رؤية في الوضع النفسي للرئيس ترامب(يوسف إ.شاهين)

بقلم د.يوسف ابراهيم شاهين – الحوارنيوز
تُعتبر قاعدة أو مبدأ غولدووتر (The Goldwater Rule) من أكثر القواعد الأخلاقية جدلاً في عالم الطب النفسي، وقد ظهرت أو تأسست في العام ١٩٦٤ في الولايات المتحدة الأمريكية خلال حملة الإنتخابات للرئاسة الأمريكية آنذاك، وبرزت في العام ١٩٧٣ بشكل لافت، ويعود سبب تسميتها بذلك عندما ترشح عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور الجمهوري باري موريس غولد ووتر(Barry Morris Goldwater ) مقابل المرشح الديمقراطي ليندون باينس جونسون( Lindon Baines Johnson)- الذي تولى الرئاسة مؤقتاً في ٢٢ تشرين الثاني عام ١٩٦٣ إثر اغتيال الرئيس الاميركي جون كينيدي وأدى اليمين الدستورية على متن طائرة الرئاسة- ومن خلال استطلاع رأي أجرته مجلة”Fact “ لآلاف أطباء علم النفس في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تمحور الإستطلاع حول سؤال ما إذا كان المرشح غولدووتر لائقاً نفسياً ليكون رئيساً؟ وأظهرت النتائج أنه أكثر من ١١٥٠ من الأطباء النفسيين يرون أن المرشح المذكور غير لائق لرئاسة البلاد، وبالفعل خسر غولدووتر معركة الرئاسة وفاز جونسون بأكثرية ساحقة (١٩٦٤-١٩٦٩) ليكون الرئيس السادس والثلاثين للولايات المتحدة الأميركية، حينها تقدم غولدووتر -المرشح الخاسر- بدعوى قضائية بتهمة التشهير، وكسبها. وفي العام ١٩٧٣ أصدرت الجمعية الأميركية لعلم النفس، التي تُعنى بتعزيز التقدم والتواصل وتطبيق العلوم والمعرفة النفسية بما يعود النفع على المجتمع وتحسين حياة الناس، أنّه من غير الأخلاقي للأطباء النفسيين تقديم رأي مهني حول الحالة العقلية لشخصية عامة ما لم يقم الطبيب بفحصها حضورياً وشخصياً وبالتالي الحصول على موافقة الجمعية لكشف النتائج. وقد استندت الجمعية في ذلك إلى غياب الدقة العلمية لهكذا استطلاع لافتقاره إلى المقابلة العيادية التي بدورها تكشف دقائق الأمور وتفاصيل الحالة وهذا ما لا يظهره التشخيص عن بُعد، بالإضافة إلى حظر استخدام الطب النفسي كأداة أو وسيلة سياسية أو غلبة لتشويه سمعة الخصوم، فضلاً عن التشدد في احترام خصوصية الأفراد في سرية بياناتهم الصحية. إلّا أنّ هذه القاعدة أُهملت أو كسرت وتم تجاوزها من قِبل مجموعة من الأطباء وبعض من الباحثين، تحت عنوان “الواجب التحذيري” استناداً إلى مبدأ قانوني وأخلاقي يُلزم الطبيب بكشف سرية البيانات إذا لمس أن المريض يُشكّل خطراً على نفسه أو على الآخرين( المجتمع وغيره..) مشفوعاً بمراقبة سلوك المريض وتصرفاته ومواقفه وتصريحاته. وقد ظهر مؤخراً العديد من الكتب التحليلية السياسية تحت عنوان “تأثير ترامب” The Trump Effect ناقش في طياتها المؤلفون سلوك وتصرفات ترامب ومواقفه وتصريحاته على مدى سنوات وتأثير ذلك على الصحة العقلية الجماعية للمجتمع الأميركي وتداعياته، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى التوتر والقلق بين أفراد المجتمع، وهذا ما أكدته إبنة شقيقة ترامب، ماري (Mary L.Trump) وهي طبيبة نفسية عيادية، من خلال تحليل قدمته في كتابها ” الكثير جداً ولا يكفي أبداً” Too much and never enough, : كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم، تكشف فيه أسراراً عن عمّها نظراً لتخصصها ومعرفتها الوثيقة بواقع عائلة ترامب حيث تؤكد في الكتاب انطباق معايير النرجسية المرضية لعمّها، وقد نشرت في اليومين الماضيين عبر منصة X ” أن الرئيس الأميركي في هذه الحرب سوف يواجه تغيير النظام في نهاية المطاف ولكن في أميركا وليس في إيران، وأضافت: لا للملوك” .
وهناك أيضاً مجموعة من الكتب الصادرة والمنشورة ناقشت الحالة النفسية للرئيس الأميركي ووصفتها بالخطيرة منها كتابَي “لماذا أصبح ترامب أكثر خطورة يوماً بعد يوم “؟ “والحالة الخطيرة لدونالد ترامب” لأستاذة الطب النفسي في جامعة هارفرد الدكتورة باندي لي (Bandy X.Lee) وكتب لأطباء نفسيين وخبراء في الصحة العقلية أمثال روبرت ج.ليفتون(Robert J.Lifton) المتخصص في الأسباب والآثار النفسية للحروب والعنف السياسي، وفيليب زيمباردو ( Philip George Zimbardo) عملاق علم النفس الإجتماعي والسلوك البشري لا سيما فيما يتعلق بالشر والبطولة، ولانس دودز (Lance Dodes) المتخصص في الإضطرابات القهرية، وغيرهم… حيث اعتبر هؤلاء أن من واجبهم المهني والأخلاقي إطلاق تحذير للمجتمع يتعدى قاعدة غولدووتر ، لأنهم يرون في سلوك ترامب خطراً كبيراً على الأمن القومي والعالمي، وثبوت إصابته بالنرجسية الخبيثة(Malignant Nercissism) اضطراب الشخصية السادية المعادية للمجتمع مع ما بسمى جنون الإرتياب ” بارانويا” وهي أعلى درجات النرجسية وأخطرها لافتقارك كمريض إلى التعاطف، واستمتاعه بالسيطرة وإيذاء الخصوم وإهانتهم(تقبيل مؤخرة…) واختلاق واقع يعتمد على الأكاذيب المبني على الأوهام بعيداً من الحقائق بالإضافة عدم القدرة على ضبط النفس ( رمي كتاب إنجازاته في إحدى المقابلات…) مما يشكّل خطراً كبيراً على القرارات العسكرية وبالتالي يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات كارثية.
هذا هو واقع الحال لترامب كما يراه الكثيرون من الشعب الأميركي ، فهل نشهد في الأيام القادمة تطورات ومزيداً من المظاهرات والمطالبة بتنحيه أو سقوطه؟ أو إنسحاب أميركا من الحرب والإتفاق على تسوية شاملة؟ أو أن جنون العظمة سيدفع ترامب لمزيد من التصعيد؟
إنّ غداً لناظره قريب



