اليمن مجددا على طريق التفتت بخمس مناطق نفوذ: “المجلس الإنتقالي” نحو الإنفصال ..ويطلق إعلانا دستوريا ل”دولة الجنوب العربي”

الحوارنيوز – العالم العربي
دخل اليمن إعتبارا من اليوم في الثاني من كانون الثاني عام 2026 مرحلة جديدة تعبر عن نفسها بمزيد من التفتيت لدولة كانت يوما ما موحدة بين جنوب وشمال .
فقد أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني الذي تدعمه دولة الإمارات العربية المتحدة،وتناهضه المملكة العربية السعودية ،اليوم الجمعة،ما يشبه حالة إنفصال عن الحكومة الشرعية ، وبدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان،مطلقا إعلانا دستوريا لما أسماه “دولة الجنوب العربي”، داعيا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا.
ويخشى مع هذا الإعلان أن يدخل جنوب اليمن مرحلة صراع عسكري بدأت مؤشراته بصدامات بين طرفي النزاع ،يمكن أن تتوسع إلى حرب جديدة..

وقال المجلس في بيان تلاه رئيسه عيدروس الزبيدي إننا “نعلن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان”، ودعا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا حول “مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد، يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين”.
كما دعا الزبيدي “خلال المرحلة الانتقالية وما يسبقها، كل مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية لممارسة عملها وأداء مهامها في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات وانتظام صرف المرتبات، عبر تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي في العاصمة عدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة”.
وتابع: “المجلس الانتقالي الجنوبي ينطلق من قناعة راسخة بأن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ للجنوب حقه المشروع، ويُجنّب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة”.
وشدد المجلس على أن هذا الإعلان “يحقق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، ويوفر للشمال شريكا مستقرا ومسؤولا خلال المرحلة الانتقالية، ويقدم للإقليم والمجتمع الدولي مسارا سياسيا وقانونيا واضحا يمكن دعمه والبناء عليه”.
كما أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن “تحقيق تطلعات شعب الجنوب ستظل جوهر هذا الإعلان وروحه”، وأنه “لا ينظر إليها بوصفها تنازلا، بل تعبيرا عن إرادة شعب قدم التضحيات، ويستحق مسارا قانونيا يفضي إلى حقه دون تعريض أمنه واستقراره لمخاطر إضافية، تهدد السلم والأمن في المنطقة”.
وجدد الزبيدي التأكيد على أن “الجنوب، خلال المرحلة الانتقالية، سيبقى سندا لشركائه في الشمال، وداعما لأي جهد من شأنه مواجهة الانقلاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويحفظ أمن المنطقة”.
وأكد المجلس أن “المرحلة الانتقالية تنتهي خلال سنتين من تاريخه”، وأنه “تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، سيتم إعلانه اليوم، وسيبدأ تنفيذه اعتبارا من 2 يناير 2028”.
وشدد المجلس على أن “هذا الإعلان الدستوري يعد نافذا بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية”، مؤكدا أن “جميع الخيارات تبقى مطروحة أمامه، وفي مقدمتها هذا المسار، ما لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، وبما ينسجم مع المدة الزمنية المحددة وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي”.
الإعلان الدستوري ل”دولة الجنوب العربي”
ونشر المجلس على صفحته في منصة “إكس” ما أسماه “الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي”، وهذا أبرز ما جاء فيه:
- دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة بالحدود المتعارف عليها دولياً لـ”جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية” سابقاً، وعاصمتها عدن، وهي جزء من الأمة العربية والإسلامية، لغتها العربية ودينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.
- يقوم النظام السياسي في دولة الجنوب العربي على مبدأ الفصل بين السلطات، نظام ديمقراطي مدني يقوم ويتأسس على الإرادة الشعبية وسيادة القانون والعدالة والتعددية، والحكم الرشيد، ويحدد الشعب طبيعة النظام السياسي من خلال استفتاء عام بعد المرحلة الانتقالية.
- تحدد مرحلة انتقالية مدتها سنتين يجوز تمديدها فترة لا تزيد عن المدة الأصلية، لإنجاز المهام المنصوص عليها في هذا الإعلان والقوانين الأخرى، بقرار من الهيئة التشريعية الانتقالية، وتهدف الى تهيئة الظروف والشروط اللازمة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم وتتأسس على الإرادة الشعبية وسيادة القانون والحكم الرشيد.
- القوات المسلحة والأمن مهمتهما حماية الدولة وسلامة أراضيها وأمنها وصيانة الدستور والقوانين، والدولة هي من تنشئها ولا يجوز لأي فرد أو جماعة أو تنظيم سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى.
- تلتزم الدولة بالعمل وفق رؤية استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وصوره ومصادره بالشراكة مع المجتمعين الإقليمي والدولي.
- رئيس الدولة هو الرئيس المفوض بشأن استعادة الدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رئيس الحكومة الانتقالية، ومن يدير شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
- يصدر رئيس الدولة قرار بتشكيل الحكومة الانتقالية برئاسته من ذوي الكفاءة والخبرة والنزاهة تسيِّر كل ما يتوجب على الدولة القيام به في المرحلة الانتقالية.
- تتولى مهام وصلاحيات السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية الهيئة التشريعية بغرفتيها المجلس التشريعي الانتقالي ومجلس الشيوخ.
- يتكون المجلس التشريعي الانتقالي من (171) عضواً يمثل جميع محافظات الجنوب، يصدر قرار بتشكيله واختيار اعضائه من قبل رئيس الدولة بعد عرضه والمصادقة عليه من قبل مجلس العموم للمجلس الانتقالي الجنوبي.
- يتكون مجلس الشيوخ من (101) عضو تتمثل فيه النخب القبلية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والمهنية والدينية، يصدر قرار بتشكيله واختيار اعضائه من قبل رئيس الدولة بعد عرضه والمصادقة عليه من قبل مجلس العموم للمجلس الانتقالي الجنوبي
مهام المرحلة الانتقالية
يقوم رئيس الدولة خلال الستين يوماً الأولى من تاريخ بدء سريان تنفيذ هذا الإعلان، إضافة الى المهام المنصوص عليها في المادة (10) من هذا الإعلان باتخاذ الإجراءات الآتية:
- تشكيل الحكومة الانتقالية، ومحافظي المحافظات ومدراء الأمن وكبار موظفي الدولة والممثلين الدبلوماسيين لدى الدول الأجنبية ورئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
- إصدار مرسوم رئاسي بمعايير التمثيل والاختيار لأعضاء مجلسي الهيئة التشريعية.
- تشكيل مجلس القضاء الأعلى وتعيين أعضاء المحكمة العليا، وهيئة مكافحة الفساد، ومحافظ البنك المركزي، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة طبقاً للقانون.
- إصدار اللوائح المنظمة للأجهزة المساعدة لرئاسة الدولة والهيئات التابعة لها وإصدار القرارات الخاصة بتشكيلها.
وتضمنت المادة العشرين من الإعلان:
- يُصدر رئيس الدولة قانون تشكيل اللجنة وتحديد مهامها واختصاصاتها.
- تباشر اللجنة عملها بعد صدور قرار تشكيلها مباشرة، على أن تنتهي من تقديم مسودة الدستور إلى الهيئة التشريعية في مدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تشكيلها.
- تناقش الهيئة التشريعية مسودة الدستور واتخاذ القرار بالموافقة أو عدم الموافقة على المشروع في مدة أقصاها ستين يوماً من استلامه من اللجنة.
- يشترط لصحة قرار المجلس حضور ما لا يقل عن ثلاثة أرباع أعضاء المجلس.
- إذا تمت الموافقة على مشروع الدستور بأغلبية ثلثي الحاضرين يتم إنزاله للاستفتاء الشعبي، وإذا لم يوافق عليه، تكلف اللجنة الوطنية لصياغة الدستور بإعادة صياغته وتقديمه مرة أخرى إلى المجلس في مدة لا تتجاوز ستين يوماً.
- إذا تمت الموافقة على مشروع الدستور يعرض للاستفتاء العام ويعتبراً دستوراً عاماً للدولة إذا تم الموافقة علية بالنسبة المحددة في قانون الانتخابات العامة والاستفتاء.
بعد الاستفتاء على الدستور تتخذ الإجراءات الآتية:
- يناقش ويقر المجلس التشريعي الانتقالي قانون الانتخابات العامة والاستفتاء.
- يصدر رئيس الدولة قانون الانتخابات العامة والاستفتاء وقراراً بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات لتنظيم العملية الانتخابية.
- تجرى الانتخابات العامة للبرلمان خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ صدور قرار تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، ويجوز مد الفترة إذا اقتضت الضرورة ذلك بقرار من رئيس الدولة.
- تصادق الهيئة التشريعية على نتائج الانتخابات وتدعو البرلمان المنتخب للانعقاد في مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً، وبانعقاد الجلسة الأولى للبرلمان تنتهي الصلاحيات التشريعية للسلطة التشريعية الانتقالية.
يتم انتخاب رئيس الدولة وفقاً لأحكام الدستور وقانون الانتخابات العامة والاستفتاء في مدة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب.
تنتهي المرحلة الانتقالية بعد أداء الرئيس المنتخب اليمين الدستوري أمام البرلمان ومباشرته لمهامه.
المشهد اليمني الجديد
في مشهد يمني معقد، تتصارع 4 قوى رئيسية على شكل الدولة ومن يملك القرارين العسكري والسياسي، وسط خريطة نفوذ متحركة تنذر بتغييرات وشيكة.
وتسيطر القوات الحكومية الجنوبية على مساحات شاسعة في الجنوب، أي عدن، ومحافظات لحج، والضالع، وأبين، وشبوة، بالإضافة إلى أرخبيل سقطرى.
وشهد نفوذها توسعا ملحوظا في الأسابيع الأخيرة من عام 2025، خاصة في المحافظات الشرقية، بما يشمل معظم المناطق في محافظتي حضرموت والمهرة، مع عمليات أمنية تحمل اسم “المستقبل الواعد”، وسط توترات سياسية مع مجلس القيادة الرئاسي.
وتشهد منطقة الخشعة الواقعة في وادي حضرموت اشتباكات بين القوات الجنوبية الحكومية وقوات موالية لتنظيم الإخوان.
أما قوات المجلس الرئاسي والقوات الإخوانية المنضوية تحتها، فيتركز وجودها في مركز مدينة مأرب، ومناطق إنتاج النفط والغاز فيها، ومدينة تعز (المحاصرة جزئيا)، وأجزاء محدودة في حضرموت والمهرة.
وتتمركز قوات المقاومة الوطنية المنضوية في الحكومة، وهي قوات طارق صالح التي تمثل قوة نوعية ذات تسليح جيد وموقع استراتيجي، بشكل رئيسي في الساحل الغربي في ميناء المخا، المقر الرئيسي لها، ومديريات الخوخة، وحيس، ومناطق في جبل البرح.
وتسيطر هذه القوات فعليا على الممرات البرية المؤدية إلى باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، مما يمنحها وزنا فيما يتعلق بأمن الملاحة.
في المقابل، يسيطر الحوثيون على نحو 35 بالمئة من مساحة اليمن، لكنها المساحة الأكثر كثافة سكانية، وتضم العاصمة صنعاء، ومحافظات صعدة، المعقل الرئيسي، وعمران، وإب، وحجة.
كما تسيطر الجماعة على معظم محافظة الحديدة، باستثناء أجزاء من الساحل الجنوبي، وأجزاء واسعة من تعز، والجوف، والبيضاء، وأطراف من محافظة مأرب.



