رأي

سياديّون… والثور الأبيض – جزء أول *( حيّان سليم حيدر)

 

 

  كتب حيان سليم حيدر-   الحوارنيوز                                                         

 سلطة إجرائية

   

  في البدء كان في سِيادِسْتان…سلطتان لا ثالثة لهما، هذا على رغم الثرثرة الحاصلة أبدًا عن سلطات ثالثة ورابعة و… 

ومن الآخر.  فإنّ السلطتين متوافقتان متضامنتان متشابكتان، غير منفصلتين: فالتشريعية تُكوِّن الإجرائية وتكون جزءًا منها، والأخيرة، وبموجب فرمان من الأولى، تعتدي على صلاحيات سلطة أمّها (غير الحنون)  

 

  وبعد البحث في الأخطاء الشائعة في علم السياسة هل سمعتم عن مبدأ الفصل بين المناصب التمثيلية والمناصب الإجرائية؟  

 

     من الأول، البداية كانت مع غارة خميس الروشة (يا هلا بالخميس) أعقبتها أفراح مغارة جعيتا (تحقيقًا للميثاقية)، ومنها انتقلت إلى حصر السلاح، وهي على علم، أنّ ليس من موازنة للدفاع في موازنات الدولة المتعاقبة منذ عقد من الزمن وأنّ الجيش، بلسانها، مجرّد “بريستيج” !

     ثمّ صعودًا.. إلى أعلى ما يمكن أن تركبه الحكومة: وبكلام المسؤول الأول عن الأمر، فأمضى سلاحها هو البكاء عند أطلال المقتدِرين (قِفا نبكي من..).  أمّا عند بلوغ الموقف حدّه الأقصى؟  فوعد بإصدار قرار أممي يدين العدو.  

     ثمّ يأتيك “الميكانيزم”.  ما أفصحها خدعة لغوية.  في اليوم العالمي للغة العربية نلجأ إلى التفوُّه (وتُقرأ أيضًا من دون الفتحة والشدّة) نكاية بلغتنا المعتمدة لغة عالمية أساسية من قبل هيئة الأمم المتّحدة، وقد قيل فيها: “وفي لغة كاللغة العربية، غنية بالمفردات إطلاقًا، ثرية بالمترادفات، مشحونة بالأضداد، مترفة بالكلمات ذوات الحدّين، زاخرة بمصادر الأفعال، ثريّةٍ بصيغ الجمع، غزيرة بحالات التثنية، مدرارة بصور المجاز، مريّة بأنواع الإشتقاق، كأنّ كلّ كلمة من كلماتها شعاع أصيل، إذا اخترق منشور الإستعمال خرج منه وهو أشعّة عديدة متعدّد الألوان،..” (1)

        ربما وقع الخيار على كلمة “الميكانيزم” بعدما احتار حرف الحاء فيما بين سلاح (في صيغة المفعول به)، وحصر أو احتكار واحتواء(في صيغة الفاعل)… وهل سمعتم آحر “تقليعة” عن نقل “الميكانيزم” إلى ميامي… هناك … بين أهل الجنّة وأهل النار..؟

  لقد شكّلت هذه الأحداث “رسالات” للتعبير عن التقدير غير “الحسن” لإحتياجات الناس، وكيف يمكن أن تكون دولة وهي ما زالت ترسل موازنات سنوية إلى السلطة الأم غير مرفقة بقطع حساب؟  كيف؟  وهي تبذل “جهودها” في سبيل إلغاء الطائفية المستقرّة في المادّة 95 من دستورها المِئَوي العمر، كيف ذلك وهي تتبنّى التعريف عن شعبها بعبارة مكوّنات، طوائف ومذاهب وجماعات، تمامًا كما يُعرَّف “الشيف” عن الخسّ والبندورة والخيار مكوّنات لطبق الفتّوش؟

     سلطة غائبة هي في المحن، وما أكثرها، وغالبًا ما تكون سببًا لتفاقم الأمور عندما تتدخّل. 

ولكي لا يُظلَم جميع “مكوّناتها”، فمنهم القدير ومنهم الجدير، نضيف أنّ السلطة هي كالسلسال، وقوة السِلسال هي من قوة أضعف حلقة فيه. 

 

     سريعًا تشبّهت السلطة الإجرائية بالثور الأبيض الذي أُكِل في بداية الأمر… سريعًا.  ويجري الآن سوق باقي الثيران، كلّ في وقته، كلّ حسب وظيفة لونه، إلى حلبة الذبح. 

     تنازلات سيادية؟  دولة تحمي وتدافع وتحرّر و… تبني؟  إسأل الثور الأسود.  

     هي لا شك مشاهِد من مسلسل “الهيبة”.

     يا أيّتها الإجرائية، كفاك تلهّي بالنتائج، أما آن أوان الإهتمام بمعالجة الأسباب؟

     منذ البيان الوزاري لحكومة الإستقلال (1943) وتمنياتها إزاء بناء دولة وإلغاء الطائفية السياسية… إلى آخر الإجراءات والتعيينات الحكومية (2026)، وفيها دروس في مكافحة الفساد، وإلى… يبدو لي أنّنا انتقلنا من مقولة “لم يكن بالإمكان أفضل ممّا كان”…إلى كارثة “لقد أصبح بالإمكان ما لم يكن بالحسبان”…

     لأ… Not in my name !

     “سنة أولى” يا دولة “أبو عُرَيْمِر”.  

(يتبع في جزء ثان)

 

بيروت، في 29 كانون الثاني 2026م.                                                               

حيّان سليم حيدر   

                                                                         

 باحث …عن خبر يُفرح.

________________________________________________________________________

(1) من محاضرة سليم حيدر بعنوان: “الشعر بين إبن خلدون وبول فاليري (بين الإلهام والصناعة)”


 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى