دولياتسياسة

الولايات المتحدة تهدد قضاة “الجنائية الدولية” لصالح نتنياهو.. وتخطف رئيس دولة ذات سيادة!؟(وائل أبو الحسن)

 

 كتب المحامي وائل فايز ابو الحسن – المكسيك

 

حين تسقط الأقنعة: الدولة فوق القانون أم العصابة فوق العالم؟

ليست المسألة مسألة شخص، ولا تتعلق بنظام بعينه، بل هي

 قضية مبدأ، مبدأ القانون الدولي، وسيادة الدول، ومعنى العدالة في عالم يدّعي التحضّر بينما يمارس شريعة الغاب بلا مواربة.

الولايات المتحدة التي نفّذت الليلة عدوانا وعملية خطف لرئيس دولة من داخل مقر إقامته في بلد ذي سيادة، واقتادته قسرًا إلى أراضيها لمحاكمته استنادًا إلى روايتها الخاصة واتهاماتها، هي ذاتها الدولة التي عاقبت قضاة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، فقط لأنهم تجرؤوا على إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس وزراء كيانٍ محتل، متهمٍ بجرائم إبادة جماعية وقتل وتهجير وتشريد شعبٍ أعزل يعيش أصلًا تحت الاحتلال.

هنا لا يعود الحديث عن قانون، بل عن انتقائية فاضحة:

العدالة تُطبَّق حين تخدم المصالح الأمريكية، وتُحارَب حين تقترب من حلفائها.

الولايات المتحدة نفسها قمعت على أراضيها كل صوت معارض، وسحقت التظاهرات بالقوة، وكمّمت أفواه الطلاب والجامعات، بل وعاقبت أعرق المؤسسات الأكاديمية، وضغطت على وسائل إعلام وصحافيين، ورحّلت المئات، وسحبت تأشيرات، وفرضت قيودًا سياسية وأمنية صارخة، في مشهد يناقض كل ما تروّجه عن حرية التعبير وحقوق الإنسان.

ولم تكتفِ بذلك، بل مارست ضغوطًا هائلة على دول ذات سيادة لمنع تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وأقرّت قوانين داخلية تساوي بين نقد سياسات الكيان المحتل ومعاداة السامية، في سابقة خطيرة تجرّم الرأي، وتحوّل التضامن الإنساني إلى جريمة.

وفي الوقت الذي تُحرّم فيه العدالة على الضحايا، تواصل واشنطن تسليح ودعم كيانٍ يشنّ الحروب ويعتدي عسكريًا داخل سبع دول، ضاربًا بعرض الحائط كل قرارات الأمم المتحدة، وكل المواثيق الدولية، وكل مبادئ القانون الإنساني.

أما ذروة الوقاحة السياسية، فتمثّلت في أن المطلوب بجرائم إبادة كان بالأمس ضيفًا على مائدة رئيس الولايات المتحدة في حفل رسمي بمناسبة رأس السنة، في مشهد يلخّص حقيقة المشهد الدولي الراهن:

الجلاد مُكرَّم، والضحية متّهم.

ما يجري ليس سياسة، ولا دبلوماسية، ولا دفاعًا عن النظام العالمي.

إنه انهيار كامل لمنظومة القيم، وازدواجية معايير فجّة، وقفز متعمّد فوق كل القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية.

بالمختصر، القصة لم تعد شخصًا ولا نظامًا.

القصة باتت مكشوفة: دولة تتصرّف بعقلية العصابة، تحكم بالقوة لا بالقانون، وبالمصلحة لا بالعدالة، وتستخدم الشعارات كغطاء لهيمنة عارية لا تعترف إلا بذاتها.

وفي عالم كهذا، يصبح الصمت تواطؤًا، وتصبح الحقيقة فعل مقاومة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى