطق.
الفقرة 7 تنص :”مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني غير طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.
ليس عبثا أو ترفا قد وضع المشرع في “الطائف” نصا إصلاحيا رئيسيا يتناول وجوب الانتقال من مجلس نواب على أساس طائفي الى مجلس وطني غير طائفي.
إن علة لبنان الرئيسية ولعنته هي الطائفية التي اغرقت الإدارة بالفاسدين، وكانت البوابة الدائمة لاستدراج الخارج وحماياته، وسببا دائما للفتنة وأحزاب الفتنة وحجة هذه الأحزاب للبقاء في الحكم وفي المعارضة!
لم يبادر فخامة الرئيس لاطلاق حوار حقيقي في هذا السياق، لا بل وافق وشريكه في السلطة التنفيذية على قانون نافذ مخالف للدستور ستجري على أساسه الانتخابات المقبلة بعد أشهر! رغم النص الواضح في بند ج – فقرة الإصلاحات الأخرى في الوثيقة: قانون الانتخابات النيابية:
“تجري لانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة: يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات”.
البند (ز) من الفقرة نفسها: إلغاء الطائفية السياسية
إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية .
ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي :
أ ـ إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة.
بإستثناء بند “إلغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية” التي استعيض عنها بتكريسها في الممارسات بقوة أشد وعصبية مقيتة، فإن بعض المراجع الروحية رفضت حتى قيام لجنة وطنية لدراسة الغاء الطائفية السياسة التي هي مسؤوليتكم المباشرة…
لقد عمقت العهود السابقة الانقسامات وكرست بعضها اعرافا جديدة حيث اجهضت الوثيقة وحفرت تحتها كي تسقطها، وتمكنت على ما يبدو، ونحن امام مرحلة من الاشتباك السياسي غير الأمني الذي قد يفضي الى إعادة الاعتبار للوثيقة أو تغييرها وفقا لمعادلة المنتصر والمهزوم التي يسوق لها بعض الأحزاب المسيحية اليوم!
تعهدت أن تعمل مع الحكومة المقبلة على إقرار مشروع قانون جديد لاستقلالية القضاء، فخاب الظن، وبدلا من ذلك جاءت التشكيلات القضائية الأخيرة أقرب للمحاصصة السياسية، وإن كان بعض القضاة المعينين هم اكفاء، لكن البعض جاء على قاعدة قربه أو بعده عن مقام الرئاسة الأولى.
وهو الأمر الذي ينطبق على الكثير من التعيينات الإدارية!
عام مضى ولم تطلق الحكومة مشروع إعادة “هيكلة الادارة العامة” ولم تقم بالمداورة في وظائف الفئة الأولى في الادارات والمؤسسات العامة.
نعم لقد تم تعيين الهيئات الناظمة وفق معادلة الجمع بين الكفاءة والمحسوبية وبعيدا عن الآلية المقرة في الحكومات السابقة.
ولم تضع حكومة عهدكم أي رؤية واضحة وشاملة للقضايا الاقتصادية والمالية تعيد التوازن الاقتصادي للبنان، ومنها تنطلق مشاريع القوانين المتصلة بهوية لبنان الاقتصادية وبالإنتظام المالي وإعادة هيكلة المصارف واستعادة أموال الناس من السارقين، أكانوا موظفين أو متعهدين أو من حيتان المودعين والمصرفيين وأصحاب النفوذ في السلطة السياسية.
إن موقفكم الوطني حيال التعامل مع عدو مجرم غادر هو موضع تقدير وطني عام ،لكن فخامتكم لم يدعو، كما تعهد الى “مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية”.
وحتى الساعة لم تبادر الحكومة بإتخاذ إجراءات فعلية لإعادة الاعمار، وإن كان التصور الذي أعدته وزيرة البيئة قد لامس الواقع بكثير من الجدية مع بعض الثغرات، غير أن رئيس الحكومة يمتنع عن التجاوب الفعلي ويماطل رغم توفر المال للمراحل الأولى، وفي جله هبات من دول شقيقة غير مشروطة سياسيا!
لقد بذلت جهدا مميزا لتحقيق تعهدكم بإقامة “أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة انطلاقاً من أن لبنان عربي الانتماء والهوية، وأن نبني الشراكات الاستراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال إفريقيا، وأن نمنع أي تآمر على أنظمتها وسيادتها وأن نمارس سياسة الحياد الإيجابي وألا نصدّر لها سوى أفضل ما لدينا من منتوجات وصناعات، وان نستقطب السواح والتلامذة والمستثمرين العرب لنواكب تطورهم ونغنيهم بطاقاتنا البشرية ونبني اقتصادات متكاملة ومتعاونة.”
فماذا كانت النتيجة؟
ليت فخامتكم يصارح اللبنانيين بالنتائج وبأن ثمة قرارا من بعض الدول النافذة عربيا بمواصلة الحصار على لبنان، لأسباب تتصل بالضغط عليه لتسليم بعض سيادته وأجزاء من ارضه وقراره الأمني والاقتصادي للعدو تحت مسميات مختلفة!!!

