رأي

سموم صهيونية عابرة للحدود: حرب المبيدات واستراتيجية الإبادة البيئية (أكرم بزي)

 

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز

 

تتجاوز الممارسات الإسرائيلية في غزة وفلسطين المحتلة حدود الجرائم التقليدية لتصل إلى استهداف مقومات الحياة الأساسية، وليس غريبا على من ينظر إلى الآخرين نظرة مجردة من الإنسانية ويتبنى في جوهر عقيدته حقارة باقي البشر أن يستخدم المبيدات والسموم وسيلة للقتل والتهجير.

 وقد أثار رش المواد الكيماوية فوق الأراضي الزراعية في جنوب لبنان وعلى الحدود السورية في مطلع شباط 2026 موجة استنكار واسعة، حيث اعتبرتها السلطات اللبنانية مواد سامة تستوجب ملاحقة جنائية دولية، وبدأت الجهات الرسمية في بيروت بتوثيق هذه الاعتداءات لتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي مدعومة بتقارير مخبرية تثبت حجم الضرر البيئي والصحي الناتج عن هذه السموم التي تستهدف تدمير سبل العيش وتسميم التربة بشكل منهجي.

 

تستند الاتهامات الموجهة لإسرائيل إلى سجل حافل بالانتهاكات المثبتة من كبرى المنظمات الدولية التي أدانت هذه السياسات في تواريخ ومحطات واضحة، حيث أعلنت قوات اليونيفيل في الأول من شباط 2026 تلقيها إخطارا من الجيش الإسرائيلي بنية تنفيذ نشاط جوي قرب الخط الأزرق، وصنفت رش المواد الكيماوية بأنه عمل يهدد سلامة المدنيين، كما أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش في حزيران 2024 وكانون الثاني 2025 تقارير وثقت استخدام الفوسفور الأبيض في 17 بلدة بجنوب لبنان وفي غزة، مؤكدة أنها جرائم حرب تستهدف تهجير السكان، ومن جانبها وثقت منظمة العفو الدولية في تشرين الأول 2023 وآب 2025 قصف بلدات لبنانية وفلسطينية بأسلحة محرمة، وأصدرت في كانون الأول 2024 تقريرا يتهم إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية واستخدام سلاح التجويع، فيما أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقاريرها الصادرة في أيار وتشرين الأول 2024 وحزيران 2025 ارتكاب إسرائيل لجرائم ضد الإنسانية عبر الاستهداف المتعمد للمنظومات الصحية والبيئية، وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في شباط 2026 عن تعمد تدمير المساحات الخضراء عبر رش السموم، معتبرا ذلك جزءا من سياسة الأرض المحروقة، بينما قدمت منظمة الحق في نيسان 2025 دراسة حول الإبادة البيئية مشيرة إلى تلوث التربة بالمعادن الثقيلة بشكل لا يمكن علاجه على المدى القريب.

إن هذه الاعتداءات المستمرة لا تستهدف الجغرافيا فحسب بل تستهدف الوجود الإنساني في المنطقة، فالسموم البشرية التي تتماهى مع إسرائيل في عدوانها على جنوب لبنان عليها أن تتعظ وأن تعتبر أن ما تفعله إسرائيل الآن في الجنوب ستفعله لاحقا بهم إذا ما استمروا على نفس النهج السام والقاتل. فالعدوان الذي يبدأ بتسميم الأرض وتدمير القرى لن يتوقف عند حدود معينة، ومن يظن نفسه بمنأى عن هذا الغدر الصهيوني فهو واهم، لأن العقيدة التي تبيح قتل البشر بالمبيدات اليوم لن تتردد في تصفية الحسابات مع كل من استنفدت الحاجة إلى أدوارهم المشبوهة غدا، مما يضع الجميع أمام حقيقة أن التصدي لهذا العدوان هو دفاع عن مستقبل المنطقة بأسرها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى