العراق:الفراغ الدستوري يهدد بحل البرلمان الجديد؟!

الحوارنيوز – تقرير خاص
تعاني العملية السياسية في العراق من جمود تام بسبب فشل القوى السياسية، لا سيما الكردية منها، في الاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية. ويعيق الفراغ الدستوري تشكيل الحكومة ويخلق حالة من عدم اليقين في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة. وتتجه الأنظار حالياً إلى المحكمة الاتحادية العليا لعلها تقدم تفسيراً قانونياً يساعد في كسر الجمود، وإلى استمرار المشاورات الخلفية بين الكتل لإنهاء هذا المأزق،على الرغم من مرور أشهر على الانتخابات النيابية.
فقد فشل البرلمان العراقي للمرة الثانية في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني (220 نائباً) . وقد تجاوز المهلة الدستورية البالغة 30 يوماً من انعقاد أول جلسة برلمانية .
هذا الجمود دفع رئيس البرلمان لتوجيه كتاب إلى المحكمة الاتحادية العليا يطلب فيه تفسير المادة (72/ ثانياً/ ب) من الدستور بشأن استمرار الرئيس الحالي بتأدية مهامه والموعد المحدد لانتخاب رئيس جديد، وذلك في محاولة لمعالجة هذا الفراغ .
وكان مجلس القضاء الأعلى قد شدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية لتعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، محذراً من أن أي تأخير أو تدخل خارجي يقوض الاستقرار السياسي .
والخلاف الرئيسي حول منصب الرئيس هو بين الحزبين الكرديين الرئيسيين،حيث يطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني (39 مقعداً) بالمنصب، بينما يتمسك به الاتحاد الوطني الكردستاني (23 مقعداً) استناداً إلى اتفاق تقاسم السلطة منذ 2005 .وقد فشلت جهود الوساطة التي قام بها وفد رفيع من الإطار التنسيقي في إقليم كردستان في حسم هذا الخلاف .
وعلى الرغم من ترشيح الإطار التنسيقي الشيعي لنوري المالكي لرئاسة الوزراء، إلا أن ذلك قوبل بتحفظات داخلية وخارجية واسعة . أبرز هذه التحفظات تحذير حاد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن عودة المالكي ستجبر واشنطن على إعادة تقييم علاقتها مع العراق، وهو ما رفضه المالكي ووصفه بالتدخل السافر .
وفي ظل الانقسام، تتردد أسماء أخرى لرئاسة الوزراء مثل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، كخيارات توافقية محتملة .
إلا أن هذا الواقع بات يهدد بحل البرلمان العراقي الجديد والذهاب إلى انتخابات تشريعية في حال إستمرار الفراغ على مستوى الرئاسة والحكومة ،وهو ما لوح به بعض البرلمانيين وهددوا بالذهاب إلى المحكمة الإتحادية العليا التي يمكنها الحسم في هذا الموضوع.



