سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: العدو يبدأ الغزو والسلطة لمزيد من التنازلات!..

 

الحوارنيوز – خاص

 

فيما يواصل العدو جرائمه في لبنان بعامة والجنوب بخاصة تمضي السلطة التنفيذية برأسيها في البحث عن كافة السبل لتقديم المزيد من التنازلات غير المبررة وتعتمد خطابا يبرر للعدوان ارتكاباته ويعمق الانقسام الوطني الداخلي..

 

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة النهار عنونت: إسرائيل تعلن بدء العملية البريّة وتحشد الفرق… “الثنائي” يصعّد تحذيراته وعون لا يتراجع

 

وكتبت تقول: بدا من الواضح أمس، مع طيّ الحرب الناشئة بين إسرائيل و”حزب الله” أسبوعها الثاني، أن سقوط الرهانات على مفاوضات مبكرة قد تلجم التصعيد الأوسع، قد بات أمراً مسلّماً به بعدما أعلنت إسرائيل رسمياً، ولو بلسان وزير دفاعها وجيشها، بدء العملية البريّة في جنوب لبنان. ومع أن التوغّل الإسرائيلي اختلف حتى اللحظة عن السوابق التي اجتاحت فيها إسرائيل الجنوب ومناطق لبنانية أخرى، فإن الغزو المتدحرج الذي تعتمده القيادة العسكرية الإسرائيلية هذه المرة لا يختلف في التحشيد الضخم للقوى، إذ قدِّر حجم هذه القوى عند الحدود مع لبنان وتلك التي توغّلت إلى نقاط حدودية داخل الجنوب بخمس فرق حتى الآن. هذا التطور العسكري الميداني لم يكن وحده العامل الذي استبعد بل ولجم الحديث المتصاعد عن مواعيد قريبة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقترحة، بل إن مجمل المعطيات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية ساهمت في رسم إطار التعقيدات والصعوبات التي تستبعد أي اختراق ديبلوماسي، في وقت يتقدم فيه بقوة الخيار الميداني العسكري نحو مرحلة أشدّ ضراوة.

ويرجح أن تُعرض هذه التعقيدات في المشاورات المغلقة التي سيجريها مجلس الأمن اليوم الثلاثاء في شأن تقرير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701. ومن المتوقع أن تقدم المنسقة الخاصة لشؤون لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، علماً أن غوتيريش زار بيروت في الأيام الماضية ودعا إلى وقف الحرب والتزام “حزب الله” قرارات الحكومة اللبنانية.

وفي السياق، ارتسمت ظلال سوداية حيال المشاورات الجارية محلياً في ظل المراوحة التي تطبع الوضع الميداني، كما الجهود الديبلوماسية المتصلة بمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون وملف التفاوض مع إسرائيل. وتبيّن أن الزيارتين اللتين قام بهما أمس السفيران الفرنسي والأميركي لعين التينة لم تسفرا عن أي حلحلة في الملف التفاوضي، في ظل تمسّك الرئيس نبيه بري برفض الثنائي الشيعي للمفاوضات قبل وقف النار وتعويم اتفاق وقف الأعمال العدائية. واكتفى السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو بالقول: “مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة”، فيما وزّع المكتب الاعلامي لرئيس المجلس أنه “شدّد على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق”. أما السفير الأميركي ميشال عيسى، فبدا متجهّماً لدى مغادرته بعد الاجتماع مع بري الذي دام خمسين دقيقة.

في أي حال، نُقل عن بري تحذيره من “أن الغرق في تحديد مذاهب أعضاء الوفد في حال اكتماله قد يؤدي إلى المزيد من نبش وحول طائفية وقد يؤدي إلى الفتنة بين اللبنانيين”، وأن بري يحذر من “الوقوع في هذا الفخ”.

وفي موقف مماثل، حذّر عضو كتلة حزب الله” النائب حسن عز الدين من أن “التفاوض تحت النار مرفوض بالمطلق”، محذراً من “الانتقال من تفاهمات إلى الاعتراف بإسرائيل”، داعياً إلى “الحفاظ على التماسك الوطني وعدم الانزلاق إلى مسارات قد تهدّد الوحدة الداخلية”، معتبراً أن “الذهاب إلى التفاوض في ظل غياب موقف لبناني موحّد ومن دون أوراق قوة، أمر خاطئ”.

غير أن الرد غير المباشر للرئيس عون على هذه السردية جاء في موقف جديد له أمس، إذ اعتبر “أن ما من أحد كان يتوقع أن تقع حرب الآخرين من جديد على أرضنا، تلك الحرب التي ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد”، وأمل في “أن يحصل خرق في المبادرة التي أطلقناها لكي نوقف الخسارة اليومية بحق جميع اللبنانيين في أرضهم وأرزاقهم وأبنائهم، لأنه ليس هناك من أفق عسكري ممكن، وكلما تأخرنا كان الضرر والدمار أكبر. ونأمل معاً أن ننقل وطننا إلى المكان الذي نريده جميعاً، فالجميع تعب ولا يريد إلا خيار الدولة”.

وتلقّت مبادرة عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل دعماً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن بعد زيارته لبعبدا “تأييده المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والمتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما لما اتّخذه بالنسبة للجيش ولقائده، لأننا نريد أن نعبّر عن تقديرنا لفخامة الرئيس ولعمله بقيادة الدولة اللبنانية. ونحن مع كل عمل أو خطوة يتخذها، وكل ذلك لخير لبنان، وهذا أمر معروف. وكذلك الأمر بالنسبة للجيش، الذي يؤدي الكثير من المهمات من أمن داخلي وأمن حدودي وغير ذلك، ونحن نشكر الله ونؤيد الجيش وقائده”.

كما أبلغ الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية تأييده لمبادرته، معتبراً أنها “تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً أن مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وعلى كل الأطراف اللبنانية أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها”.

ديبلوماسيا أيضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي المنسقةَ الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في لقاءٍ تناول آخر التطورات على الصعيدَين اللبناني والإقليمي. وتمحور النقاش حول سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى فرض سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

مجمل هذه التطورات جاءت عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن “الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل”. وقال: “لن يعود سكان جنوب الليطاني إلى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل”. وقال إن الامين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم “يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم”. ولفت إلى “صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية حزب الله في قرى الحدود. وسيدفع حزب الله ثمناً باهظا لنشاطه في المحور الإيراني”. أضاف: “أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية تماماً كما في رفح وبيت حانون”.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر قولها، إن “قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوب لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله”. كما نقلت عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، إن “القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار وسنبقى في جنوب لبنان طالما تطلّب الأمر ومهمتنا مستمرة وغير محددة”. وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يدفع نحو تعميق العملية البرية والسيطرة على الأراضي في لبنان وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي، والخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان. وقالت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مصدر إسرائيلي إن الكابينت المصغّر ينوي توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بضعة كيلومترات أخرى.

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن “قوات اللواء 401 تواصل تنفيذ عمليات دهم وتدمير لبنى تحتية ومخازن تابعة لحزب الله في جنوب لبنان”.

في سياق آخر، أفيد أمس أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادّعى على أربعة عناصر جدد من “حزب الله” بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وكان تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وبحسب التحقيقات الأولية، تبيّن أنهما كانا متجهين نحو الجنوب.

  • صحيفة الأخبار عنونت: سلطة الوصاية تخلّت مُسبقاً عن كل أوراق القوة لأيّ مفاوضات: هل يطلب بري إلغاء قرار الحكومة نزع الشرعية عن المقاومة؟

وكتبت تقول: بينما كانت إسرائيل، تعلن بلسان وزير الحرب يسرائيل كاتس، إطلاق حربها البرية على لبنان، وأنّها ستستمرّ حتّى تحقيق الأهداف، تلاه موقف لوزير الطاقة إيلي كوهين يؤكد فيه أننا «دخلنا بقوة إلى جنوب لبنان لخلق منطقة عازلة حتى الليطاني»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ «حزب الله مشكلة كبيرة، ويتمّ القضاء عليه بسرعة كبيرة»، مضيفاً أنّه «مشكلة كبيرة في لبنان منذ زمن طويل».
المواقف الأميركية – الإسرائيلية جاءت في وقت يتكثّف فيه حراك افتراضي لترتيب مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع تأكيد المصادر الغربية أن الحديث عنها أقرب إلى تقديرات، وما يميّزها هو هرولة السلطة اللبنانية في اتجاهها، علماً أن كيان الاحتلال لا يُريدها في المدى المنظور، قبلَ فرض الواقع الذي يريده بقوة النار، ما يسمح له بفرض وقائع سياسية.

الضغوط على بري

مع ذلك، لم تتوقف آلة الضغط الخارجية عن مهمة دفع لبنان في اتجاه المزيد من تقديم التنازلات. ويجري الحديث عن اتصالات أميركية – فرنسية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقناعه بالموافقة على ضم عضو شيعي إلى الوفد وتغطية السير بالتفاوض. وهو ما كان مدار بحث خلال زيارتَي السفير الأميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو إلى عين التينة، مع اقتراح بأن يقوم بري بزيارة إلى بعبدا ويُعلِن من هناك تأييده لمبادرة رئيس الجمهورية، وهو ما تحدّث به السفيران الفرنسي والأميركي، وردّ عليه بري بأنه مؤيّد للمبادرة لكنه يرفض التفاوض تحت النار، وأن الجلوس إلى طاولة التفاوض في الوقت الذي تتوغّل فيه إسرائيل يعني الاعتراف الضمني بما تسعى إليه تل أبيب نتيجةً للحرب، بينما لا تبدو هي مستعجلة على أي اتفاق إلّا إذا كان تتويجاً لنتائج الميدان.

ونقل زوار بري أنه أبلغ الجميع تمسّكه برفض أي حوار قبل وقف إطلاق النار، وأنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة إلى العواصم الغربية، بأن مصلحة الجميع تكمن في العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، واعتماد «الميكانيزم» كآلية لأي مفاوضات مُفترضة، علماً أن الجانب الفرنسي الذي تلقّى صفعة أميركية – إسرائيلية، قرّر إيفاد وزير خارجيته جان نويل بارو إلى بيروت الأسبوع المقبل، في ظل إصرار فرنسي على رعاية عملية التفاوض.

هل يطلب بري إلغاء قرارات الحكومة؟

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إن لبنان الرسمي يبدو أنه متورّط إلى أبعد درجة في التآمر على المقاومة وأهلها، وأن رئيس الحكومة نواف سلام يوافق سلفاً على أي طلب خارجي، من دون مقاربته من زاوية مصلحة لبنان. وأوضحت المصادر، أنه من المُستغرب أن يواصل لبنان رمي الأوراق من دون أي أثمان مقابلة. وقالت: «عندما تقرّر الحكومة أن المقاومة غير شرعية، وتقول إنها تريد نزع سلاحها ولو بالقوة، ثم يتولّى نواب في مجلس النواب، من المقرّبين من رئيس الحكومة، مثل مارك ضو ووضاح الصادق، الحديث علناً عن أن كلفة أي مواجهة داخلية مع حزب الله تكون أقل كلفة على البلد من كلفة الحرب الإسرائيلية، فإن هذا يعني، أن هذه الحكومة ليست ذاهبة إلى التفاوض، بل إلى الاستماع لطلبات العدو من أجل ضمان استسلام كامل».

وتابعت المصادر، أنه يمكن تخيّل ما سيحدث في جلسة التفاوض إن عُقدت، حيث سيبادر مندوب العدو إلى إخراج أوراق تتضمّن قرارات الحكومة من تلك التي تطلب من الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح إلى قرارات اعتبار المقاومة منظّمة مخالِفة للقانون، وسوف يقول للوفد اللبناني: «نحن نريد منكم، تنفيذ هذا الالتزام، وبعدها نسوّي الأمور الأخرى.»

ضغوط خارجية لضمّ مفاوض
شيعي، وفرنسا تستميت من أجل دور لها، وترسل وزير خارجيتها إلى بيروت

وأضافت المصادر أن من يدير الملف، إمّا هو غبي إلى حدود أنه غير مؤهّل حتى لإدارة التفاوض، أو أنه متورّط في مؤامرة هدفها القضاء على المقاومة ولو تطلّب ذلك نشوب حرب أهلية في البلاد. وأوضحت المصادر أن طريقة تعامل الحكومة مع قيادة الجيش تعكس هذا المناخ التآمري، وليس العكس، وبالتالي، فإن ما يريده أركان الحكم في لبنان، لم يعد يقتصر على تنازلات سياسية عامة، بل يقود إلى ما يخرّب كل البلاد.

