العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يطالب السلطة بتحرك فاعل لمواجهة الواقع السياسي الداخلي والخارجي

الحوارنيوز – محليات
طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب السلطة اللبنانيةبالخروج من حالة الرصد والمراقبة لما يحدث بانتظار المجهول، والتوجه نحو تحرك ناشط،على الأقل في المجال الدبلوماسي ،عربيا ودوليا ،من أجل تحريك المياه الراكدة في السياسة اللبنانية.
وحذر في خطبة الجمعة من انفجار الاوضاع الاجتماعية في ظل الواقع الراهن ،وفي ضوء مشروع الفجوة المالية الذي لا يحفظ حقوق المودعين.
ادى العلامة الخطيب الصلاة اليوم في مقر المجلس في حارة حريك والقى خطبة الجمعة ،فاستهلها بالحديث عن ولادة الامام علي بن ابي طالب فقال:
ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين..
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)
ربنا آمنا بما أنـزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.
مع علي اخ رسول الله نجدد له البيعة والولاء في يوم مولده الكريم الذي بارك الله فيه بأن جعل الكعبة المشرّفة وبيته الحرام موئلا لأمه التي خصها بفرادة هذه المكرمة، بأن تكون ولادتها لمولودها المولى علي الاولى والاخيرة في هذا المكان من دون سائر خلق الله.
أفلا يبارك المؤمنون بعضهم لبعض، ويفرحوا ويسجدوا لله شكرا بإتمام هذه النعمة العظمى عليهم، يوم نادى رسول الله ص في غدير خم: “الا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.. اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وادر الحق معه حيثما دار”، واتبعها الحق بالتنزيل “اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا”.
وكان الفرقان بين الحق والباطل. فعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار وقسيم الجنة والنار، فعلي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق او ابن زنى، فكان المسلمون يعرضون على ابنائهم حب علي ليتبينوا ان كانوا ابناءهم صدقا وحقا، وما كان للمؤمنين ان يعرفوا حكم القاسطين والناكثين والمارقين لولا علي، وعليّ اعلمكم واقضاكم، باب مدينة علم الرسول وزوج الزهراء البتول مولى الكونين وابي السبطين الحسن والحسين الحريص على وحدة الامة وحفظ الدين على حسابه.
حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما (3) أو هدما تكون المصيبة به، علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين.
وهو القائل:
لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي. وَوَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً.
فسلامة الدين غايته، ووحدة الامة وحفظ كرامتها منهجه بتحقيق العدل والاصلاح ومواجهة الظلم والفساد والانحراف وخيانة الأمانة، والأمة امة محمد ص هي الامانة لا تباع ولا تشترى بمصالح الحكم والحكام، ومن يفعل ذلك يلقى اثاما فهي الخيانة لله ولرسوله.
عليّ من يُشهد له اليوم بعد مرور اكثر من الف واربعماية عام على عهده للاشتر لما ولاه على مصر.
واعتمدت الرسالة في الأمم المتحدة كونها من أوائل الرسائل الحقوقية والتي تحدد الحقوق والواجبات بين الدولة والشعب.
وفي وقت سابق، صوّتت غالبية دول العالم على كون عهد علي بن أبي طالب لمالك الأشتر، كأحد مصادر التشريع للقانون الدولي.
وأضيفت بعد ذلك فقرات أُخرى من نهج البلاغة غير عهد علي بن أبي طالب لمالك الأشتر كمصادر للقانون الدولي.
حق لكم اليوم ايها المسلمون ان تفتخروا بعلي وان تتخذوا من يوم مولده مناسبة للفرح والاعتزاز وتجديد عهد معه بالبيعة والولاء، مرددين قول رسول الله “من كنت مولاه فهذا علي مولاه.. اللهم والي من والاه وعادي من عاداه واخذل من خذله وادر الحق معه كيف دار.
ومن يُمن هذا العام الجديد ٢٠٢٦ ان يقترن بدؤه مع هذه الولادة المباركة والميمونة، تفاؤل خير وبركة على امتنا وبلدنا واهلنا بالفرج والنصر ان شاء الله على اعدائنا، والامن والامان لبلادنا والخزي والخسران والفشل والكبت لعدونا.
نتفاءل خيرا لهذا العام بهذه الولادة الميمونة وبولادة عدد من ائمة اهل البيت من ابنائه الطاهرين ابناء رسول الله ص، الامام الهادي والامام الجواد ع ،ونتوجه بالتهنئة والتبريك للبنانيين عامة وللمسلمين خاصة بعد مرور اعوام ثلاثة من المواجهات مع العدو في غزة ولبنان، حيث امتحن الله فيها شعبنا وامتنا بامتحان عظيم من الصدق والصبر والتضحيات الجسام، وسطر فيها شعبنا ملحمة اسطورية لا نظير لها سيكتبها التاريخ لهم بأحرف من نور، ويسجلها الله لهم في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، وحق فيهم قوله تعالى:
“مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”
ولن يضل الله أعمالهم..
كانت نهاية هذه المواجهة فشل العدو في هزيمة شعبنا ومقاومته واضطراره لطلب وقف الاعمال العدائية وطلب تنفيذ القرار الدولي ١٧٠١
كانت بعدها جولة جديدة من الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية والارهاب الاعلامي والاستمرار في عمليات الاغتيال والقتل والدمار تحت انظار الدول التي تسمي نفسها وسيطة وضامنة لتنفيذ القرار المذكور، الذي نفذ من قبل الطرف اللبناني دون الطرف المعتدي، واكتفت الدول الضامنة بمطالبة لبنان بتنفيذ طلبات العدو بعيدا عن بنود الاتفاق، وكلما استجابت السلطة في لبنان وتنازلت امام ضغوط العدو والدول الضامنة كلما طُلب من لبنان تلبية المزيد.
لقد شكل هذا الواقع الى جانب الانقسام الداخلي امتحانا اخر اشد قساوة على شعبنا وبيئتنا، وكان تقدير هؤلاء الاعداء ان شعبنا سيسقط ويستسلم امام هذه الوقائع البالغة القسوة، ولكن خابت ظنونهم، وسيكون هذا العام باذن الله تعالى سقوط هذا الرهان وفشل المراهنين ليسجل شعبنا موقفا تاريخيا اخر في هذه المواجهة بالصبر والصمود وعدم الرضوخ للضغوط الداخلية والخارجية.
أيها الأخوة
ونحن نستقبل سنة جديدة يحدونا أمل بالخلاص والإنقاذ ،شأننا شأن كل اللبنانيين الذين يطمحون إلى استقرار بلدهم وخروجه من أزماته المتعددة..إلا أننا للأسف لا نرى حتى الآن مؤشرات على هذا الأمل، ،خاصة وأن السنة المنصرمة لم تشهد ما يحملنا على هذا الرجاء ،سواء بالنسبة للعدوان المستمر على بلدنا من جانب الكيان الصهيوني ،أم بالنسبة للوقائع الداخلية التي لا توحي بالتقدم في مسارات يطمح إليها اللبنانيون.
لقد كان البعض يراهن على القمة الأميركية الإسرائيلية التي انعقدت مؤخرا في الولايات المتحدة بين الرئيس الأميركي ورئيس وزراء العدو،لكن يبدو أن لبنان لم يكن بندا رئيسيا على جدول الأعمال ،بل أكثر من ذلك ثمة من يروّج بأن الإدارة الأميركية ما زالت تطلق يد العدو للتصرف في لبنان على هواه من دون رادع أو وازع. وإذا ما صحّ هذا الأمر ،فإن السلطة اللبنانية مطالبة بالخروج من حالة الرصد والمراقبة لما يحدث بانتظار المجهول، والتوجه نحو تحرك ناشط،على الأقل في المجال الدبلوماسي ،عربيا ودوليا ،من أجل تحريك المياه الراكدة في السياسة اللبنانية ،ورسم استراتيجية جديدة للمواجهة ،إذ لا طاقة للبنانيين على مزيد من التحمل للأعباء والمعاناة ،واستمرار الإعتداءات اليومية والتدمير الممنهج للبلدات والقرى اللبنانية، ووجود أكثر من مائة ألف عائلة لبنانية خارج بلداتهم ومنازلهم من دون رعاية فعلية من جانب الدولة اللبنانية.
أما في الداخل فإن السنة الجديدة تحمل كما يبدو إحتجاجات إجتماعية غاضبة تتمثل في الدعوة إلى إضرابات واعتصامات للعديد من القطاعات ،نتيجة الإهمال الرسمي للمطالب المحقة ،في وقت تتصدى الحكومة للأزمات الاجتماعية بكثير من الإرتباك والتسرع ،وقد كان مشروع الفجوة المالية الذي أقرته هذه الحكومة أكبر مثال على ذلك ،حيث حمّلت المودعين الجزء الأكبر من الأعباء ،ما أثار حفيظة المعنيين والعديد من القوى السياسية ،ومن داخل الحكومة.
وعليه فإننا نحذر وننبه من هذه السياسة التي قد تدفع البلاد إلى انفجار إجتماعي يقضي على آخر أمل بالخلاص والإنقاذ،في غياب سياسة إجتماعية واقتصادية تخرج البلاد من أزماتها المتراكمة. فاللبنانيون بدأوا يفقدون الثقة بهذه الحكومة ،ما يفضي إلى مزيد من اليأس بالمستقبل وانهيار لبنان،على الرغم من ظاهرة الصبر التي يمارسها أهلنا ،أملا بتغير الأحوال إلى حال أقضل.
التحية لشهدائنا الابرار واهلنا الصابرين القابضين على الجمر. تحية لأهلنا العراقيين والايرانيين وشهدائهم الابرار ،لا سيما الشهيدين قاسم سليناني وابي مهدي المهندس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



