دولياتسياسة

خطف الرئيس الفنزويلي بين القانون والسياسة(حكمت مصلح)

 

بقلم د.حكمت علي مصلح* – الحوارنيوز

  

في سابقة تاريخية مخالفة للقانون الدولي وتحديدا لميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع التدخل في شؤون الدول الداخلية، ويمنع تغيير النظام الداخلي في اي دولة بالقوة ، أكدت على هذا الأمر الجمعية العامة للأمم المتحدة  في قرارها رقم 153 \ 36 المؤرخ  في كانون الأول عام 1981 بمنع تغيير أنظمة الحكم الداخلية بالقوة،جاء اعتقال وخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

 وما خطف الرئيس الفنزويلي إلا سابقة خطيرة في القانون الدولي والعلاقات الدولية وخرق لبروتوكولات دبلوماسية تنظم علاقات الدول .فتهمة الرئيس مادورو أنه السبب في قتل آلاف الأميركيين بسبب تسهيل مرور المخدرات من فنزويلا،هي تهمة باطلة، والكل يعلم أن أوسع حدود وأطول حدود بين دول العالم هي الحدود الكندية الأميركية، فلماذا لا تكون تلك البلاد هي المصدر الأساسي لدخول المخدرات إلى الولايات المتحدة . وكأننا أمام تاريخ يعيد نفسه، فما أشبه تهمة فنزويلا بتهمة العراق في امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل واستخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي ضد شعبه . مبررات كلها  هدفت إلى احتلال تلك الدول مباشرة لفتر ومن ثم استمرار احتلالها عبر وكلاء محليين .

لذلك سمعنا الرئيس ترمب في كلمته يقول إن وزير خارجيته ووزير دفاعه هما من سيتوليان إدارة المرحلة القادمة في فنزويلا، ولم يكتف بهذا القدر بل أكد في كلمته أنه سوف يتقاسم مع شعب فنزويلا ثروات هذا البلد  في المرحلة القادمة كتعويض عما لحق بالولايات المتحدة من خسائر .

هنا نسأل هل كان شعب فنزويلا عاجزا عن إدارة ثرواته؟

 الجواب لا، والدليل رفاهية وغنى ذلك الشعب قبل الحصار الأميركي له بحجج واهية. لذلك نقول إن ما حدث في الأمس ليس إلا غزوا لبلد مستقل وسطوا على ثروات شعب بكامله  وخرقا غير مسبوق للقانون الدولي وجريمة يعاقب عليها القانون الدولي .

لذلك نقول إن خطف الرئيس مادورو وزوجته هو جريمة يعاقب عليها القانون في الولايات المتحدة قبل فنزويلا، ويندرج ضمن جرائم الحرب. وبمجرد الشكوى أمام محكمة الجنايات الدولية ستعلن الأخيرة اختصاصها في نظر الدعوى  .وعلى الدول السعي لضمان سلامة الرئيس مع زوجته، لإن سكوت الدول عن هذا التصرف للرئيس الأميركي أو تمريره بمجموعة من الإستنكارات والإحتجاجات سوف يجعل العالم أمام عدة إحتملات :

1- تمادي الرئيس الأميركي في التعدي على سيادة الدول .

2 – سوف تسأل شعوب الأرض ( من التالي  من الرؤساء؟) في مواجهة أميركا . 

3- سقوط القانون الدولي وهيبة هيئة الأمم المتحدة بالكامل .

4- تفرد الولايات المتحدة في إدارة العالم. فبعد مادورو لن يجرؤ أي رئيس على مواجهتها، خصوصا أن هنالك سابقة أن الرئيس بوش الأب قام بخطف رئيس دولة بنما  عام 1989 .

5- حصار روسيا والصين  وإنهاء أي تواجد لهما في غرب الكرة الأرضية، وبذلك تكون الولايات المتحدة ق طبقت مبدأ مونرو بما يسمى عقيدة ترامب.

 

* د . في القانون العام

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى