دولياترأيسياسة

طقوس انكليزية تؤكد عبادة الذات…(أحمد عياش)

 

د. أحمد عياش – الحوارنيوز

كدنا نصدّق ان العقل الغربي المتطوّر والديمقراطي والليبرالي والحرّ قد انتفض على هياكل العقل السابق الى ان توفيت الملكة اليزابيت الثانية، وفُضح العقل الإجتماعي الذي يفرط بطقوسه الانكليزية عند واقعة موت لسيدة فاق عمرها التسعين عاماً.

لو كانت هذه الطقوس في الشوارع وفي الكنائس وفي المحال وعلى الارصفة وفي الاعلام  في اي بلد من العالم الثالث ،لجلس المحللون الغربيون مع امتداداتهم الثقافية المحلية ليربطوا بين الديكتاتورية الحاكمة وبين وحدانية الربّ ،وبين العقل الذكوري وبين الشخصية المخابراتية وبين حالات الاستلاب الجماهيرية المرعوبة وبين الدين وبين الاشتراكية الحالمة وبين حكم الرجل الواحد والافراط في  طقوس تشييع الحاكم.

تأجيل دفن ملكة لعشرة أيام لكي تكتمل التحضيرات المناسبة ولكي يُطاف بالنعش من مكان الى مكان آخر والناس تولول وتبكي والاعناق تشرئب لتلقي نظرة على سيارة دفن الموتى، لنكوص بعقل ادعى في يوم من الايام ان زمن الرجل او السيدة الاولى قد ولّى لصالح زمان الشعب كلّه.

طقوس تكاد تضفي القدسية على الراحلة ولسنا ندري لعلهم يطوّبونها لاحقا.

الافراط في طقوس جنائزية يُشير الى ان العقل الحالي ما زال اسير العقل السابق، وان اي احداث ضخمة طارئة قادرة ان تعيد احياء الشخصية الانكليزية القديمة بسهولة،تلك الشخصية اللاديمقراطية والليبرالية كإسم دلع جديد للشخصية الاستعمارية.

لم يُعرف عن الملكية الانكليزية الا الاحتلال والاستغلال والقسوة والتجبّر بحق الشعوب الأخرى المجاورة اوروبيا والبعيدة افريقيا وعربيا وهنديا وصينيا.

حرب الأفيون في الصين لوحدها تكفي العقل الانكليزي القديم عاراً .

حتى جان دارك الفرنسية التي هبّت لتحرير بلادها الفرنسية احرقها العقل الانكليزي القديم بتهمة الشعوذة والسحر.

العقل الانكليزي نفسه صاحب فكرة صناعة العدو الأصيل في فلسطين.

الإفراط في طقوس جنائزية في القرن الواحد والعشرين ألزم دولا حتى بعيدة ان تنكس أعلامها وان تعلن الحداد لثلاثة ايام.

الموت حق وطبيعي لسيدة تجاوزت التسعين ولو كانت ملكة مع فائق الاحترام للملكة وللموت .

كان على العقل المتطوّر المدّعي ليبرالية وديمقراطية وحرية ان يتعاطى مع الموت باحترام واجلال بالطبع، انما بتواضع ايضاً…

بين الام تيريزا الراهبة الفقيرة الانسانية الكادحة من اجل المحتاجين ،وبين الملكة اليزابيت الثانية المتوّجة بالذهب وبالرفاهية والبعيدة عن نبض الناس المنهوبة  من تجار انكليز رأسماليين، اقترع للأم تيريزا حتما.

نكوص للعقل الاجتماعي الانكليزي الى عقل يحنّ له بالغريزة وبالنوايا ويحاول ان يقنّعها بافكار حضارية هوليودية لن تستمرّ طويلا ،فالقائد كوفيد التاسع عشر فضح سابقا العقل المتطوّر واثبت انه عقل متطوّر حتما ، الا انه لم يبلغ رقيّ الحضارة بعد، وما صعود حركات اليمين المتطرّف وما الخروج من الاتحاد الاوروبي تهرّبا من مسؤوليات دعم فقراء البرتغال والبلغار والرومان واليونان وايطاليا واسبانيا ،الا فصولا تفضح بالتتابع عقلا انكليزيا يواكب مصالحه المحلية ولا يكترث لمصائب الآخرين.

طقوس انكليزية تؤكد عمق الحنين لعبادة الذات الانكليزية والتي برعوا في اتهام الآخرين بها.

رحم الرب الملكة السيدة اليزابيت الثانية .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى