الحريري 2026 :كلّ الأسباب تفرض العودة.. رئيس «المستقبل» يستعدّ لـ«نفخ الروح» في جسدِ التيار

الحوارنيوز – صحافة
يحيي تيار المستقبل اليوم السبت الذكرى الواحدة والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري،ويلقي الرئيس سعد الحريري كلمة في المناسبة ينتظرها الجميع ،باعتبارها الكلمة الفصل على صعيد عودة التيار إلى ممارسة نشاطه السياسي.
صحيفة الأخبار كتبت تقول في هذا المجال:
يصحّ في سعد الحريري وصف «سياسي بـ 7 أرواح». رجلٌ أُخرج من الحياة السياسية بطريقة «هوليوودية» بدأت مشاهدها مع اعتقاله من قبل سلطة محمد بن سلمان في الرياض عام 2017 وإجباره على الاستقالة من الحكومة. آنذاك اعتقد البعض أنها لحظة آنية في المشهد السعودي، متصلة بانقلاب «أمير» على محيطه، قبلَ أن يتسرّب من الكواليس أنّ قراراً يتجاوز الحدود السعودية وحاسماً قضى بإعدام الحريري سياسياً.
رغم «تحريره» المؤقّت من قبضة «ولي العهد» وعودته «سالماً» إلى موقعه في السلطة التنفيذية، إلا أن القرار لم يسقط. سرعان ما فُعّل، بإجباره على الخروج الطوعي بعد عامين، عند اندلاع حراك 17 تشرين 2019 معلناً استقالته من رئاسة الحكومة، ثم تعليق عمله السياسي ووضع تيار «المستقبل» في الثلاجة، «مطروداً» من بيروت، فوق رأسه «غضبة» سعودية دفع بسببها أثماناً كثيرة، إلا من رصيده الشعبي الذي بقيَ متجذّراً.
هذا الرصيد هو محط إجماع لا غبار عليه، يعرفه خصوم الحريري، خصوصاً على الساحة السنّية، أكثر مما يُدرِكه الآخرون. كما تعرفه المملكة العربية السعودية، التي احتاجت إلى بدء معركة ضده قبيل أشهر من الانتخابات، خوفاً من أي مشاركة لتيار المستقبل، تحافظ على حضور سياسي للتيار ولو بشخصيات «مستقلة».
في هذا الإطار أتت التسريبات التي نشرتها قناة «الحدث» حول نشاط الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري . لم يكن الهدف من التسريبات، شخص الأمين العام بذاته، بمقدار ما كانت الرسالة موجّهة إلى «الشيخ سعد» نفسه. عند هذه النقطة تحديداً، يقف كل المهتمّين للسؤال عمّا سيفعله رئيس تيار «المستقبل» بعد أن تلقّف الرسالة، مع مؤشرات كثيرة إلى نيته وقف الاعتكاف السياسي. ويبدو أن وجهة الحريري هذه، تتصل أساساً بأنه لا يربط مشاركة تياره في الانتخابات بترشّحه مباشرة.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الوجهة التي تكوّنت عند الحريري قبل وصوله إلى لبنان، جعلته يقارب الملف هذه المرة بطريقة مختلفة. وإن أولوياته تقوم على الآتي:
أولاً: إنه بعد كل الوقت الذي مرّ على «نفيه» وإلزامه بـ«تجميد العمل السياسي» لم ينجح الفريق الآخر، الداخلي أو الخارجي في كسر قاعدته الشعبية الفعلية. وإن ابتعاد بعض الكوادر أو الشخصيات لأسباب مختلفة، لم يؤثّر على أصل التأييد الشعبي له، وقد وصلته نتائج أكثر من 6 استطلاعات رأي أجراها مرشّحون وقوى سياسية، أظهرت أنه يقدر على حصد أكثر من نصف الناخبين السنّة براحة تامة، بينما لا يقترب أي خصم له من نسبة الـ10 في المئة.
ثانياً: إن مرجعيات محلية في بيروت والمناطق، شعرت، خصوصاً بعد الانتخابات البلدية، أن الامتناع عن المشاركة تسبّب بمشكلات تجاوزت تيار «المستقبل» نفسه، لتطاول الشارع السنّي عموماً، وأن طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، أدّت إلى «تهميش» إضافي «للطائفة»، ما رفع من نسبة الاحتقان عند الناس، وأن الحريري بات يخشى من ردة فعل الناس بطريقة خاطئة.
ثالثاً: إن الحريري وصل إلى خلاصات أساسية تتعلق بالتحالفات السياسية، وهو لا يريد من جهة إحراج أي مرجعية محلية مثل الرئيس نبيه بري أو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، كما لا يريد إحراج مرجعيات رسمية أو روحية قد تكون متأثّرة بمناخات إقليمية، إلا أنه لا يريد أن تتم سرقة «أصوات السنّة» لمصلحة قوى وشخصيات لعبت دوراً كبيراً في محاصرة الحريري وحتى في ما تعرّض له خلال اعتقاله في السعودية، والكلام يخصّ بصورة خاصة، حزب «القوات اللبنانية».
رابعاً: أمكن للحريري أن يُجري حساباً انتخابياً، يتيح له الفوز بعدد وافر من المقاعد، دون اضطراره إلى عقد أي تحالف سياسي تقليدي، وأن المسألة تبقى رهن اختيار المرشحين المناسبين، وهو يتصرف على أساس أن الانتخابات في حال حصلت، سوف لن تلزمه بتحالفات لا يريدها كما لا يمكن أن تفرض عليه تحالفات أخرى.
الحريري التقى أمس عدداً من الشخصيات، أبرزها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وقالت مصادر مطّلعة إن «فريق الحريري هو الذي وجّه دعوات إلى بعض السفراء للحضور، من بينهم أيضاً السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والسفير الروسي ألكسندر روداكوف، والسفير الإسباني خيسوس سانتوس أغوادو (في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان) وكذلك المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت الذين اجتمع بهم أمس، حتى لا تُعطى اللقاءات أكثر من حجمها».
إلا أن بعض الجهات اعتبرت أن مجرد زيارة السفير الأميركي واجتماعه بالحريري ولو في الشكل يعني أن الرجل لا يزال يملك حيثية وحضوراً وتأثيراً». كما التقى النائبين الياس بو صعب، ووليد البعريني، يرافقه النّائب أحمد رستم ووفد من عكار. وعقد اجتماعات مع مساعدين له في التيار.

رئيس «المستقبل» يستعدّ لـ«نفخ الروح» في جسدِ التيار
وتحت هذا العنوان كتبت لينا فخر الدين في الأخبار:
جميع منسّقيات تيار المستقبل في حالة تأهّب، التأهّب الذي اعتادت عليه كل عام قبل أن تعود إلى سباتها السنوي أو إلى عملها الروتيني داخل المكاتب؛ خلية نحل لا تهدأ من استقبال الاتصالات والتنسيق بين المتطوّعين على الأرض، كما تأمين الأعلام الزرقاء والنقليات ومواعيدها… ورغم التعب البادي على وجوه مسؤولي التيار، إلّا أن الحماسة تغلبهم. هي ليست الاندفاعة النابعة من عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت للمشاركة في الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإنّما من الكلمة السياسية التي ينتظرها هؤلاء منذ أربع سنوات.
صحيح أنهم لا يعرفون مضمون الموقف الذي سيعلنه رئيسهم اليوم، إلّا أن جميع المؤشّرات التي يلمسونها تقودهم إلى طريق واحد: العودة إلى العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، إذ إن مركزية القرار في التحضيرات تبدو مختلفة هذا العام، تماماً كالوضوح الذي كان يبدو على كلام الأمين العام أحمد الحريري في جولته الأخيرة على المناطق، والذي أَولى فيها أهمية للأطر التنظيمية على حساب الجولات الشعبية.
يدرك المسؤولون أن السبيل الوحيد لنجاتهم هو أن ينطق الحريري بذلك، وإلّا «لا قيامة لنا»، على حدّ قولهم، بعد أن رأوا بأمّ العين انفراط عقد المنتفعين من «الحريرية السياسية» وانفتاح شهيّة السياسيين الجُدد على الأكل من صحنهم. وبالتالي، عدم المشاركة في الاستحقاق المقبل يعني حتماً خروج «التيار الأزرق» من المشهد السياسي إلى الأبد، في ظلّ الشح المالي وخفوت الخدمات الاجتماعية والتوظيفات، كما النفوذ السياسي. فالقاعدة الشعبية الممتدّة في المناطق، بُنيت أساساً على هذه الدعائم، قبل أن تُقضم مع الوقت بفعل الغضب السعودي، لينفرط بنتيجتها هيكل «سبيرز».
ولذا، لم يتبقّ اليوم في رصيدهم لشدّ العصب، سوى شخصية الحريري والـ«كاريزما» الخاصة به، اللتين يرتكز عليهما العمل السياسي والتنظيمي وحتى الشعبي، لضمان بقاء التيار على قيد الحياة السياسية، معطوفَيْن على إرث سياسي وتعاطف شعبي ولد بفعل مظلوميته، نتيجة إقصائه من الحياة السياسية وإبعاده عن لبنان. ولكن كل هذه الأدوات ليست كافية وحدها لمسك الشارع السنّي مدى الحياة، إذ إن قياديّي التيار متيقّنون بأن هذا الرصيد قابل للجفاف في حال الابتعاد أربع سنوات أخرى، وسط ازدياد الحصار السعودي المفروض على «الزرق». وهو ما تظهّر في تطيير «الحريريين» من المراكز الأساسية، كما في حملة قناة «الحدث» على أحمد الحريري.
الاستعدادات على قدمٍ وساق
وبانتظار إعلان بيت الوسط الموقف الفصل، فإن الاستعداد قائم لإخراج الماكينات الانتخابية من المستودعات، والكشف عن التحضيرات التي قاموا بها في سنوات الغياب.
ويجزم العارفون بأمور «التيار الأزرق» أن خريطة التحالفات والترشيحات باتت شبه جاهزة، بعدما استقرّت الآراء على عدد من الأسماء المحسوبة على التيار أو تدور في فلكه وستكون على لوائحه في حال خاض الاستحقاق المقبل، مع التركيز على أن تكون موثوقة لجهة بقائها على «الضفة الحريرية».
ويرجّحون أن تترشح النائبة السابقة بهية الحريري في صيدا، كما نجلها أحمد (لم يحسم خيار الدائرة التي ينوي الترشّح فيها)، على أن يُشرِف سعد على التحضيرات والحملة الانتخابية (قد يكون في بيروت)، من دون أن يترشّح بالضرورة، فيُعيد تجربة بعض الشخصيات السياسية في ترؤّس كتلة نيابية، من دون أن يكونوا نواباً، كوليد جنبلاط وسمير جعجع.
كما أعدّ التيار أيضاًَ خطة واضحة للتحالفات، يُرجّح أن تكون مع شخصيات تملك وزناً شعبياً في بيروت والمناطق من دون أن تكون لديها خلفيات حزبية، في ظلّ ما يتردّد عن رغبة رئيس «المستقبل» في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقلالية والابتعاد عن الانقسام الداخلي، طالما أنّ «الزرق» مقتنعون أن بإمكانهم الحصول على كتلة لا يقلّ عددها عن 13 نائباً من دون تحالفات مع الأحزاب السياسية الأساسية، ويرون ذلك كافياً لمرحلة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات. ولذا، فتح أحمد خطوط التواصل مع عدد من الشخصيات السياسية من دون أن يحسم الأمر، بانتظار موقف ابن خاله.
يتوقّع المنظّمون مشاركة أكثر من 100 ألف شخص
يعرف بيت الوسط أن هذا الموقف سيفتح عليه «أبواب جهنّم»، عبر اشتداد الهجمة السعودية السياسية عليه. ومع ذلك، يبدو «الحريريون» أقرب إلى خوض معركتهم على قاعدة «العدو من أمامكم والبحر من ورائكم»، بعدما باتوا مقتنعين بأنها فرصتهم الأخيرة للبقاء على قيد الحياة. ويعتبر هؤلاء أن التقدّم خطوة إلى الأمام فيه الكثير من المخاطر، إلا أن الاستمرار في الركود السياسي يعني انتحاراً سياسياً مؤكّداً. وعلى هذا الأساس، تتركّز التحضيرات لإحياء الذكرى بطريقة مختلفة عن السنوات الماضية، وهو ما ظهر في شعار الذكرى «تاريخنا إلو مستقبل»، الذي يحمل دلالاتٍ سياسية.
وفي هذا الإطار، تحاول المنسّقيات تأمين نقل الراغبين بالمشاركة في كل منطقة كي تستطيع تحقيق أكبر قدر من المشاركة، خصوصاً أنها، وبحسب المصادر، تنتظر مشاركة أكثر من 100 ألف شخص، وهو عدد يفوق عدد الذين شاركوا السنة الماضية.
وبناءً على موقف الحريري من الانتخابات، كما الاستعدادات، علمت «الأخبار» أن الأخير سيرأّس غداً اجتماعاً موسّعاً لتفعيل العمل التنظيمي داخل التيار، بعدما وُجِّهت الدعوات للمكتب التنفيذي والمكتب السياسي ومكتب الرئاسة. وكان من المُفترض أن يخرج المجتمعون بورقةٍ سياسية بعدما طلبت قيادة «المستقبل» من منسّقي المناطق مدّها بـ«الداتا» اللازمة، إلا أن معنيين يتوقّعون تأخير الإعلان عن الورقة إلى الأسابيع المقبلة، للتركيز على الشأن التنظيمي، مستبعدين قيام الحريري بأي نفضةٍ أو تغييرات في المراكز الأساسية في التيار، كي لا يؤثّر الأمر على التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية المقبلة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات في بيروت والمناطق، انطلقت حملة مضادة تقودها جماعات تعمل مع السفارة السعودية ومع شخصيات قريبة منها، من أجل تقليص حجم المشاركة. ووصل الأمر إلى حدّ حجز سائقي السيارات والحافلات في أكثر من منطقة، والتواصل مع مفاتيح في المناطق، تحذّر من السير في خطة الحريري.