ودعت المصادر رئيس المجلس نبيه بري، إلى المبادرة سريعاً إلى سحب موافقة وزراء حركة «أمل» على قرار الحكومة رفع الغطاء عن المقاومة، قبل أن يقبل بأي حوار مع المسؤولين الآخرين بشأن وفد التفاوض، وأن عدم تراجع الحكومة عن قرارها، سوف تكون له تداعيات خطيرة، ليس أقلها وضع الجيش في موقع شديد الخطورة، وهو ما تتنبّه له قيادة الجيش، التي فهمت من الرئيس جوزيف عون أنه يتفهّم موقفها، وهو لا يوافق على أي تغيير في صفوفها، كما لا يريد جرّها إلى مواجهة مع أحد في لبنان.

وفي بعبدا، حيث الاتصالات شبه منقطعة مع الجهات الخارجية الفاعلة، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون ضرورة «وقف النزف المتواصل»، وأمل في حصول خرق في المبادرة التي أطلقها «من أجل وقف الخسارة اليومية، إذ ليس هناك من أفق عسكري ممكن». وأضاف: «لم يكن أحد يتوقع أن تقع حرب الآخرين مجدّداً على أرضنا، الحرب التي ليست لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد»، قائلاً: «كلّما تأخّرنا كان الضرر والدمار أكبر».

وتقول المصادر إن عون يستعين بالخارج للضغط على بري، مستفيداً أيضاً من الجو الداخلي المؤيّد لهذه الخطوة، وهو ما عكسه أمس موقف البطريرك بشارة الراعي الذي زار قصر بعبدا، معرباً عن تأييده للمبادرة، ومؤكداً أنها تصبّ في مصلحة لبنان.

فرنسا للإسرائيليين: الحل بدمج حزب الله في الجيش

في مقابلة لافتة، تحدث السفير الفرنسي لدى إسرائيل، فريدريك جورنيس، إلى القناة 12 العبرية عن جهود بلاده الدبلوماسية. وقال التوسط في اتفاق «أوسع بين إسرائيل ولبنان، يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. لأنه سيتم ترسيخ السلام بين الطرفين، ودمج حزب الله في الجيش، وتقديم مساعدات دولية، وأن هذه الفرص لا تتكرر كثيراً».

وقال جورنيس «علينا أن نقول للشعب اللبناني: لا تبدأوا من البداية، بل ابدأوا من النهاية. إذا كنتم ترغبون في كسب اهتمام الإسرائيليين، فعليكم أن تقولوا إنكم تريدون أكثر من مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار وإخلاء المواقع من لبنان واستمرار حال الجمود القائمة منذ عام 1948». مضيفا: «اليوم توجد فرصة لإيجاد توازن يتجاوز وقف إطلاق النار. لا أعتبره اتفاق سلام، لأننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، ولكنه قد يكون اتفاقاً. من الممكن وضع إطار عمل يتم فيه تأكيد مبدأ عدم الاعتداء المتبادل وترسيخه، ليصبح جزءاً من سياسة جديدة».

ويقول جورنيس: «علينا تهيئة الظروف التي تدفع حزب الله إلى اتخاذ قرار التحول إلى منظمة سياسية واجتماعية، والنظر في التخلي عن مفهوم المقاومة»، مضيفاً: «يمكن دمجهم في الجيش براتب، وبهذه الطريقة تتلاشى فكرة المقاومة تدريجياً. لا يمكن دمج وحدات بأكملها، وإلا سيصبح الجيش غطاءً لحزب الله. نحن بحاجة إلى تغيير المشهد، وهذا سيستغرق وقتاً».

قال إن الاقتراح «أثار اهتمام الجانب الإسرائيلي، لكن لم يتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن. وكذلك اهتمام الجانب الأميركي، وإدراك القيادة اللبنانية أن فرص الحفاظ على استقرار البلاد بوقف إطلاق نار هش آخر ضئيلة للغاية».

ولفت جورنيس الحكومة الإسرائيلية إلى «أن الحكومة اللبنانية الحالية، على عكس سابقاتها، تُعدّ شريكاً محتملاً ونادراً لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين». لكنه يستدرك قائلاً «نحن ندرك تماماً محدودية قوة لبنان كدولة، وعجزه عن مواجهة حزب الله وإخراجه من البلاد». ويقول «لا يستطيع الرئيس ورئيس الوزراء الحاليان مواجهة حزب الله بشكل كامل. هذا مستحيل، فهما لا يملكان القدرة على ذلك رغم مساعدتنا ومساعدة الأميركيين. لا يمكنهما فعل ذلك دون حرب أهلية، وهما يعلمان ذلك. هذا لا يعني أنهما لن يستطيعا بذل المزيد، لكن هذه هي الحقيقة في هذا البلد الهش».

  • صحيفة الديار عنونت: بدء الغزو… والمقاومة تبدأ استراتيجيّة المواجهة

لبنان بين ماكرون وبزشكيان… وتوتر بين بري وعيسى؟

وكتبت تقول: يبدو الرئيس الاميركي دونالد ترامب عالقا في مستنقع مضيق هرمز، مـع دخول الحرب الاميركيــة – الاسرائيلية على ايران في «عنق الزجاجة».

التراجع الاميركي الآن دون تحقيق اهداف واضحة لإعلان الانتصار، يراكم الخسائر السياسية للرئيس الاميركي، الذي وجد نفسه في حرب طاقة لم تكن بالحسبان.

وفيما يتهرب كل الحلفاء من الانخراط في حرب المضائق، تبقى الاسئلة مفتوحة على مصراعيها حول الخطوة الميدانية المقبلة لكلا الطرفين، القادرة على تحريك الجبهات، بعد ان تحولت المواجهة الى «تبادل لكمات» صاروخية، لا تبدو انها ستكون حاسمة لنتائج الحرب.

تعقيدات الجبهة اللبنانية

على الجبهة اللبنانية، لا تقل الامور تعقيدا، فلا صوت يعلو على صوت الميدان. ووفق مصادر سياسية مطلعة، المبادرة الفرنسية «ولدت ميتة»، ولا مجال لاحداث خرق ديبلوماسي في هذه المرحلة، حيث تحاول «اسرائيل» احداث اختراقات ميدانية لتعزيز موقفها التفاوضي، اي لفرض الاستسلام الكامل على لبنان.

الاعلان من قبل وزير الحرب الاسرائيلي اسرائيل كاتس عن بدء الغزو البري بالامس، يبدو مضللا ودعائيا، لان التوغل على الحدود قد بدأ بعد يومين من بدء الجولة الجديدة..

ما هي أستراتيجية المقاومة؟

في المقابل، تبدو استراتيجية المقاومة واضحة. ووفق مصادر مطلعة على الواقع الميداني، لا مفاجآت اسرائيلية حتى الآن، وما كانت تفترضه غرفة العمليات العسكرية من تحركات لجنود العدو يحصل على الارض، ويتم التعامل معه وفق الخطط التي تم وضعها قيد التنفيذ، بعد قراءة مستفيضة للواقع الميداني المعقد، الذي تلا وقف اطلاق النار قبل نحو عام ونصف، شهد على اخلاء طوعي لمقاتلي المقاومة من منطقة جنوب الليطاني.

نجاح الجزء الاول من الخطة

وفي هذا السياق، تشير تلك المصادر الى ان النسق الاول من الخطة قد تم تنفيذه بنجاح، لجهة الانتشار مجددا في المنطقة بعد ساعات على اعادة الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة الحدودية. وقد تم ادخال المجموعات المقاتلة على نحو غير مركزي، وبأعداد مدروسة تتناسب مع الوقاع الميداني.

كما تم ادخال الدعم اللوجستي المطلوب للقيام بالمهام الموكلة لوحدات النخبة من «الرضوان»، لخوض قتال من مسافات قريبة، والاهم تأمين القيادة والسيطرة لإدارة المواجهات، مع ما يتطلبه الامر من اسناد من وحدات الصواريخ والمدفعية.

لا تمسك بالأرض..

ووفقا لتلك المصادر، لا تقوم استراتيجية المقاومة على مبدأ التمسك بالارض في مواجهة اي غزو كبير، وانما العمل على مشاغلة القوات المتقدمة، والتقليل من حدة اندفاعتها، بهدف تكبيدها اكبر عدد ممكن من الخسائر، مع التركيز على ضرب قوات الدعم اللوجستي في المستوطنات الاسرائيلية.

وهذا الامر نجح حتى الآن بفعل عامل المفاجآة الذي تسببت به المقاومة لجيش الاحتلال، الذي كان يظن ان المنطقة الحدودية خالية من المقاتلين، واكتشف متأخرا ان التجهيز للمعركة كان يحصل تحت «انفه»، ودون ان يشعر بذلك.

تحذير من الدعاية المضللة

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك المصادر ان المقاومة اعدت نفسها لمعركة طويلة، وحذرت من الدعاية المضللة التي يعمل عليها العدو وبعض الاعلام، لتصوير اي توغلات بانها انتصارات باهرة ومحققة.

ويجب التذكير ان جنود الاحتلال اصلا لم يخرجوا من الاراضي اللبنانية، ولديهم القدرة على توسيع احتلالهم، لكن كلما توسع التوغل الاسرائيلي تصبح ظروف المعركة افضل للمقاومة، التي اعدت نفسها مسبقا لمواجهة هذا الاحتمال.

لكن في الخلاصة لن يتمكن «الاسرائيليون» من تثبيت مواقعهم وتكريس الاحتلال، ولن تتوقف الصواريخ على المستوطنات، فاما يكون الامن للجميع او لا امن لاحد.

المواجهات الميدانية.. «كر وفر»

ميدانيا، كان الحدث بالأمس اسقاط طائرة مسيرة من نوع «هرمز 450» فوق بلدة عيتيت، ما يشير الى عودة تفعيل السلاح المضاد للطائرات.

وفيما سقطت الصواريخ في نهاريا وتسببت باضرار كبيرة، عادت بلدة الخيام لتكون «ام المعارك»، حيث تواصلت عمليات الكر والفر داخلها، فيما دارت اشتباكات عنيفة على محور عديسة – الطيبة ، حيث يحاول «الجيش الاسرائيلي» الغزو تحت وابل من القصف العنيف.. وأعلن مسؤول في «الجيش الإسرائيلي» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار».

«الابواب موصدة» ديبلوماسياً

في هذا الوقت، تبدو الابواب موصدة امام الديبلوماسية. وفيما يتمسك لبنان الرسمي بالمفاوضات، لا يوجد من يتلقف المبادرة في دولة الاحتلال التي لا ترى داعيا للتفاوض، بحسب مصادر ديبلوماسية التي اشارت الى ان الفرنسيين ابلغوا الجانب اللبناني بانهم فهموا من «الاسرائيليين» بان الجلوس على «الطاولة» الآن، لن يكون للتفاوض على شيء، بل لتنفيذ بنود غير قابلة للنقاش تريدها «اسرائيل» غير المعنية بوقف النار، قبل تنفيذ تلك الشروط، واولها قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله..

ماذا دار بين ماكرون وبزشكيان؟

وفي هذا السياق، كشفت تلك الاوساط ان الاتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الايراني مسعود بزشكيان بالامس، تطرق الى الملف اللبناني، حيث طلب الرئيس الفرنسي دعم طهران لايجاد مخرج للوضع الخطير في لبنان، عبر الضغط على حزب الله للامتثال الى قرارات الدولة اللبنانية، وكان الجواب الايراني واضحا لجهة التأكيد على القراءة الفرنسية الخاطئة للاحداث، وطالبوا باريس بوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، وتطبيق مندرجات اتفاقية وقف النار، قبل اي حديث عن وقف الاعمال الحربية من قبل حزب الله المقاوم، الذي يدافع عن الاراضي اللبنانية.

لقاء متوتر في «عين التينة»

وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، السفيرين الاميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، في لقاءين منفصلين. ووفق مصادر مطلعة، لم تكن الاجواء ايجابية، خصوصا في اللقاء مع عيسى، حيث ساد التوتر بعد رفض بري اي اطار جديد للتفاوض، دون شرط عودة النازحين إلى قراهم ووقف النار، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم، كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.

ولم يكن السفير الاميركي مرتاحا لأجواء اللقاء، بعد تمسك الرئيس بري بمواقفه، لجهة توصيف ما يحصل بانه اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، وجدد تمايزه عن مواقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من حزب الله، ومن الاطار التفاوضي المعروض حاليا، مجددا قراره عدم تسمية اي شيعي في فريق العمل اللبناني، طالما ان شروط التفاوض غير قائمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى