منوعاتوفيات

الهاشمي نويرة .. عامود الصحافة التونسية الذي غاب !

 

كتب واصف عواضة – خاص الحوارنيوز

 

    تلقيت ببالغ الحزن والأسى هذا الصباح نبأ وفاة الزميل الكبير والصديق العزيز الكاتب الصحافي التونسي الهاشمي نويرة. ولا أخال الصحافة التونسية من دون الهاشمي الذي عرفته منذ سنوات طويلة، حيث جمعتنا المؤتمرات النقابية والمهنية في تونس وأكثر من عاصمة عربية، مناضلا نقابيا ومهنيا وسياسيا وكاتبا عريقا لطالما زيّن صفحات “الحوارنيوز” بقلمه الجريئ.

لا أستهين من أي زميل تونسي إذا ما قلت إن الهاشمي نويرة كان عامود الصحافة التونسية،وأن غيابه سيترك فراغا في في هذا القطاع وعلى مستوى إتحاد الصحافيين العرب والإتحاد الدولي للصحافيين ،وهو الذي شارك مع مجموعة من الزملاء العرب والأجانب في صياغة الكثير الكثير من التفاهمات والتسويات كلما اعترى المهنة خطب أو خلاف.

 باعتراف الإتحاد الدولي للصحافيين ،كان الراحل صحفيًا محترفًا صارمًا، ومحللًا سياسيًا مرموقًا، ومدافعًا ثابتًا عن حرية التعبير. وقد كرّس عقودًا من حياته للنهوض بصحافة مستقلة، مهنية ومسؤولة، في سياق وطني اتسم، في كثير من الأحيان، بالضغوط السياسية والانتهاكات المتكررة للحريات العامة في تونس.

توفي الهاشمي نويرة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث كان مدعوًا لإلقاء محاضرة حول الذكاء الاصطناعي، في دلالة أخيرة على انفتاحه الدائم على قضايا العصر وتحولاته.

وعلى الصعيد الوطني، اضطلع بدور محوري في الحياة الصحفية والنقابية في تونس، إذ كان فاعلًا في جمعية الصحفيين التونسيين، ثم في النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. كما شغل منصب رئيس تحرير صحيفة “الصحافة اليومية” وكتب في أكثر من صحيفة عربية، وأدّى هذه المهمة باستقلالية ونزاهة، مسهمًا بعمق في النقاشات المتعلقة بأخلاقيات المهنة، واستقلالية التحرير، وحقوق الصحفيين.

 

إقليميًا ودوليًا، شغل الهاشمي نويرة منصب مستشار في اتحاد الصحفيين العرب، وشارك في جميع مؤتمرات الاتحاد الدولي للصحفيين منذ مؤتمر أثينا عام 2004. كما كان عضوًا مراقبًا بانتظام عن اتحاد الصحفيين العرب في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي، وكان آخر حضور له خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول 2025 في مدينة باري الإيطالية.

سوف نفتقد الهاشمي نويرة في المحافل الصحافية العربية والدولية ،رحمه الله وأحسن إليه وخالص العزاء للأسرة الصحافية التونسية والعربية والدولية.

نقابة المحررين تنعى الهاشمي

وقد نعت نقابة المحررين الصحافيين اللبنانيين الهاشمي نويرة في بيان صدر عن النقيب جوزف القصيفي جاء فيه:

تلقت نقابة محرري الصحافة اللبنانية بحزن واسى شديدين نبأ وفاة القائد النقابي الصحافي التونسي- العربي- الدولي المغفور له الهاشمي نويره ،صاحب التاريخ الحافل والصاخب في الدفاع عن الحريات الصحافية في بلده وعلى مستوى العالم العربي من خلال الاتحاد العام للصحافيين العرب الذي كان من أبرز قياداتة، والأكثر حضورا وفاعلية في جلساته ونشاطاته، وفي الاتحاد الدولي للصحافيين الذي كان في مقدم ناشطيه، وقيادييه، والعامل الدائم من أجل تعزيز الحضور العربي فيه واستطاع بما أوتي من قوة الحجة، والثبات في الموقف أن يفرد لهذا الحضور المكانة المتقدمة في هذا الاتحاد الذي يضم 600 الف صحافي من 187 دولة في مختلف أنحاء العالم.                                                

       كان الهاشمي عاشقا للحرية، وفارسا من فرسان الديموقراطية، ثائرا في سبيل الحق ومشايعا له لا يخشى لومة لائم، ويتصدى للمعضلات والمشكلات سواء في الاتحاد العام للصحافيين العرب  أو في الاتحاد الدولي للصحافيين باندفاعه المخلص، وذكائه الحاد، وثقافته المميزة، وسعة إحاطته، وحسن تدبره، ويجد لها المخارج التي تقي هذين الكيانيين النقابيين الخضات والاهتزازات وتعينهما على الوصول إلى بحر الأمان.    

 لم يول الهاشمي نويره صحته القدر الذي اولاه لرسالته النقابية الوطنية، العربية والدولية التي أفنى عمره في خدمتها،وتوطيد اركانها، وكان يغالب أزماته وانتكاساته ويشارك في جميع الاستحقاقات بدل الخلود إلى الراحة.    

 بغياب الهاشمي نويره تفقد الصحافة التونسية ،والاتحاد العام للصحافيين العرب، والاتحاد الدولي للصحافيين ،قائدا نقابيا وعلما لن يتكرر. كما تفقد نقابة محرري الصحافة اللبنانية صديقا واخا زار لبنان مرات عدة مشاركا في نشاطات سبق للنقابة أن نظمتها بالاشتراك مع الاتحاد العام للصحافيين العرب،  وكان مؤيدا لمواقف النقابة، ومن اكثر القيادات الصحافية العربية والدولية وقوفا إلى جانبها في إدانة ما تعرض له الصحافيون والمراسلون والمصورون من قتل واعتداء على يد إسرائيل في جنوب لبنان.  وله في نقابة المحررين غير صديق وأخ فجعوا برحيله.          

  إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي تبكي الهاشمي، معربة عن حزنها العميق لغيابه، تتقدم من ذوي الراحل والزميلات والزملاء في تونس، والاتحاد العام للصحافيين العرب، والاتحاد الدولي للصحافيين،  بأحر مشاعر العزاء واصدقها، سائلة المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته، وأن يغدق عليه ما يستحق من رحمته، وإنه لمستحق ومستأهل. إنه السميع المجيب.      

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى