سياسةغير مصنفمحليات لبنانية

العلامة الخطيب في خطبة الجمعة ينوه ببيان الجيش وموقف الرئيسين عون وبري:نأسف للتسويف الحكومي في عملية الاعمار

الحوارنيوز – محليات

نوه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب بموقف الرئسين جوزف عون ونبيه بري المستند الى بيان قيادة الجيش حول موضوع حصر السلاح ،وقال انه اشار الى مكمن الخلل في ما يخص العدوان الاسرائيلي.

واعرب في خطبة الجمعة عن الاسف حيال التسويف الحكومي في ما خص عملية الاعمار ،وتاحيل القرار في هذا الموضوع من جلسة الى جلسة.

ادى العلامة الخطيب الصلاة اليوم في مقر المجلس على طريق المطار والقى خطبة الجمعة

ايها الاخوة المؤمنون،

ايها القابضون على الجمر في هذا الزمن الرديء

رأيت من المفيد في هذا الظرف الذي طغى فيه الكفر وكشف فيه عن وجهه القبيح بكل جبروته وعتوه، وظهر فيه يأس الامم والدعوة للأستسلام  له كأنه قدر لا يمكن مجابهته ومواجهته،

رأيت امام هذا الواقع ان اذكّر بأن هذا المشهد ليس بالجديد ولا الفريد وهو ليس الا مشهدا من مشاهد التاريخ المتكررة في حياة الامم والشعوب، له اسبابه التي تصنعها الامم والشعوب بايديها، وهو ليس حتمية تاريخية لا يمكن تغييرها وتفرض التعامل معها بالركون اليها والتسليم بها، ذلك ان الحتمية التاريخية الوحيدة التي تفرض نفسها ويجب الانصياع لها ان النتائج مرهونة بأسبابها التي هي فقط من صنع الانسان وانه ليس من قانون على الاطلاق يصنع اقدار البشر خارج ارادتهم، وليست مقولة الحتمية التاريخية سوى مقولة خاطئة، وهي تكرار لمقولة الجبر عند البعض في تاريخ المسلمين لتبرير افعال حكام الجور وتعطيل ارادة التغيير التي هي اللب في ما دعا اليه الإسلام، بل هي تعبير عن جوهر الدين في الدعوة الى مواجهة الظلم والاستبداد والفساد والإفساد التي لا معنى لها من دون تحرير العقول، فهي ليست سوى عملية تعطيل للعقول وتلاعب بالمفاهيم وتسمية للجهل باسم العلم والمعرفة وقلب للحقائق وتخدير للشعوب باسم التقدم وتخديم للاستعمار بالاستحمار،  حين أطلق على الدين بانه تخدير للشعوب حتى استطاعوا عزله عن الحياة وعطلوا مهمته عن التأثير، فاستطاعوا ان يتلاعبوا بمصائر الامم حين اصبحت امة اقرأ وامة الدعوة الى التفكر، امة الصم البكم العمي الذين لا يعقلون، اتباع البهيمة  توجههم الإشاعة، وتسيّرهم عبر ادوات التواصل الاجتماعي الاشاعة دون تدبر او تفكير في  الاهداف التي تقف وراءها والعواقب التي تترتب عليها فاصبحوا اتباع كل ناعق، كالبهيمة التي لا تدري ماذا يراد بها، يساقون كما تساق الاغنام لا تعلم ان الماء الذي يقدم لها ليس الا مقدمة للذبح ،دفعوها للتقاتل المذهبي واثاروا فيها الجاهلية القومية والأثنية ، فاندفعت بكل جرأة تسفك دماءها بينما يعمل فيها اعداؤها قتلا وذبحا وللاعراض انتهاكا، من دون ان يثير ذلك فيها حمية او نخوة.

واليوم يقال لها ان ما يصنعه فرعون العالم، هو قدر لا يمكن مجابهته. الم يضرب الله لكم في كتابه الامثال عن الامم السابقة وفعله فيهم حين بغوا وطغوا، من فرعون وعاد وثمود وغيرهم:

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (7) ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ (8) وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ (9) وَفِرۡعَونَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ (10) ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ (11) فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ.

لقد شملهم العذاب جميعا حين استسلموا للطغاة والجبابرة، وانجى الله القلة التي لم تذعن ولم تستسلم للأمر الواقع، وآمنوا بالسنّة الالهية التي قضت بان مصير الطغاة والجبابرة هو الهلاك.

ونحن اليوم نعيش نفس التجربة، فانسياق العالم مع الفساد  الاخلاقي والقيمي والتضليل الفكري هو الذي انتج فرعونا جديدا يذبح الابناء ويستحيي النساء، وتحول العالم الى عامل سخرة يخدم هذا الفرعون ويخضع لنظام القوة ويراه قدره الذي يستسلم له.

ان المشكلة اليوم تحولت من مشكلة محدودة في الزمان والمكان الى مشكلة دولية منشأها التسليم بهذه الفكرة الشيطانية التي كانت دوما هي مشكلة الامم المقهورة والمضللة، وما لم تعِ هذه الحقيقة فالمصير الاسود لن يقتصر على الطغاة افرادا وامما، وانما سيعم العذاب الجميع.

ان مبدأ حق القوة هو المسؤول عن كل ما يعانيه عالم اليوم، حيث لا يمكن ان يجتمع هذا المبدأ مع مبادىء وقوانين انسانية ، وهو ما دفع اليوم بترامب الى استباحة كل القوانين الدولية والمباديء الانسانية

أيها الأخوة،

اذا نحن نعيش في هذه المرحلة عصرا عالميا فرعونيا جديدا، تُمثل الإدارة الأميركية نموذجه الأسمى ،حيث تسمح لنفسها بممارسة أعتى التصرفات ضد الآخرين من دون حسيب أو رقيب أو اعتبار للقوانين والشرعية الدولية ،وكل ذلك تحت شعار الديموقراطية ،فتجيز لنفسها السطو عسكريا على دولة محورية كفنزويلا ،وتخطف رئيسها وعقيلته وتزجهما في السجن تحت مبررات واهية، لدرجة أدهشت وصدمت، حتى حلفاءها فضلا عن أعدائها ، حتى انبرى الرئيس الفرنسي ماكرون، للإعراب عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية .

كان يمكن لهذه السياسة الهمجية أن تدفعنا لتحييد أنفسنا عن تصرف بعيد عن أرضنا ومنطقتنا ،لولا أن هذه الممارسات تطال بلدنا ومنطقتنا أيضا،وتضغط على مصيرنا ومستقبلنا ،من خلال الدعم المطلق الذي تمحضه الإدارة الأميركية للكيان الصهيوني الذي ينزل ببلدنا وأهلنا قتلا وتدميرا من دون رادع أو وازع.

إن العصر الأميركي يمارس طغيانه علينا يوميا. فالسلاح الذي تقتلنا به إسرائيل هو سلاح أميركي ،والمال الذي يتمتع به العدو هو مال أميركي،والدعم الذي يحظى به الكيان الصهيوني هو دعم أميركي. والمال الذي يعطى في الداخل فهو مال يدعم عدونا. ومن هنا على السلطة اللبنانية أن تفارق منطق الإنتظار وأن تفعّل تحركها في كل الإتجاهات ،وتشغّل دبلوماسيتها النائمة والغائبة عن الساحة العربية والدولية ،بل هي أكثر من ذلك تبدو هذه الدبلوماسية معادية أحيانا لآلام ومعاناة شعبها من خلال بعض المواقف غير المستغربة لانها تخضع لنفس المبدأ.

غير إننا هنا ننوه بموقف فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب، المستند إلى الموقف الوطني لقيادة الجيش اللبناني الذي وضع الأمور في نصابها، وأشار إلى الخلل الحقيقي في موضوع تثبيت وقف النار وردع العدوان الإسرائيلي،والمتمثل في استمرار الاحتلال لأجزاء من أرضنا، ما يحول دون عودة النازحين إلى بلداتهم وإعادة إعمار ما تهدم ،وكذلك عدم الإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.هذه المطالب التي يفترض أن تتمسك بها الدولة اللبنانية قبل القيام بأي خطوة أخرى.

وإننا هنا لنأسف لموقف الحكومة اللبنانية التي تسوّف وتماطل في إطلاق مسيرة الإعمار ،أو حتى إقرار الآليات الضرورية لهذه العملية ،من خلال تأجيل هذا الموضوع من جلسة مجلس وزراء إلى جلسة أخرى.. كما نأسف لتجاهل الحكومة لمعاناة النازحين والمتضررين،وهو أقل واجب يُفترض أن تقوم به في مواجهة هذا الواقع المرير ، حيث يناقض الواقع ما يقال في التصريحات، من الاهتمام باهلنا الصابرين.. وأخشى ما نخشاه أن يفقد هؤلاء صبرهم حيال اللامبالاة الرسمية تجاه معاناتهم .

إن حرب الإستنزاف التي يخوضها العدو ضدنا ،تبدو من دون أفق في ظل حالة الإسترخاء والتبلد والإنتظار لمصيرٍ ومستقبلٍ مجهولين،ما يحتم القيام بمراجعة ضرورية  ، تُخرج البلاد والعباد من الظروف الصعبة التي تفتك بالوطن وأهله.

ولا بد لنا من الاشادة بموقف الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تواجه هذا المنطق الطاغوتي للادارة الامريكية بكل شجاعة، رافضة الخضوع والاستسلام له، متكلة على قيادتها الرشيدة والشجاعة وعلى شعبها وايمانها ومبادئها وكرامتها،واحقية مواقفها ومظلوميتها وهي المبادئ الضرورية  للانتصار.

وننوه بحسن التعاطي مع الواقع العربي واللبناني لافشال المخطط العدواني في دفع هذه العلاقات باتجاه سلبي لا يخدم مصالح الطرفين ويحقق اهداف العدو الذي يعمل على تدمير عوامل القوة لشعوبنا التي اثبتت بالتجربة أن عدوها الوحيد هو الولايات المتحدة وربيبتها الكيان المؤقت.

كما ننوه بالجهود المشتركة للجمهورية الاسلامية الايرانية و المملكةالعربية السعودية في زيادة التعاون والتنسيق لمجابهة التحديات التي التي تواجهها الامة، ونأمل في اتساعها لتشمل بقية الدول العربية والإسلامية، وخصوصا دولة مصر الشقيقة وتركيا التي ظهر واضحا استهدافهما بالتقسيم، ليتسنى للعدو ان يحقق الظروف الموضوعية لمشروع اسرائيل الكبرى في المنطقة.

اخيرا اوجه خطابي لاهلنا وابنائنا الذين يتعرضون لأحد اقسى امتحان على مدى تاريخهم، من حرب همجية تعددت اطرافها بين خارجية وداخلية تهدف الى ارهابكم وتيأيسكم لينالوا من صمودكم ويحبطوا معنوياتكم، ليمحوا ما سطرتموه من اعجاز تاريخي يحسدكم عليه اعداؤكم، ليس له في التاريخ نظير في الصبر والتضحية والجلد والصمود، يريدون لكم ان تضحوا به ويعلنوا النصر عليكم، فلا تعطوهم الفرصة ، وانتم من انتم في ايمانكم واملكم بالفرج من الله.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى