العلامة الخطيب في خطبة الجمعة: المفاوضات قبل الانسحاب سيعكس مشكلة داخلية نحاول تداركها

الحوارنيوز – محليات
رأى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب ان المفاوضات تحت النار تعني فرض الارادة الاسرائلية على لبنان،وحذر من ان اي مفاوضات لا تكون مسبوقة بانسحاب إسرائيلي وعودة الاهالي ستعكس مشكلة داخلية نحاول جهدنا لتداركها. واكد في خطبة الجمعة ان موقف السلطة اللبنانية المستجيبة للارادة الاميركية لم يعد مقبولا.
وجاء في الخطبة:
أيها الأخوة
إن “الأربعاء الأسود” الذي سجلته إسرائيل في بيروت والأراضي اللبنانية ،والذي راح ضحيته نحو ثلاثمائة شهيد وأكثرمن ألف جريح في عشر دقائق ،ليس إلا تعبيرا واضحا عن الإحساس بالهزيمة النفسية لدى العدو جراء عجزه عن تحقيق الأهداف التي رسمها في مخيلته للحرب العدوانية بمشاركة الولايات المتحدة الاميركية على الجمهورية الإسلامية لمدة اربعين يوما وما تزال مستمرة على لبنان ،وذلك على الرغم من المشهد الطاووسي الذي ظهر فيه رئيس وزراء العدو مساء ذلك اليوم المشؤوم.
لقد حاول نتنياهو الخروج من خيبته في إسقاط النظام الإيراني وتحقيق أهدافه الأخرى في إيران ولبنان ،بالمجزرة الدموية التي افتعلها جيشه يوم الأربعاء ،ليضيف إلى سجله الدموي في لبنان وغزة واليمن وإيران مأثرة جديدة في تاريخه وتاريخ إسلافه في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وحولا وقانا وغيرها،وهو يقترب من تسجيل قمة الطغيان التي يبلغها الطغاة ثم يندثرون ويزولون إلى غير رجعة ،وهذه هي حتمية التاريخ والوعد الإلهي الذي وعد به الباري عز وجل كل الطغاة من قبله .
وفي قصص القرآن الكريم، لم يسقط الطغاة لأنهم ضعفوا أولا، بل سقطوا لأنهم تجاوزوا الحد. وعندها يتحول تراكم الظلم إلى سبب مباشر للهلاك ويصبح الإمهال استدراجا لا حماية .وهو يقول في محكم كتابه الكريم عز وعلا: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) . وكما مصير نتنياهو سيكون مصير سيده ترامب وكل الطغاة.
أيها الأخوة
لقد علمنا التاريخ أن نتائج الحروب لا تقاس بالخسائر البشرية والمادية على قسوتها وآلامها وأوجاعها ،بل تقاس الحروب بنتائجها السياسية وفرض إرادة على أخرى، فتكون عندئذ الإنتصارات أوالهزائم.. أما بحساب الآلام والاوجاع فلكل اوجاعه والامه كما قال تعالى ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ). والفرق انكم ترجون من الله ما لا يرجون . فالإمام الحسين (ع) في كربلاء ،حقق الإنتصار الأسمى الذي دفعنا إلى الإقتداء به على مدى الأجيال .ولذلك نحن واثقون ومؤمنون بوعد الله عز وجل ،أنه مهما بلغت التضحيات والخسائر البشرية والمادية أن النصر سيكون حليف أصحاب الحق وليس أهل الباطل.وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ،والعاقبة للمتقين، فصبرا ايها الاهل الاحبة، ايها المكلومون على ما اصابكم من الجرائم الوحشية التي ارتكبها هذا الوحش المتفلت وهذا الكيان الارهابي الذي يمارس وحشيته من منطلق فكره الارهابي والعنصري الشيطاني الشرير، عدو الانسانية والانسان. فقد انبأنا الله عنه في كتابه الكريم وحذرنا ونبهنا حين كشف لنا عن حقيقته قائلا ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )
ايها الاخوة
واهم من يعتقد أن هذه الحرب الدائرة اليوم في المنطقة هي معركة إقليمية من أجل إسقاط نظام واستبداله بنظام آخر فقط ،بل هي حرب عالمية حضارية. حرب في الدرجة الاولى حضارية. حرب على القيم الانسانية والالهية وتغيير للمفاهيم الحضارية بغايات إقتصادية إجتماعية كبرى، لكنها قائمة على هذا الاساس اللاأخلاقي وعلى اساس المصالح المادية المجردة من الروح والمبادىء الاخلاقية كما ذكرنا ،وسيتغير بنتيجتها وجه العالم إذا ما حققت أهدافها لا سمح الله، ولن يتحقق ذلك لانها حرب على الله ورسله ورسالاته .
لذلك أيها الأخوة،إن ما جرى في بيروت يوم الأربعاء ليس حادثاً عابراً ولا “رسالة أمنية” كما يحلو للبعض توصيفه، بل هو اعتداء موصوف على الإنسانية قبل ان يكون على السيادة اللبنانية، وجريمة مكتملة الأركان بكل المقاييس السياسية والإنسانية.
وفي المحصلة، ما حدث ليس مجرد اعتداء عسكري، بل محاولة لإخضاع الإرادة اللبنانية تحت ضغط سفك الدماء والمجازر للأبرياء والدمار والخراب. ويبدو للأسف أن ثمة من يستجيب لهذه الضغوط ،فيما أثبت التاريخ أن لبنان الذي فديناه دائما بارواحنا وبذلنا في سبيله سيول الدماء، ورغم كل الجراح، لم ندعه ُينكسر..ولن ندعه ينكسر بإذن الله.
ايها اللبنانيون
يا من قدر لكم من قدر ان تكونوا في سدة المسؤولية، ليس المطلوب اليوم بعد كل هذه المجازر مجرد إدانة شكلية، بل موقف لبناني موحد يرتقي إلى مستوى الحدث، بالعمل على تحرك دولي جدي يضع حداً لهذا التمادي الذي لا حدود لوحشيته .
وعليه لم يعد مقبولا هذا الموقف للسلطة اللبنانية المستجيب للإرادة الأميركية التي لا تخفي حمايتها لهذا العدو وتدعم جرائمه بشكل صريح وواضح،بل اعادة الحسابات والتخلي عن السياسات المعتمدة التي تعطي العدو اشارات خاطئة تنبيء عن تواطؤ مع العدوان. فلقد اصبحت مواقفهم صريحة وواضحة في الاصطفاف الى جانب الولايات المتحدة والتآمر على مجتمع المقاومة واخضاع لبنان لارادتها ضد مصلحة لبنان واللبنانيين وضد من يقف الى جانب لبنان ويقدم الدعم والمساندة له ولمواطنيه في وجه الاحتلال والعدوان والهيمنة.. في حين لم تقدم الولايات المتحدة شيئا يحفظون به ماء وجوههم مما وعدتهم به، لا عبر الميكانيزم ولا غيره، بل على العكس من ذلك طلبت منهم الخضوع لارادة العدو. وبالنتيجة فإنه لن يسلم أحد من الطغيان الأميركي الصهيوني ،وقد شكل “الأربعاء الأسود” نموذجا حيّاً لهذا الواقع.
اليوم يتحدثون عن مفاوضات مباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني تجري تحت النار وفق الإرادة الإسرائيلية. وعليه نقول إن المفاوضات تحت النار تعني فرض الإرادة الإسرائيلية على المفاوض اللبناني والمباشرة تعني اعترافا بكيانه اللاشرعي والظالم ، وهو أمر غير مقبول،وبالتالي ان أي مفاوضات لا تكون مسبوقة بوقف الحرب ولا تؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى مناطقهم والإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية ومباشرة ، سوف تعكس مشكلة داخلية في لبنان ،وهو ما نحاول جهدنا لتداركه وعدم الوقوع في فخ الفتنة الداخلية التي هي الهدف الحقيقي الذي يسعى العدو لتحقيقه من وراء المفاوضات
اعود الى اهلنا المكلومين، ولكل من اصابه هذا العدوان بمصيبة. اعلموا ان ما اصابكم هو بعين الله، ولنا اسوة برسول الله وذريته، لكم اسوة بالامام الحسين، فأنتم اليوم شركاؤه ونساؤنا وبناتنا لهم اسوة بالسيدة زينب بطلة كربلاء ام المصائب وهن شركاء لها.
وتحية لكل اللبنانيين الشرفاء الذين آووا وساعدوا اهلهم واخوانهم ومواطنيهم، ولكل الجمعيات والشخصيات التي انتدبت نفسها ودعتها وطنيتها وانسانيتها الى هذا الموقف الشريف، والى كل من عبر ولو بالكلمة الطيبة ودافع عن لبنان ووحدة شعبه وارضه الذي يؤسس للبنان المواطنة القائم على اسس اخلاقية وانسانية صلبة .
اعظم الله لكم الاجر وجعل اجركم اجرالصابرين.
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)


